٩ حقائب شاغرة .. لماذا يتأخر استكمال حكومة الزيدي؟

الجزيرة/بغداد - واع أصدر مجلس الوزراء عددًا من القرارات خلال جلسته التي عقدت، مساء أمس الأحد، برئاسة رئيس الوزراء علي الزيدي، حيث أكد أن ما جرى من صولةٍ ضد الفساد هي مرحلة أولى، وفيما أشار إلى أن الحكومة ماضية في إعداد موازنة العام المقبل، ضمن منهج (موازنة البرامج).

وذكر المكتب الإعلامي لرئيس الوزراء في بيان تلقته وكالة الأنباء العراقية (واع)، أن "رئيس مجلس الوزراء علي فالح الزيدي، ترأس أمس الأحد، الجلسة الاعتيادية الثامنة لمجلس الوزراء، جرت فيها مناقشة تطوّرات الأوضاع في البلاد، واستعراض الموضوعات المدرجة على جدول الأعمال واتخاذ القرارات اللازمة بشأنها". وأضاف، انه "وفي مستهل الجلسة، أكد رئيس الوزراء إن ما جرى من صولةٍ ضد الفساد هي مرحلة أولى، وستستمر الحكومة في مكافحة الفساد لاسترداد المال العام، وأنها مكلّفة بحماية مصالح الشعب العراقي، ولا تهاون في هذه المسؤولية". وأضاف الزيدي، بحسب البيان، أن "الوضع بات من غير الممكن السكوت عنه، وأن الغيرة على حال العراقيين تدفعنا الى التأكيد لأبناء شعبنا أن هناك حرّاسا أقوياء على الأموال العامة، وسنحسن توظيفها".

بعد مرور نحو شهر على منح البرلمان العراقي الثقة لرئيس الوزراء علي الزيدي و14 وزيرا في حكومته، لا تزال 9 حقائب وزارية بانتظار الحسم. ولا يرجع هذا التأخير إلى إجراءات نيابية مؤجلة، بل يتصل بالتفاهمات المعقدة على الحصص والمرشحين بين الكتل السياسية، وسط تحذيرات من انعكاس الإدارة بالوكالة على الملفات الأمنية والخدمية.

وكان مجلس النواب العراقي قد منح، في 15 مايو/أيار 2026، الثقة لـ14 وزارة من أصل 23، مع إرجاء التصويت على 9 حقائب بسبب غياب التوافق النيابي على مرشحيها.

وأكد المحلل والباحث السياسي العراقي مجاشع التميمي أن تأخر استكمال التشكيلة الحكومية في العراق يمثل نتيجة مباشرة لبقاء الملف عرضة للتوافقات السياسية والمساومات بين الكتل.

وقال التميمي إن نيل الحكومة الثقة الجزئية من دون وجود سقف زمني صارم لحسم الحقائب المتبقية يمنح القوى السياسية مجالا واسعا لتأجيل الاتفاق على المرشحين.

ووصف المشهد الميداني والنيابي بأنه حالة من "الاسترخاء السياسي"، حيث تعمل حكومة قائمة نالت ثقة البرلمان لـ14 وزيرا من أصل 23 وزارة، في حين تُدار بقية الحقائب بالوكالة من دون وجود ضغط زمني مباشر يدفع الأطراف إلى إنهاء المفاوضات سريعا، مما يرجح استمرار فترة الشغور طويلا.


الشواغر الوزارية
وتشمل الحقائب التسع غير المحسومة وزارات أمنية وعسكرية واقتصادية وخدمية تؤثر مباشرة في الشارع، وفي مقدمتها الدفاع والداخلية والتخطيط، إضافة إلى التعليم العالي والبحث العلمي، والإعمار والإسكان والبلديات العامة، والثقافة والسياحة والآثار، والعمل والشؤون الاجتماعية، والشباب والرياضة، والهجرة والمهجرين.

ولفت الباحث السياسي العراقي إلى أن استمرار تعليق هذه الوزارات الحيوية لا ينفصل عن طبيعة التوازنات السياسية التي تحكم اختيار الوزراء وتنافس الكتل على الأسماء والحصص.

وبيّن التميمي أن المادة 76 من الدستور العراقي تمنح رئيس الوزراء المكلف 30 يوما من تاريخ التكليف لتقديم كابينته وعرض المنهاج الوزاري على البرلمان لنيل الثقة.

غير أن النص الدستوري يفتقر إلى سقف زمني صريح يفرض إكمال الحقائب التي تبقى شاغرة عقب نيل الحكومة ثقة جزئية. وهذا الغياب يفسر -بحسب التميمي- بقاء الملف عرضة للتأجيل والمساومات النيابية.

معايير الكفاءة
وبشأن إمكانية التخلي عن المحاصصة، استبعد التميمي الخروج الكامل عن منطق التمثيل الحزبي، لكنه يرى أن الضغوط الاقتصادية والحاجة لإدارة الأزمات قد تفرضان هامشا أكبر لاختيار شخصيات ذات كفاءة عملية.

وقال إن ضغوط رئيس الوزراء إلى جانب الضغوط الدولية والظروف الاقتصادية الملحة قد تسهم في تسريع حسم الملف، مشددا على أن ذلك يظل قراءة وتحليلا سياسيا وليس موعدا معلنا لإكمال الكابينة.

الزيدي وملفات الدولة الشائكة

ويواجه رئيس الوزراء علي الزيدي، إلى جانب استكمال الحقائب الوزارية الشاغرة، اختبارا سياسيا في التعامل مع ملفات الفساد وحصر السلاح بيد الدولة.

فالتأخر في تسمية وزراء أصيلين لحقائب مؤثرة لا يرتبط فقط بتوزيع المناصب، بل يضع قدرة الحكومة على تنفيذ تعهداتها موضع اختبار، ولا سيما في ما يتصل بتعزيز الرقابة ومحاسبة المتورطين في شبهات الفساد، وضبط السلاح خارج إطار المؤسسات الرسمية.

ويرى التميمي أن حسم التشكيلة الحكومية بشخصيات تمتلك كفاءة وخبرة في إدارة الأزمات قد يمنح الزيدي مساحة أوسع للتعامل مع هذه الملفات، لكن ذلك يبقى مرتبطا بتوافق القوى السياسية واستعدادها لتقديم أولوية الدولة على حسابات المحاصصة.

  

إذاعة وتلفزيون‏



الساعة حسب توقيت مدينة بغداد

الأبراج وتفسير الأحلام

المتواجدون حاليا

1949 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع