خريف الأصنام ... رحيل مهندس الخراب ومفتي الإبادات الجماعية ودولته على السفود-٢٥

مكسيم العراقي

خريف الأصنام... رحيل مهندس الخراب ومفتي الإبادات الجماعية ودولته على السفود-25

اليوم 28 من الحرب المغدسة!

1. انتحار السيادة والسلطة والذيول.. كيف يُساق النظام العراقي لحتفه بالوكالة؟
2. الفرصة التاريخية الكبرى.. تحجيم المشروع التوسعي واستعادة الحقوق العربية المسلوبة
3. مناورات الرسوم في هرمز وسيكولوجية الاستعلاء في الخطاب السياسي الإيراني
4. سيكولوجية وتجارة الطف وتحويل الهزيمة المادية إلى نصر غيبي في العقلية السياسية الإيرانية
5. ضرورة اسقاط الجنسية العراقية كما يفعل الخليج, عن كل من يوالي ايران ويعمل لمصالحها الاجرامية وعقوبته وفق قانون العقوبات النافذ
6. استحقاقات التعويضات الدولية للعراق والعرب من ايران ومستقبل العلاقات الخليجية الإيرانية
7. سيكولوجية المفاوض الإيراني بين إرث الإمبراطورية وضغوط الانهيار وميول التاجر الوضيع
8. تجارة الموت تحت غطاء الحياة.. رحلة السلاح من لندن إلى طهران
9. غدر كسرى وخيانة الملالي.. التاريخ يعيد نفسه في ثوب الكوميديا السوداء
10. بيان السداسية العربية.. لحظة الحقيقة لنظام بغداد ومخاطر الانتحار الاستراتيجي

لبّ الحياة لحظة، فاغتنمها.
عمر الخيام
ما تبحث عنه يبحث عنك.
جلال الدين الرومي
هذا يومٌ انتصفت فيه العرب من العجم.
النبي محمد
وما ذاكَ إلا يومُ ذي قارَ لمّا
غدونا على كسرى نُدِيلُ وننتصرُ
الأعشى مفتخرًا

(1)
انتحار السيادة والسلطة والذيول.. كيف يُساق النظام العراقي لحتفه بالوكالة؟
تشير القراءة الجيوسياسية الميدانية في اذار 2026 إلى أن النظام السياسي في بغداد دخل نفقاً مسدوداً، حيث تبدو الاستراتيجية الإيرانية في العراق وكأنها رقصة الوداع الأخيرة بعد خسارة دمشق وتفكك نفوذها في بيروت. إن محاولة طهران تحويل العراق إلى الرئة الوحيدة للتنفس وساحة الصدام الرئيسية مع الولايات المتحدة وضعت بغداد في مواجهة مباشرة مع زلزال إقليمي لا يرحم، وسط مؤشرات قوية على أن سقوط بغداد السياسي قد يسبق حتى اكتمال التغيير في طهران.

1. تفكيك الدولة وتهميش المؤسسة العسكرية
أخطر ما يواجه النظام العراقي اليوم ليس التهديد الخارجي فحسب، بل هو النخر الداخلي الذي اداره الحشد الشعبي والقوى الولائية ضد جسد الدولة:
• إهانة الجيش: يعيش الجيش العراقي حالة من الانكسار المعنوي واللوجستي؛ فهو يجد نفسه مكشوفاً بلا غطاء جوي حقيقي أو منظومات دفاعية متطورة ضد المسيرات، بينما تتدفق الأسلحة النوعية لميليشيات الحشد التي باتت تتصرف كـ جيش موازٍ يفوق الدولة عدةً وعدداً. هذا التهميش المتعمد جعل الجندي العراقي يشعر بأنه في المرتبة الثانية خلف عناصر المليشيات، مما أضعف عقيدة القتال والولاء للمؤسسة الرسمية.
• عدوان الحشد وتعميق الشرخ: ماقامت به مليشيات الحشد في المناطق (السنية) وضد إقليم كردستان لم تكن مجرد أخطاء فردية، بل استراتيجية إيرانية لتمزيق النسيج الوطني وضمان بقاء العراق ساحة مفتوحة بلا هوية وطنية جامعة، وهو ما يمهد الطريق لانهيار النظام عند أول هزة شعبية أو عسكرية كبرى.
• تجيير النصر في حرب داعش لايران ولسليماني وللمهندس وللحشد ضاربين عرض الحائط بالدعم الامريكي والفرنسي والاوروبي وقبله تضحيات عشرات الوف الجنود والضباط وصمود القوات ببطولة في مناطق كثيرة تمت محاصرتها!
• الفساد الذي ينخر الجيش وكل الدولة.
• عدم تعويض خسائر الجيش ومكافحة الارهاب!
• عدوان الحشد على الجيش وقتل عناصره وضرب مطاراته والان يتم الضرب من الطرف الامريكي بعد تواجد الحشد في معسكرات الجيش دون اعتراض من قبل قادة الجيش المضارطة!

2. المقارنة مع النموذج السوري.. الشرع والبديل الجاهز
بينما يغرق النظام العراقي في عداء محيطه العربي والخليجي واستهداف البعثات الدبلوماسية (كما حدث في الهجمات على السفارة الأمريكية في بغداد باذار 2026)، تبرز سوريا كنموذج للمسار البديل؛ حيث يحظى نظام الشرع ا بدعم دولي وإقليمي واسع، مع رفع العقوبات (إلغاء قانون قيصر) وبدء تسليح القوات السورية الجديدة لتكون بديلاً عن الميليشيات. هذا التباين يضع النظام العراقي في موقف المنبوذ؛ ففي الوقت الذي تعود فيه سوريا للحضن العربي، تذهب بغداد نحو العزلة الإيرانية التي فقدت بريقها وقوتها.

3. استراتيجية الصدام الأخير والسقوط المحتوم
النظام العراقي الحالي يسير نحو حتفه عبر عدة محاور انتحارية:
• استعداء الخليج العربي: ضرب المصالح الخليجية والتحرش بأمن المنطقة جعل من العراق عنصراً مهدداً للاستقرار الإقليمي، مما أفقد بغداد أي ظهير عربي قد يحميها في ساعات الضيق.
• إخراج أمريكا بالقوة: الإصرار على طرد القوات الأمريكية في وقت تشن فيه واشنطن (بقيادة ترامب) حملة الضغط الأقصى العسكرية يعني تجريد العراق من حمايته الدولية وفتحه أمام تدخلات عسكرية مباشرة قد لا تكتفي بضرب المليشيات بل بإسقاط المنظومة السياسية بالكامل.
• فقدان الشرعية الداخلية: مع انهيار الريال الإيراني وتأثيره على الاقتصاد العراقي الملحق به ومنع تصدير النفط العراقي وضعف اقتصاده المريع، لم يعد النظام قادراً على توفير الخدمات أو الأمن، مما يجعل السقوط داخلياً بانتفاضة شعبية كبرى مدعومة دولياً أمراً يتجاوز التوقعات ليصبح حتمية تاريخية.
• إن نظام الملالي في بغداد يكرر خطأ الأسد التاريخي، لكن بظروف دولية أكثر صرامة؛ فالجيش العراقي الأعزل لن يقاتل لحماية طبقة سياسية رهنت سيادة البلاد لطهران، والنتيجة ستكون سقوطاً دراماتيكياً قد لا يتجاوز بضعة أسابيع بمجرد أن تبدأ شرارة التغيير الحقيقية.

(2)
الفرصة التاريخية الكبرى.. تحجيم المشروع التوسعي واستعادة الحقوق العربية المسلوبة

تمثل المواجهة العسكرية والاقتصادية الشاملة التي تقودها الولايات المتحدة ضد النظام الإيراني في اذار 2026 المنعطف الأخطر والأكثر أهمية في تاريخ الشرق الأوسط الحديث. فبينما يروج النظام الإيراني لسرديات المقاومة الموجهة ظاهرياً نحو إسرائيل، أثبتت الوقائع الميدانية والسياسية أن الهدف الحقيقي كان دائماً التمدد في الجغرافيا العربية والسيطرة على مقدراتها، حيث دفع العرب ثمناً من الدماء والدمار يفوق أضعاف ما وُجه نحو أي عدو آخر. إن هذه اللحظة الدولية الراهنة تشكل النافذة الذهبية لاستعادة السيادة العربية الكاملة على الأراضي والموارد التي شكلت لعقود وقوداً لآلة الموت الإيرانية.
1. استعادة الجزر الثلاث: السيادة المفقودة منذ 1971
تعد الجزر الإماراتية الثلاث (طنب الكبرى، طنب الصغرى، وأبو موسى) حجر الزاوية في الأمن القومي العربي، واستمرار احتلالها هو الخنجر المغروز في خاصرة مضيق هرمز. مع الانكسار العسكري الحالي لقوات الحرس الثوري وتآكل قدراتها البحرية، تبرز فرصة غير مسبوقة لفرض واقع جديد ينهي هذا الاحتلال. إن استعادة هذه الجزر لا تعني استرجاع يابسة فحسب، بل تعني تحويل مضيق هرمز من بازار للابتزاز الإيراني إلى ممر مائي آمن تحت سيادة عربية كاملة، مدعومة باعتراف دولي متصاعد بحق الإمارات التاريخي والقانوني فيها.

2. ملف الأحواز..تحرير الموارد وتقويض آلة العدوان
تعتبر منطقة الأحواز العربية القلب النابض الذي يغذي النظام الإيراني، حيث تضم أكثر من 80% من احتياطيات النفط و90% من احتياطيات الغاز التي تدعي طهران ملكيتها. إن حرمان النظام من نفط العرب وغازهم في الأحواز هو الضربة القاضية التي ستقوض قدرته على تمويل الميليشيات العابرة للحدود وقدرات النظام العسكرية والمخابراتية. إن تحرير هذه الموارد أو وضعها تحت إدارة تخدم مصالح أهلها والمنطقة العربية بدلاً من توظيفها في صناعة المسيرات والصواريخ هو الضمانة الوحيدة لسلام مستدام؛ فدولة عدوانية تعيش على موارد منهوبة لن تتوقف عن تصدير الموت إلا بجفاف منابع تمويلها.

3. سقوط قناع حرب إسرائيل وانكشاف الحقيقة
لقد سقطت السردية التي حاول النظام الإيراني تسويقها لعقود؛ فالحرب الحالية كشفت أن توجيه الصواريخ نحو المدن العربية والمنشآت النفطية في الخليج كان أسرع وأكثر كثافة من أي مواجهة حقيقية مع إسرائيل. إن استغلال إيران للقضية الفلسطينية كغطاء لاختراق العواصم العربية (بغداد، دمشق، بيروت، صنعاء) قد انتهى مفعوله. اليوم، ومع تشديد الخناق على النظام في طهران، يمتلك العرب فرصة تاريخية لإعادة رسم خارطة القوة، ليس فقط عبر الدفاع، بل عبر الهجوم لاسترداد الحقوق وتثبيت أركان الأمن العربي المشترك بعيداً عن التدخلات الصفوية التي لم تجلب للمنطقة سوى الخراب والتبعية.

(3)
مناورات الرسوم في هرمز وسيكولوجية الاستعلاء في الخطاب السياسي الإيراني

تأتي تصريحات علاء الدين بروجردي، عضو لجنة الأمن القومي في البرلمان الإيراني، في 22 اذار 2026، حول فرض رسوم عبور تصل إلى مليوني دولار على السفن في مضيق هرمز، كمتنفّس أخير لنظام يحاول ترميم صورته الذهنية بعد الضربات العسكرية العنيفة التي تعرضت لها بنيته التحتية. هذا الإعلان، الذي وصفه بروجردي بأنه تجسيد لقوة إيران ونظام سيادي جديد، يعكس في جوهره سيكولوجية مركبة تجمع بين محاولة تعويض الخسائر المادية والتمسك برداء الهيمنة حتى في أحلك لحظات الانكسار.

1. سيكولوجية البلطجة كأداة لتعويض التدمير
يرى المحللون أن لجوء النظام الإيراني لفرض إتاوات مالية تحت مسمى رسوم عبور (Tolls) ليس مجرد إجراء اقتصادي، بل هو محاولة يائسة لاستعادة الشعور بالسيطرة (Locus of Control)؛ فبعد تدمير عدد كبير من القواعد العسكرية والمطارات والمصانع العسكرية ومنصات الصواريخ، يحاول النظام إثبات أنه لا يزال شرطي المنطقة القادر على تعطيل التجارة العالمية. هذه البلطجة السياسية تهدف إلى:
• صناعة نصر وهمي: إيهام القاعدة الشعبية والداخلية بأن إيران لا تزال تملي شروطها على العالم، رغم أن الواقع العسكري يشير إلى شلل شبه كامل لقدراتها الهجومية.
• الابتزاز المالي: محاولة تمويل تكاليف الحرب من خلال جيوب الآخرين، وهي استراتيجية تعكس عجز الميزانية الإيرانية عن الاستمرار في ظل العقوبات والدمار اللاحق بالمنشآت النفطية.
2. نظرة الاستصغار ومبدأ القوة الرادعة
لطالما اتسم الخطاب القومي المتشدد في إيران بنظرة استعلائية تجاه الجوار العربي، وهي نظرة تزداد حدة كلما شعرت طهران بالتهديد الخارجي. إن وصف بروجردي لهذه الرسوم بأنها حق سيادي بعد 47 عاماً من الانتظار، هو رسالة مبطنة بأن طهران هي من تملك مفاتيح الخليج، متجاهلة سيادة الدول المطلة عليه.
تاريخياً، أثبتت التجارب أن هذا النوع من السيكولوجية لا ينحني أمام المبادرات الدبلوماسية الناعمة، بل أمام القوة الصارمة التي تضع حداً للتجاوزات. الاستشهاد بنموذج التعامل العراقي في الثمانينيات مع ايران (عهد صدام حسين) يبرز فكرة أن العقلية التوسعية للنظام الإيراني لا تحترم إلا موازين القوى الحقيقية على الأرض. فكما كُسرت طموحات تصدير الثورة سابقاً بقوة السلاح، يرى الكثيرون أن الحل الوحيد لوقف البلطجة الحالية في 2026 هو الطرق على الرؤوس عبر استكمال تفكيك قدرات النظام العسكرية وجعل تكلفة عدوانه أكبر من قدرته على الاحتمال.

3. مآل هذه القرارات في القانون الدولي
رغم محاولة بروجردي وغيره تسويق هذه الرسوم كأمر واقع، إلا أن الأمانة العامة لمجلس التعاون الخليجي والمنظمات الدولية وصفت هذه الإجراءات في 26 اذار 2026 بأنها غير قانونية وتعدٍ صارخ على اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار. إن محاولة تحويل مضيق هرمز إلى بازار للجباية لن تنجح أمام الإصرار الدولي (بقيادة ترامب) على إبقاء الممرات المائية مفتوحة، وهو ما قد يؤدي في النهاية إلى صدام عسكري نهائي ينهي أسطورة السيادة الإيرانية المتوهمة على المضيق.
يمكنك متابعة التطورات الميدانية والردود الدولية على هذه الإتاوات الإيرانية عبر الرابط التالي:

بينما يبقى العراق ونظامه اطرش بالزفة لايقول ولايعمل شيئا ضد هذا! في الوقت الذي منعوا بناء خطوط نقل النفط الى دول الجوار ودمروا الخط الوحيد العامل مع تركيا وافناء الخط السوري وعدم تجديده بسبب العداء مع الشرع!

في 22 اذار 2026
برلماني إيراني: فرض رسوم عبور بقيمة مليوني دولار على بعض السفن في مضيق هرمز | إيران إنترناشيونال
https://www.iranintl.com/ar/202603224871

(4)

سيكولوجية وتجارة الطف وتحويل الهزيمة المادية إلى نصر غيبي في العقلية السياسية الإيرانية

تعتبر واقعة كربلاء وسردية الطف المحرك البنيوي العميق الظاهر للعقل الجمعي الإيراني، حيث لا يُنظر إليها كمجرد حدث تاريخي، بل كـ مانيفستو دائم يُفسر الوجود السياسي للدولة. هذا الانتقال من التحليل المادي العسكري (الذي يصنف معركة الحسين كمعركة خاسرة بمقاييس القوة) إلى التحليل الميتافيزيقي (المبني على المشيئة الإلهية)، هو ما يمنح النظام الإيراني قدرة غريبة على الصمود النفسي وسط الانهيار المادي.

1. فلسفة الانتصار بالدم وتطبيقاتها السياسية
تقوم السردية الإيرانية على أن النصر ليس غلبة عسكرية، بل هو الثبات على المبدأ حتى الفناء. حين استشهد الإمام الحسين، خسر المعركة جغرافياً وعسكرياً، لكن السردية الشيعية حولت هذا الفشل المادي الساحق إلى خلود أخلاقي. في السياسة الإيرانية الحديثة، يتم استدعاء هذا النموذج عند كل أزمة:
• شرعنة الانتحار السياسي: عندما يواجه النظام ضغوطاً دولية خانقة أو تفوقاً عسكرياً كاسحاً (كما في مواجهات 2026 الحالية)، يلجأ لخطاب التكليف الإلهي. جملة شاء الله أن يراني قتيلاً تُستخدم لتبرير القرارات التي تبدو انتحارية اقتصادياً أو عسكرياً، باعتبارها امتحاناً إلهياً وليس سوء إدارة سياسية.
• الهروب من المحاسبة المادية: من خلال ربط المصير بالمشيئة الغيبية، يتم تحصين القادة من النقد. فإذا نجحوا فهو نصر إلهي، وإذا هُزموا أو قُتلوا فهم شهداء ساروا على نهج الطف. هذا الالتفاف السيكولوجي يجعل من الصعب على المفاوض الغربي فهم العقلية الإيرانية التي قد تختار الانهيار بدلاً من التنازل الذي يمس صورتها كحامية للإرث الحسيني.
مع ان الايراني يمارس الفساد في الارض والتجارة في كل شيء!

2. سيكولوجية السبايا والظلم الدولي
استكمال السردية يغذي شعور المظلومية التاريخية. النظام الإيراني يصور العقوبات الدولية والتعويضات المطلوبة من مجلس حقوق الإنسان مثلا على أنها رحلة سبي حديثة تنفذها القوى الكبرى. هذا الشعور بالمظلومية يمنح النظام قدرة على حشد مؤيديه داخلياً، محولاً الجوع والفقر الناتج عن السياسات الفاشلة إلى صبر في سبيل العقيدة.
3. النماذج التاريخية لتكرار الطف
في الحرب العراقية الإيرانية، أُرسل آلاف الأطفال إلى حقول الألغام وهم يرتدون عصبات يا حسين، في تجسيد حرفي لسردية التضحية بالنفس أمام قوة مادية متفوقة. واليوم، حين يصف ترامب المفاوضين بـ الغرباء، فهو يواجه عقلية لا تقيس الربح بالدولار أو الكيلومترات، بل بمدى مطابقتها لنموذج كربلاء.
ومع ذلك، تظل نقطة الضعف في هذه السردية هي الواقعية. فبينما كان الحسين يمثل موقفاً أخلاقياً فردياً، فإن الدولة الإيرانية المعاصرة مسؤولة عن حياة 85 مليون إنسان. الصدام الحالي في 2026 يضع هذه السردية في مأزق: هل تختار إيران تجرع السم مرة أخرى (كما فعل الخميني عام 1988 حين أوقف الحرب رغم قدسيتها)، أم تذهب للانهيار الشامل وفاءً لسردية الطف؟ التاريخ يشير إلى أن البراجماتية الفارسية تتدخل دائماً في اللحظة التي يهدد فيها الانهيار المادي بقاء النظام نفسه، لأن البقاء في الفكر السياسي الإيراني هو أوجب الواجبات.

(5)
ضرورة اسقاط الجنسية العراقية كما يفعل الخليج, عن كل من يوالي ايران ويعمل لمصالحها الاجرامية وعقوبته وفق قانون العقوبات النافذ

تعد قضية إسقاط الجنسية كأداة لحماية الأمن القومي من أكثر الملفات حساسية وجدلاً في القانون الدولي. في ظل الأوضاع المتوترة في عام 2026، برزت هذه الوسيلة كحل جذري تلجأ إليه بعض الدول لمواجهة ظاهرة التخابر أو العمل لصالح أجندات خارجية تهدد كيان الدولة.
لقد قدمت دول الخليج العربي نماذج وتجارب قانونية غنية في هذا الصدد، يمكن استعراضها لفهم كيف يتم الموازنة بين الحقوق السيادية للدولة وبين مبادئ المواطنة:

1. تجربة دول الخليج العربي في إسقاط الجنسية
تستند دول الخليج في قوانينها إلى مبدأ أن الجنسية ليست مجرد وثيقة، بل هي رابطة ولاء لا تقبل التجزئة. وأبرز التجارب في هذا السياق تشمل:
• الكويت والمنظومة الأمنية: شهدت الكويت في السنوات الأخيرة (وخاصة في الربع الأول من عام 2026) حملة واسعة لتنقية ملفات الجنسية، حيث تم إسقاطها عن أفراد ثبت تخابرهم مع تنظيمات خارجية مثل حزب الله أو دول معادية. القانون الكويتي يسمح بسحب الجنسية في حالات الخيانة العظمى أو إذا استدعت المصلحة العليا للدولة ذلك، خاصة لمن اكتسبها بالتزوير أو ثبت ولاؤه لجهة خارجية.
• البحرين ومواجهة التدخلات: تعتبر تجربة البحرين من أكثر التجارب صرامة، حيث تم تعديل قانون حماية المجتمع من الأعمال الإرهابية ليشمل إسقاط الجنسية عن المتورطين في التخابر مع إيران أو الجماعات التابعة لها. ترى المنامة أن تجريد المتخابر من الجنسية هو إجراء وقائي يمنعه من استغلال حقوق المواطنة للقيام بأعمال تخريبية.
• الإمارات والسعودية: تتبع الدولتان نهجاً يركز على سحب الجنسية عمن يثبت انضمامه لمنظمات إرهابية أو العمل لصالح دول معادية تحت بند الإضرار بمصالح الدولة العليا.

2. أين تُثبت هذه القرارات؟ (الآلية القانونية)
لكي يكون قرار إسقاط الجنسية قانونياً ونافذاً ولا يواجه طعوناً دولية، يمر عادة بالمراحل التالية:
• التحقيق الاستخباراتي والقضائي: صدور حكم قضائي مبرم يثبت تهمة التخابر أو الخيانة العظمى وفق قانون العقوبات.
• المرسوم السيادي: في معظم دول الخليج، يصدر قرار إسقاط الجنسية بمرسوم ملكي أو أميري بناءً على عرض وزير الداخلية، مما يعطيه صفة أعمال السيادة.
• قانون العقوبات النافذ: يتم تفعيل العقوبات الجنائية المصاحبة للإسقاط، مثل السجن المؤبد أو الإعدام في حالات التخابر وقت الحرب، مع مصادرة الأموال والمنع من دخول البلاد للأبد.

3. التحديات والآثار المستقبلية
رغم قوة هذا الإجراء كـ ردع سياسي، إلا أنه يواجه تحديات قانونية:
• مشكلة البدون (Statelessness): تضغط المنظمات الدولية لمنع إسقاط الجنسية إذا كان الشخص لا يحمل جنسية أخرى، لأن ذلك يخالف الإعلان العالمي لحقوق الإنسان.
• التوظيف السياسي: هناك خشية دائمة من استخدام هذا القانون لتصفية المعارضين السياسيين بدلاً من حصره في حالات التخابر الفعلي.

4. النموذج العراقي المقترح
في حال اتجه العراق نحو هذا المسار في 2026، فإن تطبيق ذلك يتطلب تعديلاً دستورياً أو تشريعياً يتوافق مع المادة 18 من الدستور العراقي التي تمنع إسقاط الجنسية عن العراقي بالولادة. لذا، فإن المقترح عادة ما يركز على سحبها عمن اكتسبها (المتجنسين) أو إعادة تعريف الخيانة العظمى لتشمل سحب الحقوق المدنية والسياسية كبديل قانوني متاح لا يتعارض مع الدستور الحالي، مع تطبيق أقصى العقوبات الجنائية.

(6)
استحقاقات التعويضات الدولية للعراق والعرب من ايران ومستقبل العلاقات الخليجية الإيرانية

يمثل قرار مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة الصادر في 25 اذار 2026 تحولاً جوهرياً في الصراع الإقليمي، حيث انتقل التوصيف القانوني للهجمات الإيرانية من مجرد تصعيد عسكري إلى انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان تستوجب التعويض المادي والمعنوي للدول المتضررة (السعودية، الإمارات، الكويت، البحرين، قطر، سلطنة عمان، والأردن). هذا القرار، الذي جاء بالإجماع وبدعم أكثر من 100 دولة، يضع طهران أمام استحقاقات قانونية دولية لا يمكن التملص منها بسهولة.

1. المسارات المتوقعة لتثبيت التعويضات والقرارات
لتفعيل هذا القرار وتحويله إلى واقع ملموس، يُتوقع التحرك عبر عدة مسارات قانونية ومؤسسية دولية:
• لجنة تعويضات أممية (نموذج UNCC): من المرجح أن يتم العمل على إنشاء لجنة تعويضات تابعة للأمم المتحدة على غرار اللجنة التي أُنشئت لتعويض المتضررين من غزو الكويت عام 1990. هذه اللجنة ستتولى حصر الأضرار في البنية التحتية، المنشآت النفطية، والخسائر البيئية الناجمة عن الهجمات بالصواريخ والمسيرات.
• تجميد الأصول والتحويل المباشر: في حال استمرار الرفض الإيراني، قد تلجأ الدول المتضررة عبر مجلس الأمن (استناداً للقرار 2817 لعام 2026) إلى المطالبة باقتطاع مبالغ التعويضات مباشرة من الأصول الإيرانية المجمدة في المصارف الدولية أو من عائدات مبيعات النفط المستقبلية تحت إشراف دولي.
• محكمة العدل الدولية: قد تتقدم دول الخليج مجتمعة بطلب تثبيت قانوني لهذه التعويضات أمام محكمة العدل الدولية كأحكام قضائية نهائية، مما يعزز موقفها في الحجز على أي ممتلكات للدولة الإيرانية في الخارج.
• الربط بشروط الاتفاق الجديد: لن يمر أي اتفاق سياسي أو نووي مستقبلي (الذي يتفاوض عليه ترامب حالياً) دون بند جبر الضرر، حيث ستشترط دول المنطقة والولايات المتحدة دفع التعويضات كجزء من رفع العقوبات أو العودة للنظام المالي العالمي (SWIFT).

2. التوقعات المستقبلية في ظل الضغط الدولي
• تآكل استراتيجية الإنكار: لم تعد إيران قادرة على إنكار صلتها بالهجمات أمام التوثيق الأممي، مما سيجبر المفاوض الإيراني على الانتقال من مرحلة التحدي إلى مرحلة المساومة على حجم وجدولة هذه التعويضات.
• شرخ في التحالفات: تبني القرار بالإجماع (بما في ذلك دول كانت تعتبر حليفة أو محايدة) يرسل إشارة لطهران بأن غطاءها الدولي قد انحسر، وأن تكلفة العدوان أصبحت تتجاوز القدرة الاقتصادية للدولة المنهكة أصلاً.
• تعزيز الدفاع المشترك: القرارات الدولية أعطت الضوء الأخضر للدول الخليجية لماذارة حق الدفاع النفسي الجماعي وفق المادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة، مما يعني أن أي هجوم مستقبلي سيواجه برد عسكري شرعي مدعوم دولياً.
يمكنك متابعة تفاصيل الجلسة الطارئة والبيانات الرسمية عبر الروابط التالية:
في 25 اذار 2026
بيان مجلس حقوق الإنسان حول إدانة الهجمات الإيرانية 2026
https://www.wam.ae/en/article/bzdr4ao-human-rights-council-condemns-irans-attacks-gulf


25 اذار 2026
UNHRC Adopts GCC States, Jordan Resolution Condemning Iranian Attackshttps://spa.gov.sa/en/N2546024

25 اذار 2026
Home | Emirates News Agency
https://www.wam.ae/en/article/bzdr4ao-human-rights-council-condemns-irans-attacks-gulf

(7)
سيكولوجية المفاوض الإيراني بين إرث الإمبراطورية وضغوط الانهيار وميول التاجر الوضيع

تعد الشخصية السياسية الإيرانية واحدة من أكثر النماذج تعقيداً في التاريخ الدبلوماسي، وهي نتاج تمازج فريد بين ثقافة البازار القائمة على التفاوض النفسي المرهق، وبين إرث إمبراطوري يرفض الانكسار العلني حتى في أحلك الظروف. تغريدة الرئيس ترامب الأخيرة التي وصف فيها المفاوضين الإيرانيين بـ الغريبين الذين يتوسلون سراً بينما يتظاهرون بالتعالي علناً، تلمس وتراً حساساً في السيكولوجية الفارسية التي تجيد الفصل الحاد بين المظهر والمخبر.

1. فلسفة القوة والضعف في العقلية السياسية الإيرانية
في السيكولوجية الفارسية، لا يتم التعامل مع المفاوضات كعملية ربح لجميع الأطراف (Win-Win)، بل كساحة صراع لإثبات الإرادة والجلد. حينما تكون إيران في موضع قوة، تميل دبلوماسيتها إلى النفس الطويل والمماطلة وتوسيع رقعة النفوذ الإقليمي لفرض شروطها، مستخدمة ما يُعرف بـ التعارف (Taarof)، وهو نظام اجتماعي من المجاملات المعقدة التي تخفي خلفها صرامة شديدة وأهدافاً محددة. أما عند حافة الانهيار، فتتحول هذه السيكولوجية إلى تكتيك الغريق؛ حيث يتم إظهار التماسك والسيادة في العلن (حفظاً للوجه أمام الشعب والتاريخ)، بينما تُدير مرونة مفرطة أو توسل مبطن في الغرف المغلقة للحصول على طوق نجاة.

2. نماذج تاريخية من الانكسار والنهوض
التاريخ الإيراني مليء باللحظات التي انتقلت فيها الدولة من ذروة الغرور الإمبراطوري إلى قاع الانكسار، ومن أبرز هذه النماذج:
• تجرع السم (1988): يعد هذا النموذج الأبرز لسيكولوجية الانهيار، حين وافق الخميني على وقف إطلاق النار مع العراق بعد ثماني سنوات من الحرب. وصف الخميني القرار بأنه تجرع للسم، وهو تعبير يعكس الألم النفسي العميق الذي يشعر به القائد الإيراني عندما يضطر للتنازل عن طموحاته الأيديولوجية أمام الواقع العسكري المنهار.
• ثورة التنباك (1891): أظهرت كيف يمكن للضغط الشعبي والديني أن يكسر إرادة الشاه القوية أمام القوى الخارجية (بريطانيا)، حيث أجبرت الفتوى الدينية الشاه ناصر الدين على إلغاء الامتياز البريطاني، مما كشف عن هشاشة السلطة المطلقة أمام التكاتف الداخلي وقت الأزمة.
• اتفاقية كلستان وتركمانجاي (القرن 19): بعد الهزائم العسكرية أمام روسيا القيصرية، اضطر الفرس لتوقيع اتفاقيات وصفت بأنها مذلة، حيث خسروا مساحات شاسعة من القوقاز. في تلك المرحلة، تحولت الدبلوماسية الفارسية إلى محاولة استرضاء القوى العظمى (بريطانيا وروسيا) عبر اللعب على التناقضات بينهما للبقاء على قيد الحياة.

3. سيكولوجية البازار واللعب بالوقت
المفاوض الإيراني، كما يصفه المحللون الغربيون، هو تاجر بازار محترف؛ فهو يبدأ بطلب سعر فلكي (مطالب سيادية قصوى) ويستمر في المماطلة حتى اللحظة الأخيرة التي يدرك فيها أن البيعة قد تفوت (الانهيار العسكري أو الاقتصادي). في هذه اللحظة تحديداً، يتغير السلوك بشكل دراماتيكي، وهو ما وصفه ترامب بـ التوسل، حيث يتم تقديم تنازلات جوهرية بشرط أن تظل مغلفة بإطار من الكرامة الوطنية لتجنب الانهيار الداخلي. إن الغرابة التي رآها ترامب تكمن في قدرة هؤلاء المفاوضين على الجمع بين لغة التهديد العسكري (إغلاق مضيق هرمز) والبحث المسعور عن صفقات تخفف وطأة العقوبات والضربات العسكرية التي طالت مراكز القوة لديهم في مطلع عام 2026.
26 اذار 2026
Donald Trump says Iran is 'begging' for a deal | The Jerusalem Post
https://www.jpost.com/middle-east/iran-news/article-891268

(8)
تجارة الموت تحت غطاء الحياة.. رحلة السلاح من لندن إلى طهران
كيف تُهرّب محركات المسيّرات وأجهزة الملاحة في صناديق الأدوية؟

تصل فصول الكوميديا السوداء إلى ذروتها في ملف التكنولوجيا المزدوجة، حيث كشفت التحقيقات والتقارير الدولية (حتى مطلع عام 2026) عن شبكات تهريب معقدة تستخدم لندن كمركز انطلاق لشحن أجزاء حساسة تدخل في صناعة المسيّرات والصواريخ الإيرانية، تحت غطاء مثير للسخرية وهو المعدات الطبية والزراعية.

1. الخدعة اللوجستية..المعدات الطبية كحصان طروادة
o التلاعب بالبيانات الجمركية: تُسجل شركات واجهة في لندن (يديرها وسطاء مرتبطون بـ الذيول) صفقات لشراء مضخات طبية أو أجهزة فحص زراعية من شركات بريطانية وأوروبية. في الحقيقة، هذه الحاويات تحتوي على محركات صغيرة عالية السرعة وأجهزة تحديد مواقع (GNSS) متطورة هي العصب الحسي لمسيّرات شاهد وأبابيل.
o مسار الرحلة (لندن - البصرة - طهران): تُشحن هذه المعدات إلى ميناء أم قصر في البصرة، حيث يتم استلامها من قبل مخلصين جمركيين تابعين للمليشيات (الأذناب). هناك، تُفرغ الشحنات بعيداً عن الرقابة، وتُنقل براً عبر الحدود المفتوحة إلى معامل الحرس الثوري في إيران، لتعود لاحقاً إلى العراق على شكل مسيّرات انتحارية تضرب الجيش والمخابرات.

2. الشركات الواجهة.. أسماء مدنية لمهام عسكرية
o واجهة الاستيراد الطبي: تم رصد شركات في لندن تحمل أسماء توحي بالعمل الإنساني، لكنها مسجلة بعناوين وهمية (Virtual Offices). هذه الشركات لا تملك مخازن، بل هي مجرد ممرات ورقية لتوقيع العقود مع المصنعين البريطانيين الذين قد لا يعرفون الوجهة النهائية لبضاعتهم، مما يبرئ ساحة المصنّع قانونياً ويحمي المحلل المهرب.
o استغلال الإعفاءات: تُستغل الإعفاءات الممنوحة للمواد الطبية والإنسانية لتجنب التفتيش الدقيق، وهو الدجل الذي يسمح بمرور رقائق إلكترونية (Microchips) بريطانية وأمريكية وجدت طريقها مؤخراً إلى حطام المسيّرات التي سقطت في أربيل وصواريخ ايران.

3. الواقع في 2026.. انكشاف الخديعة الكبرى
o المطرقة البريطانية المتأخرة: في اذار 2026، أطلقت الحكومة البريطانية فرقة عمل جديدة (NAD Group) لملاحقة هذه الشركات، بعد اكتشاف أن تقنيات بريطانية استُخدمت في هجمات طالت سفناً وقواعد للحلفاء.
o خيانة الذيول للسيادة: بينما يدعي الأذناب في بغداد الحرص على صحة المواطن العراقي، هم في الواقع يحولون ميزانية وزارة الصحة وعقودها لاستيراد أدوات القتل الإيرانية، في أكبر عملية خيانة لموارد الدولة وتحويلها لخدمة الولي الفقيه.

مصادر
• (GOV.UK - اذار 2026): الحكومة البريطانية تعلن عن استراتيجية جديدة لملاحقة الشركات التي تهرّب التكنولوجيا المزدوجة لإيران والمليشيات عبر مسارات تجارية مدنية.
الرابط: النهج الاستراتيجي البريطاني لإنفاذ العقوبات - اذار 2026
https://www.gov.uk/government/publications/sanctions-enforcement-cross-government-approach-march-2026

• (United24 Media -9 اذار 2026): تحقيق تقني يكشف العثور على 31 مكوناً إلكترونياً غربياً (بما فيها أجزاء بريطانية وألمانية) في مسيّرات شاهد-107 الإيرانية الجديدة.
الرابط: العثور على تكنولوجيا غربية في المسيّرات الإيرانية المتجهة لدبي وقبرص
https://united24media.com/world/western-components-helped-iranian-shahed-drones-reach-cyprus-dubai-and-beyond-16514

• (964media -11 أكتوبر 2025): إحباط محاولة تهريب مستلزمات طبية غير مرخصة في ميناء أم قصر، يُعتقد أنها كانت غطاءً لمواد تقنية محظورة.
الرابط: ضبط حاويات تهريب في ميناء أم قصر بالبصرة
https://en.964media.com/41119

(9)
غدر كسرى وخيانة الملالي.. التاريخ يعيد نفسه في ثوب الكوميديا السوداء
سيكولوجية الانتحار السياسي وسقوط الإمبراطوريات القائمة على الطعن في الظهر

تجسد قصص التاريخ حقيقة واحدة ثابتة: أن الأنظمة التي تتخذ من الغدر استراتيجية ومن الدجل وسيلة لتضليل من يمد لها يد السلام، تنتهي دائماً بنهاية تراجيدية محتومة. والمثال الأبرز في التاريخ القديم والحديث الذي يشبه حالة نظام الملالي في طهران وتغوله ضد دول الخليج والأردن والعراق، هو نموذج الدولة الساسانية وقصة ملكها كسرى الثاني مع العرب والممالك المجاورة.

1. المثال التاريخي.. غدر كسرى بـ النعمان بن المنذر والعرب
o يد السلام والدبلوماسية: لعقود طويلة، كان المناذرة في الحيرة (العراق) يمثلون الدرع الواقي والوسيط الدبلوماسي الذي يؤمن حدود الإمبراطورية الساسانية ويحفظ توازن المنطقة. كان النعمان بن المنذر يسعى دوماً للسلام وتثبيت أركان الدولة عبر الولاء والتحالف.
o الطعنة في الظهر: بدلاً من تقدير هذا الدور، سيطرت عقدة العظمة والبارانويا على كسرى، فقام باستدراج النعمان وغدر به وقتله تحت أرجل الفيلة، ثم طالب العرب بتسليم نسائهم وودائعهم، ظناً منه أن تغوله العسكري سيجعلهم يخضعون للأبد.
o كيف انتهت؟: أدى هذا الغدر إلى توحيد قبائل العرب (الذين كانوا مشتتين) تحت راية واحدة في معركة ذي قار؛ حيث كُسرت هيبة الجيش الفارسي لأول مرة. كانت هذه الطعنة هي بداية النهاية؛ إذ تآكلت الدولة الساسانية من الداخل، وسقطت بالكامل لاحقاً أمام الفتح العربي، واختفت الإمبراطورية من خارطة الوجود لأنها طعنت من كان يحميها.

2. الواقع المعاصر: إيران والطعن في الجوار العربي
o الدبلوماسية الخليجية والعربية: لسنوات، سعت دول الخليج (خاصة السعودية والإمارات) والأردن والعراق لفتح قنوات الحوار، وقدمت مبادرات حسن الجوار واتفاقيات التهدئة (مثل اتفاق بكين 2023 وما تلاه من مساعٍ في 2025). كانت هذه الدول تسعى لمنع انفجار المنطقة وتغليب لغة التنمية على الميليشيات.
o الرد الإيراني (الغدر المنهجي): ردت إيران بضرب منشآت النفط والمناطق السكنية والبنى التحتية، وتحريك الأذناب لضرب الأردن والخليج بالمسيرات، واغتيال ضباط المخابرات والجيش في العراق، وتهديد الملاحة في مضيق هرمز. هذا السلوك هو نسخة كربونية من غدر كسرى؛ حيث تستخدم إيران الدبلوماسية كـ محلل لكسب الوقت بينما تطعن جيرانها في الظهر.

3. كيف ستنتهي إيران (سيناريو الانهيار المحتوم في 2026)
o عزلة المنبوذ: كما حدث في ذي قار، أدى التغول الإيراني إلى اصطفاف تاريخي لم يسبق له مثيل. اليوم (اذار 2026)، تجد إيران نفسها في مواجهة تحالف دولي (الـ 20 دولة) يضم المتضررين من غدرها، مما يجعل الضربات الجراحية القادمة تحظى بشرعية دولية وعربية كاملة.
o تآكل الجبهة الداخلية: الإمبراطوريات التي تغدر بجيرانها تنهار دائماً من الداخل؛ فالشعب الإيراني يرى ثرواته تُنفق على الذيول بينما يعيش هو في ظلام الفقر. الانهيار سيكون سريعاً ومدوياً، وسينتهي نظام الملالي كما انتهى كسرى؛ وحيداً، مطارداً، ومنبوذاً من التاريخ.

إن التاريخ لا يرحم الأنظمة التي تعتبر السلام ضعفاً والدبلوماسية فرصة للغدر. إيران اليوم تعيش لحظاتها الساسانية الأخيرة؛ حيث تحولت من دولة إلى عصابة تطعن كل يد تمتد إليها، وهو ما يعجل بـ ذي قار كبرى ستقتلع جذور الملالي وأذنابهم من أرض العراق والخليج وإلى الأبد.

(10)
بيان السداسية العربية.. لحظة الحقيقة لنظام بغداد ومخاطر الانتحار الاستراتيجي

في تحول دراماتيكي يعكس خطورة المشهد الإقليمي في اذار 2026، أصدرت ست دول عربية (السعودية، الإمارات، الكويت، البحرين، قطر، والأردن) بياناً مشتركاً شديد اللهجة في 25 اذار 2026، أدانت فيه الهجمات الإرهابية التي تشنها فصائل مسلحة موالية لإيران انطلاقاً من الأراضي العراقية. هذا البيان ليس مجرد احتجاج دبلوماسي، بل هو إعلان صريح بأن العراق بات يُصنف كـ منطلق للعدوان، مما يضعه قانونياً وعسكرياً في دائرة الاستهداف المباشر تحت بند حق الدفاع عن النفس (المادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة).

1. دلالات البيان السداسي وتحذير الفرصة الأخيرة
يأتي هذا البيان ليؤكد النقاط التي أثرتها حول الانتحار الاستراتيجي للنظام العراقي:
• تحديد المسؤولية: البيان لم يكتفِ بإدانة الفصائل، بل حمّل الحكومة العراقية المسؤولية المباشرة عن ضبط أراضيها، وهو ما يعني دولياً أن الدولة العراقية فقدت سيادتها لصالح الميليشيات، وبالتالي فقدت حصانتها القانونية تجاه أي رد عسكري خليجي أو دولي محتمل.
• الوحدة الخليجية-الأردنية: انضمام الأردن وقطر لهذا البيان يغلق الباب أمام أي محاولات عراقية للمناورة السياسية؛ فالعراق الآن معزول تماماً عن عمقه العربي الذي يرى في الحشد الشعبي ذراعاً إيرانية خالصة تهدف لتدمير البنى التحتية الخليجية وتعطيل إمدادات الطاقة العالمية.
• إعلان حق الرد: أكدت الدول الست أنها تحتفظ بحقها في اتخاذ كافة الإجراءات اللازمة لحماية أمنها واستقرارها، وهو تهديد مبطن بأن أي مسيرة أو صاروخ ينطلق من الأنبار أو البصرة قد يُقابل برد مزلزل داخل العمق العراقي، دون الحاجة لانتظار موافقة بغداد.

2. واقع الجيش المهان والشرعية المفقودة
ففي الوقت الذي تتعرض فيه القواعد العسكرية لضربات مدمرة (مثل هجمات الحبانية والأنبار في 25 اذار 2026)، تخرج الحكومة لتمنح الحشد الشعبي صلاحية الرد دون الرجوع للقيادة المركزية، وهو ما يعني عملياً:
• شرعنة دولة الميليشيات: تحول الحشد إلى سلطة فوق الدولة، مما يجعل الجيش العراقي الرسمي مجرد ساتر لحماية الفصائل، وهو ما يدفع الدول الكبرى (بقيادة أمريكا ترامب) لاستبعاد الجيش من أي برامج تسليح نوعي أو دفاع جوي، خشية وقوعها بيد إيران بل وضربه كما حصل في الحبانية.
• نموذج الشرع مقابل السوداني: بينما يستعيد نظام الشرع في سوريا الدولة الوطنية بدعم عربي، يبدو السوداني وفريقه رهائن في معسكر طهران، يقودون العراق نحو سيناريو السقوط الدراماتيكي الذي لن يتجاوز فترة زمنية قصيرة بمجرد أن ترفع القوى الدولية غطاءها عن بغداد نهائياً.

3. هل اقتربت ساعة الصفر؟
إن استمرار النظام العراقي في استعداء دول الخليج (التي تمثل 85% من أهداف المسيرات والصواريخ الإيرانية مؤخراً حسب تصريح جاسم البديوي) هو المسمار الأخير في نعش العملية السياسية الحالية. الجيش الذي لا يمتلك سلاحاً نوعياً ولا لوجستيات، ويشعر بالمهانة أمام سطوة الفصائل، لن يقاتل معركة خاسرة لحماية أيديولوجيا الطف التي تفرضها إيران عليه.

للاطلاع على تفاصيل البيان السداسي والتحركات الدولية لعام 2026:
في 25 اذار 2026
بيان خليجي - أردني يدعو العراق لوقف الهجمات المنطلقة من أراضيه
https://kalimaiq.com/news/details/58273

  

إذاعة وتلفزيون‏



الساعة حسب توقيت مدينة بغداد

أفلام من الذاكرة

الطرب الأصيل

الأبراج وتفسير الأحلام

المتواجدون حاليا

1066 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع