
بقلم : اللواء الملاح الركن المتقاعد فيصل حمادي غضبان
27 نيسان 2026
عقيدة الحرب الحديثة ومفهوم المقاتل المعرفي
١. عقيدة الحرب الحديثة لن تقوم على القوة المادية بمفردها بل على قدرة المقاتل للفهم والتأقلم والمبادرة في بيئة عمليات متغيره باستمرار وعليه فان تطوير المقاتل لا يعني فقط تدريبه بل إعادة بنائه فكرياً ونفسياً وروحياً ليكون جزءاً من منظومة الردع الذكي والتصدي المقتدر ..ألى تحول المفهوم والسلوك من صدام الحديد الى صراع العقول حيث اختلفت الاساليب مع التطور واتساع الاهداف والغايات مع مراعاة دقة التأثير والاقتصاد ..مطلع القرن الحالي كان القتال مسألة شجاعة وقدرة على الصمود اما اليوم تعززت تلك الصفات بالادراك والتحكم بالمعلومة والتقنية والزمن ليس رجماً بالغيب بل من تأمين متطلباتها.
٢. المقاتل في الحروب الحديثة لم يعد مجرد جندي ينفذ بل أصبح عقدة وصل بين السلاح والمعلومة والعقيدة فهو من يقرر اللحظة وهو من ينجز الفارق في النتائج وهنا يولد مفهوم جديد يسمى ( المقاتل المعرفي ) الذي يقاتل بفكره الناصج قبل أصبعه ويدير معركته كما يحلل العلم معادلته ليؤمن النصر ليس بالبقاء وحده بل بالفهم.
٣. أصبح الانسان بشكل عام هدفاً للحرب ( الاعلاميه ، النفسية ، السبرانية ) والتي لم تصمم لتدمير الجيوش فقط بل هزيمة ارادة الأنسان المقاتل وإيمانه بجدوى الصمود في الميدان ..حقاً انها حروب صامته لكنها أخطر من السلاح لأنها تستهدف الوعي والروح المعنوية قبل الجسد.
٤. في ظل التحول موضوع البحث اعلاه يجب ان تتطور العقيدة القتالية العسكرية لتنسجم والتحديات الجديدة فلم يعد الردع بامتلاك السلاح فقط بل بقدرة العقل الذي يدير السلاح ضمن منظومة وعي انساني متطور ومسؤول وعليه يتمكن صناع القرار الاستراتيجي من نقل الدرس العسكري الى الحياة المدنية ليصبح الجيش مركز فكري قيادي وطني وليس فقط مؤسسة قتال مثقله بالسلاح وفقيرة بالمعرفة والتطور .
٥. مع قراءة الحاضر الحالي نرى ان الحرب القائمة في منطقتنا ( أمريكا واسرائيل أتجاه أيران ) ومدى تداعياتها على الشرق الاوسط بل العالم باجمعه لن تكون مواجهات تقليدية بل منظومات أدراك وتقنيات واستخبارات ومعلومات متشابكة ولد من رحم ذلك تسمية جديدة ( حرب الشبكات ) حيث تدار المعارك عن بعد وحتى عبر الانترنيت ويصبح الاختراق المعلوماتي اكثر خطورة من أختراق الحقوق واحتلال الارض ..يضاف لذلك حرب المسيرات والطاقة اذ يتحول الجو الى ميدان دائم للمراقبة والردع وان الطائرات الغير مإهوله بإلاضافة لمهمتها الهجومية اصبحت سلاح فاعل على حركة العدو النفسية والميدانية الى حروب الوعي العام التي يعاد فيها تشكيل رأي الشعوب لتقبل نتائج لم تقع اصلا فقد تهزم الدول في عقول شعوبها قبل ميدانها ولذلك من المهم ان يعرف الجندي لماذا يقاتل لا فقط ضد من يقاتل فالقوة بلا معنى تتحول الى فوضى وحين يدرك رسالته يصبح جزءاً من مشروع وطني لا مهمة مؤقته .
٦.الحرب الحديثة سريعة التغيير فمن لا يتعلم من المعركة الاولى يخسر الثانيه قبل ان تبدء ولذلك قيل ان المرونة الفكرية اهم من الحديد حيث الالة لا تنتج نصراً مطلق بل تسرع عليه وكل تقنيه بلا بلا عقول وطنيه تديرها تتحول الى أعباء يصعب تجاوزها ولذلك يجب ان تكون خاضعة للعقل العسكري وليس العكس.
٧.ما كتبته اعلاه جاء متزامن مع اقرار قانون خدمة العلم وعليه اقول : خدمةُ العلم ليس مجرد فرض أو واجبٍ يجب أن يُؤدّى،بل فرصةٌ لصناعة الإنسان قبل الجندي،ولبناء وطنٍ يعرف أبناؤه معنى المسؤولية والانتماء.
نعم، نحن مع الخدمة الإلزامية،لكننا نريدها خدمةً تليق بالعراق وشبابه،خدمةً تقوم على تدريبٍ حديث،
وعقيدةٍ عسكريةٍ مرنة تواكب تطور السلاح والتقنيات،
لا تنفصل عن العلم، ولا تتأخر عن المستقبل.نريد جيشًا لا يكون مجرد مؤسسة قتال،بل مدرسةً وطنية،ينقل الانضباط، والعمل الجماعي، والمهارة إلى حياة الشباب المدنية،
فيصبح كل من خدم أكثر وعيًا، وأكثر قدرة على البناء.
٨. إلى شباب العراق: الخدمة ليس نهاية أحلامكم،
بل يمكن أن تكون بدايةً أقوى لها،إن صُممت كما يجب، وإن شاركتم فيها بعقلٍ واعٍ وروحٍ مسؤولة.جيشٌ قوي لا يُبنى بالسلاح وحده،بل بالعقول التي تعرف كيف تستخدمه،
وبالإرادة التي تجعل من الخدمة فكرة وطن… لا مجرد التزام.بل القدرة على أعادة بناء الانسان المقاتل بعقل وطني واعي مؤمن بالوطن بعيداً عن كل فعل يؤسس للتفرقه وليس الوحده.. “نجاح خدمة العلم مرهون بإعداد دقيق لبنيتها ومؤسساتها وفق غايتها الوطنية، وإلا فإن الفشل سيكون حتميًا.

783 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع