دجلة تحتضن التاريخ .. بيت التراث الموصلي ينقل عبق الموصل وتراثها

 دجلة تحتضن التاريخ.. بيت التراث الموصلي ينقل عبق الموصل وتراثها

تقرير: دلير إبراهيم – الموصل:يُعدّ بيت التراث الموصلي من أبرز المعالم الثقافية في مدينة الموصل، إذ يتجاوز كونه مبنىً تقليديا ليشكل فضاءً حيا يستحضر ذاكرة المدينة ويجسّد تاريخها الاجتماعي والإنساني. وقد تحوّل هذا البيت إلى متحف ومركز ثقافي نابض بالحياة، يقدّم للزائرين صورة متكاملة عن تفاصيل الحياة الموصلية القديمة، من خلال إبراز ملامح العمارة المحلية وأساليب العيش التي ميّزت أهل المدينة عبر الحقب المختلفة.

ويحتضن البيت مجموعة ثرية ومتنوعة من المقتنيات التراثية، تشمل الأدوات المنزلية القديمة، والأزياء الشعبية، إلى جانب نماذج من الحرف التقليدية والقطع التي تعكس عمق الموروث الاجتماعي والثقافي للموصل. كما يوفّر للزائر تجربة فريدة تُمكّنه من استعادة أجواء الماضي، عبر تصميم داخلي يحاكي بدقة روح البيوت الموصلية القديمة بكل تفاصيلها وخصوصيتها.

ويقع هذا الصرح الثقافي على ضفاف نهر دجلة، بالقرب من قلعة قره سراي في الجانب الأيمن من المدينة القديمة، وهو موقع يمنحه قيمة إضافية، حيث يربط بين عمق التاريخ وجمال المكان، ويجعل منه محطة جذب للزوار والمهتمين بالتراث.

ولا يقتصر دور بيت التراث الموصلي على كونه متحفًا تقليديًا، بل يؤدي وظيفة ثقافية ومجتمعية متكاملة، من خلال احتضانه فعاليات متنوعة وأنشطة ثقافية وفنية، إضافة إلى تنظيم ورش ثقافية تهدف إلى تنمية الوعي المجتمعي، وتعزيز مفاهيم التنمية المستدامة، وإحياء روح الموصل وترسيخ هويتها الأصيلة في نفوس الأجيال، فضلاً عن إحياء التراث المحلي وتعزيز ارتباط الأجيال الجديدة بجذورها، وتعريف الزائرين من داخل العراق وخارجه بثراء الهوية الموصلية وتفرّدها.

أما عن نشأته، فقد شُيّد المبنى عام 1995م على يد المهندس الموصلي المغترب (الدكتور أسامة عبدالقادر الأرحيم)، الذي صمّمه بعناية وفق الطراز المعماري الموصلّي الأصيل، ليكون انعكاسًا حقيقيًا لملامح البيوت التراثية في المدينة. ومع ما شهدته الموصل من ظروف قاسية خلال السنوات الماضية، تعرّضت أجزاء من البيت لأضرار، إلا أن ذلك لم يُنهِ دوره، بل شكّل حافزًا لإعادة إحيائه وترميمه وتحويله من قبل الدكتور أسامة، بعد التحرير إلى مشروع ثقافي يهدف إلى صون ذاكرة المدينة والحفاظ على هويتها.

وفي مرحلة لاحقة، تولّى الشاب الموصلي المبدع (أيوب ذنون)، مدير مؤسسة تراث الموصل، مهمة تطوير هذا المكان وإعادة تأهيله، ليصبح متحفًا ومركزًا ثقافيًا متكاملاً، وذلك بعد تبرّع عائلة الأرحيم بالمبنى لهذا الغرض. ومنذ ذلك الحين، بات بيت التراث الموصلي نموذجًا حيًا لمبادرات الحفاظ على التراث، ورمزًا لصمود الثقافة في وجه التحديات، ودليلًا على قدرة المجتمع على إعادة إحياء موروثه رغم كل الظروف.

  

إذاعة وتلفزيون‏



الساعة حسب توقيت مدينة بغداد

أفلام من الذاكرة

الطرب الأصيل

الأبراج وتفسير الأحلام

المتواجدون حاليا

786 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع