(بريجنسكي) يحذّر: احتلال العراقي يعني تسليمه لإيران!!

أحمد العبداللّه

(بريجنسكي) يحذّر: احتلال العراقي يعني تسليمه لإيران!!

يُعدُّ زبيغنيو بريجنسكي؛‏(1928 - 2017), من أبرز منظّري وصانعي السياسة الخارجية الأميركية في القرن العشرين. وهو مفكر استراتيجي وخبير في العلاقات الدولية. وقد شغل منصب مستشار الأمن القومي خلال ولاية الرئيس الأميركي جيمي كارتر بين عامي 1977 و 1981. كما عمل مستشارًا في مركز الدراسات الإستراتيجية والدولية، وأستاذًا لمادة السياسة الخارجية الأميركية في كلية بول نيتز للدراسات الدولية المتقدمة بجامعة جون هوبكنز في واشنطن.

وقد حذّر(بريجنسكي)مرارًا, قبل غزو واحتلال العراق, من أن الإطاحة بصدّام حسين ستؤدي لتمزيق النسيج المجتمعي العراقي, ويودي بالبلاد لفوضى عارمة, تقود لحروب أهلية وتدخلات خارجية. مؤكِدًا؛ إن إزاحة صدّام حسين تعني إزالة الحاجز الأكبر أمام التمدّد الإيراني في المنطقة, ويقدّم العراق على طبق من ذهب إلى طهران!!.

وكان(بريجينسكي)من الشخصيات القليلة بين خبراء السياسة الخارجية الأمريكية التي حذّرت إدارة بوش صراحة من غزو العراق. ففي مقالته المنشورة بصحيفة واشنطن بوست في 17 آب 2002، دعا إلى التروّي في قرار الحرب على العراق، وضرورة تقدير نتائجها الإقليمية والدولية, كما حذّر من التسرّع في العمل العسكري الأحادي دون توافق ومبررات دولية قاطعة. وصرّح في مناسبة أخرى؛ إنه إذا قررت الولايات المتحدة المضي قدمًا في خططها الخاصة بالعراق، فسوف تجد نفسها بمفردها لتتحمل تكلفة تبعات الحرب. فضلًا عن ازدياد مشاعر العداء والكراهية الناتجة عن تلك الحرب.

وفي مقال آخر له في الصحيفة نفسها, بتاريخ 19-2-2003, أي قبل الحرب بأربعة أسابيع, كتب قائلًا: ان على الولايات المتحدة أن تربط الأزمة العراقية بأزمة الشرق الأوسط, وعليها إعطاء مفتشي نزع الاسلحة الدوليين المزيد من الوقت. واعتبر إن السعي بأي ثمن للإطاحة بالرئيس العراقي صدّام حسين قد يؤثر كثيرًا على زعامة أميركا للعالم. ولأجل عدم خسارة هذه الزعامة, عليها أن تتحاشى الدخول في جدل مع حلفائها الرئيسيين. وانتقد إدارة الرئيس بوش على جهودها العقيمة الهادفة لربط العراق بتنظيم القاعدة.

وفي نيسان 2003, أي بعد غزو واحتلال العراق بقليل، أجرت صحيفة (إيزفيستيا)الروسية مقابلة مع بريجنسكي, تحدث فيها عن مستقبل العراق, فقال؛(إن مركز صنع القرار في واشنطن, يفضّل الأحزاب الدينية حكامًا للعراق على العلمانيين، من منطلق انه يمكن السيطرة على هذه الأحزاب بالتفاهم مع مراجعهم, وتوجيهها الوجهة المناسبة)!!.

وعاد بريجنسكي لينتقد بشدة الاجتياح الأميركي للعراق, خلال مقابلة مع شبكة(سي.أن.أن)في 26-12-2004, فقال؛ أنه لم تكن هناك حاجة لإزاحة الرئيس العراقي صدّام حسين, لأن واشنطن نجحت أصلا في احتوائه. واعتبر أن هناك احتمالا يتعزز يوما بعد آخر من أن تؤدي الانتخابات القادمة في العراق إلى ما أسماه؛(حكومة شيعية ثيوقراطية لا تمثل الديمقراطية الحقة). وأضاف؛ إنه على واشنطن أن لا تقبل بمثل هذه الحكومة إذا وصلت للسلطة.

وهذا ما حصل فعلا بعد شهر من ذلك التاريخ, بفوز الأحزاب الشيعية الموالية لإيران في الانتخابات التشريعية. وقبلت بها واشنطن وأسبغت عليها الشرعية, رغم مقاطعة السُنّة العرب بأجمعهم لها!!.

وفي الأول من شباط 2007، وبعد نحو أربع سنوات من غزو واحتلال العراق، أدلى بريجينسكي بشهادته أمام لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ الأميركي، وأصدر حكمًا بالغ القسوة على الحرب، واصفًا إياها بأنها؛(كارثة تاريخية واستراتيجية وأخلاقية، قامت على افتراضات خاطئة، وأضعفت مكانة أميركا العالمية، وألحقت الضرر بمصداقيتها الأخلاقية، وفاقمت عدم الاستقرار الإقليمي).

وفي كتابه(الفرصة الثانية), الذي صدر عام 2007, وصف(بريجنسكي), الغزو الأميركي للعراق؛ بالمغامرة التي ألحقت ضررا كارثيا بالموقف الأميركي العالمي، وأسقطت مصداقية القيادة الأميركية العالمية. ورأى أن السياسة الأميركية تجاه الشرق الأوسط أصبحت مدمرة لذاتها إستراتيجيا، وصعدت إيران كقوة مؤثرة في العراق والخليج.

وفي مقال نشرته صحيفة(الواشنطن بوست), بتاريخ 29-3- 2008, دعا(بريجنسكي)الولايات المتحدة إلى إنهاء احتلالها للعراق بطريقة(مسؤولة), وقال إن ذلك صار(واجبًا). لأن الحرب التي شنتها على العراق قد أصبحت؛(مأساة قومية، وكارثة اقتصادية، وكارثة إقليمية, وارتدت عالميًا ضد الولايات المتحدة، وإن إنهاءها يخدم المصلحة العليا للولايات المتحدة). وأضاف؛ إن الأميركيين سيردون بـ(لا)كبيرة، لو سُئلوا قبل شن الحرب؛ ماذا لو كان يجب شنها لإطاحة نظام الرئيس العراقي السابق صدّام حسين، بتكاليف أربعة آلاف جندي قتيل، و30 ألف جريح، وعدة تريليونات من الدولارات.

ولكن إدارة(بوش الصغير)اليمينية المتطرفة, ركبت رأسها وصمّت آذانها عن سماع كل تلك التحذيرات, واتخذت قرار العدوان على العراق بعد ساعات قليلة فقط على تفجير البرجين. وقد الحق ذلك القرار الكارثي الضرر المعنوي الكبير بسمعة أمريكا بشكل فاق كل قراراتها الخاطئة السابقة, إضافة للضرر المادي البليغ. والغريب إن ذلك القرار المتسرّع صبَّ في مصلحة طرف واحد فقط, وهو النظام الإيراني الإرهابي المتخلف, والذي كانت الدعاية الأمريكية تصوّره بأنه أحد أضلاع(مثلث الشرّ)!!.

  

إذاعة وتلفزيون‏



الساعة حسب توقيت مدينة بغداد

الأبراج وتفسير الأحلام

المتواجدون حاليا

926 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع