في ضيافة الرئيس معصوم
- التفاصيل
- تم إنشاءه بتاريخ السبت, 22 تشرين2/نوفمبر 2014 07:49
- كتب بواسطة: زيد الحلي
زيد الحلي
عاهدتُ نفسي ان لا التقي أي مسؤول حكومي ، لاسيما من كان يتسنم موقعاً رفيعاً وكبيراً ، وهذا العهد ، التزمتُ به منذ يوم الثلاثاء 25 تشرين ثاني عام 1980 ،
ففي ذلك اليوم التقيت عضوا بارزاً (جداً) في الوفد الاردني الى القمة العربية المنعقدة آنذاك في الاردن ، بصفتي الإعلامية ممثلاً لصحيفة اعمل فيها ، وخصني بخبر واسع المدى في تأثيره السياسي في المحيط العربي والدولي ، وهو نفي ( شائعات ) راجت بشدة باعتذار بعض الدول العربية عن حضور القمة ، سرعان ما تناقلته وكالات الانباء عن الصحيفة ، وبعد ساعة ونيف على صدور الصحيفة ، وبينما كانت النشوة المهنية تلبسني بانفرادي بخبر هام ومهم ، واذا بالمسؤول "الرفيع" ينفي انه صرح بذلك جملة وتفصيلاً ، ويعلن بنفسه عن مقاطعة 3 دول عربية هي سورية وليبيا واليمن الجنوبي القمة !!
نعم ، كنتُ ادرك مسببات هذا النفي ، إذ كان للظرف السياسي سطوته ، لكني في داخلي ، اشطتُ غضباً من تصريح لمسؤول كبير، يقوم بنفسه بنفيه لاحقاً..! فآثرتُ منذ الحين ، البعد والابتعاد عن تصريحات ولقاءات المسؤولين الكبار ، لقناعتي بان تلك اللقاءات وما ينتج عنها محض عبارات تغلفها دواعي اللحظة ، ورؤى يمكن ان تنقلب الى غير معانيها في اليوم التالي ... لكن قراري الذي حملته بصلابة مدة 34 سنة، كسرته بإرادتي ، اثر هاتف ودود من الاعلامي الصديق جمال هاشم الفياض ، دعاني فيه الى حضور تجمع لكتّاب الأعمدة في الصحف وعدد من المحللين السياسيين يحضره رئيس الجمهورية د. فؤاد معصوم .. وكان اللقاء ..
ودون الدخول في دهاليز التنظير ، وسطور المجاملات التي هي سمة مثل هذه اللقاءات المسهبة بطقوس البروتوكولات ، لمستُ في حديث د. معصوم ، صدقاً وشفافية ووداً ، وشعرتُ بأنني وسط جو من الطمأنينة .. كان حديثه هادئاً ، خلا من الوعود التي اعتدنا سماعها من الآخرين ، ووجدته فرحاً ، بأجواء العلاقات القائمة حاليا بين الكتل السياسيين (وصفها بالإيجابية) رغم رؤيتي المعاكسة للمشهد ذاته ، فليس سهلاً ان ترى رجلاً يسير على عكازة ، وهو يؤكد إنه في سباق ماراثون .. فمن يصدقه ؟ وهذا واقع الوطن مع الاسف ، الذي كثيراً ما نرى فيه تحولات المواقف السياسية من اقصى اليمين الى اقصى الشمال وبالعكس، كما ان العلاقات "الودية" والضحكات المتبادلة بين رموز الكتل السياسية ، قد تتحول الى علاقة عدائية او العكس ايضا، لكني اثمن رؤية الرئيس د. معصوم ، فهي رؤية ابوية ، متفائلة ، متمنياً في الوقت ذاته ان تزول غمامتي ، فالوطن اهم من كل شيء ..
الرئيس د. معصوم ، رجل درس الفلسفة ودرّسها ، وقد لمستُ عنده قناعة بدور الإعلام في إدارة الفعل السياسي وصياغة الوعي حسب ما يتطلب الموقف ، وما فريقه الإعلامي الذكي الذي يأخذ مداه المطلوب كما رأيته في اجواء الرئاسة ، الذي يمثله زملاء محترفون لهم تجربتهم المعروفة في الصحافة والاعلام ، ما يدل على ان الرئيس نجح في رسم الطريق الصحيحة في العمل الرئاسي الحديث ، المواكب للنظم الدبلوماسية الراقية...
نجح د. فؤاد معصوم في بناء جو ما يريد من ألفة والاصغاء الجميل بين ضيوفه ، وأوتي قدرة على اضفاء مسحة التواد بينه وبين الاعلاميين ، وتميز أسلوبه في الحديث ، باستهلال له رنين جرس يبعث الانتباه ، كما تميز بحرص على التركيز والاختصار ..
تبقى امنية العراقيين ان تُسدل الستارة على حالات الخوف والدمار التي تتلبس الطفولة البريئة ، وتتقمص روح الشباب ، وتخيف الآباء والامهات وان تزول مآسي النزوح ، وان يعود العراق الى واحة الأمان وهي امنية الامنيات ...
الحمد لله ، انني لم انقل خبرا صحفيا ، فـ " فوبيا " النفي ، مازالت تطحن مقلتي .. واكتفيت بما رأيت في اللقاء الرئاسي ..
تحية لطاقم اعلام الرئيس معصوم ..
عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.























































































