
الأستاذ الدكتور باسل يونس ذنون الخياط
أستاذ مُتمرِّس/ جامعة الموصل

أشهر حُراس مرمى المنتخب العراقي بكرة القدم
في أعقاب الخسارة التي مُني بها المنتخب العراقي أمام المنتخب النرويجي مؤخرا في أولمبياد 2026، عزّت الكثير من الانتقادات السبب إلى حارس المرمى العراقي (جلال حسن) الذي ارتكب أخطاء جسيمة كانت السبب في هذه الخسارة الثقيلة.
لقد أعرب جلال حسن عن أسفه للخسارة الثقيلة التي تلقاها "أسود الرافدين" أمام المنتخب النرويجي في مستهل مشواره في بطولة كأس العالم 2026، وقدّم اعتذاره لجماهير الكرة العراقية، وأوضح أن المنتخب قدَّم أداءً مميزاً خلال الشوط الأول، إلا أن التوقعات لم تكن تشير إلى هذه النتيجة القاسية في الشوط الثاني.
هناك مقولة شعبية عراقية تقول (حارس المرمى نصف الفريق)، وهذا كلام صائب. من حراس المرمى الذين عاصرناهم في ستينيات القرن الماضي (العنكبوت الأسود) ليف ياشين (1929-1990) حارس مرمى الاتحاد السوفيتي، والذي يُعد أعظم حارس مرمى في تاريخ كرة القدم، وقد ترك أداؤه انطباعًا لا يُمحى على الجمهور العالمي في كأس العالم 1958، وهي أول بطولة تُبث دوليًا. وكان ياشين يرتدي ملابس سوداء واضحة من الرأس إلى أخمص القدمين، فحصل على لقب (العنكبوت الأسود)؛ مما زاد من شعبيته.
وليف ياشين هو حارس المرمى الوحيد الذي فاز بجائزة الكرة الذهبية. وكان حارس عملاق ومن الصعوبة جدا تسجيل هدف عليه. وكان له حضور قوي في المرمى، حيث كان يصرخ بالتوجيهات على المدافعين، ويخرج من مرماه لاعتراض العرضيات، كما كان يركض لمقابلة المهاجمين المندفعين، وكان يفعل ذلك في وقت كان فيه حراس المرمى يقضون 90 دقيقة واقفين في المرمى ينتظرون الكرة فقط.
شارك ياشين في ثلاث بطولات كأس عالم: عام 1958 و 1966 و 1970. وفي العام 1994، اُختير ياشين لفريق كأس العالم عبر التاريخ، كما اُختير في العام 1998 ضمن فريق العالم للقرن العشرين. وفي العام 2002، اُختير ياشين في فريق أحلام كأس العالم.
في كل زمان هناك عدد من الأهازيج الشعبية التي تتذكرها الأجيال. من أوائل هذه الأهازيج التي أتذكرها كانت عام 1966 عندما جرت المباراة النهائية لكأس العرب في بغداد وقابل العراق سوريا على ملعب الكشافة بحضور الرئيس عبد السلام محمد عارف وشقيقه الفريق عبد الرحمن محمد عارف رئيس أركان الجيش وقتذاك.
من حُراس المرمى الذين كان لهم حضورهم المُميز على الساحات العراقية، حارس مرمى سوريا (فارس السلطچي). أحرز السوريون الهدف الأول في منتصف الشوط الأول واستمات السلطچي في الذود عن مرماه، وفي الاستراحة بدَّل مدرب العراق عادل بشير تكتيك فريقة وتمكن (ثعلب الكرة العراقية) (أبو الشدايد) كوركيس إسماعيل من إحراز هدفين لتنتهي المباراة عراقية 2-1 ويعتلي الكابتن (هشام عطا عجاج) المنصة ليتسلم كأس البطولة من الرئيس عارف والعراقيون يهتفون:
هذا الكأس يلمع .. وعينوهم تدمع
هذا الكأس يحچي .. والسلطچي يبچي
هذا الكأس ما ننطيه .. (حسن بله) تعب بيه
وفي يوم 29 يوليو 2007 جرت المباراة النهائية لكأس آسيا في إندونيسيا، وحقق المنتخب العراقي إنجازا غير مسبوق لأسود الرافدين عندما تغلب العراق في المباراة النهائية على السعودية 1-0 برأسية المُبدع يونس محمود وبصناعة متقنة من هوار المغوار، فخرج العراقيون في كل مكان وأخذوا يغنون:
شفتو لاعب بالملاعب يلعب وايدي على جرحه
هذا لاعبنا العراقي من المئاسي جـاب فـرحه
جيب الكاس جيبه.. جيب الكاس جيبه

في فترة الخمسينيات والستينيات كان حارس مرمى منتخب العراق والمنتخب العسكري موفق عبد المجيد (1933-2020)، وكان ضابطا في القوة الجوية، وهو والد زميلتنا في قسم علوم الحاسوب التدريسية (علياء موفق).
كانت دراسته الإعدادية في (الإعدادية الشرقية) التي كان مُدرس الرياضة فيها مُكتشف المواهب الأستاذ الكبير محمود يونس (أبو ليلى)، فاحتضنه وطوره وجعله حارس مرمى الإعدادية الشرقية، وفي العام 1951 أصبح موفق عبد المجيد حارس مرمى منتخب المعارف (التربية) ومنتخب الموصل.
دخل موفق عبد المجيد الكلية العسكرية وأصبح حارس مرمى لها. وبعد تخرجه من الكلية العسكرية، أصبح على ملاك القوة الجوية، وأضحى حارسا لمرمى فريق القوة الجوية الذي يُعد أقدم أندية كرة القدم الاحترافية العراقية وأعرقها.
وفي سنة 1954 أصبح موفق عبد المجيد حارسا لمرمى منتخب الجيش العراقي ثم منتخب العراق الوطني والأولمبي وذاد عن المرمى العراقي ببسالة.
أشهر المباريات الدولية التي شارك بها موفق عبد المجيد:
شهد العام 1955 سطوع نجومية الكابتن موفق عبد المجيد ليكون حارسا لعرين المنتخبات العراقية الوطنية والعسكرية بكرة القدم. واشترك العراق في تصفيات كاس العالم العسكرية، وقد اوقعتنا القرعة مع المنتخب المصري الذي كان من أقوى الفرق عربيا واقليميا. وقد خاض منتخبنا لقاءا تاريخيا مع نظيره المصري في ملعب الكشافة في بغداد في أول مباراة يظهر فيها اللاعب الناشئ عمو بابا (20 سنة) مرتديا القميص الدولي العسكري للعراق بجوار ناصر جكو وعادل عبد الله وموفق عبد المجيد وجليل شهاب وجميل عباس (جمولي) ولطفي عبد القادر.
وبعد مباراة مثيرة خسر منتخبنا العسكري (2-3) بعد أن نجح عادل عبدالله في هز شباك المصريين مرتين إلى جانب تألق نجوم المنتخب العراقي ليحملهم الجمهور على الاكتاف بعد انتهاء المباراة رغم الخسارة، وقد قاد الفريق العراقي المدرب الفلسطيني دنس نصراوي.
وفي العام 1959 شد الكابتن موفق عبد المجيد الرحال مع المنتخب العسكري إلى القارة الصفراء بإشراف المدرب عزيز الحجية، في رحلة هي الأولى من نوعها. زار المنتخب العسكري (الذي اعتبرت مبارياته في تلك الرحلة بمثابة مباريات للمنتخب العراقي الأول) خلال شهر آب أغسطس ثلاثة بلدان آسيوية من دول الكتلة الشرقية، وخاض ثمانية مباريات، منها تعادله بهدف مع منتخب شنغهاي، وتعادله بثلاثية مع منتخب الجيش الصيني. ثم حطَّ الرِحال في كوريا الشمالية ليحقق الفوز على منتخب الجيش الكوري. ثم توجه إلى فيتنام وحقق فوزين على منتخب هانوي وعلى فريق المواصلات الفيتنامي وبنتيجة واحدة 4-2.
وواصل موفق عبد المجيد مشواره مع المنتخب العراقي ولعب العديد من المباريات منها مع سوريا ومع روسيا في موسكو. وفي سنة 1961 تعرض إلى كسر لعظم الترقوه بالكتف أثناء مباراة للمنتخب العراقي. وبعد هذا التاريخ لعب مباراة أو اثنين في بغداد ثم ترك ساحات كرة القدم واعتزل وأنهى مسيرته الرياضية الزاهية مبكرا.
تحدث عنه المدرب محمد جاسم قائلا: (لعب موفق عبد المجيد أول لقاء مع منتخب مصر في بطولة العالم العسكري في العام 1954 وشارك في بطولة آسيا في طهران وأحرز العراق المركز الثاني بعد منتخب تركيا. وفي العام 1955 شاركنا في بطولة الدول العربية التي أقيمت في حلب بسوريا وأحرزنا المركز الثاني. وفي العام 1960 شاركنا في بطولة الصداقة الدولية في الصين وأشادت الصحف الصينية بالكابتن موفق عبد المجيد بوصفه أفضل حارس مرمى شهادته الملاعب الصينية، وكان المرحوم العميد موفق عبد المجيد حليم أفضل حارس مرمى للعراق ثم جاء بعده الحارس حامد فوزي لحراسة عرين أسود الرافدين).
بعد اعتزاله دوليا استدعاه عمو بابا في منتصف الستينات ليلعب لفريق الكلية العسكرية لأن عمو بابا كان مدربا ولاعبا في فريق الكلية العسكرية. وقدَّم موفق مباراة كبيرة ضد آليات الشرطة، وكانت مباراة قوية وجميلة أبدع فيها موفق وستار خلف وعمو بابا، وفازت الكلية العسكرية 2-1 وكتبت الصحف: عمو يستعيد أمجاد الخمسينات.
بعد موفق عبد المجيد تولى عدد من النجوم حراسة المرمى العراقي، منهم: حامد فوزي (ياشين العرب) الذي احترف في مصر، محمد ثامر (القط الاسود)، أنور مراد، لطيف شندل، ستار خلف، عماد هاشم، نور صبري، رعد حمودي، فتاح نصيف، جلال حسن.
كان موفق عبد المجيد عملاق طويل القامة، وكنتُ أشاهده وهو يتدرب في ملعب الطيران، وقد نشرتُ سيرته الكاملة في كتابي (الرياضة الموصلية وبعض من روادها في القرن العشرين).
تسلم موفق عبد المجيد العديد من الجوائز والتكريمات خلال مسيرته الرياضية، وتبقى أهمها أول جائزة استلمها من الملك فيصل الثاني سنة 1954 تكريما له بعد المباراة التي خاضها العراق مع المنتخب المصري في ساحة الكشافة في بغداد، حيث أهدى الملك فيصل الثاني ساعته الشخصية إليه. كما تم تكريمه شخصيا من قِبل رئيس الوزراء الزعيم عبدالكريم قاسم.
أمنياتنا القلبية لأسود الرافدين برفع اسم العراق عاليا في الأولمبياد.

1201 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع