الكهرباء ورنين الإنذار الصاخب

سحبان فيصل محجوب

الكهرباء ورنين الإنذار الصاخب

الكوت والديوانية وبابل هي أول من أطلقت رنين الانذار الصاخب على اثر تراجع وتردي مستوى تجهيز التيار الكهربائي ولاشك بأن الكثير من المدن العراقية سوف تلحق بها مطلقة ضجيجاً مدوياً لاستمرار معاناتها في ظل الظروف القاسية لارتفاع درجات الحرارة وغياب الطاقة الكهربائية بعد الفشل الذريع في معالجة أزمة الكهرباء المتفاقمة حيث عجزت طواقم الحكومات المتعاقبة عن وضع الحلول اللازمة للقضاء على هذه الازمة .
في منتصف الشهر الماضي كنت قد نشرت موضوعا ًتحت عنوان ( جرس الإنذار.. متى يصمت الرنين؟ ) وكما توقعت فإن الجرس قد فقد صمته منذرا ً وسوف يصدح رنينه مع الزيادة المتوقعة في درجات حرارة هذا الصيف .

هل من حلول؟
دأبت الحكومة الحالية وأجهزتها على إصدار قرارات جديدة تخص قطاع الكهرباء وألحقتها بالعديد من الاجراءات التنفيذية، فهل هذا يعني القضاء على الأزمة الحالية أو يوقف الانهيار الحاصل في خدمة التجهيز أم انه يقع في خانة الحلول المؤقتة ( الترقيعية) ولنستعرض بعضا منها :
١- التزويد المجاني أو المدعوم سعريا للوقود لعمل الاف من المولدات الأهلية المنتشرة على المناطق السكنية في مدن المحافظات..على الرغم من ان هذا القرار سوف يؤثر على زيادة ساعات تشغيل هذه المولدات والتخفيف من الأعباء المالية التي يتحملها المواطن إلا ان ما يثير التساؤل هو ماذا عن المنازل التي لا يوجد لها اشتراك في المولدات العاملة في مناطقها أو التي لا توجد فيها مثل هذه الخدمة وعلى وجه الخصوص في المناطق الريفية والنائية؟
٢- تفعيل الاجراءات القضائية الخاصة بالتجاوز على شروط تجهيز التيار الكهربائي للدور والمرافق المختلفة وتزامن ذلك مع انطلاق لحملات التفتيش لرفع التجاوزات على الشبكة الكهربائية العامة ولاشك ان مثل هذا التفعيل سيكون له تأثير مباشر في تخفيض نسبة الضياعات الإدارية العالية في الطاقة المنتجة من المنظومة الوطنية وننوه هنا إن مثل هذه القرارات والاجراءات القانونية ليست بجديدة وهي تابعة الى مضامين ونصوص قوانين سابقة الا ان المجاملات والمصالح القذرة حاليا ًأدت إلى غض النظر عنها مما نتج عنها الزيادة المفرطة في نسبة فقدان الطاقة .
٣- الدعوة إلى تنصيب المنظومات المنزلية للطاقة الشمسية ووضع التسهيلات المالية عن طريق المصارف لها.. ان هذا التوجه سوف يساهم في تحسين مستوى التجهيز للكثير من المنازل إلا ان هذا لايعتبر حلاً مثالياً على المستوى العام، حيث المنازل التي لا توجد لها مساحات متاحة لتنصيب مثل هذه المنظومات والتي تتطلب فضاءات معتمدة لضمان الكفاءة في عملها ، يضاف إلى ان الكثير من العوائل ليست لديها القدرة المادية على توفير مثل هذه المنظومات، كما ان مساهمة التوليد الشمسي في المنازل سوف يكون له أثر محدود في توفير الطاقة والتخفيف عن احمال الشبكة العامة مع وجود القطع الكهربائي لساعات طويلة حيث ان غالبية المتبع منها تعمل على وفق نظام ازدواجية شحن البطاريات ( الهايبرد )عن طريق الاشعاع الشمسي أو بوساطة التيار الكهربائي حال توفره في الشبكة عند انخفاض او فقدان الشحن المطلوب للبطاريات المرتبطة بالمنظومة.
٤- الاجراءات الادارية في تغيير مواقع المسؤوليات التنفيذية في مفاصل قطاع الكهرباء ، هذا الامر سوف يساهم في تحقيق المعالجات المطلوبة في حالة خضوعه الى معايير جودة الاختيار المعتمدة على مستوى الكفاءة والمهارة في الميدان والأمانة المهنية بعيدا ًعن ما اتت به مفاهيم المحاصصة السياسية التي ابتليت بها أجهزة ومفاصل الدولة وكذلك الابتعاد عن المجاملات الخاضعة الى مصالح ضيقة لاتمت بصلة مع مصلحة المجتمع.

جعجعة بلا طحن
على مدى اكثر من عقدين من الزمان لعب الضجيج الإعلامي عبر منافذ مختلفة ( مدفوعة الثمن) دوراً سيئا في فقدان الثقة بين المواطن والمؤسسات المعنية في تأمين الطاقة الكهربائية حيث الوعود الوردية المتكررة والإعلان عن حفنة من المشاريع الوهمية المنجزة او التي قيد التنفيذ والمخطط لها دون جدوى أو تأثير ملموس على واقع الخدمة المنتظرة.. لا مناص من إبعاد المنظرين الذين ارتدوا ثوب اديسون جزافا ًأو من انتحلوا شخصية تسلا أو فرداي مع ضرورة حرمانهم من الرقص البشع على حلبة الكهرباء المسلوبة.

  

إذاعة وتلفزيون‏



الساعة حسب توقيت مدينة بغداد

الأبراج وتفسير الأحلام

المتواجدون حاليا

652 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع