من الطين والماء فقط.. ثلاجة بدون كهرباء تحفظ الطعام لمدة ٢٧ يوماً!!

البيان:رضا أبوالعينين:في واحدة من أبرز الابتكارات التقنية منخفضة التكلفة الموجهة لمكافحة فقدان الغذاء في المناطق الفقيرة بالطاقة، نجح أستاذ جامعي نيجيري في تطوير ثلاجة تعمل دون كهرباء باستخدام أواني الطين والرمل المبلل، في حلّ بسيط يعتمد على مبدأ التبريد بالتبخر، وأسهم في إطالة عمر الخضروات والفواكه لأسابيع بدل أيام.

ويعود هذا الابتكار إلى المهندس النيجيري محمد باه عبّا، الذي ابتكر نظام "وعاء داخل وعاء" (Pot-in-Pot) خلال تسعينات القرن الماضي، مستلهماً فكرته من المواد المحلية المتوفرة في مجتمعات شمال نيجيريا، وخاصة الطين المستخدم في صناعة الفخار.

ويعتمد النظام على وضع وعاء فخاري صغير داخل وعاء أكبر، مع ملء الفراغ بينهما بالرمل الخشن المبلل بالماء، ثم تغطية الفتحة بقطعة قماش مبللة، بما يسمح بعملية تبخر مستمرة تؤدي إلى خفض درجة الحرارة داخل الوعاء الداخلي.

ويعمل هذا النظام دون أي مصدر طاقة كهربائية أو أجهزة ميكانيكية، إذ يعتمد بالكامل على مبدأ فيزيائي طبيعي يتمثل في أن تبخر الماء يمتص الحرارة من البيئة المحيطة، مما يؤدي إلى تبريد المحتوى الداخلي.

وتزداد كفاءة هذه التقنية في المناطق الحارة والجافة، حيث تسهم قلة الرطوبة في تسريع عملية التبخر، وبالتالي تعزيز فعالية التبريد.

وبحسب تقارير تقنية صادرة عن مؤسسات تنموية مثل "براكتكال أكشن"، فإن هذا النظام قادر على خفض درجات الحرارة الداخلية لتتراوح بين 13 و22 درجة مئوية في البيئات المناسبة، ما يتيح الحفاظ على الأغذية لفترة أطول مقارنة بطرق التخزين التقليدية في المناطق الريفية.

وتشير بيانات منشورة إلى أن استخدام هذه الثلاجة الطينية أدى إلى إطالة عمر بعض الخضروات بشكل ملحوظ، حيث يمكن أن يبقى الباذنجان طازجاً لمدة تصل إلى 27 يوماً بدلاً من ثلاثة أيام فقط في الظروف العادية، بينما يمكن أن تمتد صلاحية الطماطم والفلفل إلى نحو ثلاثة أسابيع.

هذا التحسن الكبير في مدة الحفظ أسهم في تقليل خسائر ما بعد الحصاد، وتحسين دخل المزارعين والتجار الصغار، إضافة إلى تقليل الهدر الغذائي في المجتمعات الريفية.

كما أفادت تقارير بأن هذه التقنية جرى توزيعها على نطاق واسع في شمال نيجيريا، حيث وصلت إلى نحو 100 ألف وحدة عبر مبادرات تنموية مختلفة، في حين تم توزيع آلاف الوحدات في قرى تعاني من انعدام أو ضعف شديد في الوصول إلى الكهرباء، ما جعلها أداة عملية لتعزيز الأمن الغذائي.

ويُنظر إلى ابتكار محمد باه عبّا على أنه نموذج بارز لما يُعرف بـ"الابتكار الملائم" أو Frugal Innovation، إذ يجمع بين البساطة والتكلفة المنخفضة والأثر الاجتماعي الكبير، دون الحاجة إلى تقنيات معقدة أو استثمارات ضخمة.

ويرى خبراء التنمية أن أهمية هذا الابتكار لا تكمن فقط في كونه وسيلة لحفظ الطعام، بل أيضاً في كونه نموذجاً عملياً لحلول مستدامة يمكن تطبيقها في المناطق التي تعاني من ضعف البنية التحتية للطاقة، حيث يقدم بديلاً بسيطاً وفعالاً يقلل الفاقد الغذائي ويحسن جودة الحياة في المجتمعات الريفية.

  

إذاعة وتلفزيون‏



الساعة حسب توقيت مدينة بغداد

الأبراج وتفسير الأحلام

المتواجدون حاليا

782 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع