
بقلم احمد فخري
قصة رائحة الدم - الجزء الثاني
من لم يتسنى له الاطلاع على الجزء الاول فبامكانه متابعته من خلال هذا الرابط
https://algardenia.com/maqalat/73195-2026-09-14-10-23-56.html
بعد مرور بضع ساعات من المكالمة التلفونية خرج عبد الستار من العمارة ليركب سيارة اجرة سوداء التي تشتهر بها مدينة لندن (بلاك كابي) فعلم البواب احمد ان زوجة عبد الستار السيدة وداد ستأتي الى غرفته في الطابق الارضي عن قريب كي تستلم التقرير الاستخباري الذي وعدها به. وضع ابريق الشاي على النار وارتدى ملابس نظيفة فسمع طرقاً خافتاً على بابه ففتح الباب ليرى وداد تقف امامه. ادخلها الغرفة واجلسها على الكرسي الوحيد لديه وصب لها قدحاً من الشاي قالت،
وداد : انا اتحرق شوقاً لمعرفة الاخبار. هيا قل لي يا احمد، ماذا اكتشفت؟
احمد : بما يخص الرحلة التي قام بها زوجك الى شمال بريطانيا. اذكر انه قال انه سيذهب الى گلاسكو. اليس كذلك؟
وداد : اجل هذا ما قاله لي قبل ان يرحل. قال انه سيذهب الى كاسكو.
احمد : لكنه عندما عاد من الرحلة بعد خمسة ايام ونزل من سيارة التاكسي سالته وقلت له، "كيف كانت رحلتك سيدي؟" قال، " كانت رحلة عمل مضنية، ذهبت بها الى مدينة (ادنبره) وحضرت اجتماعات كثيرة".
وداد : هذا صحيح واين المشكلة؟
احمد : لاحظي يا مدام وداد قال لك انه سيذهب الى مدينة گلاسكو وقال لي انه عائد من مدينة ادنبره. وانا اعلم جيداً ان الذي يكذب عادة ينسى ما قاله في المرة الاولى لذلك اختار سرداً جديداً.
وداد : وهل هناك فرق ما بين المدينتين؟
احمد : اجل، المسافة بين گلاسكو وادنبره هي 75 كم. اي نفس المسافة ما بين بغداد وكربلاء.
وداد : يا ابن الكلب يا عبودي. إذاً صاحبته تسكن بالمدينة الثانية ادبرة.
احمد : لا ليس بالضرورة. فربما لم يغادر لندن اساساً. ربما يكون قد اوهمك بالسفر لكنه بقي لدى عشيقته هنا بلندن ثم عاد بسيارة تاكسي بعد دخمسة ايام وقال انه كان في سكوتلندا.
وداد : وكيف عرفت كل تلك المعلومات؟
احمد : بعد عودة زوجك من الرحلة المزعومة. اتصلت انا بمحطة القطارات وسألتهم عن الرحلة من ادنبرة الى لندن فاخبروني ان اسرع قطار يقطعها باربعة ساعات و20 دقيقة. والقطار الاعتيادي يقطعها باربعة ساعات و45 دقيقة. لكن زوجك زعم ان رحلته كانت رحلة مباشرة بالقطار ودامت 8 ساعات. وهذا ما اثار شكوكي. انظري يا مدام، هذا ما سجلته بدفتري.
عرض عليها الدفتر كي تقرأه. ولما رأت ما كتب قالت،
وداد : إذاً لقد كان يكذب بلا شك. ولكن، هل نستطيع ان نكشف شخصية العشيقة؟
احمد : ساحاول.
وداد : كم من المال يجب ان اعطيك الآن؟
احمد : طبعاً 500 باوند لمعرفة المدينة التي رجع منها والمسافة التي قطعها القطار. لذلك يصبح المجموع 1000 باوند.
وداد : لا يا احمد. اريد ان اعطيك 2000 لانك تقوم بعملك بجد واجتهاد. ولكن في المرة القادمة اريد ان اعرف اسم تلك العاهر وعنوانها.
احمد : ساعمل قصارى جهدي كي اعثر على هذه المعلومة.
وداد : تلك المعلومة سيكون ثمنها 4000 باوند وهذا وعد مني.
احمد : انا اعدك بانني ساجدها. كوني مطمئنة.
وداد : اجل لكن عامل الوقت مهم جداً. فنحن باقون في لندن شهر واحد فقط لذلك اريد ان أكتشف الامر قبل عودتنا الى بغداد.
احمد : ساجدها حتى وان جَلَسَتْ حبيبته في جزيرة الواق واق.
وداد : انت بطل يا احمد. بالمناسبة، كم عمركَ؟
احمد : انا عمري 22 سنة.
وداد : هل درست في الجامعة؟
احمد : اجل لكنني توقفت عن الدراسة بسبب نقص المال.
وداد : والآن بحصولك على المال الذي امنحك اياه ستتمكن من العودة لمزاولة دراستك.
احمد : اجل، لقد اصبح فضلك كبيراً عليّ.
وداد : لا فضل ولا هم يحزنون. انت عملت لي الكثير. والآن دعني اذهب الى شقتي فقد يستيقظ عبّودي ولا يجدني الى جانبه فيشك بالامر.
احمد : انا ساتصل بك بالهاتف لاعطيك المعلومات عندما احصل عليها.
وداد : خذ يا احمد هذه 2000 باوند لك وساكمل لك الباقي لاحقاً. بالهناء والشفاء على قلبك.
احمد : شكراً لك يا مدام وداد.
خرجت من غرفته ودخلت المصعد ليقلها الى الطابق الاول. دخلت شقتها فسمعت شخير زوجها واصلاً الى الشقق المجاورة. وبعد مرور يومين كان البواب احمد يهم بالخروج من العمارة في وقت اجازته حين جائه احد الموظفين من إدارة البناية السكنية وطلب منه التوقف ليتحدث اليه قال،
الموظف : الى اين انت ذاهب يا احمد؟
احمد : ساذهب الى احدى المحلات القريبة لاتسوق بعض المواد الغذائية.
الموظف : اليوم جئت الى هنا لاقوم بمعاينة العمارة فوجدت ان اغلب الطوابق قذرة جداً وبحالة يرثى لها لذلك يجب عليك ان تنظف الارض.
احمد : ولكن هذا ليس مدرجاً ببنود مهامي. انا بواب ولست منظف.
الموظف : لكن المنظف لم يأتي للعمل اليوم ولا نعرف سبب غيابه. كذلك سمعت ان وزارة الصحة ستفتش جميع بنايات المنطقة بسبب تزايد عدد الجرذان، وإذا ما قاموا بتفتيش عمارتنا هذه فلسوف يضعونا في القائمة السوداء بسبب القذارة وهذا يعني ان الادارة ستضطر لدفع غرامات كبيرة. وإذا دفّعوونا غرامات فربما سنضطر الى تقليص النفقات وذلك يعني تقليص عدد العاملين بالعمارة وهذا يعني بالتالي فانك تستطيع تقبيل وظيفتك وتوديعها الى الابد.
احمد : انا عندي اقتراح افضل سيدي: لماذا لا اذهب الى بيت المنظف فرهاد اليوم واجعله يرجع للعمل ويقوم بتنظيف العمارة؟
الموظف : مفتش البلدية في طريقه الينا الآن. وسوف لن تتمكن من احضاره بالوقت المناسب كي ينهي عملية التنظيف بجميع الطوابق. اريدك ان تقوم انت بالتنظيف الآن.
احمد : ولكن هل ستمنحوني مبلغاً اضافياً لهذه المهمة؟
الموظف : بالتأكيد، هذا أمرٌ بديهي.
احمد : حسناً سافتش عن مواد التنظيف اولاً ثم ابدأ بالعمل.
الموظف : ستجد جميع ما يلزمك. فكما تعلم هناك غرفة تنظيف صغيرة تحفظ فيها ادواة التنظيف بكل طابق والتي تقع الى جانب المصعد.
احمد : حسناً سابدأ بالتنظيف على الفور.
الموظف : حاول ان تستعجل قبل وصول المفتش فالامر خطير جداً ومصير وظيفتك متعلق بها.
احمد : سابذل قصارى جهدي، لا تقلق سيدي.
خرج الموظف من العمارة وترك احمد محتاراً يحك برأسه ويتأفف من تلك المهمة الجديدة التي كُلّفَ بها. علم احمد ان ليس هناك مناص من تنفيذ تلك العملية الشاقة لطالما ان فيها القليل من المكاسب الاضافي. لذا قرر البدأ بالتنظيف من اعلى طابق في السابع نزولاً حتى الطابق الارضي. صعد للطابق السابع ودخل غرفة التنظيف الصغيرة ليأخذ السطل والمكنسة وعصى المسح مع مواد التنظيف ووضعها كلها بالعربة المخصصة لها ثم دفعها وصار يكنس الارض ويزيل بقايا اغلفة الشكولاطا التي رماها الاطفال على الارض، ثم راح يمسح الارض بسوائل التنظيف والمعقمات المعطرة حتى صار الطابق كله يفوح برائحة (الديتول) الزكية. وضع آلات التنظيف في العربة وارجعها الى غرفة التنظيف بذلك الطابق ثم نزل الى الطابق السادس وصار يكرر العمل نفسه حتى انتهى منه بوقت قياسي لان ذلك الطابق كان انظف بكثير من السابع. كان احمد يعمل بجد واجتهاد كي يكمل عمله باسرع وقت ممكن لكي يتمكن من الذهاب الى السوبر ماركت بعدها فيتبضع المواد الاساسية للطبخ لان الجوع صار يقرصه من منطقة الصرة. لكن امراً غريباً حصل معه عندما وصل الى الطابق الرابع. فبينما هو يسكب السوائل والمعطرات على الارض ليبدأ مسحها، انفتح باب احدى الشقق بذلك الطابق وخرج منه رجل بدين. نطر الى الشقة فقرأ 406. كان ذلك الرجل يرتدي بدلة رياضية رمادية مغطياً رأسه بغطاء الرأس ليحجب جميع ملامح وجهه فصاح به احمد محذراً قال،
احمد : احذر يا رجل، الارض مبتلة وقد تنزلق قدماك.
لكن الرجل لم يكترث ولم يجيبه ولا حتى بكلمة واحدة. فقط توجه الى المصعد وضغط على الزر ليستدعي المصعد وينتظر حتى انفتح الباب فدخله وانغلق الباب ورائه. بقي احمد مصدوماً بما قد حصل للتو. فالرجل الذي رآه الآن هو نفس الرجل الغامض الذي خرج من العمارة قبل بضعة ايام وركب سيارة اجرة سوداء، ولم يتمكن احمد من التعرف على شخصيته. يذكر وقتها انه اوقفه خارج العمارة وحاول التعرف على شخصيته لكنه ابى ان يجيبه فركب سيارة تاكسي ورحل. وهذه المرة كذلك لم ينبس ببنت شفة. صار الفضول ينهش احشائه لذلك قرر ان يلحق به ويحاول التعرف عليه باي ثمن. انتظر قليلاً حتى نزل المصعد للطابق الارضي فقام احمد بعدها بالضغط على الزر كي يستدعي المصعد ويعيده الى الطابق الرابع فينزل به محاولاً التعرف على شخصية ذلك الشخص الغامض. وفور وصول المصعد باحمد الى الطابق الارضي رأى من بعيد من خلال زجاج باب العمارة رأى ذلك الرجل يلوح لسيارة اجرة سوداء (بلاك كابي) كي يركبها. سار احمد بخطىً سريعة نحوه كي يسأله عن اسمه فحصل ما لم يكن بالحسبان. صارت تصل الى اذني احمد المحادثة بين الرجل الغامض وسائق التاكسي وهو يشرح له الوجهة التي يريد الذهب اليها. {يا الهي، اكاد لا اصدق! هل هذا صوت الحاج عبد الستار؟ ايعقل هذا؟ ولكن انتظر قليلاً، ماذا يعمل الحاج عبد الستار في الطابق الرابع؟ فحسب معلوماتي هو يسكن بالطابق الاول بشقة رقم 103 مع زوجته السيدة وداد. وما خصه هو وماذا يفعل بالطابق الرابع بشقة 406 يا ترى؟ لماذا لم يجيبني عندما سألته عن اسمه؟ مع انه بالعادة انسان لطيف، طيب المعشر ويدردش معي دائماً. إذاً يجب علي ان اتحرى لان الامر فيه إنّ. يا ترى من يسكن بتلك الشقة بشكل دائم؟ سارجع الى غرفتي واتفحص تفاصيل تلك الشقة. فربما سيكون هناك تفسير منطقي لكل ما يحصل. او ربما سيكون الله قد بعث لي برزق جديد وفير من خلال تتبعي لزوج وداد}. رجع الى غرفته بالطابق الارضي وفتح السجل الذي يحتوي على معلومات سكان العمارة فرأى التالي:
رقم الشقة 406
اسم المالك الآنسة اليزابث فرانكلن.
{ الآنسة؟ انها آنسة اي انها غير متزوجة... عمي عبد الستار متزوج لكن زوجته مفرطة الـ... ربما يقوم عبد الستار بـ... اجل، اجل، اجل، ابشر يا رجل لقد جائك الفرج. سيتدفق عليكَ سيلٌ من النقود لان عمك عبد الستار يلعب بذيله فيقوم بخيانة زوجته. ولكن هوب... سطوب... توقف... من قال انه هو 100%. فانني اقوم ببناء نظريتي فقط على سماع صوته. انا لم ارى وجهه ولم اتحقق منه بشكل قاطع. ماذا لو اتصلتَ بوداد الآن وسألتها عن زوجها؟ فلربما ستقول بان زوجها نائمٌ الى جانبها. وقتها ساصاب بالخجل وستقوم بطردي من متابعة والتحقيق بزوجها فاخسر تلك الآلاف الجميلة التي تنهمر عليّ منها. لذلك يجب ان اصيغ سؤالي بشكل ذكي جداً ولكن كيف؟ اجل وجدتها، ساسألها إن كانت تريد شيئاً من السوبر ماركت لانني ذاهب الى هناك بعد قليل. وبعدها ساسألها بشكل غير مباشر عن زوجها. نعم هذه افضل طريقة}. اخرج هاتفه من جيبه وطلب وداد قال،
احمد : صباح الخير سيدتي، كيف الحال؟
وداد : انا بخير، ما الامر يا احمد؟ هل عثرت على ادلة جديدة؟
احمد : لا ابداً. انا في طريقي الى السوبر ماركت وتساءلت عما إذا كان يلزمك شيئاً من هناك فبامكاني ان اشتريه لك.
وداد : كلا، انا اليوم وحدي بالبيت لان البارحة سافر زوجي الى شركة بمقاطعة ويلز ليتباحث معهم لانشاء محطة توليد كهرباء جديدة ونصبها في كربلاء.
احمد : إذاً، كانت شكوكي في محلها. فقد رأيت شخصاً متنكراً بملابس رياضية مخبأ الرأس يخرج من الشقة رقم 406 بالطابق الرابع. وعندما تبعته الى الاسفل سمعته يتحدث مع سائق التاكسي. كان صوته يشبه كثيراً صوت عمي عبد الستار.
وداد : من هو صاحب تلك الشقة؟
احمد : فتحت سجل سكان العمارة فوجدت ان صاحبة الشقة 406 هي الآنسة اليزابث فرانكلن.
وداد : كم يبلغ عمرها وما هو شكلها؟
احمد : لا اعلم بعد. لقد اردت ان اتأكد من ان عمي عبد الستار بانه هو نفس الشخص الذي خرج من شقتها قبل قليل.
وداد : ومتى تنوي ان تتاكد؟ اريدك ان تلتقط لها صورة مهما كلف الامر.
احمد : ساذهب على الفور واحاول التقاط صورة لها لأجس النبض.
وداد : افعل ذلك ثم اتصل بي فوراً واخبرني. فانا انتظر منك اتصالاً.
احمد : وهو كذلك سيدتي.
اغلق الخط مع وداد وارتدى بدلته الرسمية ووضع قبعته فوق رأسه ثم ادخل هاتفه النقال بالجيب العلوي الامامي لسترته ووجه عدسة الكامرا الى الامام ثم صعد الى الطابق الرابع وضغط على جرس الشقة رقم 406 ففتحت له سيدة شابة لها جمال اخاذ ترتدي فستاناً ابيضاً قصيراً مورداً يبرز جميع مفاتنها قالت،

اليزابث : نعم سيدي، من انت؟
اصيب احمد بدهشة كبيرة من شدة جمالها ولم يتمكن من التحدث اليها بشكل طبيعي قال،
احمد : انا هنا في العمارة... اقصد انا بواب العمارة هذه التي نحن نتحدث فيها الآن احمد... بل اقصد ان اسمي احمد.
اليزابث : اهلاً احمد. كيف استطيع مساعدتك؟
احمد : ان... ان... انت تساعدينني؟ كلا ابداً انا هنا لخدمة هذا الطابق. بل جميع الطوابق اقصد جميع سكان العمارة.
اليزابث : تشرفنا بك سيد احمد. هل تسكن معنا ام تعمل باوقات معينة وتعود لمنزلك؟
احمد : كلا، انا اسكن بالطابق الارضي ولدي غرفة على يسار المصعد.
اليزابث : هذا امر مطمئن جداً.
احمد : بامكانك ان تتصلي بي ليلاً ونهاراً فقط. اقصد باي وقت تشائين وانا سالبي طلبك على الفور حتى وان كان بعد منتصف الليل.
اليزابث : من الجيد معرفة ذلك يا احمد.
احمد : مهمتي تتلخص بنشر الرضى والسعادة بوجوه جميع سكان العمارة لذلك ارجوك ابتسمي كي يطمئن قلبي واعلم وقتها انني اخدمك بشكل يرضيكِ.
اليزابث : وكيف لي لا ابتسم؟ فانت موظف رائع لانك تريد اسعاد الآخرين. شكراً لك وطاب يومك.
اغلقت الباب ورائه فرجع احمد ودخل المصعد ثم اخرج هاتفه وتفحصه ليرى الصورة التي التقطها هاتفه لاليزابث بوضوح تام. قال، لنفسه {بهذه الصورة ستأتيني ثروة مجدية. ضغط على زر المصعد رقم 1 فنزل به الى الطابق الاول. طرق الباب بهدوء على باب شقة رقم 113. ففتحت له وداد قال،
احمد : أتأذنين لي بالدخول سيدتي؟
وداد : اجل، اجل، تعال حمودي ادخل.
دخل احمد فاغلقت الباب ورائه واقتادته لغرفة الاستقبال ثم طلبت منه الجلوس فجلس قال،
احمد : السيدة التي تسكن بالشقة 406 فتاة جميلة جداً عمرها يتراوح بين 22 – 24. اسمها اليزابث فرانكلن والآن صار عندي يقين انها عشيقة العم عبد الستار.
وداد : هل تمكنت من التقاط صورة لها؟
احمد : اجل انظري.
امسكت بهاتف احمد ونظرت الى صورة اليزابيث وصارت ترتعد من شدة الغضب وتنفث النار من انفها كالتنين. سألته،
وداد : كيف تمكنت من تصويرها دون ان تعرف انك تلتقط لها الصورة؟
احمد : لدى هاتفي السامسونغ خاصية معينة تمكنني من التقاط الصور بمجرد ان اقول كلمة (smile) اي ابتسمي.
وداد : يا لك من شيطان!. كيف قلتها دون ان تثير شكوكها.
احمد : لدي اساليبي الخاصة يا سيدتي.
وداد : انتظر لحظة فانا ساكافئك بمبلغ مجزي هذه المرة.
كاد احمد يطير من شدة الفرح واراد ان يصرخ ويصفق لما قالته للتو لكنه تمكن من السيطرة على اعصابه وبقي مبتسماً ابتسامة فاترة وهو ينظر الى الشباك. ذهبت وداد الى غرفة نومها قليلاً ثم عادت وبيدها رزمة مالية اعطتها لاحمد قالت،
وداد : كنت افكر باعطائك 2000 لكنني غيرت رأي وقررت ان امنحك 5000 لانك تستحقها.
احمد : شكراً لك سيدتي. لا اعرف كيف اعبر عن امتناني.
وداد : لا داعي للامتنان فانت تقوم بعمل رائع ولكن لدي عرض جيد جداً يا احمد سيحل جميع مشاكلك المالية.
احمد : تفضلي وأمريني فانا رهن اشارتك.
وداد : ما رأيك بـ 15000 باوند؟
كاد ذلك العرض يصيبه بسكتة قلبية لكنه تمالك اعصابه وسألها،
احمد : 15000 باوند؟ ما... ما... ماذا تريدينني ان افعل؟
وداد : اريدك ان تشتري لي مسدساً. يكون صغيراً ومن السهل اخفائه بحقيبتي.
احمد : هل قلتِ مس... مس... مسدس؟ ولكن، من اي نوع؟
وداد : ماذا تقصد من اي نوع؟ انه مسدس من النوع الذي يطلق الرصاص.
احمد : اتقصدين رصاصاً حقيقياً ام انه مجرد يصدر الصوت لغرض التخويف؟
وداد : بل اريده حقيقياً.
احمد : وماذا تنوين صنعه؟
وداد : ساقتل تلك العاهر التي تسكن بشقة رقم 406.
احمد : تقتليها؟ لماذا؟
وداد : لادافع عن عائلتي واحافظ على زوجي.
احمد : لا، لا، لا، لا يا سيدة وداد. انا لا استطيع ان اساعدك بهذا الامر.
وداد : لماذا؟
احمد : لانني لا اعرف اين تباع الاسلحة. وحتى لو كنت اعرف، إلا انني لا اريد ان اقحم نفسي بامور الجريمة. لانني لا ارغب دخول السجن.
وداد : ولماذا تدخل السجن؟ سوف تشتري لي المسدس وتخرج انت من اللعبة تماماً. سوف اقوم انا بالباقي.
احمد : سامحيني يا عمتي فهذا شيء لا اريد ان اقحم انفي به فانا لا ازال احاول العودة الى الدراسة واهلي يتطلعون لرجوعي للعراق. فانا لا اريد ان اقضي بقية عمري في السجن.
وداد : انت سوف لن تكون لك يد في الموضوع بتاتاً. سوف تشتري لي السلاح وحسب وانا اتكفل بالباقي.
احمد : انا اصلاً لا اعرف اين تباع الاسلحة.
وداد : يمكنك ان تسأل اصدقائك واقرانك.
احمد : جميع زملائي واقراني بعيدون كل البعد عن تلك الامور. ارجو منك المعذرة يا عمتي. فتلك اكثر من طاقتي بكثير. لذلك اعتبريني خارج اللعبة.
هنا علمت وداد انها لا تستطيع الضغط عليه اكثر من ذلك وانها قد تحتاج اليه بامور اخرى مستقبلاً فقالت له،
وداد : حسناً انا قد غيرت رأيي لانني لم اعد اريد السلاح. اريد فقط ان اضغط على تلك العاهر في الطابق الرابع كي تخرج من العمارة الى الابد.
احمد : هذا افضل حل. هناك كثير من الاساليب نستطيع من خلالها جعل الفتاة تترك العمارة لتشتري شقة بمكان آخر بعيداً عن هنا.
وداد : إذاً تفضل مكافأتك التي وعدتك بها. هذه 5000 باوند.
احمد : شكراً لك سيدتي. ساتركك الآن واعود لعملي.
خرج احمد من شقة وداد ودخل المصعد لينزل الى الطابق الارضي فيدخل غرفته. كان في غاية الحيرة ويهز بيده، {ما هذه المرأة المجنونة؟ تريد ان ترتكب جريمة قتل، واتحمل انا نتائجها كالعادة. لا يا حبيبي، انا لن اقحم نفسي بهذه الامور. سوف احاول جاهداً ان ابعد نفسي قدر المستطاع فالمبالغ التي جمعتها منها لحد الآن كفيلة بان ترجعني للدراسة}.
اما وداد فبعد ان اغلقت باب الشقة خلف احمد قالت، {لماذا يخاف هذا الجبان من السلاح. فنحن في العراق نستعمل السلاح كل يوم. اصبح حمل المسدس امراً طبيعياً جداً بحيث تعلمت على استعماله بوقت قياسي. عمي خلف ابو حميد لديه مجموعة رجال مسلحة وكنت اخرج معه بعض الاحيان لكي احصل على بعض الاثارة عندما يقوم باعدام المواطنين الاشرار. حتى انه طلب مني اطلاق النار على واحدٍ منهم ففعلت. اجل ساجد سلاحاً هنا في لندن باي ثمن. فالنقود بامكانها ان تصنع المستحيل}. رجعت الى غرفتها وبدأت تغير ملابسها ثم خرجت للشارع ومشت حتى رأت رجلاً يبدو من تقاطيعه انه عربي اوقفته وسألت،
وداد : سامحني يا اخي. هل تعرف اين يبيعون الاسلحة؟
فاجابها بلهجة مصرية واضحة قال،
الرجل : هل انت مجنونة؟ اتريدين ان تدخليني بمشاكل مع الشرطة؟ هيا اذهبي الى الجحيم.
قالها وابتعد عنها. بعد ذلك مشت على الرصيف بشارع (اجوير) لترى سيدة ترتدي عبائة سوداء فسألتها،
وداد : سامحيني يا اختي، هل تعرفين اين تباع الاسلحة؟
لكن المرأة نظرت بوجهها وتركتها. بقيت وداد تمشي طويلاً حتى رأت رجلاً يتمايل ويبدو عليه انه ثمل للغاية، اوقفته وسألته،
وداد : هل تعرف اين يبيعون الاسلحة؟
نظر اليها وصار يضحك بصوت مرتفع ثم قال،
الرجل : هناك نادل اسمه جمال في المطعم يستطيع ان يبيع لك السلاح.
وداد : ما اسم المطعم الذي يعمل به جمال؟
الرجل : اشتري لي قنينة ويسكي 70cl وانا ساعطيك اسم المطعم.
وضعت يدها في حقيبتها واخرجت 100 باوند اعطتها للرجل ثم قالت،
وداد : خذ ها المبلغ واشتري به ما شئت.
الرجل : يا سلام، انت كريمة جداً. المطعم اسمه "مطعم السمك المسقوف بلندن". لا تنسي ان تسألي عن جمّولي.
وداد : اين يقع المطعم؟
الرجل : اتجهي الى شارع اوكسفورد وقبل ان تصليه استديري يميناً ستجدين المطعم.
سارت حسب توصيف الرجل فوجدت مطعماً وقرأت يافطته بالاعلى "مطعم السمك المسقوف بلندن" فعلمت انه المطعم المطلوب. دخلت اليه وقت الزحمة وجلست على احدى الطاولات فجائها النادل لتسأله،
وداد : هل انت عراقي؟
النادل : اجل سيدتي. هل انت وحدكِ؟
وداد : اجل وحدي. اتعرف نادل يدعى جمال؟
النادل : اجل سيدتي انا جمال، تفضلي.
وداد : ماذا لديكم؟
النادل : نحن متخصصون بالاطعمة العراقية. لدينا اسماك الصبور مشوي لدينا دولمة لدينا مرقة بامية ومرقة بيتنجان ومرقة فاصولية ولدينا...
قاطعته وقالت،
وداد : اتني بصبورتين مشوية وصحن دولمة مع قنينة بيبسي عائلية.
النادل : الصبور سيتأخر قليلاً حتى يقومون بشويه.
وداد : إذاً، اتني بالدولمة اولاً لافتح بها شهيتي حتى تحضر الاسماك.
النادل : وهو كذلك.
عاد النادل بعد وقت قصير يحمل بيده الطعام فوضعه على الطاولة فسألته،
وداد : متى يحضر السمك؟
النادل : بعد حوالي ربع ساعة.
وداد : لا يهم، سابدأ بالمقبلات حتى تأتيني بالسمك.
بدأت تأكل بشهية مفتوحة حتي اكملت جميع قطع الدولمة. وعندما عاد اليها النادل حاملاً السمكتين. وضعهما على طاولتها واخذ صحن الدولمة الفارغ قال،
جمال : هل اعجبك الطعام سيدتي؟
وداد : اجل، جداً. طعامكم كله لذيذ ولكن اريد قنينة بيبسي عائلية اخرى.
جمال : ساحضرها على الفور.
ذهب النادل قليلاً ثم عاد بقنينة بيبسي عائلية ووضعها على الطاولة فسمعها تقول،
وداد : اريد ان اسألك سؤالاً خاصاً بما انك عراقي من بلدي وامون عليك.
جمال : تفضلي سيدتي اسألي ما شئت.
وداد : هل تعلم اين تباع الاسلحة؟
جمال : ليس هناك محل لبيع الاسلحة لانها ممنوعة في بريطانيا.
وداد : اجل اعلم ذلك لكن بالتأكيد هناك سبيل للحصول عليها. اليس كذلك؟
جمال : لا، لا، يا مدام. هذا امر خطير ولا تباع الاسلحة الا لدى تجار السلاح الغير مرخصين.
وداد : وماذا لو اردت شراء سلاح غير مرخص.
جمال : لا اعلم اين تباع الاسلحة سيدتي.
وداد : بل انت تعلم جيداً وانا اريد منك واحداً.
جمال : لكن الاسلحة باهضة الثمن.
هنا رفعت من صوتها وقالت،
وداد : الثمن لا يهم. انا اريد سلاحاً.
جمال : ارجوك يا اختي ارجوك اخفضي من صوتك.
دنت بفمها من اذنه وقالت،
وداد : اريد شراء مسدساً صغيراً.
جمال : المسدسات غالية الثمن جداً.
وداد : كم يبلغ سعرها؟
جمال : سعر الواحد منها 800 باوند نقدي.
وداد : هذا جيد. انا افضل حجم 22ملم لانه لا يعمل ردة فعل كبيرة وضجيجه منخفض. متى تستطيع احضاره؟
جمال : تعالي غداً بمثل هذ الوقت وسيكون ما طلبتيه جاهزاً. الدفع نقدي.
