
الاستاذ المساعد الدكتوراريج حازم مهدي
دور الارشاد التربوي في المؤسسات التعليمية التربوية
أن حاجة الطالب الى الارشاد التربوي يكون كبيرا ولابد منه لان الطالب سيتميز بنوع من الاستقلالية في التصرف , كما ان متابعة العائلة للطالب قد تقل , وهذا يجعلهم يسعون الى تخفيف القيود عليه ومنحه حرية اكبر في التصرف واتخاذ القرارات فيما يتعلق بشؤون حياته الخاصة . وهذا يستدعي متابعته وارشاده من قبل المرشد التربوي
وهنا يأتي دور الاستاذ ليكون مرشدا وموجها للطالب في تجاوز وحل المشكلات المختلفة التي تواجهه وهنا يبرز مايسمى بعملية الارشاد التربوي الذي يعتبر ذو أهمية كبيرة للطالب في المدارس بمختلف مراحلها وتخصصاتها
فالارشاد التربوي عبارة عن علاقة طوعية يتفق عليها الطالب والاستاذ الذي يمثل المرشد التربوي . فعندما يصاب الطالب بحالة قلق او توتر نتيجة لتعرضه لمشكلة ما اوموقف معين أثر بدرجة ما على سلوكه وتصرفه فأنه سوف يلجأ الى المرشد التربوي ويطلب منه تقديم المساعدة والعون له في حل هذه المشكلة او التعامل معها بصورة ايجابية ويفترض من المرشد التربوي ان يبدي المساعدة لهذا الطالب بصورة تمكنه من حل هذه المشكلة وتطوير شخصية الطالب وقدرته على التعامل مع المواقف المختلفة وان تكون هذه العلاقة مباشرة وجها لوجه بينهما .
ونستطيع القول بأن الارشاد التربوي يهدف الى مساعدة الطالب في رسم الخطط الدراسية والحياتية التي تتلائم مع قدراته واهدافه وميوله وتساعده في تشخيص ومعالجة المشكلات التي تواجهه في الحياة والتي تجعله انسانا متزنا وصالحا وان يكتشف امكانياته العلمية والتربوية والاجتماعية ويحاول استغلالها بالصورة الافضل لتطوير وتعديل سلوكه الدراسي والاجتماعي والاخلاقي . وكذلك يساعد الطالب على تحقيق النجاح والتفوق عن طريق معرفة الطالب وفهم سلوكه وتصرفاته ومساعدته في حل المشكلات التي تعترضه اثناء الدراسة والاستمرار فيها وتحقيق النجاح والتفوق .
ويلعب الارشاد التربوي دورا كبيرا ومهما في المدارس لكون الطالب هو الاقدر على تقبل النصح والارشاد بصورة واعية والاستفادة منه والتفاعل مع الاراء والافكار التي تطرح اثناء جلسات الارشاد التربوي التي يعقدها مع المرشد التربوي واستاذه بصورة ايجابية ويكون قادرا على تحليل عناصر الموقف المعني الذي يتطلب منه الحل والنظر في حيثياته واسبابه ونتائج الحلول المحتملة له وافرازاتها واثارها على شخصيته وسيرته الدراسية والحياتية وكذلك على الاشخاص الاخرين المحيطين به .
مما تقدم اصبح من الضروري ان تولي المؤسسات التعليمية التربوية اهمية كبيرة لعملية الارشاد التربوي كونه يمثل جانبا اساسيا وجوهريا وكونه يعد من مسؤوليات وواجبات الاستاد المهمة والتي ينبغي ان يضطلع بادائها بصورة وحقيقية ورغبة صادقة في مساعدة الطلبة لحل وتجاوز المشكلات التي تعترضهم في المسار الدراسي . وان ينظر الاستاذ للارشاد التربوي كونه يمثل جانبا مهما من مسؤولياته الوظيفية والانسانية . وان يكون مقتنعا بدرجة كبيرة بالدور الذي يقوم به خلال عملية الارشاد التربوي واهميته في معالجة مشكلات الطلبة وتقديم الحلول المناسبة لها او توجيههم الى الطرائق الفاعلة في حل هذه المشكلات من خلال دراسة كل مايتعلق بتلك المشكلات والنظر اليها بصورة ايجابية .
ونتيجة لاهمية الارشاد التربوي في المدارس ينبغي على الاستاذ ان يكون ملما بموضوع الارشاد التربوي واهميته واهدافه وماهيته وانواعه وطرائق تقديمه الى الطلبة وان يكون على دراية لابأس بها بجميع الامور المتعلقة به . وان يكون عارفا بالمهارات والاساليب التي تمكنه من تحقيق اهداف الارشاد التربوي بصورة فاعلة وان يكون على دراية كافية بالعلوم المختلفة مثل التربية وعلم النفس والمناهج الدراسية والعلوم السياسية والاقتصادية والاجتماعية اي يكون ملما بكل الجوانب التي لها علاقة بحياة الطالب .
وهذا يأتي من خلال اعداده اثناء دراسته لهذا الغرض وتضمين المواد الدراسية مواضيع متنوعة تتعلق بالارشاد التربوي والنفسي كونه سوف يكون استاذا في المستقبل يتعامل مع شريحة الطلبة في مرحلة الشباب . وكذلك من خلال اقامة دورات تدريبية اثناء الخدمة خاصة بالارشاد التربوي وكل مايتعلق به لمن لم يتطرقوا الى هذا الموضوع اثناء دراستهم وبصورة مستمرة وان يشترك بها جميع الاساتذة لغرض اطلاعهم على اخر المستجدات في موضوع الارشاد التربوي ونظرياته .
وينبغي على جميع الاساتذة بدون استثاء القيام بعملية الارشاد التربوي للطلبة كونها من مهامهم الاكاديمية الاساسية في الحياة العملية والوظيفية . وان تكون هناك خطة تربوية واعلامية واضحة المعالم في المدارس لتبني عملية الارشاد التربوي ومتابعة تنفيذه بصورة فاعلة . ووضع برامج تربوية وارشادية عامة لجميع الطلبة يتم من خلالها تعزيز الاخلاق الفاضلة والحفاظ على العادات والتقاليد الاجتماعية ومباديء الدين الاسلامي ورفع الروح المعنوية والحماس الوطني لدى الطلبة لخدمة بلدهم ومجتمعهم بالاضافة الى ارشادهم وحثهم على الالتزام بالدوام وزيادة المستوى العلمي والنجاح والتفوق وارشادهم الى الطرائق الفاعلة في التعلم والدراسة .
ويحتاج المرشد التربوي الى فهم العوامل الاجتماعية وتأثيراتها على الطالب لانها ذو اهمية كبيرة للتوصل الى طرائق حل المشكلات المطروحة . وعليه ايضا ان يلاحظ الوضع الاقتصادي والثقافي والاجتماعي لعائلة الطالب والاهتمام بهذا الجانب واخذه بنظر الاعتبار لفهم شخصية الطالب اثناء ممارسة عملية الارشاد التربوي له وتزويده بالطرائق الصحيحة المتوقعة لحل المشكلة التي تواجهه بالاعتماد على نفسه .ويفضل عدم تقديم الحلول الجاهزة لحل المشكلات الى الطالب بصورة مباشرة لان هذا سوف يجعل دوره سلبيا في هذه العملية مما لايساعده على حل المشكلات الاخرى التي قد تواجهه في المستقبل .

1189 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع