
جلال چرمگا
الملالي ياكلون دجاج وشعوب المنطقة تتلگى العجاج!
أكو مثل عراقي معروف يگول: "ناس تاكل دجاج وناس تتلگى العجاج"، وهذا المثل ينطبق اليوم على واقع منطقتنا بصورة توجع الگلب. فبينما نظام الملالي بإيران دا يوسع نفوذه، ويجمع أوراق الضغط والقوة، أكو شعوب كاملة دا تدفع الثمن من أمنها وعيشتها ومستقبل أولادها. والعراق، للأسف، واحد من أكثر البلدان اللي انحطت بنص هالمعادلة.
من استلمت الجمهورية الإسلامية الحكم بإيران سنة 1979، ما ظل مشروعها محصور بإدارة شؤون شعبها، وإنما صار عدها طموح يتجاوز حدودها، تحت شعار تصدير الثورة ونشر فكرها السياسي والديني. ومع مرور السنين، بنت علاقات ويا أحزاب وفصائل مسلحة ببلدان المنطقة، وصارت تستخدم هالعلاقات حتى توسع نفوذها وتواجه خصومها وتفرض نفسها لاعبا أساسيا بحسابات المنطقة.
بس السؤال اللي لازم نسأله: منو دا يستفاد من هالمشروع؟ النظام الإيراني لو الشعوب اللي تحولت بلدانها إلى ساحات للصراع؟
العراق.. بلد النفط اللي بعده يعاني من الظلمة
خلينا نحچي عن العراق، لأن حچايته توجع أكثر من غيره. بلد بيه نفط وغاز وثروات بشرية، ومع هذا، بعد أكثر من عشرين سنة على سقوط النظام السابق، بعدنا نعاني من انقطاع الكهرباء، والبطالة، والفساد، وسوء الخدمات.
والأغرب من هذا كله أن العراق، اللي عنده ثروات نفطية وغازية هائلة، بعده يعتمد على استيراد الغاز والكهرباء من إيران حتى يغطي جزء من احتياجاته. يعني من تتعقد العلاقات السياسية، أو تتأخر الإمدادات، أو تنقطع بسبب مشكلة مالية أو فنية، المواطن العراقي هو اللي يبقى ينتظر الكهرباء ويراجع حساباته حتى يگدر يوفر أبسط احتياجاته.
صحيح، مو كل مشاكل الكهرباء سببها إيران؛ الفساد وسوء الإدارة وفشل الحكومات العراقية إلها دور كبير همين. بس السؤال يبقى: ليش بلد غني مثل العراق ما استثمر ثرواته بالشكل الصحيح حتى يتخلص من هالاعتماد؟ وليش المواطن يبقى يدفع ثمن أخطاء السياسيين وحسابات الدول؟
السلاح والنفوذ.. والعراقي هو اللي يدفع الحساب
القضية مو بس كهرباء وغاز. أكو موضوع أخطر، وهو وجود فصائل مسلحة عدها نفوذ سياسي وعسكري، وبعضها عنده علاقات وثيقة بطهران، مثل كتائب حزب الله وعصائب أهل الحق وحركة النجباء.
المشكلة مو بإقامة علاقات ويا إيران، لأن العراق وإيران جيران، ومن مصلحة الشعبين تكون بينهم علاقات زينة بالتجارة والطاقة والأمن. المشكلة من يصير أكو سلاح خارج السيطرة الكاملة للدولة، ومن تتحول الأراضي العراقية إلى ساحة لتصفية الحسابات الإقليمية، ومن تنجر البلاد إلى مواجهات ما اختارها شعبها وما يعرف شنو راح تكون نهايتها.
العراقي يريد يعيش بأمان، ويريد شغل لأولاده، ويريد مدارس ومستشفيات وكهرباء ومي نظيف. مو معقولة يبقى خايف من أزمة جديدة أو تصعيد عسكري جديد لأن أطرافا إقليمية قررت تستخدم العراق ورقة ضغط بمواجهة خصومها.
وهنا لازم نسأل: إذا المواطن العراقي هو اللي يتحمل الخسائر، فمنو دا يجني المكاسب؟ وإذا الدولة ما تكدر تحمي قرارها من تأثير السلاح والنفوذ الخارجي، شلون راح تبني مستقبل مستقر لأبنائها؟
مو بس العراق.. شوفوا لبنان وسوريا واليمن
إذا واحد يعتقد أن هاي الحچاية تخص العراق وحده، خلي يشوف شصار بلبنان، اللي عانى من أزمات اقتصادية خانقة، وبعدين دفع أثمان باهظة من الدمار والنزوح بسبب الحرب. وخلي يشوف سوريا، اللي تحولت لسنوات إلى ساحة تتصارع بيها قوى إقليمية ودولية، وشعبها دفع الثمن من بيته وأهله ومستقبله.
وباليمن همين، تداخل الصراع الداخلي ويا التدخلات الخارجية خلى الأزمة أعقد، ووسع معاناة الناس، وخلى مستقبل ملايين اليمنيين مرتبطا بتسويات وحسابات تتجاوز حياتهم اليومية.
طبعا، مو من الإنصاف نحمل إيران وحدها مسؤولية كل مصايب هاي البلدان، لأن أكو أطراف محلية ودولية ثانية إلها دور ومسؤولية. بس هم ما يصير نتجاهل دور طهران بدعم قوى مسلحة وتوسيع نفوذها، ولا نتغاضى عن النتائج اللي ترتبت على هالسياسات.
منو ياكل الدجاج ومنو يتلگى العجاج؟
هنا نوصل إلى جوهر السالفة. النظام الإيراني يريد يوسع نفوذه ويحمي مصالحه ويزيد أوراق الضغط بيده، وهذا جزء من حساباته السياسية. بس المشكلة من تصير مصالحه أهم من مصالح الشعوب الثانية، ومن يتحول شعار المقاومة إلى غطاء لصراعات يدفع ثمنها المواطن، ومن يصير الولاء للمشروع الإقليمي أهم من مصلحة الوطن.
شنو ذنب العامل اللي يفقد شغله بسبب أزمة اقتصادية؟ وشنو ذنب العائلة اللي تضطر تترك بيتها بسبب الحرب؟ وشنو ذنب الشاب العراقي اللي يتخرج من الجامعة ويبقى سنين يدور على فرصة عمل، بينما بلده ينفق موارده وطاقاته من دون ما يوفر لأبنائه الحياة اللي يستحقوها؟
وبالمقابل، لازم نفرق بين الشعب الإيراني والنظام الحاكم. الشعب الإيراني هم يعاني من أزمات اقتصادية ومعيشية، وما يصير نعتبر الإيرانيين مسؤولين عن كل سياسات حكومتهم. اعتراضنا هو على نهج سياسي يريد يوسع النفوذ على حساب استقرار الشعوب الثانية، مو على شعب إله تاريخه وثقافته وحقوقه.
العراق مو مزرعة لأحد
العراق ما يحتاج وصاية من طهران، ولا يحتاج يدخل بعداوة دائمة وياها. اللي يحتاجه هو علاقة متوازنة تحفظ سيادته، وتخلي التعاون بين البلدين لمصلحة الشعبين، مو وسيلة لفرض النفوذ أو التدخل بالقرار الوطني.
إذا النظام الإيراني يريد علاقات مستقرة ويا العراق، فعليه يحترم قراره المستقل، ويدعم مبدأ أن السلاح والقرار الأمني لازم يكونان بيد مؤسسات الدولة، ويتعامل ويا العراق باعتباره دولة جارة إلها كرامتها ومصالحها، مو ساحة ضمن معركة إقليمية مفتوحة.
لأن العراق مو مزرعة لأحد، وثرواته مو غنيمة، وشعبه مو وقود لحروب الآخرين.
وبالنهاية، نرجع للمثل العراقي اللي يلخص الحچاية كلها: إذا الملالي ياكلون دجاج، وشعوب المنطقة تتلگى العجاج، فلازم نسأل: شنو قيمة النفوذ إذا كان ثمنه تعب الشعوب وخراب الأوطان؟ وشنو معنى الانتصار إذا المواطن هو أول واحد يخسر؟

864 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع