
بقلم : دلير ابراهيم - اربيل
الثالث من آب ٢٠١٤ - اثنا عشر عاما على إبادة الإيزديين ... الجرح لم يندمل
تحل اليوم الاثنين 3 اب 2026 الذكرى الثانية عشرة للإبادة الجماعية التي تعرض لها الإيزديون في الثالث من آب 2014، لتعيد إلى الأذهان واحدة من أكثر الجرائم وحشية في التاريخ الحديث، عندما اجتاح تنظيم داعش الإرهابي قضاء سنجار، مرتكبا انتهاكات واسعة طالت المدنيين الأبرياء، وأسفرت عن مقتل الآلاف، واختطاف النساء والأطفال، وتهجير مئات الآلاف من منازلهم.
ورغم مرور اثني عشر عاما، لا تزال آثار تلك المأساة حاضرة في حياة آلاف الناجين وأسر الضحايا، إذ ما زالت جراح الفقد والنزوح والأسر ترافقهم، بينما تواصل العديد من العائلات البحث عن مصير أبنائها المفقودين، في وقت لم تُطو فيه صفحات الألم بعد.
وتُعد الإبادة الجماعية بحق الإيزديين جريمة ضد الإنسانية اعترفت بها جهات ومحاكم دولية، إلا أن المطالب بتحقيق العدالة الكاملة، ومحاسبة جميع المسؤولين عن تلك الجرائم، والكشف عن مصير المفقودين، ما زالت قائمة، إلى جانب ضرورة تقديم الدعم المستدام للناجين نفسيا واجتماعيا واقتصاديا.
ولا تزال سنجار تواجه تحديات كبيرة تعيق عودة الحياة الطبيعية إليها، في ظل الحاجة إلى استكمال جهود إعادة الإعمار، وتوفير الخدمات الأساسية، وتهيئة الظروف الآمنة لعودة النازحين إلى مناطقهم، بما يضمن لهم حياة كريمة ومستقرة بعد سنوات طويلة من المعاناة.
وفي هذه المناسبة، تتجدد الدعوات إلى تعزيز ثقافة التعايش السلمي، ونبذ التطرف وخطاب الكراهية، والعمل على حماية التنوع الديني والقومي الذي يتميز به العراق واقليم كوردستان، بما يمنع تكرار مثل هذه الجرائم مستقبلاً.
وتبقى ذكرى الإبادة الجماعية للإيزديين محطة إنسانية تستوجب استذكار الضحايا، والوقوف إلى جانب الناجين، وتجديد الالتزام بتحقيق العدالة والإنصاف، حتى تبقى هذه المأساة درسا للعالم بأسره، ورسالة تؤكد أن حماية الإنسان وكرامته يجب أن تكون أولوية لا تقبل المساومة.

704 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع