
تبون يتحدث إلى رئيس الإمارات محمد بن زايد في قمة السبع بإيطاليا، 14 يونيو 2024 (فرانس برس)
العربي الجديد:أعلنت الجزائر رسمياً، اليوم الخميس، قطع علاقاتها الدبلوماسية مع دولة الإمارات، بعد تهديدات سابقة بإمكانية اتخاذ هذه الخطوة، وفي أعقاب فترة طويلة من التوتر السياسي بين البلدين على خلفية خلافات عدة، إذ تتهم الجزائر أبوظبي بالتورط في إثارة مشكلات داخلية وإقليمية تضرّ بالأمن القومي الجزائري ومصالح البلاد.
يتم إنشاء النصوص والإجابات بواسطة الذكاء الاصطناعي اعتمادًا على تقارير العربي الجديد، لذا يُنصح بالتحقق من المصادر المرفقة. (خدمة تجريبية)
هذا الموقع محمي بواسطة reCAPTCHA وتطبّق عليه سياسة الخصوصية وشروط الخدمة الخاصة بشركة Google.
وذكر بيان لوزارة الخارجية الجزائرية أنه "بعد استنفاد جميع السبل الكفيلة بالحفاظ على العلاقات الثنائية، قررت الحكومة الجزائرية، هذا اليوم، قطع العلاقات الدبلوماسية مع دولة الإمارات العربية المتحدة"، مشيراً إلى أنه "تم استقبال سفير الإمارات العربية المتحدة بمقر وزارة الشؤون الخارجية، هذا الخميس، حيث تم تبليغه رسمياً بفحوى القرار". كما "تم إعلامه بأنه مُنح مهلة قدرها 48 ساعة للامتثال لهذا القرار".
وعزت الخارجية قرار قطع العلاقات إلى "تزايد التصرفات الاستفزازية أو العدائية الصادرة عن دولة الإمارات العربية المتحدة"، مؤكدة أن الجزائر تحلت "بقدر كبير من ضبط النفس وبحسّ عالٍ من المسؤولية، ولم تدّخر، انطلاقاً من روح الاحترام الكامل للمبادئ التي تحكم العلاقات بين الدول، أي جهد في لفت انتباه الجانب الإماراتي وتحذيره من العواقب الوخيمة التي قد تترتب على سلوكياته المؤسفة وغير المبررة".
وكشف بيان الخارجية الجزائرية أنه "على الرغم من هذه التحذيرات العديدة، واصلت دولة الإمارات العربية المتحدة تماديها في هذه التصرفات، التي بلغت حدوداً لم يعد من الممكن معها اعتبارها مقبولة أو قابلة للتحمّل في إطار العلاقات القائمة بين دولتين ذاتي السيادة، أو أن تبقى من دون رد".
وقبيل صدور بيان الخارجية، أعلن التلفزيون الجزائري الرسمي أنّ "الجزائر قررت قطع علاقاتها الدبلوماسية مع دولة الإمارات"، مشيراً إلى أنّ قرار قطع العلاقات "جاء بعد استنفاد جميع الوسائل الكفيلة بالحفاظ على العلاقات الثنائية".
في المقابل، اعتبر مستشار رئيس الإمارات، أنور قرقاش، أن "العلاقات الدبلوماسية تُدار بالعقل والتواصل ووضوح المصالح، لا بالألغاز والإشارات التي تحتاج إلى فكّ الشفرات"، وذلك رداً على إعلان الجزائر. وقال قرقاش، عبر منصة "إكس"، إن العلاقات "لا يمكن أن تكون رهينة احتقان داخلي أو عجز عن شرح المصالح وتحديد الأولويات"، وفق تعبيره. وتابع: "الغموض ليس سياسة، والضجيج لا يعوّض غياب الرؤية، والدبلوماسية الناجحة تقوم على وضوح المواقف وحسن إدارة المصالح والاختلافات". واعتبر أن "ما عدا ذلك ليس سوى تعبير عن قصور في الرؤية والإدارة"، على حد قوله.
وكان الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون قد أعلن، في 28 يوليو/ تموز الماضي، خلال حوار بثه التلفزيون الرسمي، أن الجزائر أخّرت قرار قطع العلاقات مع الإمارات لـ"اعتبارات عربية". وقال حينها: "العالم العربي فيه كثير من الشقوق والانشقاقات، ونحن لا نريد أن نزيد الطين بلة، وإلا لكنا قطعنا علاقاتنا مع هذه الدويلة منذ مدة، لأنه لا يأتي منها إلا الدم والفتنة"، وفق تعبيره. وتعد الإمارات ثاني دولة عربية تعلن الجزائر قطع العلاقات الدبلوماسية معها، بعد قطع علاقاتها مع المغرب في أغسطس/ آب 2021.
وقبل ذلك، كانت صحيفة "الخبر" الجزائرية المقربة من الرئاسة، قد أعلنت، في 19 يوليو/ تموز الماضي، أن الجزائر تستعد لإعلان قرار بقطع العلاقات الدبلوماسية مع دولة الإمارات، وعزت ذلك إلى ما اعتبرته "تورط أبوظبي في مساع للتشويه الإعلامي، وتحريض دول في الساحل ضد الجزائر، وتكثيف الهجمات الإعلامية والأخبار المضللة التي تهدف إلى تشويه الحقائق".
وسبقت هذا القرار خطوات مهدت له، إذ أعلنت الحكومة الجزائرية، في إبريل/ نيسان الماضي، قرار وقف رحلات شركات الطيران الإماراتية من الجزائر وإليها، وإلغاء اتفاقية خدمات النقل الجوي بين البلدين، وأبلغت أبوظبي رسمياً ببدء هذه الإجراءات، ما يعني منع طائرات الشركات الإماراتية من استخدام الأجواء الجزائرية. وبرزت، في السياق، خلافات اقتصادية بين الجزائر وأبوظبي بعد قرار الحكومة الجزائرية مراجعة وضع بعض الشركات التي تمتلك الإمارات أسهماً فيها، فيما كشفت الجزائر أن أبوظبي هددت باللجوء إلى التحكيم الدولي بشأن هذه المنازعات الاقتصادية.
وكان آخر تفاعل دبلوماسي بين البلدين خلال الحرائق الأخيرة التي شهدتها منطقة جيجل شرقي الجزائر، إذ أصدرت الإمارات تعزية رسمية في ضحايا الحرائق، لكن وسائل الإعلام في الجزائر تجاهلتها.
وساءت العلاقات بين الجزائر وأبوظبي منذ خريف عام 2020، عندما أدلى الرئيس تبون بتصريح مثير للجدل خلال حوار تلفزيوني، وصف فيه اتفاقيات التطبيع التي أبرمتها الإمارات والمغرب والبحرين مع إسرائيل بأنها "هرولة". وكان لافتاً إحجام الرئيس الجزائري عن زيارة الإمارات خلال جولة خليجية شملت، في مارس/ آذار 2022، قطر والكويت، بعدما كان قد زار الرياض.
وفي يناير/ كانون الثاني 2024، عقد المجلس الأعلى للأمن في الجزائر اجتماعاً، حيث أعرب، في بيان رسمي، عن "أسفه للتصرفات العدائية المسجلة ضد الجزائر من قبل بلد عربي شقيق"، ووجه "إنذاراً أخيراً" إلى هذا البلد، في إشارة إلى الإمارات. وفي مايو/ أيار 2024، جرى لقاء وحديث مباشر بين الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون ورئيس دولة الإمارات الشيخ محمد بن زايد، من دون ترتيب مسبق، على هامش قمة مجموعة السبع، بعد فترة من التوتر بين البلدين، لكن ذلك اللقاء لم يسهم في تحسين العلاقات أو إنهاء الأزمة أو تحييد المسائل الخلافية بينهما.
وكان لافتاً، في جميع مراحل الأزمة بين الجزائر والإمارات، أنه لم تصدر عن أبوظبي أي بيانات أو مواقف رسمية بشأن الأزمة.

592 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع