الدكتورعبيدالله يحاضر في اتحاد الكتاب الأردنيين

الدكتورعبيدالله يحاضر في اتحاد الكتاب الأردنيين

حماية العربية تبدأ من الكشف عن أصل نشأتها عنوان محاضرة الدكتور محمد عبيدالله الذي استضافه اتحاد الكتاب والأدباء الأردنيين، في قاعة روكس العزيزي، عبيدالله تناول فقه الاسماء وأصل نشأتها، في هذه المحاضرة التي قدمها الأستاذ زايد زايده.

حيث تناول فيها عددًا من القضايا المرتبطة بأصل اللغة العربية وتطورها، مستندًا إلى آيات من القرآن الكريم وأمثلة لغوية وصوتية يرى أنها تقدم منطلقات جديدة للبحث في نشأة العربية وخصائصها.
وأكد الدكتور عبيدالله أن اللغة العربية تتمتع بمكانة خاصة لكون القرآن الكريم أُنزل بها بلسان عربي مبين، مشيرًا إلى أن البحث في أصل اللغة ونشأتها يحتاج إلى مزيد من الدراسة العلمية، خصوصًا في ضوء ما يراه من إشارات ودلالات لغوية في النص القرآني.
وفي هذا السياق، استشهد بقوله تعالى:
﴿إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكًا وَهُدًى لِّلْعَالَمِينَ﴾،
وقوله تعالى:
﴿وَلِتُنذِرَ أُمَّ الْقُرَىٰ وَمَنْ حَوْلَهَا﴾،
موضحًا أن مكة وأم القرى تمثلان، ضمن رؤيته البحثية، مدخلًا للتأمل في الجغرافيا الأولى للغة العربية وانتشارها في محيطها.
وتناول عبيدالله كذلك مفهوم حفظ القرآن الكريم، موضحًا أن رؤيته لا تقتصر على حفظ المعنى، وإنما تنظر إلى النص القرآني في بنائه الحرفي واللفظي باعتباره نصًا محكمًا. ويرى أن انتظام الحروف والكلمات وجذور الألفاظ في بناء متكامل يمثل أحد وجوه العناية بحفظ النص ومكوناته اللغوية.
وفي محور الأصوات والحروف، أشار إلى أن العربية الفصحى، وفق تصوره البحثي، تقوم على تسعة وعشرين صوتًا، واستشهد بسورة الفتح، الآية التاسعة والعشرين، التي يرى أنها اشتملت على الحروف العربية، متوقفًا عند دلالة اجتماع الرقم 29 مع موضوع الحروف والأصوات في النص القرآني.
• الأسماء بين القرآن واللغة
وانتقل الدكتور عبيدالله إلى قضية نشأة الأسماء وتطور الدلالة اللغوية، مستشهدًا بقوله تعالى:
﴿وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْمَاءَ كُلَّهَا﴾،
ومقارنًا بها قوله تعالى:
﴿أَتُجَادِلُونَنِي فِي أَسْمَاءٍ سَمَّيْتُمُوهَا أَنتُمْ وَآبَاؤُكُم مَّا نَزَّلَ اللَّهُ بِهَا مِن سُلْطَانٍ﴾.
وأوضح أن المقارنة بين الآيتين تقود، في إطار مشروعه البحثي، إلى التساؤل حول المراحل الأولى لنشأة الأسماء، وكيف تطورت الدلالة اللغوية وصولًا إلى نضج العربية واستوائها في صورتها القرشية.
ويرى عبيدالله أن الاسم العربي لا يقوم على اللفظ وحده، بل يمتلك بنية صوتية ودلالية يمكن دراستها من خلال حروف العربية وخصائصها، وأن فهم هذه البنية قد يفتح مجالًا جديدًا في دراسة أصل اللغة وتكوين الألفاظ.
كما أشار إلى أن هذه الرؤية تمثل جزءًا من مشروعه البحثي الواسع في موسوعة «سُباعيات وتُساعيات القرآن»، التي يبحث فيها عددًا من الأنماط والعلاقات العددية واللفظية والبنيوية في النص القرآني.
• إشارات إلى الذائقة العربية والوجدان الهاشمي
وفي محور آخر، تناول الدكتور عبيدالله ما يصفه بالعناية الهاشمية باللغة العربية والاعتزاز ببلاغتها وذوقها الأصيل، مستحضرًا شخصية الملك المؤسس عبدالله الأول، ومشيرًا إلى اختياره الاسمين «زهران» و«بسمان» لقصرين هاشميين بوصف ذلك، في قراءته، شاهدًا على ذائقة لغوية عربية أصيلة.
وأوضح أن صيغة الألف والنون في الاسمين تحمل، في رؤيته اللغوية والصوتية، دلالة تستحق التأمل، وأن فهم مثل هذه الخصائص يحتاج إلى معرفة دقيقة بجذور العربية وطرائقها في التعبير.
• دعوة إلى مبادرة وطنية لحماية العربية
وفي ختام المحاضرة، دعا الدكتور عبيدالله إلى تكثيف الجهود الوطنية لحماية اللغة العربية، مؤكدًا أهمية دور وسائل الإعلام والمدارس والجامعات في المحافظة على سلامة اللسان العربي، وتعزيز حضور الفصحى في الحياة العامة والتعليم والثقافة.
كما دعا إلى تشجيع الباحثين والطلبة على دراسة العربية دراسة تجمع بين علوم اللغة والنص القرآني، بما يتيح تطوير مناهج بحثية جديدة في قضايا الصوت واللفظ والدلالة ونشأة الأسماء.
واقترح أن يتبنى الديوان الملكي الهاشمي مبادرة وطنية لإطلاق جائزة ملكية دائمة للبحوث في اللغة العربية، تتولى الجهات العلمية والثقافية المختصة الإشراف عليها، وتُمنح للأبحاث والدراسات المتميزة التي تسهم في خدمة لغة القرآن الكريم وحمايتها والكشف عن خصائصها.
وأكد أن مثل هذه الجائزة يمكن أن تشكل حافزًا للباحثين في الأردن والوطن العربي، وتعزز حضور العربية في المجالين الأكاديمي والثقافي، وتفتح المجال أمام جيل جديد من الباحثين للإسهام في خدمة لغة القرآن الكريم.
واختتم الدكتور عبيدالله حديثه بالتأكيد على أن حماية اللغة العربية ليست مجرد محافظة على ألفاظ موروثة، وإنما هي حماية لبنية لغوية عميقة الصلة بالنص القرآني وبتاريخ الثقافة العربية، معربًا عن أمله في أن يتعزز الدور الأردني في خدمة العربية وصون مكانتها، بوصفها، وفق رؤيته البحثية، أمَّ اللغات على الحقيقة لا على المجاز.

وفي نهاية الفعالية كرّم أمين سر الاتحاد الشاعر الناقد عبد الباسط الكيالي نيابة عن رئيس الاتحاد الشاعر عليان العدوان . وعضو الهيئة الإدارية المهندس ضيغم القسوس المشاركين لتلتقط الصور الجماعية بعد ذلك.

  

إذاعة وتلفزيون‏



الساعة حسب توقيت مدينة بغداد

الأبراج وتفسير الأحلام

المتواجدون حاليا

790 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع