
العباس اباذر / محافظة ميسان
كيف يمكن للشعب أن يؤمن بالديمقراطية إذا كانت إرادته تختزل في يوم انتخابي واحد؟
من المؤسف أن يتحول التوافق السياسي في العراق من حالة استثنائية تفرض عند الأزمات إلى قاعدة ثابتة تدار بها الدولة وتقسم على أساسها المناصب والوزارات فبدلاً من أن تكون الانتخابات طريقاً لإيصال الأكفأ والأقدر على إدارة مؤسسات الدولة أي أصبحت مجرد أرقام تستخدم لعقد الصفقات والتحالفات خلف الأبواب المغلقة حتى بات المواطن يشعر أن صوته لا يغيّر شيئا ً في واقع السلطة وقد انهكته الوعود التي تقطعها الكتل السياسية دوما ً في كل موسم انتخابي فأصبحت مشاركته ليس على اساس الكفاءة بل من أجل المنفعة وهذا ما شهد في الانتخابات الاخيرة لعام 2025 إذا كان المرشح لديه النفوذ والمال السلطة ويستطيع تشتغيل الشباب وتمكينهم بالعمل يتمكن بالحصول على المقعد البرلماني.
على الرغم إن هذا صحيح أن عدم حصول أي كتلة على الأغلبية المطلقة أدى إلى فرض واقع التحالفات السياسية في العراق لكن المشكلة الحقيقية ليست في مبدأ التوافق بحد ذاته بل في الطريقة التي استخدم بها كغطاء للمحاصصة وتقاسم النفوذ والمصالح، فكل حكومة تشكَّل على أساس إرضاء الكتل لا على أساس الكفاءة تكون نتيجتها وزراء ومسؤولين جاؤوا بدعم الأحزاب لا بثقة الشعب ولذلك تكون أولوياتهم الحفاظ على التوازنات السياسية بدلا ً من خدمة المواطنين وإن أخطر ما أنتجه هذا النهج هو فقدان ثقة الناس بالعملية السياسية بالكامل لأن المواطن أصبح يرى أن الوجوه تتغير لكن الأسلوب نفسه يبقى قائما ً ؛ تفاهمات وتسويات وتقاسم للمناصب بينما تبقى الأزمات كما هي: بطالة و ضعف خدمات وفساد وتراجع في مؤسسات الدولة، فكيف يمكن للشعب أن يؤمن بالديمقراطية إذا كانت إرادته تختزل في يوم انتخابي واحد ثم تسحب منه القرارات لاحقا ً داخل غرف التفاوض الحزبي؟
إن استمرار هذا النهج لن يؤدي إلا إلى تعميق الفجوة بين الشعب والسلطة لأن أي عملية سياسية تفقد ثقة الناس بها تتحول مع الوقت إلى نظام شكلي يفتقر إلى الروح الحقيقية للديمقراطية والعراق اليوم لا يحتاج فقط إلى حكومة جديدة بل يحتاج إلى إعادة بناء مفهوم الدولة على أساس الكفاءة والعدالة واحترام ارادة المواطن لا على أساس الصفقات والتوازنات المؤقتة.

598 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع