
ميدل ايست/طرابلس – يحتدم الجدل في ليبيا منذ اعلان رابطة أسرى النظام الجماهيري، الأربعاء عن تأييدها "للدعوات الشعبية المطالبة بتولي عائشة القذافي قيادة التيار الجماهيري"، خلفا لسيف الإسلام، في تطور يشير إلى أن حضور عائلة القذافي يثير الاهتمام سياسيا وشعبيا، خصوصاً مع تآكل ثقة المواطنين بالطبقة السياسية الحالية ورؤية بعض القطاعات شعبية لرموز النظام السابق على أنهم الحل الأفضل للأزمة الحالية.
وأكدت الرابطة أن أولوية المرحلة هي وحدة الصف وتماسك مكونات التيار والحفاظ على ثوابته، ودعت القوى والمكونات المختلفة إلى تجاوز خلافاتها والالتفاف حول مشروع وطني يحفظ كرامة ليبيا وسيادتها. وقالت إن هذه الدعوات تعكس تطلعات شريحة من أنصار التيار، وإن المشروع الذي حمله سيف الإسلام ينبغي أن يستمر.
وأعلن تنظيم نساء فزان دعمه لتولي عائشة القذافي القيادة، كما صدر بيان مماثل عن فرع حرائر فزان، فيما أعلن الحراك الوطني الشعبي التابع لسيف الإسلام القذافي مبايعته لعائشة لقيادة تيار النظام السابق واستكمال ما بدأه سيف الإسلام.
وجادل الموالون للنظام السابق بأن عائشة القذافي هي أفضل حل للمصالحة الليبية ونبذ التخلفات والتجاذبات السياسية، منتقدين الأصوات الرافضة لتولي امرأة لإدارة أمور البلاد.
ودشن ناشطون حملة دعم للتصويت لعائشة في استطلاع رأي، مع بروز اسمها شعبيا ما اعتبره البعض تطوراً مهماً بالنسبة إلى أنصار النظام الجماهيري، مضيفين أن حضورها قد يشكل فرصة لإعادة ترتيب صفوف هذا التيار بعد سنوات من الانقسام وتعدد مراكز التأثير.
وأبرز التصويت مدى استياء الليبيين من النخبة السياسية في البلاد وفشلها في نيل ثقة المواطنين وسط الازمات التي يعانون منها منذ سنوات، إذ رأى البعض أن عائشة القذافي لا تحتاج الى تصويت ولا يجب ان يتم وضع اسمها الى جانب اسماء محسوبة على معسكرات ووجوه لا يقبلونها.
وتشير ردود الفعل إلى وجود حالة استياء واسعة من أداء النخب والمؤسسات السياسية؛ إذ أظهر مسح أجرته بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا أن 90% من المشاركين أيدوا إجراء انتخابات وطنية، بينما برزت المطالبة بالمحاسبة ومكافحة الفساد وتوحيد المؤسسات وإنهاء نفوذ الجماعات المسلحة ضمن أبرز الأولويات. كما تحدثت تحليلات حديثة عن تآكل ثقة الليبيين بالنخب السياسية وبالمسارات التي تقودها هذه النخب.
وفي حال تحولت الدعوات المؤيدة لعائشة القذافي إلى حراك سياسي منظم، قد يتم اعادة فتح ملف دور أنصار النظام السابق في الاستحقاقات السياسية المقبلة، ويمنح التيار الجماهيري واجهة جديدة تختلف عن سيف الإسلام من حيث الحضور والخطاب.
إلا أن الحديث عن "شعبية" عائشة على نطاق ليبيا كلها يبقى بحاجة إلى مؤشرات ميدانية أو استطلاعات مستقلة، في ظل الانقسام السياسي والاجتماعي الذي يجعل تقدير حجم التأييد الحقيقي لأي شخصية أمراً معقداً. ويظل الأهم في هذا التطور هو ما إذا كانت الدعوات الحالية ستتحول إلى تنظيم سياسي قادر على التأثير، أم ستبقى في إطار التعبير الرمزي عن أنصار النظام السابق.
وتأتي هذه التطورات في أعقاب التحقيقات التي تجريها السلطات الليبية في مقتل سيف الإسلام، إذ أعلنت النيابة العامة في مارس أن التحقيقات توصلت إلى تحديد هوية ثلاثة مشتبه بهم في الواقعة، وأصدرت أوامر بضبطهم وإحضارهم، مشيرة إلى أن التحقيقات شملت تتبع تحركات المشتبه بهم والوسائل المستخدمة في تنفيذ الهجوم.

702 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع