
سعد السامرائي
هل حكم الجولاني أسوأ من حكم الاسد وهل جاع السوريين اكثر؟!
مقال تحليلي مقارن محايد يلقي الضوء على الوضع في سوريا ونصيحتنا اذا كانت مسموعة !
صاحب حكم السيد أحمد الشرع جدلا واسعا بين مؤيد وبين ناقد بين متطلع لحياة افضل وبين عميل او ولائي للحكم السابق فأجابة عنوان المقال فيه شقّان: ١_الإنجازات، ٢_ الوضع المعيشي مقارنة بين عهد بشار الاسد والادارة الجديدة
أولاً: ما الذي يُعتبر من إنجازات الشرع/الجولاني (بحسب مؤيديه أو الوقائع السياسية منذ وصوله للسلطة)؟
· قاد التحالف الذي أسقط نظام الأسد في أواخر 2024 خلال هجوم سريع أنهى حكمًا استمر عقودًا.
· تشكيل سلطة انتقالية جديدة، وحل مؤسسات النظام السابق مثل حزب البعث السوري والجيش القديم والدستور السابق، مع وعود بإعادة بناء مؤسسات الدولة.
· إعادة فتح قنوات دبلوماسية مع دول عربية وغربية بعد عزلة طويلة، والحصول على دعم سياسي من بعض الأطراف الإقليمية.
· وعود بمحاربة الفساد وإصلاح الإدارة والتعليم والصحة وإعادة الإعمار. هذه وعود جيدة وسياسات معلنة، وليست نتائج محسومة لحد الآن.
دوليا
تحقيق بعض الانفتاح الدولي وبدء تخفيف ضغوط دبلوماسية وعقوبات في بعض المراحل.
لكن توجد انتقادات كبيرة أيضًا:
*مخاوف من تركّز السلطة بيد من شاركه الثورة وضعف التمثيل الديمقراطي.. يكون حقهم المشروع في حالة التطعيم حسب الكفاءة.
*استمرار توترات طائفية وأمنية، ومخاوف من الانقسام الداخلي.
*منتقدون يرون أن نجاح الإنجازات السياسية لم تتحول بعد إلى تحسن واسع في حياة المواطنين.
ثانيًا: جواب سؤال هل الشعب السوري جاع أكثر من زمن الأسد؟ الاجابة كما نراها: لا يوجد جواب واحد بسيط يجعلنا نقول نعم او لا .
فلو عملنا مقارنة تعتمد على الفترة في السنوات الأخيرة من حكم الأسد (خصوصًا بعد 2019 ) نجد ان سوريا كانت تعاني أصلًا من انهيار اقتصادي شديد، تضخم، ضعف العملة، ونسب فقر مرتفعة جدًا، مع صعوبات كبيرة في الغذاء والطاقة.
بعد سقوط الأسد والمرحلة الانتقالية: حصل اضطراب اقتصادي إضافي في بعض المناطق بسبب إعادة ترتيب مؤسسات الدولة وبسبب عودة ثلاثة مليون سوري! وهذا شكل عبئا سريعا على مؤسسات الدولة والمجتمع لكن توجد أيضًا آمال بعودة استثمارات ومساعدات. الصورة ما زالت متغيرة ولا استطيع الجزم إن كان الوضع المعيشي العام أصبح أسوأ أو بدأ يتحسن بصورة جلية على المدى المتوسط رغم وجود بوادر تحسن.
بعبارة مختصرة: لا توجد أدلة واضحة تسمح بالقول إن "السوريين جاعوا أكثر" بعد الأسد بشكل عام، ولا العكس بشكل قاطع حتى الآن. الوضع الاقتصادي بقي صعبًا جدًا، لكن تقييم التحسن أو التدهور يحتاج مؤشرات حديثة عن الأسعار، الأجور، الأمن الغذائي، والكهرباء والخدمات.
** مقارنة مباشرة
حسب ماتوفر لي من معلومات اليكم هذه المقارنة بين الاقتصاد والمعيشة في آخر سنوات الأسد مقابل الوضع تحت الإدارة الجديدة بالأرقام ولا ننسى تأثير العائدون إجمالًا (لاجئون + نازحون داخل سوريا): بين 1.4 مليون في ربيع 2025 وتجاوز 3 ملايين لاحقًا! وكالات
فالفترة بعد سقوط الاسد والإدارة الجديدة تحتاج حذروبيان مركز لأن آثار الحرب والعقوبات والانهيار الاقتصادي بسوريا بدأت قبل التغيير بسنوات. لكن يمكن تلخيص الصورة فنقول ان آخر سنوات الأسد (خصوصًا 2019–2024 شهدت تضخم شديد، ضعف الليرة، اعتماد كبير على المساعدات
وما زالت المعيشة صعبة جدًا، لكن ظهرت مؤشرات تحسن في بعض الجوانب مع بقاء الأعباء مرتفعة
** لا يزال الملايين يعانون صعوبة شراء الغذاء حيث استمرت أزمة الغذاء وبرأي فان عودة الثلاثة مليون بوقت وجيز تعتبر سبب رئيسي لاستمرار صعوبة العيش ، وبعض التقارير تتحدث عن تفاقم بسبب الجفاف ونقص التمويل .
الكهرباء والخدمات
تقارير عن تحسن نسبي في ساعات الكهرباء مقارنة بـ2024، لكن بعيد عن الاستقرار الكامل )
** العملة والثقة الاقتصادية
**انهيار الثقة بالليرة والبنوك
**محاولات إصلاح وجذب استثمارات، لكن التعافي بطيء والهشاشة كبيرة ..الجزيرة نت
الاستثمار والعلاقات
بزمن الاسد عزلة وعقوبات واسعة..
الآن انفتاح نسبي ودعم إقليمي وإعادة إعمار جزئية
Reuters
الخلاصة المختصرة:
السوريون كانوا يعانون الجوع والفقر الشديد أصلًا في عهد الأسد المتأخر. هذا ليس أمرًا بدأ بعد سقوطه؛ الانهيار الاقتصادي كان قائمًا منذ سنوات.الجزيرة نت
لا يمكن الجزم بأن السوريين "جاعوا أكثر" بعد الأسد بشكل عام؛ الصورة مختلطة. هناك مناطق أو فئات تضررت أكثر، بينما توجد مؤشرات تحسن في بعض المؤشرات (مثل استقرار نسبي للعملة أو الخدمات)، لكن مستوى المعيشة بقي صعبًا جدًا.
في 2025 ظهرت أزمة غذائية حادة مرتبطة أيضًا بالجفاف وتراجع التمويل والمساعدات، وليس فقط بتغير السلطة. ويكيبيديا +١
محاولات واضحة لإصلاح اقتصادي وإعادة إعمار.
وفي المقابل، المنتقدون يشيرون إلى مخاوف من تركّز السلطة وضعف التمثيل السياسي. كما أن التحسن الاقتصادي لم ينعكس بسرعة على حياة معظم الناس
مقارنة بالأرقام التقريبية المتداولة (مع ملاحظة أن سوريا فيها اختلافات كبيرة بين المناطق، والأرقام تتغير بسرعة):
آخر سنوات الأسد (2023–2024) وبعد سقوط الأسد / المرحلة الجديدة (2025)
سعر الدولار حوالي 15 ألف ل.س مقابل نحو 11–13.5 ألف ل.س في بعض الفترات الحالية
الرواتب الحكومية
منخفضة جدًا بعهد الاسد وأُعلن عن زيادات كبيرة وصلت 400% لبعض الموظفين، لكن بقيت القوة الشرائية ضعيفة.
رغيف الخبز ~100 ل.س بعهد الاسد لكن الان ~500 ل.س وفق بعض التقديرات !
سلة غذائية أساسية بعهد الاسد ~120 ألف ل.س
الآن ~450 ألف ل.س (+275%) المصدر سوريا الغد
البنزين
قبل~3000 ل.س/لتر
بعد~10200 ل.س/لتر سوريا الغد
الكهرباء
الآن أسعار أعلى بكثير، وبعض المناطق شهدت تحسنًا بعدد الساعات
توفر السلع
شحّ في بعض المواد
بعض السوريين يقولون إن التوفر صار أسهل رغم الغلاء
الخلاصة الأقرب للواقع:
إذا كان السؤال: هل الأسعار أعلى الآن؟ → في كثير من السلع والخدمات: نعم، ارتفعت. سوريا الغد
إذا كان السؤال: هل الحياة كلها أسوأ من عهد الأسد؟ → ليس واضحًا بهذه البساطة. كثير من الناس يذكرون تحسنًا في توفر الخبز، المحروقات، المواصلات، والتعامل بالعملة الأجنبية مقارنة بسنوات الأسد الأخيرة، مع استمرار مشكلة الغلاء والكهرباء. رويتر
إذا كان السؤال: هل الجوع زاد؟ → لا توجد بيانات تحسم أن السوريين عمومًا صاروا "أكثر جوعًا" بعد الأسد، لأن الوضع كان أصلًا شديد السوء قبل السقوط.ناهيك عن عودة ٣ مليون فم !.. لكن كثيرًا من الأسر ما زالت تعاني لأن ارتفاع الأسعار أسرع من تحسن الدخل. ورغم توفر وغلاء البنزين الا ان شوارع دمشق تعاني من اختناق مروري شديد .
إذا كان السؤال: ما النصائح التي قد تساعد أي قيادة انتقالية — بما فيها قيادة أحمد الشرع — لتجنّب الفشل أو الانقسام؟ فهناك نقاط تتكرر في تجارب الدول الخارجة من الحرب:
· بناء مؤسسات لا تعتمد على الأشخاص
· تقليل الاعتماد على الولاءات الشخصية أو العسكرية.
· تعيينات مبنية على الكفاءة مع معايير معلنة.
· استقلال القضاء والرقابة والمتابعة .
· توسيع المشاركة السياسية
إشراك أطياف مختلفة: عرب، أكراد، علويون، سنة، دروز، مسيحيون، وإسلاميون وعلمانيون وغيرهم وحسب الكفاءة وليس ملئ فراغ او لمجرد المشاركة.
· وجود ضمانات حقيقية للمعارضة السلمية ومنع الانتقام الجماعي
· محاسبة الأفراد المسؤولين عن الجرائم، لا معاقبة جماعات كاملة أو ربط المسؤولية بالهوية الطائفية أو المناطقية.
· نشر برامج عدالة انتقالية بدل الثأر السياسي.
**الأولوية للاقتصاد والمعيشة
خفض كلفة المعيشة_ إصلاح الكهرباء_ الخبز، الوقود، تحسين الرواتب على ان لا يؤدي الى التضخم .
*** التركيز وتقديم تسهيلات لجذب الاستثمار وإعادة الإعمار بشفافية.افرادا ومؤسسات فكلها ستصب بالمصلحة العامة
· توحيد السلاح تحت مؤسسات الدولة ووجود جيش وأجهزة أمنية وطنية واحلالهم بدل تعدد مراكز القوة المسلحة.
هذه من أصعب القضايا لكنها مركزية للاستقرار.
الشفافية
نشر قرارات التعيين والميزانيات والعقود.
قبول النقد الإعلامي بدل اعتباره تهديدًا مثل السماح بانشاء صحيفة للمعارضة ففوائدها تطلعكم على الحقائق المستترة !
وضع جدول زمني واضح للانتقال السياسي
دستور، انتخابات، آليات تداول سلطة وتقليل الغموض حول مدة المرحلة الانتقالية.
سياسة خارجية متوازنة
تجنب الارتهان الكامل لمحور خارجي واحد.
الحفاظ على علاقات متنوعة لتقليل الضغوط.
نصيحة للأخوة خارج سوريا بالتمهل بالعودة رغم ان الاسعار مناسبة لهم الان لكن لا يزال ملايين خارج سوريا يتحينون الفرصة للعودة وليتوجهوا لبقية المحافظات ويفتحوا مزارع واعمال تتركز وتدعم السلة الغذائية ..كما يستطيعون الشراء والبقاء بالخارجمرحليا .
الخلاصة في جملة واحدة: أكبر اختبار للقيادة سورية بعد الحرب ليس إسقاط النظام السابق، بل بناء دولة يشعر المواطن أن حقوقه وفرصه لا تعتمد على الطائفة أو الولاء أو المنطقة حيث اني سمعت ان المواطنين في دمشق تقريبا يتم لومهم باعتبار انهم لم يشاركوا بتحرير سوريا وهذا سيسبب ظلم وتفرقة عليهم ولا يجوز اللوم فكل انسان حسب ظروفه..ان فتح فرص عمل واستثمار وتسهيلات هدف لا بديل له نحو تحسين الحال والاستقرار
هذا برأي اذن ما يحدد نجاح المرحلة أكثر من الشعارات أو الانتصارات العسكرية ..و نعم لا توجد عصا سحرية .!

801 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع