
نزار جاف
إيران ليست فيتنام وخامنئي لم يکن هوشي منە
عند خوضك النقاش في أي موضوع سياسي أو فکري وما إليه، فإن هذا النقاش يعتمد على الطرف أو الاطراف الاخرى فيما لو کانوا محاورين جيدين لکي يتم إغنائه، أما عندما تصادف من يتمسك برأي أو آراء قد جعلها في حکم المقدس ويرفض ما سواه من الرأي الآخر حتى وإن کانت حجته أو حججه تدحض وتفند ما يتمسك به، فکإنك تکون أمام جهاز مذياع ليس بإمکانك أي شئ سوى الاستماع!
وعلى طول التأريخ کانت الانظمة الدکتاتورية والحکام المستبدين الأساس والارضية لصنع نماذج فکرية تشبه الطريق ذو الاتجاه الواحد، إذ أن مهمتهم هو الدفاع بإستماتة عن طروحات وخطوط تم تزويدهم بها وليس لديهم من أي حق للخروج عن سياقها وإنما الإصرار على ما في جعبته وترديد ذلك وکأنها حقائق يجب الاعتراف والاقرار بها.
قبل وبعد وأثناء الحرب الحالية المشتعلة أوارها في المنطقة، ظهرت في الوسائل الاعلامية العربية المختلفة الکثير من الکتاب والمحللين السياسيين الذين أدلوا بآرائهم بشأن الخلاف الايراني ـ الامريکي، وقطعا کان هناك عددا محددا يتسم بالموضوعية والدقة من حيث تقديمهم لآراء وطروحات يعتد بها ولاسيما من حيث إعتمادها على أسس ومنطلقات مستمدة من أساس المشکلة ذاتها ومتعلقاتها المختلفة، بيد إنه وفي نفس الوقت کان هناك أيضا عدد أکبر بکثير من الذي أشرنا إليه من حيث تسويقهم لآراء ووجهات نظر تم إعتمادها مسبقا ولاسيما تلك المقدمة من بلدين عربيين لا أريد تسميتهما حاليا، حيث إنطلق أحدهما من إعتبارات حزبية ضحلة والاخر من إعتبارات توجسية مما ستٶول إليه المنطقة بعد سقوط النظام الايراني.
بهذا السياق، فإن تشبيه إيران بفيتنام وهذا يعني إن أميرکا قد تورطت مع إيران کما تورطت من قبل مع فيتنام وستخرج مهزومة، کما يتم تسويقه في آراء کتاب ومحللين عرب، هو تشبيه غير دقيق وحتى إنه يتناقض مع الواقع، إذ أن الواقع الفيتنامي وما مر به خلال مواجهة الاحتلال الفرنسي ومن بعده الاميرکي ليس کالواقع الايراني وبشکل خاص من حيث الزعامة الثورية التي کانت تقود الشعب الفيتنامي في مواجهة الفرنسيين ومن بعدهم الاميرکان والتي جسدها هوشي منە حيث کان الشعب الفيتنامي مندفعا بإرادته وبحماس منقطع النظير خلفه وقد لمسه العالم بأجمعه في ذلك الوقت، في حين إن الشعب الشعب الايراني وفي أفضل الحالات يقف أکثرية منه موقفا سلبيا من النظام ومن خامنئي الذي دفع بالامور الى المواجهة مع إسرائيل وأميرکا، ولو قمنا بمقارنة شعبية هوشي منە بين الفيتناميين في ذلك التأريخ وبين الشعبية التي کان خامنئي يتمتع بها بين أوساط الشعب الايراني قبل وأثناء وبعد الحرب، فإن الفرق شاسع بينهما، وهو أشبه بذلك الفرق الذي کان بين قاسم سليماني وجيفار حيث قام بعض من الکتاب العرب بتشبيه الاول بالثاني أيضا!
هناك حقيقة مهمة جدا بخصوص الحرب المندلعة حاليا في المنطقة أود ذکرها هنا ولفت الانظار لها؛ وهي إن السبب الذي قاد الولايات المتحدة للحرب مصالحها وصراعها الاقتصادي المرير مع الصين ولاسيما بعد التعملق الاقتصادي للأخيرة بسبب من توفر مصادر طاقة رخيصة لها من فنزويلا وإيران، کما إن السبب الذي قاد إسرائيل للحرب يکمن في العامل الامني والخوف والتوجس من آفاق المستقبل فيما لو بقيت إيران مصدرا لخلط الاوراق بسياق يخدم أهدافها العقائدية، أما إيران، فإنها صنعت أفضل الاجواء لإندلاع الحرب بسبب من تمسکها بنهجها الفکري ـ السياسي وليس على أساس المصالح والاعتبارات العليا لإيران والشعب الايراني، أي أن خوضها الحرب من أجل نهج ولاية الفقيه المتزعزع وليس من أجل أي شئ آخر.

855 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع