
جلال چرمگا
من هالمال حمل جمال... ومن هالسلاح سلم سلاح!
يبدو أن علي الزيدي دخل رئاسة الوزراء ومعه واجب منزلي عراقي من النوع الثقيل: أمريكا تريد منه أن يكشف فساد قادة الأحزاب، ويحصر السلاح بيد الدولة، بينما الأحزاب التي أوصلته إلى الكرسي تريد منه أن يحافظ على التوازنات، ولا "يگلب الطاولة".
يعني الجماعة گالوله: "تفضل، هذا الكرسي"، وبعدها گالوله: "بس دير بالك... لا تسأل منين إجى!"
وهنا تبدأ الحيرة.
شلون تريد من رجل أن يحاسب الجماعة اللي ساعدوه على الوصول إلى المنصب؟
مثل واحد يعينونه حارسا على محل، وبعدها يطلبون منه أن يحقق بسرقة صارت بالمحل نفسه!
"حرامي البقر يعرف حرامي الجاموس."
أما ملف الفساد، فالله كريم.
إذا فتح الزيدي ملفا، يمكن يطلع منه ملفان. وإذا فتح الملفين، تطلع لجنة. واللجنة تحتاج موظفين، والموظفون يحتاجون مكاتب، والمكاتب تحتاج موازنة، والموازنة تحتاج لجنة ثانية...
وبالأخير يمكن تتشكل لجنة للتحقيق في سبب تشكيل اللجان!
"إجا يكحلها عماها."
أما السلاح، فالحچاية أظرف.
الدولة تقول: السلاح لازم يكون بيد الدولة.
وأصحاب السلاح يقولون: "إحنا ويا الدولة."
فتگول لهم الدولة: زين، سلموا السلاح.
فيجاوبون: "أكيد... بس مو هسه."
وهيچي يتحول "حصر السلاح بيد الدولة" إلى مشروع مستقبلي، مثل بعض المشاريع العراقية التي بدأت قبل سنوات وما زالت تبحث عن حجر الأساس!
الدولة تريد السلاح، والسلاح يريد ضمانات، والضمانات تريد حوارا، والحوار يريد لجنة، واللجنة تريد وقتا...
وبينما الجميع يتحاور، المواطن يسمع صوت الرصاص ويگول:
"زين... منو رئيس منو؟"
المشكلة أن الزيدي مطلوب منه أن يمسك العصا من الوسط، لكن الوسط نفسه مليان عصي!
إذا اقترب من الفساد، گالوا: "مو وقته."
وإذا اقترب من السلاح، گالوا: "الظروف ما تسمح."
وإذا گال: "أريد دولة"، يمكن واحد يرد عليه: "أي دولة تقصد؟"
وهنا يشتغل المثل العراقي:
"الما يعرف يرگص يگول الگاع عوجة."
لكن الگاع فعلا عوجة، والرگصة سياسية، وكل واحد يرگص على إيقاع الدنبگ مالتە.
والمواطن؟ واگف على الرصيف يصفگ، حتى لا يتهموه بأنه ضد الديمقراطية!
والأطرف أن الزيدي مطلوب منه أن يحاسب منظومة سياسية گعدته على کرسي رئاسة الوزراء!!
يعني مطلوب منه أن يگول للي أنطوه المفتاح:
"شكرا على المفتاح... هسه وين الخزنة؟"
وهنا يحضر مثلنا:
"من هالمال حمل جمال."
بس يا خوفي تتحول السالفة من "من هالمال حمل جمال» إلى "من هالمنصب حمل حكومة"!
ومع ذلك، عند الزيدي فرصة.
فرصته أن يثبت أن رئيس الوزراء مو موظف عند الأحزاب، وأن الدولة مو شركة مساهمة، وأن السلاح مو بطاقة عضوية، وأن المال العام مو غنيمة.
إذا فتح ملف فساد وما أغلقه بتلفون، وإذا طلب السلاح وما تراجع عند أول "زعل"، فهنا يمكن للمواطن أن يقول:
"والله الرجل دا يحاول."
أما إذا انتهت الحكاية مثل كل مرة، فلا نحتاج إلى تقرير أمريكي ولا لجنة برلمانية ولا مؤتمر صحفي.
يكفينا المثل العراقي:
"تيتي تيتي... مثل ما رحتي جيتي."
وبالأخير، السؤال مو صعب:
إذا كان المطلوب من الزيدي أن يحاسب اللي جابوه، وينزع السلاح من اللي يملكونه، ويحمي الدولة من اللي يضعفونها...
فمنو راح يحمي الزيدي من مهمته؟
هنا حتى المثل العراقي يحتار.
ولهذا، يمكن نحتاج مثلا جديدا:
"من هالمال حمل جمال... ومن هالسلاح سلم سلاح... ومن هالكرسي، الله يستر، لا تگعد وحدك!"

990 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع