
شفق نيوز- ترجمة:بعد الجدل الحاصل بشأن ما كشفته وسائل إعلام عالمية، عن وجود قاعدتين إسرائيلتين في الصحراء العراقية، حدد "معهد كوينزي" الأميركي، الأضرار السياسية على العراق نفسه، وعلى صياغة سياسة أميركية ناجحة إزاء بغداد بما في ذلك بقدرة ضبط العلاقة الإيرانية-العراقية، الى جانب ثقة الحلفاء العرب بواشنطن التي رجح التقرير انها كانت على دراية بهذا الوجود العسكري الإسرائيلي.
وذكر المعهد الأميركي الذي ينادي بـ"سياسات أميركية خارجية أكثر اتزاناً"، إن من الصعب تصور أي شيء أكثر إزعاجاً وإحراجاً لقادة العراق من فكرة وجود قاعدة عسكرية إسرائيلية مقامة سراً على الأراضي العراقية.
وأضاف، أن أي موقع كهذا تقيمه أي حكومة أجنبية، لأي غرض من الأغراض ومن دون اذن من البلد صاحب السيادة، سيكون بمثابة مشكلة.
وأوضح المعهد، أن "المشكلة تكون مضاعفة بالنسبة للعراق بشكل خاص وللحكومات العربية عموماً، في حال كانت هذه القاعدة إسرائيلية، بالنظر الى ما تفعله اسرائيل من اذلال للفلسطينيين وانتهاكاتها ضد سكان قطاع غزة والتي ترقى الى جرائم حرب بحسب منظمات حقوق الإنسان".
وأكد التقرير الذي نشره المعهد، أن مما يفاقم الوضع هو الغرض الذي من اجله اقيمت هذه القاعدة الاسرائيلية، وهو تسهيل الهجوم الأميركي-الإسرائيلي على إيران المجاورة للعراق، والذي لم يكن العراق، كغيره من الدول العربية الاخرى في الخليج، يريده ان يقع.
ولفت، إلى أن العراق عانى حتى قبل الحرب الحالية، من الانجرار إلى الصراع الأميركي-الإسرائيلي مع إيران، منذ اغتيال قائد قوة القدس قاسم سليماني.
وأكد التقرير، أن العراق عانى اقتصادياً أيضاً من الحرب بسبب انقطاع صادرات النفط عبر مضيق هرمز، وربما بشكل أكبر من بعض منتجي النفط الآخرين، حيث لا تتوفر للعراق جغرافياً تتيح له تجاوز مضيق هرمز، على غرار ما هو متوفر لدى السعودية والامارات مثلاً.
وبيّن، أن في ظل العلاقات التشغيلية الوثيقة بين الجيش الإسرائيلي والقيادة المركزية الأميركية "سينتكوم"، فمن المحتمل جدا ان يكون المسؤولون الأميركيون على دراية بالقواعد الاسرائيلية في العراق.
وتابع التقرير، أن من وجهة نظر العراق، فأن "أول إهانة أميركية تتمثل في سماح الولايات المتحدة لشريكتها اسرائيل باقامة مثل هذا الوجود"، مضيفا ان الجريمة الثانية ربما تتمثل "في ابقاء المسؤولين العراقيين في الظلام فيما يتعلق بهذا الوجود، على الرغم من انه من الممكن ان يكون لدى بعض المسؤولين العراقيين على الاقل تلميح بهذا الوجود، الا انه لتجنب الإحراج لم يناقشوه علنا".
ومع جميع ما تقدم، أكد التقرير انه "في كلتا الحالتين، لا يمكن لهذه الحادثة الا ان تلحق ضرراً بجهود أميركا لتشكيل سياستها العراقية".
وتابع، أن "المطلب الأميركي الرئيسي من العراق هو الحد من النفوذ الإيراني والذي يعبر عنه من خلال دور الميليشيات العراقية الموالية لايران".
وأوضح التقرير، أن الحكومة العراقية حاولت تحقيق التوازن للحفاظ على علاقات جيدة مع كل من الولايات المتحدة وايران، الا ان قضية القاعدة العسكرية السرية، ستجعل القادة العراقيين أقل ميلاً مما كانوا عليه لقلب التوازن لصالح الولايات المتحدة، خصوصاً بموقفهم ولو بالحد الأدنى أمام الرأي العام العراقي.
وأشار إلى ان لدى كل من العراق وايران ما يكفي من الدوافع من أجل الحفاظ على علاقاتهما مستقرة وحتى ودية، بعد الذكريات التي خلفتها الحرب بينهما في الثمانينات.
وأضاف التقرير، أن قادة العراق يحتاجون ايضا ليكونوا على دراية بعدم الارتياح من جانب طهران والذي تسببه قواعد إسرائيلية اقيمت لغرض صريح وهو مهاجمة إيران، مع ما قد يثيره ذلك من احتمال وقوع ضربات ايرانية مستقبلية على أراضي العراق.
واستطرد، أن الدول العربية الاخرى، إلى جانب العراق، أخذت علماً بهذا الحدث المتعلق بالقاعدة الإسرائيلية السرية، وهي تفكر في ما يعنيه ذلك بالنسبة للعلاقات الأمنية مستقبلاً مع الولايات المتحدة.
وتابع التقرير، أن التجربة الحالية حول الحرب، أظهرت أن هذه الدول الخليجية أصبحت أهدافاً أكثر مما كانت محمية، وهو ما أثار بالفعل الشكوك بين تلك الدول حول قيمة هذه العلاقات.
وأكمل التقرير، أن شكوك هذه الدول حول تلك العلاقة الأمنية مع الولايات المتحدة، ستتزايد في حال كانت الترتيبات الأمنية مع واشنطن قد تتضمن احتمال القيام بمثل هذه الانشطة الإسرائيلية والتي لم يتم الكشف عنها للحكومات العربية نفسها.
وبيّن، أن الخلاصة المنطقية حول الحرب التي شنتها الولايات المتحدة ضد العراق في العام 2003 هي أن واشنطن فازت بالمرحلة الاولى من الحرب إلا أنها خسرت السلام.
وختم التقرير بالقول، إن تداعيات القاعدة العسكرية الإسرائيلية السرية على الأراضي العراقية، تعني خسارة أميركية أكبر. كما أن هذه الحادثة تظهر بشكل أكبر خطر تركيز الولايات المتحدة الكثير من اهتمامها في هذه المنطقة، على موقفها العسكري وعلى معارضة إيران.
وكانت صحيفة "جيروزاليم بوست" العبرية، قد كشفت بتأريخ (10 أيار/ مايو 2026)، عن تفاصيل جديدة ومغايرة تتعلق بعمليات سرية نفذها الجيش الإسرائيلي داخل العراق، شملت نشر وحدات خاصة خلال العمليات العسكرية إلى جانب الولايات المتحدة ضد إيران.
وذكرت الصحيفة، في تقرير ترجمته وكالة شفق نيوز، أن وحدات إنقاذ خاصة تابعة للجيش الإسرائيلي جرى نشرها سراً داخل الأراضي العراقية، بهدف التدخل السريع لإنقاذ أي طيار إسرائيلي قد يضطر للهبوط أو يتم إسقاط طائرته أثناء تنفيذ المهام العسكرية ضد إيران.
وكانت صحيفة "وول ستريت جورنال" الأميركية، قد أفادت بتأريخ (9 أيار، مايو 2026)، بأن إسرائيل أنشأت موقعاً عسكرياً سرياً في الصحراء العراقية لدعم حربها التي شنتها ضد إيران في 28 شباط/ فبراير 2026، مشيرة في الوقت نفسه إلى أن إسرائيل شنت غارات على قوات عراقية اقتربت منه في حينها.
وكشفت صحيفة نيويورك تايمز، يوم الأحد الماضي، عن وجود قاعدتين إسرائيلتين في صحراء العراق الغربية، فيما بينت أن الاستعداد لإنشاء القاعدة بدأ عام 2024، أشارت إلى أن واشنطن أجبرت العراق على إغلاق راداراته لحماية الطائرات الأميركية خلال الحرب على إيران.
وقد أسست هذه القاعدة لتقليص المسافة التي تقطعها الطائرات الإسرائيلية للوصول إلى إيران، وكان من المُفترض أن يكون وجودها مؤقتًا فقط للمساعدة في العمليات العسكرية، كتلك التي جرت في حرب يونيو 2025، والتي، بحسب المسؤولين الإقليميين، أثبتت القاعدة خلالها فائدتها الكبيرة.
وفي خطاب ألقاه رئيس أركان الجيش الإسرائيلي، الفريق إيال زامير، عقب حرب العام الماضي، قال إن نجاح العمليات الإسرائيلية تحقق "بفضل عوامل عدة، منها التكامل والتمويه الذي نفذته القوات الجوية وقوات الكوماندوز البرية".
لكن قادة عسكريين أميركيين سابقين رفيعي المستوى، ومسؤولين في البنتاغون، ودبلوماسيين أميركيين خدموا في المنطقة، قالوا إنه من غير المعقول، بالنظر إلى العلاقات الوثيقة بين الجيش الأميركي والجيش الإسرائيلي، أن تكون القيادة المركزية جاهلة بالوجود الإسرائيلي في غرب العراق.

665 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع