إيقاف قيادي بالحشد يختبر قدرة حكومة الزيدي على فرض القانون

 

ميدل ايست/بغداد - أوقفت قوة أمنية قادمة من بغداد منير اللعيبي، ممثل مديرية التوجيه العقائدي في هيئة الحشد الشعبي بمحافظة البصرة، بعد مداهمة منزله على خلفية مشاركته في وقفة احتجاجية أحرق خلالها متظاهرون صورة رئيس الوزراء علي فالح الزيدي والعلمين الأميركي والإسرائيلي، في إجراء يعكس استعداد الحكومة لتطبيق القانون على المشاركين في احتجاجات تتضمن تجاوزات على رموز الدولة.

وجاء إيقاف اللعيبي مساء الثلاثاء وفق ما أعلنه موقع شفق نيوز الكردي العراقي من مصدر مطلع بعد ساعات من تجمع لأنصار الحشد وفصائل مسلحة على كورنيش شط العرب في البصرة، للمطالبة بالإفراج عن أشخاص أوقفوا على خلفية حادثة الإساءة إلى العلم الأميركي خلال فعاليات يوم السيادة في بغداد. ورفع المشاركون خلال الاحتجاج صور أبو مهدي المهندس، فيما أقدم بعضهم على إحراق صورة رئيس الوزراء والعلمين الأميركي والإسرائيلي، وفق مصدر أمني في البصرة.

وتحمل الواقعة دلالة تتجاوز حدود الاحتجاج نفسه، إذ تأتي في وقت تسعى فيه حكومة الزيدي إلى تثبيت سلطة المؤسسات الرسمية بعد انتهاء مهمة التحالف الدولي في العراق، وفي ظل مساعٍ حكومية لإعادة تنظيم العلاقة بين الدولة والفصائل المسلحة ووضع حد لأي نشاط مسلح يتجاوز مؤسساتها.
وتوجه عملية الإيقاف رسالة واضحة إلى الفصائل الرافضة لخطة حصر السلاح بيد الدولة، مفادها أن الحكومة لا تزال قادرة على استخدام أجهزتها الأمنية لفرض القانون حتى عندما يتعلق الأمر بشخصية مرتبطة بهيئة الحشد الشعبي. كما أنها تشير إلى أن انتهاء المهمة العسكرية للتحالف لا يعني فراغاً أمنياً أو تراجعاً لدور الدولة، بل يضع بغداد أمام مسؤولية أكبر في إدارة الملف الأمني بنفسها.
وكانت السلطات العراقية قد أوقفت في وقت سابق أشخاصاً اتهمتهم بالتجاوز على العلم الأميركي خلال أحد الاستعراضات التي أقيمت ضمن فعاليات يوم السيادة في بغداد، فيما أمر الزيدي، بصفته القائد العام للقوات المسلحة، بتشكيل لجنة تحقيق واتخاذ الإجراءات القانونية بحق المتورطين.
وكانت الحكومة أوقفت في فترات سابقة مسؤولين في الحشد الشعبي وهو ما اثار غضب قيادات سياسية موالية لطهران حيث حذرت السلطات من تداعيات الاستمرار في هذه السياسات.
ويأتي تشدد الحكومة في التعامل مع هذه الوقائع ضمن مسار أوسع أطلقه الزيدي لإعادة تأكيد حصرية السلاح بيد الدولة، وهو ملف ظل من أكثر القضايا حساسية في العراق بسبب ارتباط عدد من الفصائل المسلحة بقوى سياسية نافذة وبإيران. وتسعى الحكومة إلى معالجة الملف من خلال الحوار والتفاهمات السياسية، مع إبقاء خيار الإجراءات القانونية والأمنية قائماً في مواجهة التجاوزات.
وتزداد أهمية هذا المسار بعد انتهاء المهمة العسكرية للتحالف الدولي، إذ أصبحت القوات والمؤسسات العراقية تتحمل بصورة أكبر مسؤولية حماية الأمن الداخلي وضبط أي نشاط مسلح خارج الأطر الرسمية. ومن ثم فإن قدرة الحكومة على تنفيذ قراراتها على الأرض ستصبح معياراً أساسياً لمدى نجاحها في ترسيخ احتكار الدولة للقوة.

  

إذاعة وتلفزيون‏



الساعة حسب توقيت مدينة بغداد

الأبراج وتفسير الأحلام

المتواجدون حاليا

622 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع