واشنطن ترفض والمالكي يتمسك: من يحسم معركة رئاسة الوزراء؟

روبيرت ملحم – كاتب وصحفي

واشنطن ترفض والمالكي يتمسك: من يحسم معركة رئاسة الوزراء؟

في لحظة إقليمية بالغة التعقيد، يجد العراق نفسه مجددا أمام معادلة شائكة تتجسد بين تشدد داخلي تقوده قوى سياسية نافذة، وضغوط خارجية تقودها واشنطن. وبين ما يمكن وصفه بـ"عناد" رئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي، الذي لا يزال لاعبا مؤثرا في المشهد السياسي، ومطرقة سياسات الرئيس دونالد ترامب الأكثر صرامة تجاه إيران وحلفائها، تتقلص مساحة المناورة أمام بغداد.
المالكي، الذي ينظر إليه على أنه أحد أبرز المدافعين عن نهج سياسي قريب من طهران، يواصل الدفع باتجاه معادلة داخلية تعزز نفوذ القوى الحليفة لإيران داخل مؤسسات الدولة. هذا التوجه لا ينفصل عن حسابات سياسية داخلية معقدة، لكنه في الوقت نفسه يضع العراق في مواجهة غير مباشرة مع الاستراتيجية الأميركية في المنطقة.
وفي هذا السياق، يبرز تمسك المالكي بترشيح نفسه مجددا لمنصب رئيس الوزراء كأحد أبرز عوامل التوتر. فبحسب معطيات سياسية متداولة، يواجه هذا الترشح رفضا أميركيا قاطعا، في ظل مخاوف واشنطن من عودة نهج ينظر إليه على أنه يقوّض التوازن الداخلي ويعزز نفوذ إيران في العراق. ومع ذلك، يبدو المالكي مصمما على المضي في مسعاه، مستندا إلى دعم قوى سياسية وازنة، ما يعمق حالة الانقسام الداخلي ويضع البلاد أمام استحقاق سياسي شديد الحساسية.
في المقابل، تتبنى إدارة ترامب سياسة تقوم على الضغط الأقصى، لا سيما تجاه إيران، مع استعداد واضح لاستخدام أدوات اقتصادية وأمنية للحد من نفوذها الإقليمي. ويعد العراق ساحة حساسة ضمن هذه الاستراتيجية، نظرا لتشابك مصالحه مع كل من واشنطن وطهران.
هذا التباين يضع الحكومة العراقية أمام معضلة حقيقية: كيف يمكن الحفاظ على التوازن بين شراكة استراتيجية مع الولايات المتحدة، وبين علاقات سياسية وأمنية واقتصادية عميقة مع إيران؟ أي انحياز واضح لأي طرف قد يترتب عليه كلفة باهظة، سواء على مستوى الاستقرار الداخلي أو الوضع الاقتصادي.
التجربة العراقية خلال السنوات الماضية أثبتت أن سياسة الوقوف في المنتصف ليست دائما خيارا مستداما، خصوصا في ظل تصاعد التوترات الإقليمية. فكلما اشتد الصراع بين واشنطن وطهران، تقلص هامش الحياد أمام بغداد، وازدادت الضغوط لاتخاذ مواقف أكثر وضوحا.
في هذا السياق، تبدو الحاجة ملحة لقيادة سياسية قادرة على إدارة هذا التوازن بدقة، بعيدا عن الاصطفافات الحادة أو الحسابات الضيقة. فالعراق، الذي لا يزال يواجه تحديات داخلية كبيرة، من الأمن إلى الاقتصاد، لا يحتمل أن يتحول إلى ساحة صراع مفتوحة لتصفية الحسابات الإقليمية والدولية.
الأهم: هل يستطيع العراق الخروج من معادلة العناد والمطرقة بسياسة عقلانية تحفظ سيادته وتوازن مصالحه، أم أنه سيجد نفسه مرة أخرى في قلب عاصفة لا يملك السيطرة على مسارها؟

فيديوات أيام زمان

  

إذاعة وتلفزيون‏



الساعة حسب توقيت مدينة بغداد

أفلام من الذاكرة

الطرب الأصيل

الأبراج وتفسير الأحلام

المتواجدون حاليا

582 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع