الجاز العراقي وكريم نيسان

حسين مسلم/ بابل
2026/5/16

الجاز العراقي وكريم نيسان

لربما حتى أكثر المقربين مني لا يعرفون أني أعشق (موسيقى الجاز) دون سواها من أشكال الموسيقى الأجنبية بشكل عام.
وحينما نعود إلى الجذور فقد عرف المختصون الجاز كالتالي " الجاز نوع من الموسيقى يُعدّ الارتجال فيه عنصرًا أساسيًا. وقد ظهرت موسيقى الجاز على الساحة في أواخر القرن التاسع عشر وأوائل القرن العشرين، وقد نشأت نتيجة جهد مشترك من تأثيرات موسيقية متنوعة. "
وظهور هذا النوع من الموسيقى ليس عجيباً، فلكل شعب موسيقاه المتوارثه والمبتكره وغير المبتكرة التي تنتظر ظروفا ملائمة لاكتشافها، والجاز ولد من رحم معاناة الافارقة المهاجرين لذلك كان يتميز بصدقه، إذ يشعر المرء بتلك المعاناة حين يسمع الجاز، فيستمع إلى معاناة ممزوجة بالمرح والتفاؤل.
وفي بلدنا العراق أغلب موسيقانا وغنائنا ولد من رحم المعاناة نفسها ونلتمس ذلك حينما نستمع إلى كل نتاج عراقي منذ بدء الخليقة وحتى أواخر تسعينيات القرن العشرين، وما بعد ذلك قليل جداً منه يرتقي أن يصبح أغنية بسبب الانهيار الذي شهدته الأغنية العراقية.

كنت أشاهد واسمع بعض المثقفين والموسيقيين والمنشغلين بالثقافة والفن يستميتون بالدفاع عن (موسيقى الجاز) وكيف أنها ولدت من رحم المعاناة وكم هي رائعة وجميلة، فسألت بعضهم أليست الأغنية العراقية ولدت من رحم المعاناة والأسى، حتى أن البعض يطلقون على الغناء بالطريقة العراقية بـ (النوح)، فكان جوابهم أن الغناسيقيا العراقية لا ترتقي لمستوى الجاز، فأجبتهم أن ايمان الامريكان بالجاز ساهم بوصوله إلى العالمية، على عكس تنكيلكم بفن بلدكم.
وهنا أنا في الحقيقة لست أميل إلى الغناسيقيا العراقية فقط بل أني اشمئز من هذه الدونية الوضيعة التي يشعر بها البعض تجاه ما انتجه أبناء شعبه من جراء المعاناة والبيئة المحيطة، وقد ناقشت بعض زوايا موضوع (الدونية) بمقال نشرته بتاريخ 2023/10/8 بعنوان "الدونية تجاه الغناء العراقي واساليبة" .
كما قلت سابقاً أن اغلب موسيقانا وغنائنا ولد من رحم المعاناة فلدي دليل على ذلك مثلاً (الاوشار الحلي-طور ابوحريجة-طور الشجي-طور المثكل-طور اللامي-طور الحليوي) وغيرهم الكثير والكثير.

بالعودة إلى الجاز العراقي فقد ظهر في مدد مختلفة بعض الموسيقيين وهم يحاولون الإنبطاح إلى الغرب من خلال تشويه الإرث الغنائي العراقي (عن قصد أو بدونه) فمثلاً (هرمنة المحمداوي) أو (جاز محمداوي) أو (جاز غافلي بيات) أو (هرمنة العنيسي) وهكذا، في الحقيقة ومن وجهة نظري الخاصة ما هذا إلا تشويه للغناء العراقي، نعم يمكن توظيفه في عمل اوركسترالي لكن أن يشوه بشكل كامل فهذه أقل ما يقال عنها أنها كارثة، حلاوة (طور المحمداوي) أن تقدمه كما هو لكي تحافظ عليه بدون آلة موسيقية أو آلة مرافقة، ما قيمة الطور الغنائي حينما تقدمه لي مع أشكال موسيقية ليست من نتاج بيئتي؟ وما قيمة (المحمداوي) حينما تقدمه إلى المستمع الأجنبي وانت قولبته ضمن قالب يحبه هو لا كما وجد وعرف هذا الطور؟.

بتاريخ 2021/11/20 ذهبت إلى مكتبة الصديق القاص خالد الشاطي فزارنا شخص مجنون يدعى (كريم نيسان) والذي كان مقاولاً كونه مهندساً ومن الأغنياء لذلك يلقب بنيسان كونه كان يمتلك سيارة نيسان آبان حقبة الفقر، وحينما مازحته قال :
البعض من الناس إذا يعيش ٦٠ سنة بأوربا يرجع للعراق جايب وياة دشداشة كابوي (جينز) حتى يلبسها .
هذه الحكمة من اعظم الحكم التي سمعتها، صدقوا حين قالوا (خذ الحكمة من افواه المجانين) .

  

إذاعة وتلفزيون‏



الساعة حسب توقيت مدينة بغداد

الأبراج وتفسير الأحلام

المتواجدون حاليا

1002 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع