كتاب فلسفة التعبير عن الذات

كتاب فلسفة التعبير عن الذات

​تأليف الدكتور عامر الدليمي

عرض المستشار سعيد النعمان

​بدعوةٍ كريمةٍ من الملتقى العراقي للثقافة والفنون؛ لحضور أمسيةٍ ثقافيةٍ وفكرية، وحفل إشهار كتاب الدكتور عامر الدليمي بعنوان (فلسفة التعبير عن الذات)، أُقيمت هذه الفعالية التي احتفت بهذا المنجز. تضمنت الصفحات الأولى للكتاب مقدماتٍ لعددٍ من المفكرين والأساتذة العراقيين والعرب، الذين ثمنوا وأشادوا بقدرات الكاتب الإبداعية.

​وعند تصفح هذا الكتاب، يجد القارئ مقولةً للفيلسوف (رينيه ديكارت) مفادها: "أن للذات اعتبارين؛ اعتبار الجسد مادياً، واعتبار العقل فكرياً"، وهما يمثلان فلسفةً مركزيةً مرتبطةً بالوعي والشخصية في حياة الإنسان. لذا، يعتقد المؤلف الدكتور عامر الدليمي أن الحياة -وكل ما يوجد فيها- هي كتابٌ فلسفيٌ مفتوح؛ هناك من يقرأ ويفهم ما فيه ويستفيد منه، وهناك من يقرأ ويفهم ولا يستفيد، وهناك من لا يقرأ ولا يفهم ولا يستفيد؛ لأن ميزة الإنسان تكمن في عقله، وميزة العقل في عطائه، فلا وجود لمن لا عطاء له، ولا قيمة لإنسانٍ دون أثر.
​في أولى عتبات العناوين، يجد القارئ البداية مع عنوان (مفهوم فلسفة الذات)، وهي معرفة ما يمتلكه الإنسان من قدراتٍ معنوية ونفسية وثقافية ووعيٍ اجتماعي، لينطلق بعدها الكاتب إلى مضامين هذا المفهوم، وحقيقته، وغايته، وإمكانياته للتعبير عن الذات نحو الأشياء وصورها ورمزيتها.
​كما تناول الكتاب ماهية مفهوم فلسفة غريزة الإنسان ونزوعها للتعبير، وعقد مقارنةً بين اليقين والظن نحو الآخرين، وبين الاعتقاد والشك لدى الإنسان في تقدير الأشياء. واستعرض أسس أدب المداخلة والمناقشة في الحوار الثقافي وشروطهما لاستكمال جوانب الموضوع المطروح. كما تطرق الكتاب لفلسفة علم المنطق وعلم الكلام، والمقارنة بينهما مع فلسفة "الحج الذهني" والإحجام النفسي عند الكتابة لدى الإنسان المثقف.
​ثم يستعرض الكاتب علاقة العقل بالوجود؛ فهل العقل مصنوعٌ أم غير ذلك؟ وهل هو من يجد نفسه أم يجد غيره؟ وهل هو من يطور نفسه أم يطوره غيره؟ وهل له قدرةٌ مطلقة أم هو محدود التفكير؟ وما علاقة العقل الظاهر بالعقل الباطن، وعلاقته بالقلب والثقافة والمجتمع؟
​تناول المؤلف أيضاً فلسفة الخيال والواقع في ذهن الإنسان، ثم انتقل إلى فلسفة التعبير الإيجابي وتأثيره في حياة الفرد والمجتمع، وماهيته الإبداعية وعلاقته بالخيال كفلسفة رمزية لحافزٍ نفسي. وفيما يخص فلسفة الإدراك العقلي والحسي؛ يرى الكاتب أن غريزة الإنسان قد تكون بدافعٍ فطري أو مكتسب أو استجابة لمؤثرات وحوافز.
​أما فلسفة الحداثة والتجديد الفكري التي شرحها الكاتب، فهي فلسفة متشعبة، وصراع بين التيارات الفكرية في عصرنا الراهن، مؤكداً أن الأمة العربية تحتاج إلى نهضة ثقافية فكرية تستند إلى وعيٍ عالٍ وإيمانٍ عميق؛ لأنها لا تمثل جيلنا الحاضر فحسب، بل تصيغ المستقبل. وربط الدكتور عامر الدليمي علاقة الحداثة والتجديد بالمفهوم الديمقراطي؛ إذ ليس لهما مقياس أو حدود عند المثقفين في ساحة الفكر.
​كما ذكر الكاتب دور الأيديولوجيات العربية، التي تتطلب مراجعة فكرية عامة وجادة للارتقاء بها وفق ضرورات الحالة العامة للأمة. ويرى أن للمثقفين العرب دوراً في تحمل جزء من المسؤولية التاريخية؛ لأنهم مؤهلون من خلال فهمهم للأحداث. ويشير الكتاب إلى وجود أزمة فلسفية في اليسار العربي الديمقراطي نتيجة اختلاف الرؤى بـين الأطراف في نظرتهم للأيديولوجية التي يؤمنون بها، وعدم الاعتماد على الحوار الموضوعي.
​وحول إشكالية من يُطلق عليه صفة (مثقف، مفكر، فيلسوف)، يرى الكاتب ضرورة وجود شروط تستند إلى مدى الإبداع الذهني والعطاء الثقافي؛ لتُمنح هذه الألقاب لمن يستحقها بجدارة. ثم بحث الكتاب أبعاد علم السياسة وعلاقته بعلم القانون.
​وقد استعرض الدكتور مـحطات مهمة ومفصلية تحت عناوين متعددة، منها:
​أهمية وتأثير الطلاب والمثقفين في حياة المجتمع.
​ثنائية فلسفة علم التاريخ والسياسة ودورهما في حياة الدول.
​فلسفة قانونية سيادة السلطة السياسية في ظل المناخ الديمقراطي.
​فلسفة النظم السياسية كمرتكز أساسي لإدارة شؤون الدولة.
​وينهي الدكتور القدير عامر الدليمي كتابه بمواضيع ذات أهمية مميزة، منها فلسفة أسس البناء الفكري الديمقراطي بين التنظير والتطبيق العملي بأسلوب معاصر.
​مسك الختام:
من خلال قراءتنا للكتاب وما ورد فيه، نرى أن ما تضمنه هو عملية عميقة للكشف عن حقائق الذات، وهو خزينة تحتوي القيم والمعتقدات، وقناة للتحقق من الوجود تهدف إلى توصيل جوهر الشخصية للعالم. وكما يرى (سقراط) أن الذات حقيقة متغيرة، ويرى (ديفيد هيوم) أنها ليست ثابتة بل مجموعة من المتغيرات التي يواجهها الفرد، فإن التعبير عنها يجسد هذه المتغيرات.
​يحتوي الكتاب على ما يقارب ثمانين مفردة وموضوعاً، جرى مناقشة بعض مضامينها ومقارنتها مع أضدادها، وتبرز أهميتها في أنها تفتح منافذ تناغمية إبداعية، وتعمق التنشيط الفكري كأسلوب للتعامل مع مفردات الحياة، ومنهج للحوار والنقاش في سياق حضاري وإنساني.
​إن الجهد المميز للدكتور المؤلف عامر الدليمي يرتقي إلى مستوى المفكر الموسوعي، وإن نظرة القراء لهذا العطاء الفكري والأخلاقي الرائع ستفتح أبواب الثقافة الفلسفية باتجاه الازدهار والرقي.


  

إذاعة وتلفزيون‏



الساعة حسب توقيت مدينة بغداد

الأبراج وتفسير الأحلام

المتواجدون حاليا

744 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع