أم القنابل على مسرح العمليات الامريكية ردعٌ استراتيجي أم تدميرٌ بلا حسم

بقلم : اللواء الملاح الركن المتقاعد فيصل حمادي غضبان
15 تشرين أول 2026

أم القنابل على مسرح العمليات الامريكية ردعٌ استراتيجي أم تدميرٌ بلا حسم :

١. مقدمة تعريفية للتصريح الأمريكي اليوم : أم القنابل في الحسابات الأمريكية تجاه إيران يشكل تهديد بالتصعيد أم تمهيد لحسم المواجهة..في تطور لافت بتاريخ 15 تشرين الأول 2026، أفادت شبكة CNN، ونقلت عنها وكالة رويترز، بأن الجيش الأمريكي أعدّ خططاً عسكرية قد تتضمن استخدام القنبلة العملاقة ( GBU-43/B ) المعروفة باسم «أم القنابل»، ضد منشآت للطاقة ومواقع نووية إيرانية، في حال قرر الرئيس دونالد ترامب استئناف العمليات القتالية.

٢ . السؤال الاستراتيجي: هل يجري التلويح بأقوى قنبلة تقليدية أمريكية لإجبار طهران على تقديم تنازلات، أم أن واشنطن تهيئ خياراً لتوسيع نطاق التدمير إذا تعثرت المسارات السياسية..( إن الفارق بين إعداد الخطط واتخاذ قرار التنفيذ جوهري؛ كما أن حجم السلاح لا يضمن وحده تحقيق الحسم العسكري أو السياسي ). ربما تكون ( أم القنابل ) رسالة ردع تسبق التفاوض، أم بداية مرحلة أشد خطورة في المواجهة الأمريكية الإيرانية.

٣. سبق لامريكا استخدام ( أم القنابل ) (GBU-43/B MOAB) في أفغانستان يوم 13 نيسان 2017 ضد مواقع لتنظيم داعش في منطقة ( أتشين بولاية ننكرهار ) مستهدفاً شبكة من الكهوف والأنفاق. ولم يكن الحدث مجرد استخدام لسلاح ذي قدرة تدميرية كبيرة، بل أعاد طرح سؤال استراتيجي مهم: هل توظيف الأسلحة العملاقة يهدف إلى تدمير الأهداف المحصّنة فحسب، أم يحمل أيضاً رسالة ردع وإظهار للقدرة العسكرية .

٤. التأثير السياسي قبل العسكري : إن استخدام القنابل العملاقة، مثل ( أم القنابل ) لا يُقاس بحجم الانفجار وحده، بل بالهدف السياسي والعسكري الذي يُراد تحقيقه من استخدامها وفق الابعاد إدناه :.
أ . متى يكون السلاح أداة ردع : عندما يُبرز استخدامه قدرة الدولة على الوصول إلى أهداف محصّنة وإحداث تأثير استثنائي.قد تدفع العدو إلى إعادة حساباته وتغيير سلوكه قبل اندلاع مواجهة أوسع.تكون الرسالة العسكرية واضحة ومقترنة بإرادة سياسية قادرة على استثمار نتائج الضربة.

ب. متى تتحول القنبله إلى تدمير بلا حسم: إذا ( دمّرت منشآت أو مواقع من دون تفكيك قدرة الخصم على مواصلة القتال.لم تغيّر الضربة قرار الخصم أو إرادته السياسية.ردّ الخصم بتصعيد مقابل، فتحولت الضربة إلى حلقة في حرب استنزاف طويلة ).

ج. التقدير الاستراتيجي : القنبلة العملاقة تحقق أثراً تدميرياً كبيراً ضد أهداف مناسبة، لكنها لا تعادل السلاح النووي، ولا تضمن وحدها تدمير المنشآت العميقة أو تحصيناتها. كما أن استخدامها لا يعني بالضرورة تحقيق التفوق العملياتي أو حسم الحرب.

٥. المنصة الحاملة لام القنابل : طائرة النقل العسكري المعدلة للعمليات الخاصة MC-130 Hercules،

٦. المواصفات الأساسية للقنبله :
أ. الوزن الكلي: 11 طن.
ب. الطول: 9.1 متر.
ج. وزن المادة المتفجرة: 8.5 طن.
التوجيه: نظام الملاحة GPS .
د. الفرق بينها وبين القنبلة الأمريكية الخارقة للتحصينات GBU-57 MOP، المصممة لاختراق المنشآت العميقة، بينما صُممت أم القنابل MOAB لإحداث انفجار جوي واسع التأثير.

٧. مقارنة استراتيجية بين القنبلة السوفيتية FAB-9000 التي إستخدمها العراق خلال الحرب العراقية الايرانية ، والقنبلة الأمريكية GBU-43/B MOAB: المقارنة تكشف أن التطور لا يُقاس بزيادة وزن المتفجرات وحده، بل بتطور التوجيه، وطريقة الإلقاء، وطبيعة الهدف، والنتيجة العملياتية:

ا. القنبلة العراقية FAB-9000 تقذف بواسطة الطائرات القاصفة ( Tu-22 ، TU16 ) ضد أهداف ثابتة وكبيرة. كما طوّر العراق نسخة محلية منها من قبل هيئة التصنيع العسكري عُرفت باسم ( قنبلة ناصر 9000 ).
ب. المواصفات الفنية ( الوزن الكلي: نحو 9,000–9,400 كغم ).
الحشوة المتفجرة: نحو ( 4,300 كغم من TNT ) .
ج. قنبلة سقوط حر، وليست سلاحاً موجهاً بالأقمار الصناعية.
2. القنبلة الأمريكية GBU-43/B MOAB
دخلت الخدمة في العقد الأول من القرن الحادي والعشرين
الوزن الكلي: نحو 9,525 كغم.
وزن الحشوة المتفجرة: نحو 8,480 كغم.
توجيه بنظام GPS والملاحة بالقصور الذاتي.
استُخدمت قتالياً في أفغانستان عام 2017.

٨. اختلاف الزمن: في عام 1980، كان التحدي العراقي يتمثل في إيصال كتلة تدميرية كبيرة إلى الهدف بواسطة قاذفة تقليدية، في ظل قيود الملاحة والتوجيه المتاحة آنذاك. أما في عام 2026 فقد جمعت MOAB بين حشوة متفجرة أكبر ونظام توجيه أكثر تطوراً.

٩. الخلاصة: أم القنابل قد تكون أداة ردع إذا غيّرت حسابات العدو ، وقد تكون مجرد وسيلة تدمير إذا عجزت عن تغيير مسار الصراع.فالردع يُقاس بما يمنع الخصم من فعله، والتدمير بما يُلحقه من خسائر، والحسم بما يحققه من نتائج سياسية وعسكرية.والسؤال الأهم لصانع القرار الامريكي ( هل تُستخدم القنبلة لفرض نهاية الحرب، أم لإظهار القوة في حرب ونتيجة لم تتضح ). العراق امتلك في الحرب العراقية الإيرانية قدرة على استخدام القنابل العملاقة قبل عقود من الاستخدام القتالي الأمريكي لقنبلة MOAB. والفارق الأهم ليس أن العراق امتلك قنبلة كبيرة والولايات المتحدة امتلكت قنبلة أكبر، بل كيف تطورت منظومة الاستطلاع والتوجيه والإيصال وتقييم نتائج الضربات.ومن منظور القوة الجوية، فإن التطور الحقيقي ينتقل من امتلاك سلاح ذي قدرة تدميرية عالية إلى امتلاك منظومة متكاملة تستطيع اكتشاف الهدف، وتحديده بدقة، وإيصال السلاح المناسب، ثم التحقق من تحقيق الأثر العسكري المطلوب. بين العراق سابقاً وامريكا اليوم، لا تُقاس نتائج القنبلة الأكبر بحجم الدمار، بل بمضاعفات القوة التي تسند استخدامها؛ فالقنبلة قد تحطم الهدف، لكن حسم الحرب يتطلب تفوقاً استخبارياً وجوياً وعملياتياً، والأهم تحويل التدمير إلى مكسب استراتيجي لا إلى استنزاف طويل الامد .

  

إذاعة وتلفزيون‏



الساعة حسب توقيت مدينة بغداد

الأبراج وتفسير الأحلام

المتواجدون حاليا

665 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع