٣٠ -٩هل هو يوم للاحتفال بالسيادة ؟

أ.د.هاني الحديثي

٣٠ -٩هل هو يوم للاحتفال بالسيادة ؟

تستعد بعض الفصائل وجمهورها للاحتفال برحيل القواعد الأمريكية ، وهذا امر محبب وطنيا حين يكون البلد على اعتاب الاستقلال عن الاحتلال الأجنبي
ولكن السؤال : كيف يمكن اعتبار يوم 30.09. هو يوم استعادة السيادة والملاحظات التالية تفرض نفسها:
اولا:الحكومة العراقية عام 2011 اعتبرت الاتفاق مع الأمريكان للانسحاب من العراق هو يوم استعادة السيادة حيث اصبح العراق دولة مستقلة ذات سيادة اثر احتلاله عام 2003 م .
ثانيا:عام 2013 قرر مجلس الأمن الدولي بعد التصويت بإجماع 15 عضواً من أعضاء المجلس إخراج العراق من تحت البند السابع، وأصبح القرار يحمل رقم 2108.
ويخول الفصل السابع مجلس الأمن الدولي باستخدام القوة ضد الدولة أو الدول التي تهدد السلم والأمن الدولي، وتتمتع القرارات التي تصدر استناداً إلى هذا الفصل بالصفة الإلزامية.
وقال وزير خارجية العراق، هوشيار زيباري، في أول حديث صحافي لقناة "العربية" بعد إصدار القرار إن اليوم هو يوم تاريخي، ويجب على كل العراقيين الاحتفال به، لأنه يوم استكمال السيادة الكاملة للعراق والتحرر من نظام العقوبات والعزلة.
ثالثا : اثر ادخال التنظيمات الارهابية للعراق من سوريا وباتفاق مع قاسم سليماني وفق اغلب المصادر ، تم الطلب حكوميا من الإدارة الأمريكية وتحديدا الرئيس اوباما بالمساعدة لطرد تلك الملشيات الارهابية الداعشية ،و بناءا على طلب حكومي رسمي تم تشكيل تحالف دولي بقيادة أمريكية ومشاركة إيرانية لطرد التنظيمات الارهابية وهو ماتحقق فعلا وفق الخطط المرسومة حيث شهدت كبريات المدن العراقية دمارا شاملا ونزوحا وتهجيرا بالملايين واستشهاد وإخفاء قسري لمئات الالاف من شبانها دون ان نشهد جثث لقادة الارهاب الداعشي الذين تم إدخالهم العراق وتسليمهم المحافظات الكبرى ، ولا نعرف كيف اختفوا عن الساحة !!! ، وبعدها تم اعتبار التواجد الأمريكي في العراق بطلب حكومي رسمي من باب تقديم المشورة والإسناد للقوات الحكومية لغاية الاتفاق على برنامج ممنهج لمغادرة العراق .
في ضوء ذلك فان مغادرة القوات الأمريكية يتم بناءا على اساس الاستدعاء لها وهي ليست من وجهة نظر القانون الدولي ( قوات احتلال ) وفق توصيف إعلام الفصائل التي بدورها مارست ذات الدور بالتعاون مع الأمريكان وتحت مظلتهم في احتلال المدن (المحررة ) وتمارس منذ ذلك الحين ضد أبنائها مالم تمارسه قوات الاحتلال الامريكية نفسها بعد احتلال العراق عام 2003 م، وهنا لابد من التذكير بالمفارقة الكبرى في حياة العراق المعاصرة تتمثل في ان هذه الفصائل والأحزاب التي تتبعها والتي تحتفل برحيل القوات الأمريكية وإغلاق قواعدها بعد انتهاء مهامها في البلاد هي من نتاج الاحتلال الامريكي وتداعياته ، ولم يكن بالامكان تصور وجودها بالاصل بدون الأمريكان واحتلال العراق وحكم بريمر ،وهي ذاتها التي وقفت في خندق الاحتلال الامريكي في مواجهة قوى المقاومة الوطنية الشريفة التي أذاقتهم العلقم طيلة الفترة 2003-2011 أوقعت خلالها اكثر من 4.500 قتيل أمريكي مسجل رسميا ببيانات البنتاغون عدا المعدات والآليات وبمعدل 28 عملية قتالية يوميا وفق تقديرات الأمريكان انفسهم ، وهنا يكمن السر الحقيقي خلف قرار الأمريكان بالانسحاب من العراق عام 2011م وتسليمه لمن ينوب عنهم في تحقيق أهداف الاحتلال وقد نجحوا في ذلك الى حد بعيد.
لذلك اعتقد من المنطقي ان نتسائل أي يوم من هذه الأيام يستحق الاحتفال به كيوم لاستعادة السيادة وكيف يتم الاحتفال الان وكان القوات الأمريكية تم اخراجها بقوة (المقاومة )التي لم تقتل منها جنديا ولم تدمر لهم عربة انما توافقات معلومة ؟
ان ماتقدم يفسر ايضا جوهر قرار التراجع عن نزع أسلحة الفصائل الخارجة عن القانون والتابعة ولائيا لجهات اجنبية حسب اعترافاتها وتأكيداتها والمنتهكة لما يسمى بالسيادة والذي كان مقررا بشكل متزامن مع مغادرة القوات الأمريكية للقواعد التي تتواجد فيها ، لتصبح الاحتفالات المعلن عنها مناسبة منطقية لتلك الفصائل التي ستؤكد هيمنتها على البلاد وليس للسيادة كما يعلن وكل مايعلن خلاف ذلك مجرد ذر للرماد في عين الحقيقة .
لاجل ذلك ندعو للدقة في توصيف المصطلحات لان الإعلام الرسمي يتناقض من جهة لأخرى في اعتماد يوم السيادة الوطني ، كي يعرف العراقيون اي يوم من أيامهم يستحق فعلا الاحتفاء به كيوم للسيادة الوطنية .

  

إذاعة وتلفزيون‏



الساعة حسب توقيت مدينة بغداد

الأبراج وتفسير الأحلام

المتواجدون حاليا

1376 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع