
احمد الحاج جود الخير

صدور العدد السابع من مجلة- سنا توقد -الثقافية
صدر بمحافظة الأنبار العدد السابع من مجلة (سنا توقد) بتاريخ ربيع الثاني 1448 هـ / الموافق لشهر تشرين الأول 2026م ،وكان العدد الجديد مميزا بحق من ناحية التنوع الموضوعي والاجتماعي والثقافي الهادف الرصين،كما كان مبهرا من ناحيتي الإخراج الصحفي البديع،والتصميم الطباعي الأنيق على سواء .
وأضاف الدكتور سعد أحمد الكبيسي، بصفته رئيس تحرير (مجلة سنا توقد) وبمناسبة صدور العدد الجديد من المجلة الواعدة والتي باتت تحظى بجمهور عريض من القراء والمتابعين في معظم محافظات العراق برغم حداثة إصدارها،لما تتضمنه من زوايا ، ولما تنشره من تحقيقات وحوارات صحفية ومواضيع ماتعة بأقلام أكاديميين وكتاب وباحثين وإعلاميين معروفين،كلها على تماس مباشر بالمجتمع العراقي بجميع طوائفه ومكوناته وقومياته ،مسلطة الضوء على معالم العراق وآثاره وتراثه وفلكلوره وقيمه وتقاليده وثقافته العريقة الضاربة في القدم، قائلا :
أضع بين أيديكم العدد السابع من مجلة سنا توقد لقناعتي بأنها نافذة على واقعنا، تضع الأسئلة الصعبة أمامنا، وتبحث عن الوعي والحل والأمل، مضيفا "وفي صفحات هذا العدد نقترب من أسئلة الدولة والمجتمع، ونقرأ تحولات السياسة والأمن، ونناقش الفساد والوعي، ونرصد أحلام الشباب وخيبات الانتظار، و نستحضر تجارب الأمم التي حولت المعرفة إلى مشروع، والأزمات إلى فرصة، والطموح إلى إنجاز، إيمانا بأن بناء العراق يبدأ من إنسان واع، ودولة قوية، ومجتمع يؤمن بأن التغيير فعل لا أمنية" .
وزاد الكبيسي في افتتاحية العدد التي كتبها بقلمه وتحت عنوان-الانتفاخ المعرفي - :
يقولُ ماثيو ماكونهي: الشهادة ورقة تُثبت أنك متعلم،ولكنها أبداً لا تثبتُ أنك تفهم !
لا يخفى على شريف علمكم اننا نعيش زمن الانتفاخ المعرفي والضمور العلمي في آن واحد! وأنَّ بعض الناس يضعون حرف الدال قبل أسمائهم من باب الفشخرة الفارغة، وأنك حين تتعرف عليه عن قرب تعتقد أن حرف الدال اختصار لكلمة …. لا لكلمة دكتور !
إن الحقيقة المرة التي يهرب منها الكثيرون هي أن اللقب العلمي قد يتحول من وسيلة للنجاة إلى أكبر عائق يمنعك من التعلم. فكلما تحول اللقب إلى غاية تراجع العلم إلى هامش.
ولا يخفى عليكم أن الأطاريح هذه الأيام بغالبيتها تجميع ولملمة من هنا وهناك، حتى غدا الشكل أحيانا أهم من المضمون.
لقد صنعنا من الألقاب العلمية أصناماً نعبدها من دون الله، وما علمنا أننا نبني قصوراً من الجليد تحت شمس الهجير.
أعرفُ دكتوراً لو طلبَ فاتورة من الماركت اشترط على صاحب البقالة أن يضع حرف الدال قبل اسمه !
والويل والثبور لتلميذ جامعي يلفظ اسمه دون لقب دكتور قبله، والشقي ابن الشقي من أرسل له دعوة ولم يضع حرف الدال قبل اسمه!
هؤلاء هم عبدة الألقاب وهواة الفشخرة ونفش الريش كالطواويس !
وكما قال ابن عمّار الأندلسي :
ألقابُ مملكةٍ في غير موضعها
كالهرِّ يحكي انتفاخاً صولة الأسدِ
أن يحترم الإنسان نفسه ويقدرها شيء عادي لا يُلام عليه، ولكن هذا الغرور ونفش الريش ورفع أرنبة الأنف فيه الشيء الكثير، شخصيًا أؤمن أن اللقب الذي لا يزيدك تواضعًا نحن في غنى عنه وعنك، الأمر أيسر من ذلك بكثير فتواضعوا يرحمكم الله!
لستُ أُقلل من قيمة الشهادات، معاذ الله، ولكني ضدَّ أن يكون الناس عُبَّاداً للألقاب، والبريستيج الفارغ، والتعالي الثقافي، لأني على يقين أن العِلم الذي لا يزيدُ صاحبه تواضعاً هو جهل .

1364 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع