
عائشة سلطان
الكتابة .. كطريق للتعافي
أحد تعريفات الكتابة أنها طريق بين الألم والتعافي، فإذا آلمتك الحياة، فإن الكتابة قادرة على أن تشفيك فتتحول إلى جسر قادر على أن يحملك إلى الضفة الأخرى من الحياة، حيث بإمكانك أن ترى مواقف الحياة القاهرة والمؤلمة بإحساس مختلف.
الكتابة كما عرفتها والتزمت بها وتعافيت عبرها من الكثير من الصدمات والأزمات، كانت دائماً بالنسبة لي ملاذاً آمناً، يشبه مقعداً على ضفة بحيرة بعيدة، أو جلسة على جانب شاطئ بعيد عن ضجيج العالم وصراعات البشر الذين لا يبالون بك إذا تحدثوا وإذا تصارعوا وإذا غضبوا أو فرحوا، لذلك فإن إنقاذك من كل ألم ومأزق يقع على عاتقك، مسؤوليتك أنت فقط!
الكتابة تنقذنا بالفعل! كيف؟ تجعلنا ننظر إلى أنفسنا، إلى أعماقنا، إلى الفجوات التي فينا، وإلى مناطق القوة التي يمكننا أن نواجه بها قسوة الخارج، فنحن في النهاية بشر موزعون بين القوة والضعف، الهشاشة والعنفوان، لكننا لا نعرف الكثير عنها، لكثرة ما نحن مشغولون بالخارج، بالضجيج، بالكلام والثرثرة والسطحية والاستعراض والاستهلاك، من هنا تأتي أهمية الكتابة كما فهمتها!
إنها لا تخترعنا لكنها تعيد اكتشافنا، وتضع إصبعنا على كل فراغ، وكل كسر، وكل منطقة هشة وكل مكان صلب في داخلنا، الأمر فقط يحتاج أن نصغي وننظر إلى دواخلنا بهدوء ورحمة، كمن يحمل كشافاً ويوغل داخل غابة، غابته الخاصة بكل مفاجآتها ومخاوفها، ولعل الأسرار والمخاوف المختبئة داخلنا هي ما تخيف معظمنا فلا يحب الإنصات لذاته ولا يحب العزلة ولا يفكر في الكتابة.
أتذكر تماماً كيف منحتني الكتابة فرصة العمر فاكتشفت نفسي، وصوتي ولغتي، فتحول غضبي إلى قوة حفرت بها بكل قواي في عالم الصحافة الذي لم أفكر يوماً في طرق أبوابه، كانت الكتابة أشبه بالقارب الذي أنقذني وحوّل ذلك الألم الصاخب صرخة هائلة، تجلت في أول مقال كتبته في حياتي، لقد كانت الكتابة حقاً طريقاً وجسراً رائعاً بين ذلك الإحساس بالقهر والألم وبين التشافي منه، ومن ثم تغير كل شيء في حياتي بعد تلك الصرخة.

1286 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع