تطوير القدرات التسليحية والسياسية الإيرانية بعد حربها مع العراق وتأثير ذلك إقليمياً وعالمياً - الجزء الرابع

د علوان العبوسي
15-5-2026

تطوير القدرات التسليحية والسياسية الإيرانية بعد حربها مع العراق
وتأثير ذلك إقليمياً وعالمياً - الجزء الرابع

نستكمل البحث . جرى البحث في الجزء الثالث في بناء وتحديث القوات المسلحة الإيرانية، لمواضيع ذات علاقة بقوات القدس التابعة للحرس الثوري وادوارها التعبوية والتكتيكية، ثم مناقشة سلاحي الجوي والبحري. في هذا الجزء سيتم مناقشة الامور التالية في البحث قراءة ممتعة مع اعتزازي .
الدفاع الجوي الايراني
كان الدفاع الجوي الايراني قبل وبعد الحرب مع العراق يتالف 30 بطرية رابير ارض – جو بريطانية ، 15 بطرية تايكر كات ارض – جو وبحر – جو ،30 بطرية هوك ارض – جو امريكية ،صواريخ سام ارض – جو من الانواع 2 ، 3 ، 6 ،7 ،9 ، وانواع اخرى منها صياد 1، 2 ،3 ، 5 ، 7 ،15 ، ميساغ 1 ،وهو مطور عن الصيني كيو دبل يو -1 ، ميساغ 2 مطور عن الصيني كيو دبل يو -2، بالاضافة الى مدفعية مقاومة الطائرات من عيار 23 ، 30 ،57 ،85 ملم وكذلك تعاقدت ايران على منظومات انذار مبكر وقيادة وسيطرة واجهزة رادار مختلفة ، وقد تستفيد ايران من الطائرة عدنان واحد العراقية التي لجأت الى ايران بغض المحافظة عليها في عام 1991 ابان حرب الكويت (1) .
وقد تضرر الدفاع الجوي الايراني كثيراً خلال الحرب مع العراق بعد ان فرض سلاح الجو العراقي سيطرته التامة على الخارطة الايرانية بمواقعها العسكرية والاستراتيجية المهمة وباتت الطائرات العراقية تطيرلاهدافها بارتفاعات عالية دون تعرضها لوسسائل الدفاع الجوي الايرانية محققة في ذلك بما يطلق عليه بالموقف الجوي الملائم او السيطرة الجوية في بعض المناطق ، هذا الموقف دعى القيادة الايرانية العمل بسرعة لمعالجة هذا الخلل من جراء القيام بحملة واسعة لتجديد وتجهيزواعداد منظومة دفاعها الجوي ومن مصادر غير الولايات المتحدة الامريكية حيث عقدت اتفاقيات مع دول الاتحاد السوفيتي السابق والصين .

اسلحة الدمار الشامل
كان هناك مؤشرات واضحة على اهتمام إيراني بامتلاك أسلحة نووية ،منذ عهد الشاه ، وأن الخميني أحيا هذه الجهود بعد الحرب مع العراق وقد استخدمت ايران في حربها مع العراق الأسلحة الكيماوية في هجماتها المكثفة على القوات العراقية في مناطق شتى ، منها استخدامها في منطقة حلبجة العراقية لايهام المجتمع الدولي بان العراق من استخدم هذه الاسلحة ، وقد قام العراق في عامي 1987 و 1988 بعدد من الضربات الجوية على مفاعل بوشر النووي ادت الضربات إلى تدمير أجزاء كبيرة من المفاعل وتأخير المشروع النووي الإيراني لسنوات طويلة. بعد الحرب أعادت إيران بناء المشروع بمساعدة روسية، ودخل الخدمة لاحقاً في العقد الثاني من القرن الحادي والعشرين .
,لم يكن لدى إيران آنذاك مفاعلات تخصيب واسعة مثل نطنز أو فوردو الحالية، لأن هذه المشاريع ظهرت لاحقاً بعد الحرب.
العقوبات الامريكية على مستوى قدراتها العسكرية
اعتبارا الفترة 2009-2017 بداية لمرحلة العقوبات الشاملة، إذ وقع الرئيس أوباما في الأول من تموز /يوليو 2010 قانون العقوبات الشاملة ضد إيران والمحاسبة والتجريد من الممتلكات بعد إقراره من الكونجرس، ليصبح قانوناً نافذاً، ووسع هذا القانون بشكل كبير العقوبات الشاملة ضد إيران، كما أضاف أنواعاً جديدة من العقوبات، في محاولة للضغط على طهران ، وركَّز القانون بشكل خاص على استهداف قطاع الطاقة الإيراني، والمؤسسات المالية المرتبطة بالحرس الثوري الإيراني ووكالاته، والمؤسسات المالية ذات العلاقة بنشر إيران لأسلحة الدمار الشامل، ، خاصة السلاح النووي، وبرنامجها الصاروخي والباليستي، وأنشطتها الداعمة للجماعات المسلحة في الشرق الأوسط، ومن المنظمات التي استهدفتها العقوبات ماياتي :
• منظمة الصناعات الدفاعية الإيرانية. برامج إيران النووية والصاروخية.
• منظمة الصناعات البحرية.
• شركة تقنية أجهزة الطرد المركزي الإيرانية.
• منظمة الجهاد الذاتي التابعة للحرس الثوري الإيراني. لمشاركتها في عمليات البحث. الصاروخي الإيراني في مجال الصواريخ البالستية.
• منظمة الصناعات الفضائیة.
• منظمة صناعات الطيران الإيرانية.
نتيجة لكل هذه الامور قام الجيش الإيراني بتحسين تنظيمه وعقيدته وتدريبه ومعداته للقوات البرية ، ومع ذلك ، باتت إيران ذات قدرات امنية محدودة بسبب نقص التدريب الواقعي الكافي والاعتماد الكبير على المجندين ، وقد اتخذت ايران من اجل امنها القومي اللجوء الى اجراءات منها الاعتماد الذاتي في الصناعات العسكرية لرفع مستوى قدراتها القتالية في صناعة وتطوير الصواريخ البلاستية بعيدة المدة والطائرات المسيرة بانواع عديدة متطورة ، ووسائل دفاعها الجوي ، ساتطرق الى البعض من هذه الاجراءات
الطائرات المسيرة
صناعة واستخدام الطائرات المسيرة الإيرانية (بدون طيار) مرت بمرحلتين زمنيتين، الأولى سبقت الثورة الإسلامية الإيرانية ماقبل عام 1978م، الثانية بعد قيام الثورة. وقد كانت القوات الملكية تستخدم هذه الطائرات لتدريب قوات الدفاع الجوي (الصواريخ أرض– جو، والمدفعية ارض – جو وسفن القوات البحرية وكذلك صواريخ جو– جو التابعة للقوات الجوية). بعد الثورة الخمينية وإثناء الحرب العراقية– الإيرانية تم استخدام هذه الطائرات لأول مرة وبشكل مبدئي للمهام الإستطلاعية في تصوير مواقع القوات العراقية وجمع المعلومات. بعد الحرب، بدأت الأنشطة المكثفة لتصميم وصناعة طائرات بدون طيار في مصانع وزارة الدفاع وعدد من الجامعات وما زالت مستمرة حتى الآن وفي تطور عالي المستوى.
نبذة موجزة عن انواع الطائرات المسيرة الايرانية
تمتلك ايران اعداد كثير من الطائرات المسيرة بقدرات قتالية واستطلاعية مختلفة ساوجزها في هذا الموجز
ايران تمتلك اليوم واحداً من أكبر أساطيل الطائرات المسيّرة (UAVs) في الشرق الأوسط، وقد طورت عشرات الأنواع لأغراض الاستطلاع والهجوم والانتحار والحرب الإلكترونية. وأبرز الطائرات المسيّرة الموجودة في الخدمة حالياً هي:
شاهد (Shahed)
وهي أشهر المسيّرات الإيرانية وأكثرها استخداماً وفق الانواع التالية ;
• شاهد-136 مسيّرة انتحارية بعيدة المدى ، اشتهرت عالمياً بعد استخدامها في الحرب الروسية–الأوكرانية. منخفضة الكلفة.
• شاهد-129 مسيّرة قتالية واستطلاع ، قادرة على البقاء في الجو لفترات طويلة وحمل صواريخ موجهة.
• شاهد-149 غزة أحدث وأكبر مسيّرات إيران، مخصصة للاستطلاع والهجوم بعيد المدى.
• شاهد-171 مسيّرة شبحية مشابهة للطائرة الأمريكية RQ-170 التي سقطت في إيران عام 2011.
مهاجر (Mohajer)
من أقدم برامج المسيّرات الإيرانية
• مهاجر-6 طائرة استطلاع وضربات تكتيكية، تحمل ذخائر موجهة وتستخدم بكثرة لدى الحرس الثوري.
• مهاجر-10 نسخة أحدث بمدى وتحمل أكبر، أُعلن عنها كمنصة بعيدة المدى للاستطلاع والهجوم.
أبابيل (Ababil)
• أبابيل-3 مخصصة للاستطلاع والمراقبة وتستخدم أيضاً لتحديد الأهداف المدفعية.
• أبابيل-T هجومية/انتحارية استخدمت لدى بعض الفصائل الحليفة لإيران.
انواع اخرى مهمة
ارش ، حماسة ،غزة ،شاهين ،كيان ،صاعقة، سجيل . (2) .

مواقع تصنيع ومطارات الطائرات بدون طيار التابع للحرس الثوري الايراني

ان السبب الرئيس للجوء الحرس الثوري الايراني إلى الطائرات بدون طيار والصواريخ ارض – جو للتغطية على نقاط الضعف الاساسية في السلاح الجوي الايراني بعد تدميره من قبل سلاح الجو العراقي .
وكما هو معروف ان فيلق القدس التابع للحرس الثوري الايراني يستخدم بشكل رئيسي العديد من الطائرات بدون طيارفي عملياته الارهابية وكذلك تزويد وكلائه في المنطقة ، كما يقوم النظام الايراني بالحصول على بعض الاجزاء الرئيسية للطائرات المسيرة ، منها المحركات والمكونات الالكترونية ، من دول أجنبية ويتم إنتاج الاجزاء الاخرى المطلوبة في مختلف الصناعات داخل إيران.
وفقًا للمعلومات المتوفرة ، هناك ثمان مصانع في إيران مسؤولة عن تصنيع الطائرات بدون طيار منها منظمة صناعة الطيران التابعة لوزارة الدفاع ، شركة القدس للصناعات الجوية ، وشركة تصنيع الطائرات الايرانية HESAوصناعات الفجير ، وصناعات البصير.وأقسام أخرى من هذه المصانع تابعة للقوات الجوية للحرس الثوري الايراني أو القوات المسلحة المختلفة للنظام .
كلف فيلق القدس التابع للحرس الثوري الايراني إدارة برنامج الطائرات بدون طيار وتزويد ميليشياته في مناطق تواجدها بطائرات بدون طيار.
الادارة والعمليات
دائرة استخبارات فيلق القدس
ضمن دائرة استخبارات قوة القدس قسم مسؤول عن طلب وتامين الطائرات بدون طيار ،يحدد هذا القسم كمية وأنواع الطائرات بدون طيار اللازمة وفقًا للحاجة ، ثم يتم تقديم هذه الطلبات إلى وزارة الدفاع للموافقة عليها. كما يتم توفير الطائرات بدون طيار بشكل أساسي من قبل منشأة إنتاج الطائرات بدون طيار الرئيسية ، وهي شركة تابعة لمنظمة صناعات الطيران في وزارة الدفاع التابعة للنظام الايراني .
قسم تدريب فيلق القدس
قسم تدريب فيلق القدس مسؤول عن تدريب مليشيات النظام ووكلائه في ايران وتحديدا في (ثكنة الامام علي) ،بعد ذلك ، إرسالهم إلى أقسام مختلفة بناءً على نوع التدريب على الطائرات المسيرة وفقاً للمهام المطلوبة، بالاضافة إلى التدريب على استخدام الصواريخ في العمليات التعرضية .
في ثكنة الامام علي هناك مجموعات تدريب مختلفة ، إحدها المجموعة الفنية التي تضم ثلاث اقسام فرعية وهي قسم الطائرات بدون طيار ، وقسم الصواريخ والاسلحة الثقيلة وإصلاحها ،وقسم التدريب على الصواريخ, وهذه الاقسام تقع بالقرب من محافظة سمنان شمال ايران ، تقوم هذه الاقسام التدريب على استخدام الطائرات المسيرة بكافة استخداماتها القتالية والفنية لمليشيات فيلق القدس بمستوى عالي من قبل خبراء الطيران للطائرات بدون طيار في القوة الجوية للحرس الثوري في قاعدة كريمي في كاشان (3) .

المصادر
1. القوات المسلحة الايرانية : دراسة قام بها كلا من الفريق الركن البحري عبد محمد عبد الله الكعبي واللواء الركن علاء الدين حسين مكي خماس ، واللواء الطيار الركن دكتور علوان حسون العبوسي : القاهرة تشرين الاول / اكتوبر 2007 .
2. ). Iran - Unmanned Air Vehicles UAV - Summary
3. شبكة المعلومات الدولية (GOOGLE EARTH PRO | MAXAR | CNES/AIRBUS)
4. نفس المصدر السابق .
5. Iran: The Role Of Drones In The Quds Force’s Incitement Of Regional War And Terrorism

  

إذاعة وتلفزيون‏



الساعة حسب توقيت مدينة بغداد

الأبراج وتفسير الأحلام

المتواجدون حاليا

739 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع