نجمات عربيات خطفن الأضواء على السجادة الحمراء

ميدل ايست/باريس ـ صحيح أن السجادة الحمراء ممر أنيق يعبره النجوم تحت وميض الكاميرات، كنها أيضا مساحة اختبار قاسية وسريعة أيضا، تُحسم فيها الأحكام قبل أن تُقال الكلمات، وتُقرأ فيها الإطلالة قبل أن تُروى السيرة.

وفي مهرجان كان السينمائي، يتضاعف هذا الامتحان حتى يغدو أشبه بميزان دقيق للذوق والهوية والحضور.

منذ سنوات طويلة، كانت قواعده تُكتب بمداد غربي، يحدد شكل الفخامة ويرسم حدود الجرأة، غير أن دورة 2026 جاءت لتُلمح بهدوء إلى أن شيئا ما قد تغيّر؛ وأن خيطا من حرير شرقي وحضورا عربيا واثقا باتا قادرَيْن على إعادة رسم بعض هذه القواعد، لا عبر الصدام، بل عبر الجمال نفسه.

وحين صعدت نادين نسيب نجيم درجات القصر، لم يكن الأسود المخملي من من أرماني مجرد فستان، بل كان موقفا بصريا محسوبان حيث أصبح الأسود هنا مساحة امتلاء ثقيلة بالمعنى، وبدا القماش المخملي كأنه يلتقط الضوء ثم يُعيده بهدوء، فيما تحركت طبقات 'الكشكش' الضخمة حولها كموجات محسوبة الإيقاع، تمنح الإطلالة بُعداً درامياً دون ضجيج.

ومع عقد 'مارلي' الماسي الذي أضاف نقطة ضوء مركزية، اكتملت معادلة دقيقة: فخامة لا تُعلن عن نفسها، بل تفرضها.

ولفتت هنا الزاهد الأنظار خلال مشاركتها في فعاليات المهرجان، بعدما ظهرت على السجادة الحمراء بإطلالة جمعت بين الطابع الكلاسيكي والأناقة الهادئة، وسط حضور كبير لنجوم الفن والإعلام من مختلف دول العالم.

وظهرت هنا الزاهد بفستان أبيض طويل بتصميم «أوف شولدر»، جاء بتفاصيل بسيطة منحت الإطلالة طابعًا أنيقًا متناسقًا مع أجواء مهرجان كان السينمائي، فيما حظيت باهتمام واضح من المصورين وعدسات وسائل الإعلام العالمية أثناء مرورها على السجادة الحمراء.

وتداول مستخدمو مواقع التواصل الاجتماعي صور الفنانة المصرية بشكل واسع عقب ظهورها في المهرجان، حيث حازت الإطلالة تفاعلًا كبيرًا من الجمهور، الذي أشاد باختيارها تصميمًا هادئًا يحمل طابعًا كلاسيكيًا يناسب طبيعة الحدث السينمائي العالمي.

وقدّمت ليلى أحمد زاهر لحظة مغايرة في الذاكرة البصرية للمهرجان. فستانها الأبيض من توقيع رامي قاضي، المُزيَّن بريش وردي متدرج، فكان مشهد إنساني مفتوح على التأويل.

وحوّل ظهورها الأول بعد الإعلان عن حملها الإطلالة من 'موضة' إلى 'حكاية'، ومن صورة إلى شعور. وكان الأبيض إعلان صفاء وبداية مرحلة جديدة، فيما أضاف الريش الوردي حركة ناعمة بدت كأنها ترجمة مرئية لنبض داخلي هادئ. وفي حضور زوجها، تحوّلت اللقطة إلى سردية مكتملة لا تحتاج إلى تعليق.

ودخلت مايا أبو الحسن، المشهد بلغة مختلفة تماما عنوانها الأحمر، فستانها من توقيع نيكولا جبران — بكورسيه على شكل قلب وتنورة واسعة بذيل ممتد ، بدا كأنه لا يستأذن بالمرور، بل يُعلن حضوره مسبقا. الأحمر في كان ليس لونا عابرا؛ إنه إعلان ثقة وموقف بصري حاد، وقد وظّفته مايا بوصفه لغة حضور كاملة لا مجرد اختيار لافت.

وفي زاوية أخرى من السجادة، أعادت أليس عبد العزيز تعريف الجرأة بصيغة أكثر هدوءا، عبر فستان مُرفَق بغطاء للرأس.

و في فضاء عالمي شديد التجانس البصري، بدا هذا الاختيار كجملة مستقلة داخل نص مزدحم. لم يكن استفزازاً، بل سؤالا بصريا صريحا: هل يمكن للهوية أن تحضر كاملة دون أن تُختزل أو تُعاد صياغتها لتناسب 'قواعد اللعبة' العالمية؟

وكان الجواب عمليا أكثر منه نظريا، إذ أثبتت الإطلالة أن الاختلاف لا يحتاج إلى رفع الصوت كي يُرى.

ومن جهتها، قدّمت الإعلامية ريا أبي راشد احتفالا شخصيا بطابع عالمي، حين ظهرت بفستان ميتاليك فضي من من 'دار ييا مُرصَّع بالكريستال، يعكس أضواء كان كأنه مرآة حية للحفل نفسه.

لم تكن الإطلالة استعراضا للأناقة وحسب، بل امتداداً لحالة احتفالية، عزّزتها مجوهرات 'كارتييه' التي أضافت طبقة من الفخامة الكلاسيكية متوازنة مع جرأة القماش المعدني.

وما يجمع هذه الإطلالات المتباينة قدرتها على تشكيل مشهد واحد متعدد الطبقات، تقف خلفه أسماء كبيرة من عالم التصميم العربي، كإيلي صعب وزهير مراد ونيكولا جبران ورامي قاضي.

ولم يكتف هؤلاء بتصميم فساتين تُرتدى على السجادة الحمراء، بل أسهموا في بناء لغة بصرية عربية قادرة على الكلام في أكثر المنصات العالمية تعقيدا.

وأصبحت التطريزات الدقيقة، والقصات المدروسة، والتوازن بين الجرأة والأنوثة، مفردات هوية بصرية تتشكّل منذ سنوات، وتجد في كان منصة اختبار مثالية.

والأهم من كل ذلك أن هذا الحضور لم يعد تمثيلا فردياً لنجمات على سجادة حمراء، بل تحوّل إلى تعبير أوسع عن صورة المرأة العربية المعاصرة: امرأة لا تنفصل عن جذورها، ولكنها لا تُقيَّد بها أيضاً؛ تعرف كيف تحضر في فضاء عالمي دون أن تتنازل عن لغتها البصرية الخاصة.

وقد تبدو هذه الإطلالات لحظات عابرة تحت أضواء الكاميرات، لكنها في الحقيقة أجزاء من سردية أوسع تتشكل بهدوء: سردية تقول إن السجادة الحمراء لم تعد حكرا على تعريف واحد للجمال، وإن الفخامة، حين تمر عبر التجربة العربية، تكتسب طبقة جديدة من المعنى — أكثر دفئاً، وأكثر تنوعاً، وربما أكثر جرأة أيضاً.

  

إذاعة وتلفزيون‏



الساعة حسب توقيت مدينة بغداد

الأبراج وتفسير الأحلام

المتواجدون حاليا

723 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع