نصُّ الشَّقاق

د. خالد زغريت

نصُّ الشَّقاق

قلتَ لي يا أبي: الرِّيحُ لا تتعرَّى
ولي يا أبي قلتَ :
والسِّتْرْ ليس ثياباً قلتَ لي:
وإذا هدأ َالبحْر لا تتحرَّ بِأَسْمنِ أمواجِه ضحْك خِلٍّ وَفيْ
وبزرْقتِهِ.. قلتَ إيَّاكَ أنْ تتحرَّى كتابا
أمس في وطني زخْرفوا الرِّيحَ في ظهْرها
كسروا سفني بينَ صنْدوقِ موسى و أمْثُولةِ الخِضْرِ
أفْتوا بأنِّي السَّبيْ
وبأنَّ دمائي كمثْل دماء الَّصبيْ
ثُلثُها لأبي و لأمِّي كحظِّ أبوينِ بكاءٌ على ابنٍ شَقيْ
قلتَ لي يا أبي: كوكبٌ مثْلَ شَعْرِ نَبيْ
هبَّ في رقَّةٍ حافياً مثْلَ أشواكِ عطْرٍ
أعانَ على دمْعِ أمِّي الذئابا
ووشَى هوَ بالعنَبِ الحلوِ في دمِ يوسفَ للذِّئبِ..
يا أبي لا تَشِ بالكوكبِ الغُرِّ
يوماً ليعقوبَ أخشى زُليخةَ تسرقَ منْ ضوئه السِّرَّ
سِكِّينةً وتُقطِّعُ منْ نجمتي نسوةً
وتُحنِّي جديلةَ كيْدِها عتابا
قلتَ لي يا أبي:
في مرايا النِّساءِ رسائلُ ما فضَّها بعدُ غيْرُ خَيالِ نَبيْ
قلتَ لي: ليس في كلِّ تيهٍ شِقاقٌ،
وليسَ نِياقُ المَدى سَرابا
ما معَ النَّفْسِ يوماً تَحَرِّيتَ صدْقَ الطلاقْ
اِمحُ متْنَ العناقْ
ووَشَّ الكتابا
هامشاً ومتوناً بنصِّ الشِّقاقْ
لا تخفْ ليس نارٌ بغَيرِ النُّفوسِ ستأتي الكتابَ احتراقْ
كلُّنا كالمناديلِ نخْفقُ في الرِّيحِ
ثمَّ نَعُدُّ تلابيبها مرَّةً أغْمُداً و كثيراً حِرابا
إنَّنا يا أبي نعْشَقُ الأرضَ لكنْ وٱكثرُ نعْشَق فيها الخرابا

 

  

إذاعة وتلفزيون‏



الساعة حسب توقيت مدينة بغداد

الأبراج وتفسير الأحلام

المتواجدون حاليا

1129 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع