اللي يدري يدري ... واللي ما يدري گضبة عدس!

جلال چرمگا

اللي يدري يدري... واللي ما يدري گضبة عدس

بالعراق صارت عدنا سالفة عجيبة... كلما واحد يسأل عن أصل المصيبة، يطلعوله بجواب جاهز، مثل ذاك الرجال اللي انكشف بوضع مخل ويا حرمة واحد، ولمن ركض وراه صاحب الحق يريد يحاسبه، دخل أبدكان بالسوگ، ومد إيده على گونية عدس، وگال للناس: "هذا يلاحگني بس على گضبة عدس!"
والناس اللي ما تعرف الحكاية، من تشوف العدس بيده، تكول: "يمكن الرجال مظلوم، يمكن السالفة فعلا سالفة عدس!" لكن صاحب الحق، من شاف الناس صدگت الرواية المزورة، تنهد وكال: "اللي يدري يدري... واللي ما يدري گضبة عدس!"
لأن القضية مو قضية عدس، القضية قضية أكبر... قضية حقيقة يريدون يغطوها بحفنة تراب.
وهذا بالضبط اللي صاير ويانه بالعراق. المواطن يسأل: ليش بلد يسبح فوق بحر من النفط، وأهله بعدهم ينتظرون الكهرباء والوظيفة والخدمات؟ يطلعوله واحد بكل برود ويكول: "لا تشغل بالك، هاي أزمة مؤقتة."
يسأل: ليش القرار العراقي مرات يمشي وكأنه لازم يمر على أكثر من باب قبل لا يوصل لصاحبه؟ يجاوبوه: "هاي علاقات أخوية."
يسأل: ليش أكو سلاح خارج إطار الدولة؟ يگولوله: "هاي مرحلة استثنائية."
زين... يعني كل هاي السنين مرحلة استثنائية؟ شكلها المرحلة الاستثنائية طولت أكثر من اللازم، وصارت تحتاج جواز سفر وهوية!
والأغرب من هذا كله أن نظام الملالي في إيران يريد يقنع العراقيين أن تدخله بالعراق هو "محبة ومساندة". يعني واحد يدخل بيتك، يرتب أثاثك على كيفه، يختار لون الجدران، ويتدخل حتى بعلاقاتك ويا جيرانك، وبعدين يكولك: "لا تزعل، آني بس جاي أساعدك!"
العراقي مو غشيم حتى يظل يعد حبات العدس وينسى الطبخة كلها. يعرف أن المشكلة مو بالشعارات الكبيرة ولا بالكلام المنمق، المشكلة بمن يريد العراق يبقى ضعيفا حتى يظل محتاجا لغيره.
وبعض السياسيين عدنا صاروا خبراء بصناعة "گضبة العدس". كلما قرب المواطن من السؤال الحقيقي، يرموله سالفة جانبية: مؤتمر، تصريح، خلاف، لجنة تحقيق... المهم يظل الناس منشغلين بالعدس وينسون الطبخة.
بس العراقي عنده ذاكرة، ويعرف يميز بين العدس الحقيقي وبين العدس اللي ينحط حتى يغطي على السالفة. يعرف أن المشكلة مو نقص شعارات، المشكلة نقص دولة. مو نقص كلام، المشكلة نقص قرار عراقي مستقل.
ولهذا يبقى المثل حاضرا: "اللي يدري يدري... واللي ما يدري گضبة عدس."
لأن أكو ناس تريدك تظل تطالع بقبضة العدس، حتى لا ترفع عينك وتشوف منو ماسك الجدر، ومنو دا يحرك النار تحته.
بس العراقي، مهما طال الزمن، يعرف الطبخة... ويعرف أن العدس ما يغطي ريحة الحريق.

  

إذاعة وتلفزيون‏



الساعة حسب توقيت مدينة بغداد

الأبراج وتفسير الأحلام

المتواجدون حاليا

1082 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع