د علوان العبوسي
5 / 10 / 2026
بحث في تطوير القدرات التسليحية والسياسية الإيرانية بعد حربها مع العراق
وتأثير ذلك إقليمياً وعالمياً
الجزء الثاني عشرة
التدخل الايراني في اليمن
نستكمل البحث : جرى البحث في الجزء الحادي عشرة الى الاتي ( تدخل المليشيات الايرانية في سوريا ، موقف قوة القدس الايرانية من حكومة الاسد ،دور حزب الله اللبناني ، الموقف العربي من سوريا الاسد ، سقوط نظام بشار الأسد.
تقديم
تكتسب جذور النزاع بين الحوثيين والسلطات اليمنية تعقيداً تاريخياً وسياسياً واجتماعياً، ولا يمكن اختزالها فقط في البعد المذهبي رغم استغلاله شعاراتياً،ولكن يعود صعود الحركة الحوثية (أنصار الله) إلى عوامل متعددة تتداخل فيها السياسة، والتهميش ، والتنافس على السلطة والنفوذ الإقليمي.
انطلقت الحركة الحوثية في أوائل التسعينيات من محافظة صعدة بقيادة حسين بدر الدين الحوثي، كامتداد ثقافي وفكري لإحياء المذهب الزيدي (أحد المذاهب الإسلامية القريبة من أهل السنة والمخالفة في بعض المعتقدات)، إلا أن التحول الجذري حدث إثر تأثر المؤسس بالثورة الإسلامية في إيران ونموذج حزب الله في لبنان، مما أدى إلى تبني شعارات مناهضة للسياسات الأمريكية والغربية، مما أثار قلق الدولة من وجود أجندة سياسية مسلحة ومناهضة للنظام الجمهوري السائد منذ عام 1962.
وقد عانت محافظة صعدة، المعقل التاريخي للحوثيين، من إهمال تنموي واقتصادي حاد وتراجع في البنى التحتية مقارنة بمحافظات يمنية أخرى، استغل قادة الحركة هذا الواقع لشحن القبائل وإلبحث عن مظلومية اجتماعية ضد النظام الحاكم، مستفيدين من غياب الدولة الفعالة لتقديم الخدمات وفرض سيادة القانون.
بدأت المواجهات العسكرية المسلحة بين الطرفين في صعدة عام 2004 ، حين سعت الدولة لبسط سيطرتها الكاملة لتحجيم زعيم الحركة، بينما اعتبر الحوثيون أنهم مستهدفين بسبب آرائهم السياسية والدينية، مما خلق حالة من العنف والحروب الاستنزافية حتى أحداث عام 2011 وما تلاها من انهيار مؤسسات الدولة وانقلاب عام 2014.
وقد ستغلت إيران هذا الخلاف ضمن استراتيجيتها المعلنة بعد ثورتها في 1979 (ولاية الفقيه) ، لتوسيع نفوذها بما يُعرف بـ (محور المقاومة)، حيث وجدت في صعود الحركة الحوثية فرصة استراتيجية استثمرتها في التقارب المذهبي (رغم الفوارق الكبيرة بين الفقه الزيدي والمذهب الإثني عشري المعمول به في إيران) (1)، مستخدمةً العناوين الأيديولوجية لتوحيد الجهود المناهضة للسياسات الأمريكية والسعودية في المنطقة، وجعل الحوثيين جزءاً لا يتجزأ من منظومة التحالفات الإقليمية التابعة لها.
انعكاسات الثورة الايرانية على الواقع الاقليمي
بعد نجاح الثورة الإيرانية وقيام الجمهورية الاسلامية على مبدأ الولي الفقيه، رأى بعض قادة الثورة وعلى رأسهم خميني بأن النموذج الإيراني ممكن أن يطبق بنجاح في كل المنطقة، وأن مسئولية نقل هذه الثورة إلى بقية دولها ، تقع على عاتق إيران وهو ما عُرف بمبدأ تصدير الثورة.
كانت نتيجة التصريح العلني عن العمل بمبدأ تصدير الثورة وما ترافق معه من أعمال شغب للأقليات الشيعية في دول المنطقة دخول إيران والعراق في حرب استمرت ثمانيَ سنوات، ، ذاقت بعدها إيران مرارة عزلة خانقة، بعدها أدرك القادة الإيرانيون أن مبدأ تصدير الثورة بالشكل العلني يعود بالمشاكل على إيران، لذلك تخلت إيران عن مبدأ تصدير الثورة بهذا الشكل، لتتمكن من فتح صفحة جديدة في علاقاتها مع دول الجوار، إلا أنها استبدلته بالقوة الناعمة، فمن الصعب أن تتخلى إيران عن رغبتها في أن تكون قوة إقليمية ولاعبا أساسيا في المنطقة، ولا شيء أفضل من الغطاء الديني يعطي إيران فرصة لتحقيق رغبتها، عن طريق قيادة جماعات بشرية خارج حدودها، تهدد الاستقرار، وتكون ورقة ضغط ناجحة بيد إيران تستخدمها متى تشاء، لذلك حافظت إيران على علاقتها بالفئات الشيعية العربية والطوائف القريبة من الشيعة في مختلف دول المنطقة، احدها الزيدية في اليمن، وبالفعل استطاعت إيران من خلالهم تأسيس نفوذ لها في اليمن، باستخدام القوة الناعمة والتي تمثلت بـما يلي :
• محاولة نشر التشيع في اليمن بوسائل عدة، منها، استقطاب طلاب يمنيين للدراسة في الجامعات والحوزات في إيران ودمشق وبيروت منذ فترة الثمانينيات والتسعينيات وعن طريق استخدام شخصيات شيعية عراقية متطرفة مقيمة في اليمن،الا ان هذا الموضوع نشط كثيرا في التسعينيات بحكم الانفتاح الذي ترافق مع قيام الوحدة اليمنية في أيار /مايس 1990، والسماح بالتعددية السياسية وتشكيل الأحزاب، وعدم وجود رقابة على دخول مراجع وكتب ومنشورات المذهب الاثنى عشري
• الخطاب المعادي لأمريكا وإسرائيل الذي سار عليه حسين الحوثي مؤسس الحركة الحوثية أو ما بات يعرف اليوم بـ (أنصار الله)، على نهج الخميني في معاداته لأمريكا وإسرائيل، الأمر الذي جعل الشباب يلتفون من حوله.
• في يوم 17 / 1 / 2002 وبعد انتهائه من إعطاء محاضرة بعنوان (الصرخة في وجه المستكبرين)، طلب حسين الحوثي من الحضور أن ينادوا بالصرخة وهي: (الله أكبر، الموت لأمريكا، الموت لإسرائيل، اللعنة على اليهود ،النصر للإسلام) .
• بعد مقتل حسين الحوثي استمر عبد الملك الحوثي الزعيم الحالي للحوثيين على نفس النهج الإيراني، حتى إنه عرف الحركة الحوثية بأنها مجاميع شعبية تتحرك سلمياً لمعارضة الهجمة الأمريكية الإسرائيلية على العالم الإسلامي عبر شعارها الله أكبر،الموت لأمريكا،الموت لإسرائيل،اللعنة على اليهود،النصر للإسلام .
• حشد الحوثيون الكثير من الشباب تحت راية هذا الشعار، بحجة مقاتلة أمريكا وإسرائيل وأن النظام اليمني الرسمي ،عميل وصديق لأمريكا، مستفيدين من كون التعبئة ضد إسرائيل أكثر نوع تعبوي يحظي بقبول واسع بين مختلف شرائح الشعب اليمني.
• بحث خميني على مرتكز يدعم مشروعه التخريبي كعادته فكانت القضية الفلسطينية لكسب تعاطف المسلمين في مختلف أنحاء العالم، ونادى بوجوب نصرة المستضعفين في كل مكان والوقوف بوجه المستكبرين ومقاومة الظلم والعدوان، وجعل آخر جمعة في شهر رمضان من كل عام يوما عالميا للقدس (2) .
حقق هذا النهج من القوة الناعمة نجاحاً واضحاً وأكسبت إيران قاعدة شعبية بين شعوب المنطقة في بادئ الأمر واعتبروها قدوة يجب على الدول العربية الاحتذاء بها، لذلك تم استثمار القضية الفلسطينية مرة أخرى في لبنان مع تأسيس حزب الله، وبعد ذلك في اليمن مع الحوثيين، الذين ركزوا في خطاباتهم على القضية الفلسطينية لما لها من صدى في نفوس وقلوب المسلمين وخاصة اليمنيين، ودائما ما يصور قادة الحوثيون للعامة بأن معركتهم مع إسرائيل وحتى في حروبهم ومشاكلهم مع الدولة صوروا لهم بأن الحكومة تحاربهم بأمر من أمريكا وإسرائيل.
أرضية خصبة للتمدد
توفرت في البيئة اليمنية عدة عوامل أعطت لإيران مؤشراً لإمكانية نجاح قوتها الناعمة هناك، واعتمدت على هذه العوامل كأرضية خصبة لإطلاق مفاهيمها الطائفية ، ويمكن إيجاز هذه العوامل بما يلي:
• تهميش الزيدية. الزيدية هي طائفة متفرعة عن الشيعة وتعتبر أقلية بين بقية طوائف الشيعة، وتنتشر الزيدية في المناطق الشمالية من اليمن، مثل، صعدة، وصنعاء، وعمران، وذمار، والجوف، وحجة، وتختلف الزيدية عن الاثني عشرية في عدة نقاط ،ولكن إيران استغلت الزيدية لإيجاد نفوذ لها في اليمن، كونهم تعرضوا للتهميش والإهمال في عهد الرئيس علي عبد الله صالح،بعد حكمهم لليمن لعهود طويلة .
• الأمية وتدني مستوى التعليم. تأتي اليمن في المرتبة الخامسة عربيا من حيث نسبة الأمية، وتشير إحصائيات اليونيسيف والأمم المتحدة أن نسبة الأمية في اليمن وصلت إلى 64% في الفترة ما بين 2011-2007.
• سياسة النظام السابق. اعتمد الرئيس المخلوع علي عبد الله صالح في حكمه لليمن على لعبة التوازنات لإحكام سيطرته على البلاد، وقامت لعبة التوازنات على مبدأ تقوية خصم لضرب الآخر، وفي إطار هذه اللعبة قام صالح بدعم الحوثيين وتقويتهم ليضعف بهم حزب التجمع اليمني للإصلاح أقوى منافس لحزب المؤتمر الشعبي العام حزب صالح نفسه، مستغلا الاختلاف الفكري والمذهبي بين الإصلاح والحوثيين، وغض الطرف عن علاقاتهم المشبوهة بإيران ودعمها لهم.
• القبيلة. تُعد القبيلة إحدى أهم مكونات البنية الاجتماعية في اليمن، إن لم تكن أهمها على الإطلاق، ولعبت القبيلة دورا حساسا في مختلف المراحل التاريخية لليمن، ولا تزال تحافظ على دورها هذا حتى اليوم، فالانتماء للقبيلة يأتي في مقدمة الانتماءات لدى الفرد اليمني وخاصة في مناطق شمال اليمن، فمثلاً غادر أفراد الجيش معسكراتهم للالتحاق بقبائلهم عندما كانت في صراع مع الدولة، نفوذ القبيلة هذا ساعد الحوثي في مد نفوذه إلى خارج مدينة صعدة مستفيدا من العداء التاريخي بين أكبر وأهم قبيلتين في شمال اليمن (حاشد وبكيل)، وبسبب محاباة الدولة وتمييزها لقبيلة حاشد- في عهد صالح- على حساب قبيلة بكيل، قام أبناء قبيلة بكيل بدعم الحوثي.
• الظلم والفساد. بقاء صالح ورموز نظامه في السلطة 33 عاماً، ولّد فسادا استشرى في كافة مؤسسات الدولة ووزاراتها بدون استثناء، بالإضافة إلى أن سياسة صالح في التقرب من كبار شيوخ القبائل وإرضائهم بالأموال والوظائف والمنح الدراسية لأبنائهم وذويهم، جعل من مؤسسات اليمن وخيراته حكراً على فئة معينة دون اخرى.
واقع النفوذ الحوثي-الإيراني قبل عاصفة الحزم
ازداد تمدد النفوذ الإيراني في اليمن بعد ثورة شباط /فبراير 2011 نتيجة الفوضى السياسية وغياب دور الدولة حيث تمكن الحوثيون في ظل تلك الأوضاع من عقد تحالفات مع الرئيس المخلوع صالح ومن يدينون له بالولاء من رجال المؤسسات العسكرية ورجال بعض القبائل، وخاضوا حروبا في عده مناطق من اليمن حتى وصلوا إلى العاصمة صنعاء وأسقطوها في 21سبتمبر/ أيلول 2014، وبعد إسقاطهم للعاصمة وتسلمهم زمام الأمور، شكلوا ما يُسمى باللجان الشعبية في المحافظات التي استولوا عليها بحجة المحافظة على الأمن والنظام، وعينوا ممثلين لهم في كل مؤسسات الدولة من الوزارات إلى أقسام الشرطة والبنوك والمؤسسات المدنية والعسكرية والأمنية، ومكاتب المحافظات ومراكز المديريات والمحاكم والجامعات، استبدلوا بمحافظي المحافظات التي استولوا عليها، استبدلوا بهم آخرين يوالوهم، سيطروا على وسائل الإعلام الحكومية المسموعة والمرئية والمقروءة، ووفقا لبعض التقارير سيطر الحوثيون وقتها على70 بالمئة من قدرات الجيش اليمني (3) .
في 5 / 4 /2015 كتبت مقال عند انطلاق عاصفة الحزم تحت عنوان (عاصفة الحزم سبيل لوحدتنا العربية ) في 26 / 3 / 2015 جاء بمثابة بشرى سارة او امل مرتقب لوحدتنا العربية التي غابت عنها وسائل الاعلام ، جاء في مقدمته (اسعدني ومعي معظم العراقيين للموقف الخليجي ( عدا عُمان)، ومعهم عدد من اقطارنا العربية ( مصر ، الاردن ، السودان ، المغرب )تؤازرهم جامعتنا العربية تجاه التدخل الحوثي الصفوي المدعوم من ايران ، هذا الموقف كنا نامله قبل هذا الوقت لكان مدعات فخر واعتزاز وقوة لنا كعرب تجاه كل التهديدات التي تنال امتنا العربية تاريخا وهوية وحضارة من الخليج الى المحيط ، بعد تمدد النفوذ الايراني الصفوي على حساب جيرانها من دول الجوار العربية حتى وصلت بها الوقاحة الاعلان على لسان عدد من مسؤوليها بان ايران اصبحت امبراطورية فارسية تعيد امجاد كسرى ورستم ويزدجر بايدلوجية صفوية جديدة هدامة تمتد حدودها من البحر المتوسط شمالا والمقصود سوريا ولبنان امتداداً الى مضيق باب المندب جنوباً والمقصود اليمن وعاصمة هذه الامبراطورية بغداد لانها حسب تعبيرهم مهداً لحضارتهم وتاريخهم .
ألأدوار التخريبية لمليشيات الحوثي في اليمن وانعكاساتها على الأمن القومي العربي
شكّل استيلاء جماعة أنصار الله الحوثية على العاصمة اليمنية صنعاء في 21 أيلول/سبتمبر 2014 نقطة تحوّل مفصلية في تاريخ اليمن الحديث، إذ انتقلت الجماعة من قوة مسلحة ذات نفوذ إقليمي محدود إلى طرف يفرض سيطرته على مركز الدولة ومؤسساتها السياسية والعسكرية والأمنية. وبعد الاستيلاء على صنعاء، توسع الحوثيون عسكرياً نحو محافظات أخرى، ومنها تعز وعدن ومناطق جنوبية، ما أدى إلى اتساع دائرة القتال مع سلطات الدولة الرسمية .
وقد ترتب على هذا التحول تفاقم الأزمة السياسية، وانهيار التوافق الوطني، واتساع رقعة العمليات العسكرية، وصولاً إلى التدخل العسكري للتحالف بقيادة المملكة العربية السعودية في آذار/مارس 2015.
ولا يقتصر الدور الحوثي على الشأن اليمني الداخلي، بل امتد إلى الأمن القومي العربي، نظراً إلى الموقع الجغرافي الاستراتيجي لليمن، وإشرافه على باب المندب والبحر الأحمر، وارتباط الصراع اليمني بالتنافس الإقليمي والدولي، من حيث تقويض مؤسسات الدولة، وإضعاف الجيش والأمن، ادى ذلك فقدان الدولة قدرتها على احتكار شرعية استخدام القوة ، وهو ما يُعد من أهم مظاهر انهيار الدولة الحديثة وإشعال الحرب، وتفاقم الأزمة الإنسانية والاقتصادية، وتوسيع التهديدات التي تطال الدول العربية والملاحة الدولية.
عليه ان اشكالية الأمن القومي العربي، يعني عند انهيار مؤسسة عسكرية في دولة ذات موقع استراتيجي مهم كاليمن لا يبقى شأناً داخلياً، بل ينعكس على أمن الدول المجاورة والممرات البحرية.
ومن منظور استراتيجي، فإن استمرار وجود قوة مسلحة خارج إطار الدولة، تمتلك قدرات صاروخية وبحرية، يمثل تحدياً حقيقياً لاستقرار المنطقة. غير أن معالجة هذا التحدي لا تكون بالحلول العسكرية وحدها، بل تتطلب إعادة بناء الدولة اليمنية، وتوحيد مؤسساتها، وتحقيق تسوية سياسية شاملة، ومنع التدخلات الخارجية التي تقوض استقلال القرار الوطني.
ومن منظور استراتيجي، فإن استمرار وجود قوة مسلحة خارج إطار الدولة، تمتلك قدرات صاروخية وبحرية، يمثل تحدياً حقيقياً لاستقرار المنطقة. غير أن معالجة هذا التحدي لا تكون بالحلول العسكرية وحدها، بل تتطلب إعادة بناء الدولة اليمنية، وتوحيد مؤسساتها، وتحقيق تسوية سياسية شاملة، ومنع التدخلات الخارجية التي تقوض استقلال القرار الوطني.
السيطرة على مؤسسات الدولة االسياسية والعسكرية
• إضعاف البنية الأمنية والعسكرية، وإحلال ترتيبات أمنية موازية وشبكات ولاء حوثية .
• سيطرة الحوثيين على مؤسسات الدولة، وارسال (مشرفين) من مناطق نفوذهم إلى هذه المؤسسات، للسيطرة المباشرة عليها في نهوج عملها بما يخدم مصالح الحركة، وإقصاء القيادات المدنية والعسكرية المستقلة،
• استفادت الجماعة من سيطرتها على المؤسسات المالية وأموال عامة في تمويل مجهودها الحربي، في وقت استنزفت فيه الحرب والشلل الاقتصادي والمالي الاحتياطيات الأجنبية للبنك المركزي.
• فرض مناهج تعليمية جديدة ذات طابع طائفي ومذهبي مستوحى نهج (ولاية الفقيه).
• تقرير فريق الخبراء التابع للأمم المتحدة وثق استخدام التعليم لنشر الأيديولوجيا الحوثية والتجنيد، وتغيير المناهج، والضغط على المعلمين، وإجبار المدارس على أنشطة أيديولوجية، كما وثق الفريق الخبراء استخدام المدارس في نشر الدعاية والتجنيد، واستخدام الدروس والأنشطة الأيديولوجية، وتحويل المساجد والمراكز الدينية إلى منصات للتعبئة الطائفية والتجنيد الإجباري، وفرض طقوس ومناسبات مذهبية لم تكن معروفة سابقاً في النسيج الاجتماعي اليمني.
• تجنيد الأطفال، بما في ذلك حالات التجنيد بالإكراه أو تحت الضغط والإغراء، واستخدامهم في الأعمال القتالية، في انتهاك للقانون الدولي .
• استخدام سياسة الترغيب والترهيب، وتأجيج الثارات، وفرض الإتاوات والجبايات المالية الباهظة على التجار والمواطنين تحت مسميات مختلفة (كالخُمس والزكاة الإجبارية) .
• أسهمت العمليات العسكرية التي شارك فيها الحوثيون وسائر أطراف النزاع في تدمير أو إلحاق أضرار جسيمة بالكهرباء والجسور والطرق والمستشفيات والمنشآت الحيوية.
• استمرار هجمات الحوثيين على السفن التجارية في البحر الأحمر وخليج عدن وباب المندب وانعكاس آثارها على المدنيين والتجارة الدولية.(4)
الدور العسكري والإقليمي للحوثيين
بعد 2014، طور الحوثييون قدراتهم العسكرية ، بما في ذلك الصواريخ والطائرات المسيرة، وقد أصبحت هذه القدرات جزءاً من التهديدات الإقليمية المرتبطة بالحرب اليمنية، اهمها تهديد الاراضي السعودية ،تهديد الملاحة البحرية وما يتبع لها من تهديدات دولية ومالية وتوسيع نطاق الصراع خارج الحدود اليمنية
الدعم الإيراني لمليشيات الحوثي
تؤكد تقارير فريق الخبراء التابع للأمم المتحدة المعني باليمن وجود أدلة على وصول أسلحة ومكونات عسكرية إلى جماعة الحوثيين تحمل خصائص مشابهة لأسلحة وتقنيات إيرانية الصنع، وقد تناولت التقارير الأممية سيما في عامي 2018 و2020، الصواريخ والطائرات المسيرة والمكونات المستخدمة في تطوير القدرات العسكرية الحوثية، كما بحثت في احتمال خرق حظر الأسلحة المفروض على اليمن، تعزز هذه الأدلة تقارير استخبارية وصحفية دولية تناولت الدعم الإيراني للحوثيين، بما في ذلك التدريب والمساعدة التقنية والتمويل. وبذلك، فإن العلاقة بين إيران والحوثيين تتجاوز مجرد التقارب السياسي أو الأيديولوجي إلى تعاون عسكري وتقني موثق في مصادر دولية متعددة. (5).
وعلى مستوى الأمن القومي العربي، يمثل هذا الدعم عاملاً مهماً في تعزيز القدرات العسكرية لجماعة مسلحة تسيطر على أجزاء واسعة من اليمن، الأمر الذي ينعكس على أمن الخليج العربي والبحر الأحمر وباب المندب، ويزيد من تعقيد الصراع الإقليمي.
التمدد الحوثي في الصومال من خلال حركة الشباب
في الاشارة الى المعلومات المتاحة إلى أن العلاقة بين الحوثيين وحركة الشباب في الصومال تطورت من اتصالات ومصالح محدودة إلى تعاون أمني ولوجستي في تزايد .
كما ان الاهتمام الحوثي بالصومال لا يمثل مجرد امتداد للنشاط اليمني، بل يعكس محاولة لبناء عمق إقليمي على الضفة الأفريقية لخليج عدن، مستفيداً من العلاقات مع حركة الشباب وشبكات التهريب والقرصنة. ويمنح هذا التوجه إيران، بصورة غير مباشرة، مجالاً إضافياً للتأثير في أمن البحر الأحمر وباب المندب وخليج عدن، وتنويع طرق الإمداد والاتصال بعيداً عن السواحل اليمنية وحدها. غير أن هذا التعاون يظل في جوهره تعاوناً تجمعهما مصالح مشتركة في السلاح والتمويل والقدرات غير المتماثلة والضغط على الملاحة والقوى الإقليمية والدولية.
واللافت أن تقارير أممية حديثة جداً تؤكد أن العلاقة لم تعد مجرد احتمال؛ فقد تحدثت عن اجتماعات بين ممثلين حوثيين وحركة الشباب، ونقل أسلحة، وتدريب على تقنيات المسيّرات والمتفجرات (6)
المواقف العربية والدولية
إن الموقف العربي والدولي من مليشيات الحوثي يقوم على رفض تقويض الدولة اليمنية وتهديد الأمن الإقليمي والدولي، مع اختلاف الأدوات بين الدعم السياسي العربي والتدابير الدولية والعقوبات، وتبقى التسوية السياسية الشاملة، وإعادة بناء مؤسسات الدولة اليمنية، وضمان أمن الملاحة في البحر الأحمر، من أبرز المسارات المطروحة لمعالجة الأزمة.
وقد أكد الأمين العام لجامعة الدول العربية في تموز /يوليو 2026 التضامن مع السعودية في مواجهة تهديدات الحوثيين، مع الدعوة إلى الحوار والتسوية السياسية الشاملة.
كما أكد مجلس التعاون الخليجي ودول عربية، منها الأردن والكويت وقطر، رفض التهديدات التي تمس أمن السعودية والملاحة الدولية.
العمليات العسكرية الحالية في اليمن
في 4 تشرين الأول/أكتوبر 2026: أعلن رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي بدء عملية عسكرية واسعة لاستعادة الأراضي التي يسيطر عليها الحوثيون وإعادة سلطة الدولة إلى كامل الأراضي اليمنية.(7) بدعم جوي سعودي ، بينما تتولى القوات اليمنية المدعومة من الحكومة العمليات البرية.
للعمليات الحالية بعد استراتيجي مهم، لأن الحوثيين تمكنوا خلال الأسابيع السابقة من توسيع سيطرتهم على أجزاء من الساحل الغربي ومناطق قريبة من باب المندب، الأمر الذي جعل تأمين الملاحة البحرية أحد الأهداف المهمة في خلفية التصعيد.
وقد أعلن الحوثيون أنهم ردوا على الضربات بإطلاق صواريخ وطائرات مسيّرة باتجاه منشآت سعودية، بينما لم تؤكد السعودية فوراً بعض هذه الادعاءات.(8)
كما اعلنت الحكومة اليمنية ان قواتها العسكرية باسناد 100 طائرة من قوات التحالف في 5 تشرين الاول / اكتوبر 2026 بعملية عسكرية استراتيجية على صنعاء اطلقت عليها باسم ( فجر اليمن)، لاستعادة الأراضي الخاضعة للحوثيين، بينما القتال يجري حالياً في تعز ومحاور أخرى وصعدة والجوف والساحل الغربي. كما تعرضت صنعاء وصعدة لغارات جوية .
عسكرياً المؤشر المهم في الأيام المقبلة هل تستطيع القوات الحكومية فتح محاور برية متزامنة تؤدي إلى عزل صنعاء وقطع خطوط إمداد الحوثيين. وهذا هو الذي سيحدد ما إذا كانت العملية ستتحول من هجوم واسع إلى عملية استعادة استراتيجية للعاصمة والمناطق الشمالية.(9)
الخاتمة
ان ازمة مليشيات الحوثي في اليمن يقوم على دعم سياسي وعسكري وتقني، بهدف تعزيز النفوذ الإقليمي الإيراني واستخدامها موقع اليمن الاستراتيجي لدعم مشاريعها الطائفية في المنطقة ، وقد أسهم هذا الدعم في تطوير القدرات العسكرية الحوثية، الأمر الذي انعكس على أمن اليمن ودول الخليج والبحر الأحمر، وأصبح أحد العوامل المؤثرة في الأمن القومي العربي.
كما تنظر إيران إلى الحوثيين باعتبارهم جزءاً من شبكة علاقاتها الإقليمية، بينما تنفي أو تقلل في مواقف مختلفة من حجم دورها المباشر في القرارات العسكرية للجماعة.
كما ان الاستيلاء على صنعاء يمثل نقطة تحول خطيرة في مسار الدولة اليمنية، إذ أدى إلى إضعاف مؤسساتها السياسية والعسكرية والأمنية، وأشعل حرباً طويلة الأمد، وفتح المجال أمام تدخلات إقليمية ودولية متزايدة.
وقد تجاوزت آثار هذه الأزمة حدود اليمن لتطال الأمن القومي العربي، ولا سيما أمن المملكة العربية السعودية ودول الخليج، وأمن البحر الأحمر وباب المندب، وحركة التجارة والطاقة الدولية.
ومن منظور استراتيجي، فإن استمرار وجود قوة مسلحة خارج إطار الدولة، تمتلك قدرات صاروخية وبحرية، يمثل تحدياً حقيقياً لاستقرار المنطقة. غير أن معالجة هذا التحدي لا تكون بالحلول العسكرية وحدها، بل تتطلب إعادة بناء الدولة اليمنية، وتوحيد مؤسساتها، وتحقيق تسوية سياسية شاملة، ومنع التدخلات الخارجية التي تقوض استقلال القرار الوطني.
إن أمن اليمن جزء لا يتجزأ من الأمن القومي العربي، وإن استقرار البحر الأحمر وباب المندب يتطلب دولة يمنية قوية وموحدة، قادرة على حماية سيادتها ومصالحها الوطنية.
يتبع . الجزء الثالث عشرة
المصادر
1. الزيديّة: يرون أن الإمامة ليست منصباً إلهياً سرياً أو منصوصاً عليه بشخصه (عدا الإمام علي بن أبي طالب في بعض الأطروحات)، وإنما هي منصب سياسي ديني يُنال بالعلم والتقوى والجهاد والخروج بالسيف لنصرة المظلومين. بينما الإثنا عشرية: يعتقدون أن الإمامة أصل من أصول الدين، وهي منصب إلهي كالنبوة، وأن الأئمة اثنا عشر أولهم الإمام علي بن أبي طالب وخاتمهم الإمام المهدي المنتظر (المغيب)، وهم معصومون عصمة تامة.
2. منتدى العلاقات العربية والدولية : النفوذ الإيراني في اليمن: الأدوات، الواقع، المستقبل.
3. نفس المصدر السابق.
4. تقرير الخبرار الاممين المعني باليمن بناء على قرار مجلس الامن الدولي المرقم 2140 في 2024.
5. ranian arms and advice helped Yemen's Houthis seize key Red Sea city, sources say
6. مجلس الأمن يمدد نظام العقوبات المفروض على حركة الشباب، ويجدد ولاية فريق الخبراء بموجب القرار 2776 (2025.
7. الحكومة اليمنية تطلق هجوماً لاستعادة جميع المناطق من الحوثيين المدعومين من إيران بقلم: محمد الغباري (Moha).
8. نفس المصدر السابق .
9. اخبار الشرق الاوسط الحكومة اليمنية تعلن عن عملية كبرى ضد الحوثيين.

1329 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع