
محمد مجيد الدليمي

حكاية سفير .. موقف لا ينسى
ان مهمة السفير في الخارج , لا تقتصر على التمثيل الدبلوماسي الرسمي لبلاده امام حكومة الدولة المضيفة , بل تشمل رعاية الجالية العراقية و حمايتها ومتابعة اوضاعها والاستماع الى مشكلاتها والعمل على حلها .. لذلك فان السفير يتحمل مسوؤلية دبلوماسية وانسانية , ويسعى دوما الى جعل السفارة بمثابة خيمة لكل ابناء وطنه .
وبهذا الصدد استذكرنا حكاية انسانية عن احد الطلبة العراقيين الدارسين في ايطاليا , في فترة كان الدبلوماسي البارز الراحل هشام فخري الطبقجلي ( 1927 – 2001 ) سفيرا معتمدا في روما . وكاتب هذه السطور كان انذاك موظفا في الدائرة الصحفية العراقية في السفارة , يقول : ذات يوم راجعنا احد الطلبة العراقيين هناك للحصول على صحف عراقية , واخبرنا عن طالب عراقي مريض , يقيم خارج روما ويعيش مع عائلة ايطالية تتولى الصرف عليه بعد ان تعرض الى وعكة صحية شديدة , دخل على اثرها المستشفى , من جانبنا اخذنا اسم وعنوان الطالب المريض , وكتبنا مذكرة الى سعادة السفير , ولان الخروج لموظفي السفارة خارج حدود العاصمة روما , يتطلب اعلام السيد السفير بذلك والهدف من السفر خارج روما .
وشرحنا لسعادة السفير حالة الطالب المريض .. و بعد اطلاعه على ذلك , طلب منا الذهاب اليه , والاطلاع على وضعه الصحي واخبره بكل النفاصيل , وفيما كان يحتاج الى مساعدة السفارة من الناحية المادية او مفاتحة الجهات الصحية الرسمية بذلك .
ذهبنا وقابلنا الطالب المريض , الذي كان يرقد في المستشفى , واطلعنا على وضعه الصحي من خلال الاطباء المعالجين له , , وانه يعاني ايضا من العوز المادي حيث ان عائلته كانت قد تاخرت بارسال النفقة الخاصة له , وعندما اخبرنا السيد السفير بذلك , قام مسرعا بزيارته في المستشفى , واطمئن عليه , وامر بدفع كل نفقات المستشفى , كما قام بمفاتحة وزارة الخارجية الايطالية وذلك لحل كل الاشكالات مع الجهات الايطالية الرسمية من ضمنها غرامة الاقامة بسبب عدم مراجعته لدائرة الاقامة ... وعلى اثر مبادرة السفير الانسانية , تبدلت ملامح الطالب العراقي المريض , حيث بدا يتشافى من مرضه , وقام من سرير العافية ومسك يد السيد السفير وقال له مبتسما :
سعادة السفير كنت اشعر انني بعيدا عن العراق , لكن عندما جئتم الي فرحت وشعرت ان العراق لم يبتعد عن ابناءه مهما كانت الظروف ..
اجاب السيد السفير قائلا : نحن هنا من اجل ان يبقى العراق قريب من ابناءه مهما ابتعدت المسافات ( انتهت الحكاية )
من جانبتا نقول : ان السفير الناجح لا يحكم عليه فقط , بما يوقعه من اتفاقات وانما بما يتركه من اثر طيب في نفوس ابناء وطنه .
فالسفير الراحل هشام فخري الطبقجلي , استطاع بمهارته الدبلوماسية و الانسانية ان يحول الدبلوماسية الى موقف انساني لاينسى , يسجل له في ذاكرة الدبلوماسية العراقية .

1007 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع