العراق أولاً ... العراق فوق الجميع
- التفاصيل
- تم إنشاءه بتاريخ الثلاثاء, 03 تشرين2/نوفمبر 2026 07:02
- كتب بواسطة: د.هاني الجديثي

د.هاني الجديثي
العراق أولاً...العراق فوق الجميع
يجب ان ينتهي زمن التضحية بالوطن من أجل الآخرين.
لقد استنزف العراق بالكامل نتيجة عقود من الشعارات التي توزعت بين الشيوعية وموالاة الاتحاد السوفيتي ،والقومية العربية والتضحية بالبلاد في سبيل قضايا الامة ، والاخوة الإسلامية والتضحية بالوطن في سبيل العقيدة والمذهب .
حين وجد العراقيون انفسهم بأمس الحاجة لمن يدعمهم في رد العدوان على بلادهم ،او يوقف الحصار الشامل عليهم ، او يمنع العدوان الأجنبي عليهم
لم يجدوا إلا من يطعن به ويمزقه وينهب ثرواته ويشوه تاريخه ويزور هويته ،أو يعيش على جراحاته ،متناسين تضحيات الأبطال من ابناء العراق في ثرى الجولان وفلسطين وسيناء والضفة الغربية ودعمه الغير محدود للمقاومة الفلسطينية في كل ساحات عملها وضمنها غزة ولبنان ، إلى جانب الحرب مع ايران ثمانية سنوات دفاعا عن بلدان الخليج العربي وعموم بلدان المشرق العربي .
عندما كان العراق يُقصف ويُحاصر ويُحتل، فتحت الأراضي والممرات، وقُدّمت التسهيلات، وغابت إرادة النصرة، ولم تكن حكومات الدول العربية وجامعتهم بمستوى مسؤولية حماية
دولة عربية كالعراق وشعبها.
كما لم يجدوا من الدولة الراعية (للمذهب )كما تزعم إلا التضحية به واستنزاف موارده لصالحها وإفقار شعبه عبر تدمير منشآته ومعامله وتحطيم الزراعة فيه وتحويله الى مجرد سوق لمنتجاتها كي تعيش هي ويموت هو تحت شعار المذهب فوق الوطن ، و التي بات البعض في الداخل يرددها بغباء او لانتهازية ومصالح شخصية متناسين ومتغافلين ان الشعب اعلى قيمة من الأفراد والفئات .
اليوم، نشهد استنفاراً دبلوماسياً عربياً ووساطات واتصالات، وبذل الغالي والنفيس لتجنيب النظام الإيراني تداعيات سياساته ،في وقت وقفت ذات الجهود العربية بالضد من مصالح العراق ووجوده وكينونته بل وشاركت في تدميره .
هذا التناقض يكشف أن الشعارات شيء، وحسابات المصالح
شيء آخر.
لقد بذل العراق منذ عقود عديدة مضت من دماء ابنائه وثرواته الكثير ،وحمل نفسه مسؤولية الدفاع عن قضايا عربية اكثر بكثير مما تحملتها الأطراف العربية ذات الصلة المباشرة بها حتى صار المنافح الاول عن الجولان وسيناء والقدس و الجزر العربية مما جعله يدفع الأثمان الباهضة على حساب شعبه ومستقبل أجياله وخططه التنموية و ثمن ذلك ذل الاحتلال الأجنبي وتمدد نفوذ دول الجوار عليه باسم التضامن ووحدة الساحات ، في حين تعاملت الدول الشقيقة عربيا وإسلاميا بكل عدوانية اتجاهه،ومشاركتها بكل جدية في الاعتداءات العسكرية عليه وقضم حقوقه الوطنية برا وبحرا ومحاصرته في منافذه البحرية وإغلاقها امام صادراته من النفط حين صار النفط المصدر الوحيد لعيش العراقيين ، وسط مشاركة وتسهيلات وصمت من أطراف عربية وإقليمية ودولية،بل انها تضامنت بشكل مشترك ضد مطالب العراق القانونية لدى الامم المتحدة لحقوقه في حقول الدرة و خور عبدالله و خرائطه الملاحية في صدر الخليج العربي وإطلالته عليه .
إن الأنظمة السياسية في العراق تبعا لعقائدها القومية او الإسلامية شاركت الآخرين عن قصد او بدونه في تحويل العراق والعراقيين كبش فداء لقضاياهم ، واهدرت دماء العراقيين في سبيلهم حتى ضاع البلد، بعد ان تُرك وحيداً ، وغدر به من دافع عنهم.
لذلك ينبغي التوقف عن البذل في سبيل الآخرين على حساب مصالح العراق العليا ،وان يجنب العراق نفسه لهيب حروب الآخرين ليبقى بعيدا عن صراعاتهم وحروبهم التي لامصلحة للعراق فيها ،وبدلا من ذلك فان على العراق أن يقيم علاقاته مع الجميع وفق المصالح الندية المشتركة مرجحا علاقاته اولا مع بلدان الجوار بحكم موقعه الجغرافي ومحيطه عربيا وإسلاميا ليكون القلب بجناحين احدهما عربي والآخر إسلامي تبعا للمصالح المتبادلة وليس تبعا للعقيدة عربيا او اسلاميا .
لقد نادينا بذلك عقد التسعينات على صفحات الصحف وعلنا فتم اتهامنا من قبل البعض بالردة عن (مبادىء الحزب والثورة) وبأننا قطريون، والان حين نرفع ذات الشعارات نتهم بأننا وطنجية ، وهاهي النتيجة تؤكد صحة ماطالبنا به حيث حاصرنا الأشقاء والأصدقاء تبعا لمصالحهم هم وتفريطا منهم بالعراق ومصالحه .
وها نحن نقول بصوت عالي :نعم ،الوطن اولا وفوق الجميع
ليكون العراق للعراقيين اولا ثم التعاون مع الآخرين وفقا للمصالح واحترامها داخليا و اقليميا .
العراقيين هم من ينبغي ان يقرروا شكل النظام السياسي المناسب للتعددية الاثنية في المجتمع العراقي ،وهم من ينبغي ان يقرروا دوائر التعاون في محيطهم الاقليمي و الدولي وأولوية التعامل معها وفقا للمصالح الوطنية العليا .
العراق أولاً وأخيراً؛
سيادته فوق المحاور،
ومصلحة شعبه فوق الشعارات،
ومستقبل أجياله ليس ثمناً لإنقاذ أنظمة الآخرين.
























































