وداد : بالتأكيد نقدي. الآن ساتناول السمك.
جمال : بالهناء والشفاء.
راحت وداد تأكل بشهية كبيرة بعد ان علمت انها ستحصل على المسدس. وعندما حولت السمكتين الى سلسلة عظام اشارت بيدها للنادل وقالت،
وداد : احظر الفاتورة لو سمحت.
جائها بالفاتورة فوق صحن صغير. تفحصتها لتجد المبلغ المطلوب 210 باوند. وضعت 250 باوند على الصحن وقالت،
وداد : خذ الباقي اليك.
جمال : شكراً لك يا مدام. غداً حسب اتفاقنا إذاً؟
وداد : اجل غداً.
رجعت الى شقتها وبدأت تشم رائحة السمك تفوح من ملابسها فدخلت الحمام مباشرة لتستحم ثم خرجت وارتدت ملابس نظيفة. جلست على اريكة في غرفة الاستقبال وراحت تتابع مسلسل باب الحارة. وفي المساء سمعت صوت الباب ينفتح ويدخل زوجها عبد الستار قالت، {يجب علي ان اتصرف وكأنني لا اعرف ماذا يدور من وراء ظهري. ساتحلى باقصى درجات الحب لهذا الخائن الحقير}.
وداد : كيف حالك يا حبيبي؟
عبد الستار : انا تعب جداً. لقد كان لدي اجتماعات كثيرة هذا اليوم.
وداد : هل ستنام هنا اليوم؟
عبد الستار : كلا، لدي عشاء عمل في احدى الفنادق بلندن هذه الليلة ثم ساسافر بعدها بالقطار مباشرة الى گلاسكو.
وداد : كسكو هي نفس المدينة التي ذهبت اليها آخر مرة. اليس كذلك؟
عبد الستار : اجل نفسها لان موردي قطع الغيار يتخذون من گلاسكو مركزاً لهم.
هنا حدثت نفسها وقالت، {يبدو انه يريد ان يتعشى مع حبيبة القلب الليلة ثم يبيت عندها فيما بعد}.
وداد : اعانك الله على الشقاء يا حبيبي.
عبد الستار : وماذا عنك؟ هل انت سعيدة هنا بلندن؟
وداد : انا سعيدة جداً لكنني اشتاق اليك كثيراً.
عبد الستار : لقد اخبرتك سابقاً انها رحلة عمل لذلك فإن الاجتماعات تأخذ معظم وقتي.
وداد : اعانك الله حبيبي. هل انت جوعان؟ اتريد تناول شيئاً الآن؟
عبد الستار : كلا، اخبرتك قبل قليل ان لدي عشاء عمل. هل نسيتي؟
وداد : حسناً تعال واجلس الى جانبي إذاً ودعني اقبلك.
عبد الستار : انا تعب جداً وليس لدي وقت لرومانسياتكِ. يجب ان استحم لكي اكون جاهزاً للقاء رجال الاعمال هذه الليلة.
وداد : هل هم حقاً رجال؟ ام ربما نساء؟
عبد الستار : يبدو انك في وادي وانا في وادٍ آخر. اطمئني يا سيدتي، جميعهم رجال.
وداد : هذا شيء مطمئن. تفضل ادخل لتأخذ حمامك الآن. ساجهز لك البدلة السوداء.
عبد الستار : شكراً حبيبتي.
دخل غرفة النوم وراح يخلع ملابسه ثم دخل الحمام. استغلت وداد ذلك فالتقطت هاتفها واتصلت باحمد فسمعته يجيب،
احمد : هل احتجت لشيء يا مدام وداد؟
وداد : اجل، اعتقد ان زوجي سيذهب الى عند عشيقته هذه الليلة. اريدك ان تراقب الطابق الرابع وتخبرني إن رأيته يدخل شقتها.
احمد : حسناً سادخل غرفة التنظيف واختبئ هناك، لكي اراقب كل شيء من امام شقتها.
وداد : هل ستتمكن من التقاط صورته وهو يدخل الشقة؟
احمد : اجل. ساترك فتحة صغيرة بالباب كي التقط منها الصورة. لكنني ساضع هاتفي على الصامت كي لا يرن ويفضحني.
وداد : تفكير سليم.
بعد قليل خرج عبد الستار من الحمام ودخل غرفة النوم فلحقت به زوجته لتراه يغير ملابسه ويرتدي بدلة سوداء استعداداً للخروج قالت له،
وداد : لا تنسى وضع العطر.
عبد الستار : انا ذاهب للقاء رجال اعمال وليس لموعد غرامي.
{كم انت كذاب يا عبّودي. انا اعرف اين ستذهب واين ستقضي ليلتك، ستكون باحظان تلك العاهر الشقراء}.
وداد : لقد فاتتني تلك المعلومة. وفقك الله زوجي العزيز.
بعد ان استعد بالكامل، اقترب من زوجته وقبلها من جبينها ثم غادر الشقة وخرج ليغلق الباب ورائه. ركضت وداد الى الشباك وقالت،
{الآن تبدأ التمثيلية، عندما يصل الى خارج العمارة سينظر الى الاعلى ليتأكد من انني اراقبه}. وكما توقعت بالضبط، رأت زوجها يخرج من العمارة ويوقف سيارة تاكسي سوداء فيرفع رأسه للاعلى وينظر اليها لكي يلوح لها بيده قبل دخوله سيارة التاكسي. {شاطر، شاطر يا زوجي العزيز. صرت اعرف كل خططك وحركاتك الدرامية. بعد قليل ستعود متنكراً بالزي الرياضي لتصعد الى الطابق الرابع}. بقت تراقب في الشباك لاكثر من ربع ساعة حتى رأت سيارة تاكسي تأتي من بعيد فاطفأت الانوار بالشقة كي لا يتمكن من رؤيتها. بقيت واقفة في الشباك فرأت التاكسي يقف امام العمارة وينزل منه زوجها متنكراً يرتدي ملابس رياضية ويضع الغطاء فوق رأسه كي لا يتعرف عليه احد. يدخل العمارة فتمسك وداد بهاتفها وتقول لاحمد،
وداد : استعد يا احمد، انه سيصعد الى الطابق الرابع الآن.
احمد : انا مستعد واقف بغرفة التنظيف في الطابق الرابع.
وداد : خذ له صورة وقت دخوله شقة العاهر.
احمد : سافعل ذلك. اطمئني.
بقت وداد تسير بالشقة ذهاب اياب تتحرق لمعرفة ما يجري حتى رن هاتفها فردت وسمعت احمد يقول،
احمد : خرج من المصعد ووضع المفتاح بالباب ثم دخل الشقة. التقطت له صورة سابعثها اليكِ الآن.
اغلق الخط معها. ثم سمعت طنة من هاتفها ففتحته لترى صورة زوجها وهو متنكرٌ ببدلة رياضة يدخل الشقة 406. هنا تحدثت لنفسها قائلة، {هنيئاً لك يا حبيبي، شهر العسل لهذه الليلة فقط. سوف اقلبها عليك وعلى عاهرتك الى ليلة بصل غداً حين استلم السلاح. دعني ادخل المطبخ الآن فإن كل هذه الإثارة جعلتني أشعر بجوع شديد}. اخرجت بعض شرائح لحم البقر المطبوخة من الثلاجة ووضعتها مع الطماطم والمخلل بداخل الخبز لتعمل منها شطيرة ثم فتحت الى جانبها علبة كولا وأتت بها الى غرفة الاستقبال. جلست على الاريكة وفتحت التلفاز على تطبيق (شاهد) ثم راحت تراقب باقي مسلسل باب الحارة بينما كانت تتناول طعامها بشهية كبيرة}. استمرت بمتابعة حلقات باب الحارة تباعاً حتى اصابها الاعياء فتوجهت الى سريرها. لكنها لم تتمكن من النوم لان الاحماض صارت ترتد الى حلقها. وقفت وشربت دواء اينو الفوار وانتظرت قليلاً حتى تلاشت الاحماض فعادت الى السرير ونامت بشخير عالٍ.
وباليوم التالي استيقظت مع الساعة العاشرة صباحاً لتذهب الى المطبخ مباشرة وتبدأ باعداد افطار دسم لانها تعلم ان الفوار يسبب لها الكثير من الجوع في اليوم الموالي. وبعد ان انتهت من الافطار عادت الى غرفة الاستقبال وجلست لتكمل متابعة باب الحارة، حتى صارت ساعتها تشير الى الثانية عشر ظهراً فذهبت الى غرفة نومها كي تغير ملابسها وتستعد للذهاب الى المطعم فقد اصبحت تشعر بالجوع من جديد. خرجت من الشقة ونزلت الى الشارع لتسير باتجاه "مطعم السمك المسقوف بلندن". وفور دخولها من باب المطعم استقبلها النادل جمال وهمس باذنها قائلاً،
جمال : اجلسي على نفس الطاولة التي جلست فيها آخر مرة.
وداد : هل جهزت لي ما طلبت منك؟
جمال : هل المال معكِ؟
وداد : اجل.
جمال : اذهبي الى هناك وساحضره لك.
ذهبت الى الطاولة البعيدة وجلست تنتظر جمال حتى رجع حاملاً قائمة الطعام فقال بصوت مرتفع،
جمال : اهلاً بك سيدتي، تفضلي خذي القائمة وسأعود اليك بعد قليل لاخذ طلبك.
سلمها قائمة الطعام ورحل فصارت تقلب بصفحاتها لتختار وجبة غدائها. عاد بعد قليل ووقف الى جانبها ثم اقترب منها وانحنى قليلاً ثم دس لها المسدس من تحت الطاولة.

استلمت منه السلاح ووضعته في حقيبتها ثم اخرجت رزمة من الاوراق المالية اعطتها للنادل من تحت الطاولة ايضاً فاستلمها ووضعها بعب قميصه. عاد ووقف الى جانبها وقال بصوت مسموع،
جمال : هل اخترت الطعام يا مدام؟
ثم همس لها بصوت خافت قائلاً، "هل المبلغ كامل؟"
وداد : اجل وضعت لك 1000 باوند بالرزمة.
هنا تحدث معها بصوت اعتيادي قال،
جمال : أتفضلين السمك المسكوف؟
وداد : اجل اريد سمكتين واريد ان اجرب البامية مع الرز كذلك.
جمال : ساجلب لك البامية مع الرز اولاً ثم احضر الاسماك عندما يتم شويها.
وداد : لا تنسى قنينة الكولا من الحجم العائلي.
جمال : لا ابداً لن انسى.
ذهب النادل ففتحت حقيبتها وصارت تتفحص المسدس من داخل الحقيبة فتجهم وجهها. وعندما عاد لها بقنينة الكولا همست باذنه قائلةً،
وداد : قلت لك اريد مسدس صغير من عيار 22ملم.
جمال : يا مدام، عيار 22 ملم للاطفال فقط، لانه لا يقتل البشر. لقد جلبت لك مسدس من نوع گلوك 19. المشط يحتوي على 17 رصاصة. انه من افضل الاسلحة الخفيفة وليس له ردة فعل تذكر.
وداد : حسناً.
عاد وتحدث معها بصوت اعتيادي قال،
جمال : ساجلب لك المقبلات، مرقة بامية مع الرز.
وداد : اتمنى ان تسرع لانني اشعر بجوع فتاك.
وعندما فرغت من المقبلات عاد اليها بسمكتين مشويتين التهمتها لتنزلها في بطنها ثم طلبت منه بعض البقلاوة مع ابريق شاي. اكملت كل شيء وقالت، {الآن اشعر بالسعادة. بطني امتلأت والسلاح بحقيبتي. دعني ادفع ثمن الطعام واخرج لاهيئ نفسي لما هو قادم عن قريب، هيا يا وداد، الى الجهاد}. خرجت من المطعم تتبختر وبيدها الحقيبة التي اصبحت ثقيلة الوزن. عبرت الشارع ومشت على الرصيف حتى دخلت العمارة فرأت احمد البواب يكنس الارض. حيّته باشارة من يدها ودخلت العمارة لتعود الى شقتها بالطابق الاول. امسكت بهاتفها الآي فون المرصع بالماس واتصلت باحمد قالت،
وداد : هل العاهر بشقتها الآن؟
احمد : اجل رأيتها تدخل المصعد قبل قليل. لماذا تسألين؟
وداد : هذا ليس شأنك.
اغلقت الخط مع احمد وغيرت ملابسها الى بدلة رياضة من الحجم 6X. وضعت في جيب البدلة علبة بسكت صغيرة. ودست بجيبها الثاني المسدس. اخذت مفاتيح الشقة معها ثم خرجت من شقتها لتطلب المصعد. بقيت تنتظر بعض الوقت حتى انفتح باب المصعد فركبت بداخله وضغطت على الرقم 4. بدأ المصعد بالصعود وكانت تدمدم اغنية (احنا البي كي سي والبهبهاني يلوك انا. احنا الشاجور الما يخلص والنار المحد يلزمها). وفجأة شعرت باهتزاز معلناً وقوف المصعد فانفتح الباب لتخرج منه. نظرت حولها فرأت الشقة المطلوبة ضغطت على الجرس وامسكت بالمسدس وهو لازال بداخل جيبها. سمعت خطوات تقترب من الباب ثم انفتح لترى اليزابث تقف امامها ببدلة نوم قصيرة جداً تكاد تظهر سروالها الداخلي الاحمر. نظرت بوجه وداد وقالت بالانكليزية،
اليزابث : Yes, can I help you?
وداد : لا تكلميني بلغتك هذه. الا تتكلمين العربية؟
اليزابث : انا يحكي أربي سوية سوية.
وداد : هل انت التي خطفت زوجي يا عاهر؟
اليزابث : منو زوز مال انتا؟
وداد : عبد الستار حبيبتي. انه زوجي منذ سنين. صدقيني هو يتسلى بك فقط ثم سيرميك رمي الكلاب.
اليزابث : كيف يرمي انا. عبد الستار زوز مال انا. انا يهبو وهو يهب انا.
وداد : حبك عزرائيل يا سافلة. اين هو؟
اليزابث : حبيبي راح يجيب food اشارت بيدها على فمها.
وداد : تأكلين السم الهاري انشاء لله . ابعدي عن طريقي اريد ان ادخل.
اليزابث : انتَ اوقف هنا. انتَ ما يدخل بيت. انا يتصل بالبوليس.
امسكت اليزابث بهاتفها وارادت ان تطلب الشرطة لكن وداد ضربت يدها بقوة فسقط الهاتف على الارض لتتكسر شاشته. اخرجت المسدس من جيبها وشهرته بوجه اليزابيث قالت،
وداد : سننتظر حتى يعود روميو افندي من الخارج لكي اواجهه بفعلته النكراء. والآن اريد ان ارى الشقة.
سارت بارجاء الشقة حتى دخلت غرفة النوم فرأت ملابس زوجها معلقة في الدولاب فتعرفت عليها على الفور وقالت،
وداد : ترك عندك بعض من ملابسه ايضاً. يا سلام. ينام عندك ويضاجعك بعدها ينام عندي ولا يعمل شيئاً.
اليزابث : بس يقول هو ما في سَكْس مع انتَ.
وداد : طبعاً حبيبتي. إذا يسوي سكس معاك كل اليوم كيف تصبح لديه طاقة كي يعمل سكس معي انا؟
اليزابث : لا هو ما يسوي سكس كثير. هو بس يسوي 2 مرات باليوم.
وداد : 2 مرات بس؟ يا عيني مسكين. وانا لم ارى السكس لاكثر من شهرين.
اليزابث : لأن انتَ بطنو كبير كتير هو ما يحب انتَ. لان انتَ مش سكسي.
وداد : امكِ انتِ السكسي يا قذرة. هل وعدك بالزواج؟
اليزابث : لا ابّودي ما وعد زواج. ابّودي زوج مال انا (already). تزوجنا قبل اثنين سنة.
وداد : تزوجك إذاً ابن الزانية واجر لك بنفس العمارة كي تكوني الى جانبه.
اليزابث : لا هوا مافي ايجار. هبيبي أبّودي اشترى شقة في إمارة وكتب شقة باسم مال انا.
وداد : يا سلام. وكتب لك الشقة باسمكِ. عظيم جداً. اين هو الآن؟
اليزابث : هو يقول لي انتا ما يطبخ ويتعب هوا راح يجيب (food)من برا. شنو، انتا همارة ما يفهم؟
وداد : ماذا قلتِ يا فاجرة؟ هل قلتِ عليّ حمارة؟
اليزابث : اي نأأم انتا همارة.
وداد : إذا ستقوم هذه الحمارة بقتلك الآن.
اخرجت المسدس من جيبها وشهرته بوجه اليزابث. سحبت الاقسام ووضعت سبابتها على الزناد. لكنها قبل ان تطلق النار سمعت صوت مفتاح الباب يقلقل وينفتح الباب فديخل عبد الستار مرتدياً بدلة رياضية مغطياً رأسه بالطربوش حاملاً بيده كيسين من الطعام الجاهز. نظر اليهما واصيب بصدمة كبيرة جعلته يفتح فمه ولا يعلم ماذا يقول. اقتربت منه وداد ولوحت بمسدسها ثم وضعت فوهته على صدر زوجها ودفعت به الى الوراء لتسقط اكياس الطعام من يده فتقول له،
وداد : يبدو ان عاهرتك لا تستطيع الطبخ. ويبدو انك اخذتها فقط لاغراض سريرية.
عبد الستار : ارجوكِ وداد حافظي على كلامكِ. هذه الفتاة هي زوجتي. تزوجنا بعقد زواج رسمي.
اليزابث : قول لهذا همارا انا زوجة مال انتي.
وداد : وتزوجتها كذلك يا خائن؟ متى تسنى لك ان تتزوجها. هل عندما قلت لي بانك ذهبت الى كاسكو؟ ام بعدها؟
عبد الستار : الموضوع ليس كما تفهمين يا وداد. لقد تزوجنا قبل سنتين.
اليزابث : yes اثنين سنة.
وداد : سنتين وانت تخدعني وتقول بانك تأتي الى هنا لاجل العمل والاجتماعات مع مدراء الاعمال يا كذاب يا نذل.
عبد الستار : انا لم اكذب عليك ابداً. هل كان الافضل ان امارس معها الجنس بالحرام؟ هل يكون ذلك افضل عندكِ؟
اليزابث : وانا عندي (بيبي) في التريك. حبيبي راه يسير بابا.
وداد : وكذلك حبلتها يا مسخوط؟
عبد الستار : وماذا اعمل؟ انت عاقر ولم تنفع معك المحاولات. لكن اليزابث حملت دون اي اجرائات طبية خاصة.
اليزابث : والابن مال انا راح يكون هلو اشقر مثلي.
وداد : يكون قرد مثلك يا قبيحة.
عبد الستار : اتركي من يدك هذا السلاح يا وداد واجلسي لنتحدث.
هنا بدأت نبرة وداد تعلوا وصارت تتكلم بصوت اشبه بالصراخ المدوي حين قالت،
وداد : نتحـــــــــدث؟ عن ماذا نتحدث؟ قل لي الآن متى ستُطَلّقها؟
عبد الستار : ولماذا اطلقها؟ انها تحمل ابني في بطنها. إذا كان هناك طلاق فانا ساطلقك انتِ. انظري الى نفسك انظري الى كرشك المتدلي؟ انت اشبه بالبقرة من الانثى. أتقارنين نفسك باليزابث. انها تشبه ملكات الجمال يا امرأة.
ازدادت نبرة صوتها وصارت تصرخ قائلة،
وداد : انـــــــها ليست اجمل مني، لو ازلت المساحيق عن وجهها لاصبحت تشبه خدامتنا فضيلة في بغداد. انا اجمل منها بمئة مرة. ولماذا تريد ان تطلقني يا عبّدودي بعد كل تلك السنين؟
عبد الستار : انا تزوجتك فقط كي ارضي التيار الصدري. ولولاي لما رضى احد ان يتَزَوجُكِ.
جلست وداد على الارض وهي تذرف الدموع ثم مسحتها وامسكت بالمسدس من جديد ووجهته صوب اليزابيث قالت،
وداد : ستموتين انت الآن يا عاهر.
نظرت اليزابث الى عبد الستار وصاحت بخوف بالانكليزية،
اليزابث : انها تريد ان تقتلني افعل شيئاً اتوسل اليك. انا لا اريد ان اموت.
لكن وداد ضغطت على الزناد فاصابتها برصاصة في صدغها. لتسقط على الارض. زادتها رصاصة اخرى على جبينها لترديها قتيلة. صرخ عبد الستار عليها وقال،
عبد الستار : ماذا فعلتِ يا مجنونة؟ اليزابث حامل. قتلتيها وقتلتِ ابني معها. يا لك من مجرمة.
وداد : المجرمة هي التي ستقتلك انت ايضاً معها يا كلب المزابل. سجلت الشقة باسمها إذاً وانا لم تسجل باسمي ولا حتى نعلٌ اسود.
عبد الستار : لماذا فعلتِ ذلك؟ لماذا قتلتيها؟ كنت احبها كثيراً وكنت اتطلع لان يكون لي ولد منها.
وداد : ولد؟ اهذا كل ما يهمك الآن؟ إذاً اذهب الى عندها في جهنم لانها ستشتاق اليك.
وجهت المسدس نحو رأسه ووضعت اصبعها على الزناد. ولكن بتلك اللحظة دخل احمد الى الشقة من الباب الذي ما زال مفتوحاً وصاح باعلى صوته،
احمد : ما الذي يجري هنا؟ ماذا تفعلين يا مدام وداد؟ انا سمعت صوت الرصاص فجئت للطابق الرابع. ارجوكِ توقفي يا مدام.
التفتت وداد الى احمد وقالت،
وداد : هذا امر لا يخصك يا احمد. هيا انزل الى غرفتك واقفل الباب عليك. دعني انهي هذه المهزلة.
بتلك الاثناء استغل زوجها فرصة حوارها مع احمد فهجم عليها وامسك بالمسدس محاولاً تجريدها منه لكنها تمسكت بالمسدس بقوة وصارت تسحبه الى عندها. بقي يسحب المسدس من سبطانته وهي تسحب المسدس اليها من ممسكه حتى خرجت منه رصاصة اخترقت أنف زوجها عبد الستار لتستقر في دماغه فيسقط على الارض ويموت على الفور. اقتربَ منهُ احمد محاولاً اسعافه لكنه نظر الى وداد وقال،
احمد : ماذا فعلتِ يا مدام وداد؟ لقد مات عمي عبد الستار، انت قتلتيه وقتلت الفتاة معه. الشرطة سوف لن ترحمك. سوف يضعوك في السجن.
وداد : اي سجن هذا؟ انا سوف لن ابقى بهذا البلد الحقير. ساسافر للعراق وسوف الجأ لعشيرتي لانها ستحميني.
احمد : لكنهم سيشكّون بي انا لاحقاً لانني بواب العمارة وسوف يسألوني عن كل شيء. وربما يدخلونني السجن.
وداد : اطمئن سوف لن يسألوك عن اي شيء ولن يشكّوا بك لانك ايضاَ ستموت معهم. انا لا اريد شاهد على ما فعلت.
وجهت المسدس نحوه فصرخ بالعلى صوته وقال،
احمد : ارجوك يا مدام وداد. انا ساعدتك كثيراً الا تذكرين؟ انا لم افعل لك اي شيئ. لا اريد ان اموت ارجوكِ.
وداد : وانا لا اريد شاهداً على ما وقع اليوم. هذا ما قاله لي عمي، "لا تتركي ورائك اي دليل والا ندمتِ".
اطلقت رصاصة على احمد فسقط على الارض يتخبط بدمائه الذي انتشر كالبركة على الارض. وقفت وداد ونظرت الى الجثث الثلاثة الملقية على الارض وقالت، كلكم خونة تستحقون الموت. ساغلق الباب عليكم وارجع الى شقتي بالطابق الاول لاتصل باخي منتظر كي يحجز لي باقرب رحلة الى بغداد. لن ابقى بهذا البلد اللعين دقيقة واحدة. اغلقت باب الشقة باحكام ثم رمت المفاتيح الى داخل الشقة 406 من خلال صندوق البريد ثم نزلت بالمصعد الى الطابق الاول. دخلت شقتها وتوجهت الى غرفة الاستقبال. جلست على الاريكة وفتحت تطبيق واتساب لتتصل باخوها منتظر فتخبره برغبتها بالرجوع الى بغداد باقرب وقت ممكن. ولما سألها عن زوجها قالت انه سيظل مشغولاً باجتماعاته في لندن حتى آخر الشهر وانها تريد العودة لبغداد باسرع وقت لانها ملت الجلوس وحدها. وبعد اكثر من ساعة عاد وأتصل بها ليقول لها بان هناك رحلة الى بغداد خلال يوم واحد فقط لذلك حجز لها الرحلة كي تقلع في صباح اليوم التالي لتعود الى بغداد. وانه بعث لها تفاصيل الرحلة والحجز الكامل بنفس التطبيق.
توجهت الى غرفة النوم وصارت تهيء حقيبتها وترمي الملابس القديمة التي لم تعد تنفعها. وعندما عسعس الليل توجهت الى سريرها وهي في غاية السعادة. فقد انهت علاقتها مع ذلك القذر الخائن وارسلته الى جهنم مع تلك العاهر التي تزوجته فقط لاجل ماله. نامت نوماً هانئاً كي تكون مستعدة لرحة العودة في الغد الى بغداد. وباليوم التالي استيقضت مبكرة وتوجهت الى المطبخ لتهيء لنفسها افطاراً ملوكياً. وضعته في صينية واخذته الى غرفة الاستقبال لتجلس امام التلفاز وتستمتع بافطارها وهي تكمل آخر حلقة من مسلسل باب الحارة. بعد ان اكملت الحلقة تأففت ووقفت كي تعود لغرفة نومها. غيرت ملابسها وامسكت بحقائبها وقالت، {ليتني لم اتخلص من احمد، لكان قد حجز لي سيارة تاكسي الى المطار. على العموم ساقف بالشارع واخذ سيارة تاكسي سوداء تأخذني للمطار وامري الى الله}. نزلت الى الطابق الارضي ونظرت الى غرفة احمد فابتسمت وكادت تخرج دمعة من عينها لكنها لم تفعل. فور خروجها من العمارة، لمحت سيارة تاكسي سوداء فلوحت لها لتتوقف. قالت للسائق باللغة العربية، "اريد الذهاب الى المطار" لكن السائق لم يفهم عليها. اشارت له بحقائبها ولوحت بكف يدها للاعلى فسألها، "الى اي مطار تريدين الذهاب سيدتي؟" مرة اخرى لم تفهم عليه لكنها فكرت قليلاً ثم عرضت عليه تفاصيل رحلتها من خلال هاتفها فقرأ اسم المطار قال، "تريدين الذهاب الى هيثرو إذاً". اشار لها بيده كي تركب فوضعت حقائبها الى جانبه ثم ركبت السيارة لتنطلق بها الى المطار. وصلت بوابة المطار بالمبنى الرابع فتوقفت السيارة وقال السائق، "نحن في ترمينال 4 كما هو مدون في هاتفك". خرجت من السيارة ولوت بيدها لتتسائل عن السعر قال "120 باوند" لكنها لم تفهم لذلك اخرجت له 200 باوند فرفع لها يده معبراً عن شكره وابتعد عنها. اشارت لاحد الافراد من الذين يمرون بها كي يحمل حقائبها ظناً منها انه شيال لكنه اهملها وسار في طريقه. بعد قليل جائها رجل اسود وعلم انها تحتاج لخدماته فوضع حقائبها في عربة وسألها، "الى اين تنوين السفر؟" عرضت عليه الهاتف فاشار لها بيده كي تتبعه. مشى في اروقة المطار بصالة المغادرة حتى اوصلها الى طابور طويل فقالت له"درجة اولى". وعندما رأى سبابتها فهم انها مسافرة على الدرجة الاولى، اخذها الى احدى المكاتب وقال للموظفة، "هذه السيدة المسكينة لا تتكلم الانكليزية، الا ساعدتيها في قضاء حاجتها؟" فابتسمت واخذت هاتف وداد واخذت منه التفاصيل ثم بدأت تزن حقائبها واعطتها بطاقة الصعود للطائرة وتمنت لها رحلة ممتعة. بلغة الاشارة، سألت وداد عن وجهتها فطلبت من احدى الموظفات هناك كي تأخذها الى بوابة المغادرة. سارت وداد خلف السيدة لتوقفها في آخر الطابور حيث يقومون بفحص جوازها وامتعة اليد تحت الاشعة السينية. ظلت تسير ببطئ شديد حتى وصل اليها الدور فاخذ منها الموظف بطاقة الصعود وجواز السفر ثم ختمه وارجعه لها. فور خروجها من هذا الجزء من المطار رأت قاعة كبيرة جداً مليئة بالمحلات التجارية والكافتيريات فقررت ان تجلس باحداها وتشتري لنفسها فنجان شاي. لكنها قبل ان تدخل المقهى احاطت بها ومجموعة كبيرة من افراد الشرطة قوامها 9 عناصر ووقف احمد الى جانبهم وقد وضع يده اليسرى في حمّالة. اشار بيده اليمنى للشرطة وقال، "ها هي وداد". نظرت اليه ثم قالت بصوت خافت باكي،

وداد : يا لك من وغد حقير! لن تملأ عينك كل تلك المبالغ يا جاحد يا خنزير.
همست احدى الشرطيات باذن زميلها سائلةً، "ما هذه الرائحة النفاذة لذلك العطر الذي يصدر منها؟". فاجابها زميلها بنفس الطريقة وهمس قائلاً، "انها رائحة الدم".
*** تمت ***

901 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع