شبهات الفساد تقلّل حظوظ زيباري في رئاسة العراق

                 

العرب/بغداد- يجد مرشح الحزب الديمقراطي الكردستاني لرئاسة الجمهورية في العراق هوشيار زيباري نفسه في وضع صعب بسبب الضجة التي أثيرت حوله في 2016 وقادت البرلمان إلى سحب الثقة منه حين كان وزيرا للمالية في ظل شبهات فساد وتبديد المال الحكومي للحساب الخاص.

وبالرغم من أن زيباري قد قال حينئذ إن سحب الثقة منه جاء نتيجة استهداف سياسي من رئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي، إلا أن شبهات الفساد ظلت تطارده، وهي تقف حاليا وراء حملة كبيرة تطالب بعدم ترشيحه، ما يجعل منافسه برهم صالح هو الأقرب إلى الفوز بثقة البرلمان والاستمرار في رئاسة الجمهورية لولاية ثانية.

وتنقسم الساحة الكردية إلى قسمين بسبب قضية زيباري وتمسّك حزبه بترشيحه بالرغم من تضاؤل حظوظه ووجود جبهة عراقية واسعة معارضة لعودته إلى الواجهة السياسية. وسعى كل فريق لترويج فكرته إمّا مبرّئا زيباري أو محذّرا من ترشيحه.

ووجه عضو مجلس النواب العراقي عن كتلة الاتحاد الوطني الكردستاني كاروان يارويس الخميس رسالة إلى زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر يحذر فيها من دعم ترشيح زيباري لرئاسة الجمهورية بسبب شبهات الفساد.


ويقود الصدر مفاوضات متعددة من أجل دعم التوافقات التي أنتجت في مرحلة أولى انتخاب محمد الحلبوسي رئيسا للبرلمان، وستقود لاحقا إلى التوافق على رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة.

وأكد يارويس في بيان أن “الصدر وجميع المخلصين الذين يهدفون إلى إصلاح جذري في العراق يواجهون هذا السؤال: كيف لهم جعل شخص مرشح الرئاسة الجمهورية وقد تم سحب الثقة منه (سابقا) والآن يحصل على الثقة لرئاسة الجمهورية ومن نفس البرلمان”، داعيا إلى “جعل ضمائرهم معيارا وحاكما في هذه الانتخابات وكذلك أن يجعلوا مصالح الشعب العراقي نصب أعينهم”.

من جهتها قالت فيان صبري، رئيسة كتلة الحزب الديمقراطي الكُردستاني في مجلس النواب الاتحادي، إنّه “سيتم الإعلان عن أسماء المرشحين للرئاسة في الأيام القليلة المقبلة؛ بعد التدقيق من قبل هيئة النزاهة”، في إشارة إلى قبول ترشح زيباري.

وتابعت أن “الإعلان سيكون ردًا على الذين يتهمون مرشح ‘الديمقراطي’ لمنصب الرئاسة، زيباري، بالفساد”.

ويقول مراقبون عراقيون إن الصدر سيجد نفسه في وضع حرج خلال محاولته ترضية الطرفين الكرديين مع تمسك كل منهما بتقديم مرشحه الخاص.

لكنهم يستبعدون أن يغامر الصدر بدعم زيباري حتى لو كان في حاجة إلى دعم كتلة الديمقراطي الكردستاني في تمرير التركيبة الحكومية والمصادقة على رئيس الوزراء، مشيرين إلى أن دعم متهم بالفساد سيهزّ صورة الصدر في عقليّة جمهوره والطبقة السياسية التي تراهن على أن العراق أمامه فرصة نادرة للتخلص من منظومة الفساد التي جاءت بها العملية السياسية ما بعد 2003.

ولا يحصل زيباري على ثقة عالية داخل الأكراد ويكتفي بدعم الحزب الديمقراطي الكردستاني فيما تنحاز أغلب المجموعات الكردية إلى برهم صالح كشخصية كردية وفاقية.

وأكد القيادي في حركة التغيير عثمان عدنان أن زيباري مرفوض كرديًّا، وأن الحزب الديمقراطي بترشيحه “شخصية عليها ملفات فساد يريد إحراج الكتل السياسية السنية والشيعية”.

ويرى المراقبون أن الحزبين الكرديين محكومان في النهاية بالتوافق على مرشح واحد، إذا أرادا ألا تنعكس نتيجة خلافهما الحاد هذا سلبا على الأوضاع الداخلية في إقليم كردستان العراق وعلى توازن القوى الحساس والدقيق فيه، وأن تكرار معركة رئاسة الجمهورية بينهما كما حصل في 2018 سيسهم في إضعاف موقف الأكراد في بغداد.

ويشغل الاتحاد الوطني منصب رئاسة الجمهورية منذ تنظيم أول انتخابات متعددة الأحزاب في العراق عام 2005. وتولى زعيم الحزب الراحل جلال طالباني منصب رئاسة البلاد لدورتين متتاليتين بين عامي 2005 و2014، ثم تولّاه القيادي في الحزب فؤاد معصوم (2014 ـ 2018)، وبعده تولّاه الرئيس صالح منذ عام 2018.

وفي المقابل يشغل الحزب الديمقراطي منصبي رئاسة إقليم كردستان شمالي البلاد ورئاسة الحكومة فيه، بموجب اتفاق غير معلن بين الحزبين لتقاسم المناصب الرفيعة. لكن الحزب الديمقراطي الكردستاني يسعى هذه المرة لشغل منصب رئاسة العراق، مدفوعا بحصوله على المزيد من المقاعد في الانتخابات الأخيرة، بالإضافة إلى حالة الانقسام التي يعانيها شريكه الاتحاد الوطني.

ويشار كذلك إلى أن زيباري لن يحصل على دعم خصوم الصدر من الإطار التنسيقي للأحزاب والفصائل الشيعية الخاسرة في الانتخابات، وذلك بسبب خلافاته القديمة مع المالكي وضُعْف حظوظه.

وأكد النائب وعضو الإطار التنسيقي فراس تركي الخميس أن الإطار لا يدعم ترشيح زيباري لمنصب رئاسة الجمهورية، معتبرا أن “زيباري ليس مرشحا حقيقيا وإنما هو أداة للضغط على الاتحاد الوطني الكردستاني (الحزب الذي ينتمي إليه برهم صالح)”.

وقال تركي إن “ترشيح رئيس الجمهورية يجب أن يكون توافقيا بين المكونات الكردية وألا تكون على المرشح شبهات فساد”.

وكانت رئاسة البرلمان العراقي قد قالت إنه سيتم الإعلان عن أسماء المرشحين لمنصب رئيس الجمهورية من الذين توفرت فيهم الشروط القانونية يوم الاثنين القادم، وتحديد السابع من فبراير موعدا للجلسة الخاصة بانتخاب رئيس الجمهورية.

أطفال الگاردينيا

إذاعة وتلفزيون‏



الأبراج وتفسير الأحلام

المتواجدون حاليا

745 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع