الداخل الايراني أکثر رعبا للنظام الايراني من الحرب ذاتها

سعاد عزيز

الداخل الايراني أکثر رعبا للنظام الايراني من الحرب ذاتها

في الوقت الحاضر، وعند مراجعة أدبيات النظام الايراني في إيران سواءا في تصريحات قادته أو في وسائل إعلامه المختلفة، فإننا نجد ترکيزا ملفتا للنظر على الحرب وضرورة توحيد المواقف وإتخاذ کل ما من شأنه المحافظة على النظام وتحقيق النصر على الولايات المتحدة وإسرائيل.
الترکيز على الحرب وضرورة توحيد الصفوف والمواقف ضد الولايات المتحدة، هي الديباجة العامة للنظام، لکنها ليس الحقيقة الکاملة وإنما جانبا مهما منها لکن الجانب الاهم والذي هو بيت القصيد يعمل النظام کل ما بقدوره من أجل إخفائه والتغطية عليه.
الجانب الاهم من الحقيقة الماثلة في إيران، تکمن في تصاعد الرفض والکراهية الشعبية للنظام والرغبة العارمة في إسقاطه، وإن ترکيز النظام الملفت للنظر على الممارسات القمعية من إعتقالات تعفسية وتنفيذ أحکام إعدامات بحق السجناء السياسيين وعدم توقفها بل وحتى سعي"واه ومخادع" لتبرير کل ذلك بظروف الحرب وإعتبار کل معارض بمثابة مساند للولايات المتحدة وإسرائيل ويجب قتله کما أومأ بذلك الملا محسن إيجئي، رئيس السلطة القضائية في الايام الماضية، لکن لايبدو إن کل ذلك يمکن أن ينطلي على العالم، ولاسيما وإن نضال الشعب الايراني في داخل وخارج إيران صار يلفت النظر إليه بشدة ويٶکد على کونه يشکل جانبا أهما من المعادلة السياسية الجارية في إيران.
بهذا الصدد، وفي تقرير حقوقي وإنساني صادم، كشفت صحيفة الغارديان البريطانية أن النظام الإيراني ينفذ عمليات إعدام سرية وشبه يومية بحق السجناء، مشيرة إلى أن السلطات ترفض في كثير من الحالات تسليم جثث الضحايا لعائلاتهم. وأوضحت الصحيفة، استنادا إلى مصادر مقربة من عائلات الضحايا ومنظمات حقوقية، أن العديد من الأسر لا تعلم بتنفيذ حكم الإعدام بحق أبنائها إلا بعد وقوعه، لتواجه بعدها حملات شرسة من المضايقات والضغوط الأمنية لإجبارها على التزام الصمت التام وعدم التحدث علنا عن المأساة التي لحقت بها. وتأتي هذه الإعدامات في ظل تعتيم إعلامي وانقطاع واسع لشبكة الإنترنت تفرضه السلطات منذ أكثر من شهرين، مما يجعل التواصل مع الداخل الإيراني أمرا بالغ الصعوبة، باستثناء بعض الرسائل الصوتية المسربة بشق الأنفس عبر قنوات مشفرة.
وأشار التقرير إلى أن أحدث موجة قمعية شهدت إعدام ما لا يقل عن أربعة وعشرين شخصا منذ شهر مارس الماضي، وفقا لمنظمة حقوق الإنسان في إيران ، التي وثقت إعدام ستة أشخاص في غضون يومين فقط. وتثير هذه الأرقام مخاوف جدية حول مصير مئات المعتقلين الذين يواجهون خطر المشنقة على خلفية الاحتجاجات المناهضة للنظام في شهر يناير، أو أولئك الذين لفقت لهم اتهامات بالتجسس وسط أجواء الحرب.
ووفقا لـ الغارديان، يعتقد أن النظام الإيراني قد أعدم ما لا يقل عن 1600 شخص خلال عام 2025، مستغلا فوضى الصراع الإقليمي لتصفية منتقديه والمعارضين لسياساته. وقد برزت مؤخرا أسماء عدد من الضحايا، منهم الشاب البطل في المصارعة صالح محمدي الذي أعدم في مارس، والمتظاهر الكردي محراب عبد الله زاده الذي اعتقل في عام 2022، إلى جانب ناصر باقر زاده، ويعقوب كريم بور الذي يعاني من إعاقة جسدية، حيث أعدما بتهم تجسس مزعومة في سجن أورمية المروع.
وسلطت الصحيفة البريطانية الضوء على تفاصيل قاسية للتعذيب الجسدي والنفسي الذي يسبق المشانق، حيث نقلت رسائل وتسجيلات صوتية مسربة للمتظاهرين أكدا فيها تعرضهما لتعذيب وحشي امتد لأسابيع طويلة لانتزاع اعترافات قسرية، مع توجيه تهديدات صريحة باستهداف عائلاتهما. وأكد ريبين رحماني، عضو شبكة حقوق الإنسان الكردستانية (KHRN)، أن السلطات تقتاد السجناء مكبلي الأيدي والأرجل إلى الحبس الانفرادي قبل إعدامهم، ثم تنقل جثثهم إلى أماكن مجهولة وترفض تسليمها لذويهم. وفي مشهد يعكس حجم المعاناة، كشف أحد أفراد عائلة الشاب صالح محمدي لـ الغارديان عن تعرضهم لصدمة نفسية عميقة ومضايقات مستمرة من قبل موالين للنظام يتجمعون أمام منزلهم لترديد هتافات استفزازية، مما يضاعف من شعورهم بالرعب وانعدام الأمن داخل وطنهم.
وتطرق التقرير أيضا إلى إعدام ثلاثة متظاهرين من مدينة مشهد في مكان مجهول، حيث أكدت المصادر أن عائلاتهم تعرضت لضغوط أمنية هائلة لالتزام الصمت قبل الإعدام على أمل زائف بإنقاذ أبنائهم من حبل المشنقة، لتستمر هذه الضغوط بعد إعدامهم كورقة مساومة قذرة لاستلام الجثث ودفنها بكرامة.
ونقلت الصحيفة تحذيرات منظمة حقوق الإنسان في إيران، مؤكدة أن النظام يستغل غطاء الحرب وانشغال العالم بها لتصعيد القمع الداخلي ضد المواطنين الذين يعتبرهم التهديد الوجودي الحقيقي لبقائه. وفي تحد لآلة الموت هذه، كشفت الغارديان عبر رسالة مسربة أن زملاء الضحايا في السجن، ورغم الصدمة والألم، أقاموا مراسم تأبين سرية داخل أسوار المعتقل تكريما لأرواح رفاقهم الذين سقطوا ضحايا لبطش هذا النظام.

  

إذاعة وتلفزيون‏



الساعة حسب توقيت مدينة بغداد

الأبراج وتفسير الأحلام

المتواجدون حاليا

984 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع