
د. خالد زغريت – سوريا - حمص
أزاهير أيلول
يا زهْرَ أيْلُوْلٍ عليكَ القلبُ أزهى اصْفــــــــــــــــــــــــــــــراراً
و علــــــــــــــــــــــــــــــــــيَّ الرُّوْحُ دائماً تشــــــــــــــــــارينْ
كانتْ يديْ تَرقُّ حيْنَ تلْمسُ العطورَ في أيلولَ
للأشجــــــــــــــــــــــــــــــــــــارِ في عينيْ اخضرارٌ مِنْ أنينْ
أيلولُ زهْرُهُ زفير حسْرةٍ ..ما أمرَّ أن يُمســـــــــــي
الجمال مِنْ تَوَرُّدِ الزَّفيْرِ في أعيُنِ الحـــــــــــــــزينْ
...
يازهْرَ أيْلُوْلٍ تَفَتَّحْ ما على الجميلِ عيـــــــــــــــــــــــبٌ أنْ
يكونَ ابْنَ الخريفِ أجملُ الجمالِ بسْمةُ الحــــــــــــــــزينْ
أمِّي تُرَبِّيْكَ على جدرانِ دارِنا تَرَاكَ غُــــــــــــــــــــرَّةً شقراءَ
مِنْ شَعْرِ بناتِها ..أراكَ في عيونها غَمْزَ الحــــــــــــنينْ
يا زهْرَ أيْلُوْلٍ تَحِسُّ بي؟ إذا ناديْتُ همْســـــــــــــــــــــــــــاً
يا ابْنَ أُمِّي ..أمْ تخالُني شقيقَ الياسمـــــــــــــــــــــــــــــــينْ
إذ زهْرُ أيلولٍ بُعيدَ العصْرِ طيبـــــــــــــــــــــــــــــاً تَنَفَّسَ
فتُوقد التَّنُّوْرَ أُمِّي ..خبْزُها غدا نجوماً كُنّسَ
كنّا قريباً مِنْ يديها نتوّلى بجمــــره التَّأَبْلسَ
بمنتهى حنوِّها للخبزِ ترسمُ ابْتسامةً لَطيفـــــــــــــــــــــــــــــــــــهْ
وفوقها تَقْطِيْبةٌ للضِّحْكِ كانتِ الوصيفــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــهْ
نَفُرُّ خوْفَ سخْطِها إلى فضا برِّيَّةٍ نظيفـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــةْ
نجْنيْ خزامى لاح في أوراقه عيونها الشفيفـــــــــــــــــــــة
فما أحيلى نموّه في غير وقته مجاكراً خريفــَـــــــــــــــــهْ
نهدي لها قليلَه حتى بخدِّها نُرَضِّيْ غمْزةً شريفـــــهْ
يا بيتها يبقى شمالاً أينمـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــا
كانَ اتجاهُ العينِ خشيةَ الجــــــــــــــــــــــــــــــراحْ
له بنى الرُّوحَ بيوتاً إن يغبْ عنْ عيوني
مثل شحرورٍ يضجّ القلبُ بالـــــــــصُّداحْ
كنتُ أُشاجرَ الزَّرايرَ بُعيدَ الفـــجْرِ حتّى
أوقظَ الشَّمسَ عليها بالصِّيـــــــــــــــــــــــــــــــــاحْ
كنتُ أنـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــا وما شـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــقيّاً
ذلكَ الطّفلُ الذي خَـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــطَّ على الجــــــــــــــــــــدارْ:
:لو دولةٌ ملكتُ يوماً لأقمتُ وجهَ أمَّي علماً لهــــــــــــــــــــــــــــــا
وضحكها نشيداً وطنياً هدْبها أبسل حرّاس الدِّيــــــــــــــــــــــــارْ
وذلكَ الطفلُ الذي يُبلِّل الأغصانَ بالحـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــليبِ
علَّ باكراً يَسْمنُ في أوراقِهــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــا الاخضرارْ
يظنُّ لو لاذتْ عصافير بهـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــا
بسرعةٍ تكبرُ أرياشُ الصّغـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــارْ
يا زهْرَ أيْلُوْلٍ ذوتْ أمــطارْنا من سبعِ
أعوامٍ فكيفَ لم تزلْ علـــــــــــــى اخضرارْ
روحي لديْ أبعد تشـــــرين وما آذارُ
منذ لمْ أمتْ قد حلَّ لـــــــــــــــــــــــــــــــــــي بدارْ
دعني صغيراً في الحقول أصطــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــلي
بظلِ توْتةٍ فخاخـــاً للفَراشِ والدَّبابير شديدة الاحمرارْ
و راكضاً وراء ظلِّ غيمةٍ لأسقطَ الأمطــــــــــــــــــــــــــــــــــارَ
بالنُّقَّيف منها وإنْ على رأسي تساقطَ الحصى بنارْ
وما على طفلٍ جناحٌ أنْ يخـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــالَ
النَّجْمَ تفَّاحاً فيرميه طويلاً بالحــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــجارْ
وذلك الطفلُ الذي يُقطِّفُ الأزهارَ منهـــــــــــــا
للأغاني يصنــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــعُ الإزارْ
يُخيطُ منها للأمانــــــــــــــــــــــــــــــــــــي الثَّوبَ والأزْرارَ
ظنّ نفسَه للـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــعْطرِ جارْ
والحقُّ في أيلــــــــــــــــــــــــولَ ما قطفتُ زهرةً كنتُ
أغنِّي: يا زهْر أيلول نُحبُّ أنْ نبقى صغارْ
982 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع