
جدل يتجاوز مجرد موقف دبلوماسي
تحول سؤال رئيس الوزراء العراقي علي فالح الزيدي لوزير النقل وهب الحسني "ليش ما وقّعت" أمام الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إلى ترند ساخن سيطر على مواقع التواصل الاجتماعي، وأثار جدلاً واسعاً في الرأي العام العراقي الذي انقسم بين غاضب يرى في تردد الوزير دليلاً على الولاءات الحزبية والتأثيرات الخارجية التي تعيق مشروع طريق التنمية، وبين من يدافع عن ضرورة الدراسات الفنية، وسط استياء شعبي عام من ظاهرة "الدولة داخل الدولة" ومحاصصة تحول الوزارات إلى إقطاعيات.
العرب/بغداد- في واحد من أكثر المشاهد السياسية إثارة وانتشارا تحول سؤال رئيس الوزراء العراقي علي فالح الزيدي لوزير النقل وهب الحسني “ليش ما وقّعت” إلى ترند ساخن سيطر على منصات التواصل الاجتماعي في العراق والمنطقة بأكملها حيث وقع الحادث أمام أعين الرئيس التركي رجب طيب أردوغان وعدسات الإعلام العالمي خلال مراسم توقيع اتفاقيات إستراتيجية بين بغداد وأنقرة.
وسرعان ما انتشر الفيديو، ما أثار جدلاً واسعاً يتجاوز مجرد موقف دبلوماسي محرج إلى نقاش عميق حول سيادة الدولة وتوازنات المحاصصة والتأثيرات الخارجية على القرار العراقي.
ويأتي هذا الترند في وقت حساس لمشروع طريق التنمية الذي يُعد من أهم المشاريع الاقتصادية الطموحة لحكومة الزيدي إذ يهدف إلى ربط موانئ الجنوب العراقي مثل الفاو بالأسواق الأوروبية عبر تركيا بما يشمل شبكات سكك حديدية وطرقا برية حديثة ويُنظر إليه كفرصة تاريخية لتعزيز الاقتصاد العراقي وتقليل الاعتماد على النفط وحده. غير أن تردد وزير النقل، أو رفضه التوقيع الفوري أمام الكاميرات، أثار تساؤلات حادة حول ما إذا كانت هناك أجندات حزبية أو إقليمية تعيق تقدم مثل هذه المشاريع الوطنية خاصة أن الوزير يُعتبر من المحسوبين على كتل سياسية معينة داخل الإطار التنسيقي.
وأثار الموقف جدلاً كبيراً في الرأي العام العراقي الذي انقسم بين مؤيد ومعارض لكن الغالبية الساحقة من التعليقات على منصات مثل إكس وفيسبوك عبرت عن غضب واستياء واضحين من ظاهرة “الدولة داخل الدولة”، حيث يرى الكثير من العراقيين أن الوزير لم يكن يمثل موقفاً فنياً بحتاً بل كان يعكس ولاءات خارجية أو حزبية تحول دون مصلحة البلد العليا.
ويؤثر هذا الترند تأثيراً كبيراً على الرأي العام العراقي في عدة أبعاد أولها تعزيز الشعور بعدم الثقة في المؤسسات الحكومية حيث يرى المواطن العادي أن الصراعات الداخلية تعيق التنمية وتحول دون تحسين الخدمات اليومية مثل الكهرباء والصحة والتعليم.
ويعمق الاستقطاب السياسي بين من يدعمون فكرة “الدولة القوية” التي يمثلها الزيدي حالياً وبين من يتخوفون من تصاعد التوترات داخل الإطار التنسيقي، وهو ما قد يؤدي إلى أزمات سياسية جديدة.
كما أن انتشار الفيديو عالمياً أضر بصورة العراق الخارجية حيث بدا البلد كأنه لا يزال يعاني من مشكلة السيادة المفقودة أمام الدول الجارة. في الوقت نفسه فتح الترند الباب أمام نقاش أوسع حول ضرورة إصلاح المنظومة السياسية وإنهاء المحاصصة وتعزيز صلاحيات رئيس الوزراء في اختيار الوزراء بناءً على الكفاءة لا الولاءات الحزبية.
ويأمل الكثير من المعلقين أن يتحول هذا الحادث إلى نقطة تحول تدفع الزيدي نحو تعديل وزاري يشمل وزارات سيادية مثل النقل والداخلية والدفاع ليتمكن من تنفيذ برنامجه الحكومي دون عقبات داخلية.
غير أن آخرين يشككون في قدرة الزيدي على مواجهة التحالفات القوية داخل الإطار معتبرين أن الموقف مجرد مسرحية إعلامية لن تغير الواقع على الأرض.
بشكل عام أصبح ترند “ليش ما وقّعت” مرآة تعكس حالة الرأي العام العراقي اليوم؛ فهو مزيج من الغضب والأمل والإحباط الشديد من أداء الحكومات المتعاقبة مع رغبة ملحة في قيادة قادرة على فرض السيادة الوطنية وتحقيق التنمية الحقيقية.

875 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع