سارة خليفة بعد حكم الإعدام.. ماذا نعرف عن المرأة التي تابعها الملايين؟

إيلاف من القاهرة: قبل أن يصبح اسمها مرتبطاً بقضية «المخدرات الكبرى»، كانت سارة خليفة تقدّم نفسها أمام ملايين المتابعين باعتبارها إعلامية ومنتجة وصاحبة أعمال: برامج تلفزيونية، حفلات، مشاهير، سفر وتجميل. الآن، تقف الصورة في الطرف الآخر تماماً؛ حكم بالإعدام صدر بحقها في واحدة من أضخم قضايا المخدرات التخليقية التي شهدتها مصر في السنوات الأخيرة.

وبحسب تقرير لـBBC عربي، قضت محكمة جنايات القاهرة بإعدام سارة خليفة و11 متهماً آخرين، بعد إدانتهم بتصنيع المخدرات التخليقية وترويجها والاتجار بها، إلى جانب اتهامات تتعلق بحيازة أسلحة نارية وذخائر من دون ترخيص. كما حكمت المحكمة بالسجن المؤبد على تسعة متهمين وبرأت سبعة آخرين، ليصل مجموع من صدرت بحقهم أحكام في القضية إلى 28 شخصاً.

750 كيلوغراماً
الأرقام وحدها تكشف حجم القضية.

فبحسب التحقيقات، تجاوز إجمالي المخدرات والمواد الكيميائية الخام المضبوطة 750 كيلوغراماً، إلى جانب آلات ومعدات استخدمت في إنتاج مخدر تخليقي يعرف باسم «بودر الحشيش».

وكانت وزارة الداخلية المصرية قد أعلنت عند الكشف عن القضية، في أبريل (نيسان) 2025، ضبط نحو 200 كيلوغرام من المخدرات والخامات، إضافة إلى مشغولات ذهبية وأموال بعملات مصرية وأجنبية وخمس سيارات قالت إنها من متحصلات النشاط الإجرامي، وقدرت قيمة المضبوطات حينها بنحو 420 مليون جنيه مصري، أي ما يقارب 8.3 مليون دولار.

ومع تقدم التحقيقات، ارتفعت الكمية المضبوطة إلى أكثر من 750 كيلوغراماً، فيما قدرت تقارير مصرية القيمة السوقية للمواد بعد تصنيعها بأكثر من مليار جنيه.

ليست النهاية
ورغم قسوة الحكم، فإن المسار القضائي لم يصل بعد إلى محطته الأخيرة.

فالحكم صدر عن محكمة جنايات أول درجة، بعد ورود الرأي الشرعي لمفتي الجمهورية، ويحق للمحكوم عليهم استئنافه أمام دائرة جنايات مستأنفة بتشكيل قضائي مختلف، قبل إمكان اللجوء لاحقاً إلى محكمة النقض.

وبذلك تبقى القضية مفتوحة قضائياً، فيما انتقل اسم سارة خليفة من صفحات الفن والمشاهير إلى واحد من أكثر الملفات الجنائية تداولاً في مصر.

«لا أدخن»
وزاد ظهور سارة خليفة داخل المحكمة من زخم القضية على مواقع التواصل الاجتماعي.

فقد انتشرت مقاطع مصورة تظهرها وهي تنفي الاتهامات، وفي أحدها تؤكد أنها لا تدخن السجائر، وهو ما أشعل موجة جديدة من التعليقات.

رأى مستخدمون أن عدم تعاطي المخدرات، إذا صح، لا ينفي الاتهامات المتعلقة بتصنيعها أو الاتجار بها، فيما اعتبر آخرون أن ضحايا المخدرات وأسرهم أولى بالتعاطف.

وغلب على جانب واسع من التفاعل تأييد تشديد العقوبات على المتورطين في تصنيع المخدرات والاتجار بها، وربط مستخدمون بين انتشار هذه المواد وبين الجريمة وتفكك الأسر والإضرار بالشباب، بينما حملت بعض التعليقات نبرة دينية وأخلاقية حادة.

في المقابل، دعا آخرون إلى عدم التشفي، مذكرين بأن الحكم ليس نهائياً وأن القضية لا تزال أمامها درجات أخرى من التقاضي، فيما توقع بعض المعلقين إمكان تخفيف أحكام خلال المراحل التالية.

من هي سارة؟
ولدت سارة خليفة في القاهرة في 29 مارس (آذار) 1994، وبدأت ظهورها الإعلامي في سن مبكرة عبر شبكة قنوات ART.

قدمت برنامج «من القاهرة» لنحو ثلاث سنوات، قبل انتقالها إلى قناة الشرقية العراقية، حيث أمضت عدة سنوات في تقديم البرامج الفنية والترفيهية وإجراء مقابلات مع فنانين وشخصيات من الوسط الفني.

وظهرت لاحقاً في برامج أخرى، من بينها برنامج «مهمة صعبة» على قناة المحور، قبل أن تتجه بصورة أوسع إلى الإنتاج وتنظيم الحفلات.

لكن مسارها لم يبق داخل الاستديو.

عالم الحفلات
أسست خليفة شركة «سارة برودكشن»، وعملت في تنظيم فعاليات وحفلات داخل مصر وعدد من دول الخليج، وارتبط نشاطها بصورة خاصة بعالم أغاني المهرجانات وعدد من أبرز مؤدي هذا اللون الغنائي.

وفي 2024، قدمت برنامج «سارة وبيكا» إلى جانب مؤدي المهرجانات حمو بيكا، وهو برنامج ترفيهي اعتمد على استضافة الفنانين والمشاهير.

وبالتوازي مع الإعلام والإنتاج، توسعت أنشطتها التجارية إلى مجال التجميل، وارتبط اسمها بمركز تجميل في منطقة العجوزة بالقاهرة، كانت تروج لخدماته عبر حساباتها على مواقع التواصل الاجتماعي.

كهربا والسوشيال
وعرف جمهور كرة القدم اسم سارة خليفة أيضاً من خلال ارتباطها السابق بمحمود عبد المنعم «كهربا»، لاعب الأهلي ومنتخب مصر السابق، وهي العلاقة التي حظيت بتغطية واسعة في الصحافة الفنية وصفحات أخبار المشاهير قبل انفصالهما.

ومع مرور السنوات، أصبحت مواقع التواصل الاجتماعي الواجهة الأساسية لحضورها.

نشرت صوراً ومقاطع من الحفلات والفعاليات، ومحتوى يتعلق بالسفر والتجميل وحياتها اليومية ولقاءاتها مع المشاهير، وبنت قاعدة متابعة كبيرة قاربت ثلاثة ملايين متابع على إنستغرام حتى مطلع 2025.

وكان تعريفها لنفسها على المنصة يجمع بين تقديم البرامج والإنتاج والأعمال المرتبطة بالتجميل.

صورة انقلبت
ومع انكشاف القضية، عاد هذا العالم كله إلى الواجهة بطريقة مختلفة.

فالمتابعون الذين عرفوا صور الحفلات والسفر والمشاهير بدأوا يتداولون الأسئلة عن مصادر الثروة والأنشطة التجارية التي يروج لها بعض المشاهير عبر المنصات الاجتماعية، فيما انتشرت أسماء وشائعات تربط شخصيات أخرى بالقضية.

ولم تثبت التحقيقات والأحكام المنشورة كثيراً من تلك الأسماء والمزاعم المتداولة.

أما الثابت حتى الآن، فهو أن سارة خليفة، الإعلامية والمنتجة وصاحبة الأعمال التي صنعت حضورها أمام الملايين، أصبحت واحدة من 12 شخصاً صدر بحقهم حكم بالإعدام في قضية «المخدرات الكبرى»؛ حكم ثقيل، لكنه لا يزال في أولى درجات التقاضي.

  

إذاعة وتلفزيون‏



الساعة حسب توقيت مدينة بغداد

الأبراج وتفسير الأحلام

المتواجدون حاليا

1232 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع