
فادي شاهين
«حالة حب»
وقف مع نفسه على شرفة صمت دهشته، يتجاذب مع غربته أطراف الحديث الوجيع.
فمنذ فتوته، كان يحيا حالة حب يوتوبية عميقة... لم تكن لأي أنثى؛ كان يحياها مع نفسه فقط... حلمٌ في خياله، يمشي معه على قدمي الأسى للمحال... والفراشة الملكية هاجسه الجنوني، جميلة كالبتراء، كدمعة القمر...
يجلس معها في خياله، في مقهى الياسمين، والكلام تميمة الهوى... يرتشف معها فنجان المعنى الأسير في زنزانة الغياب...
كبر، والقيد مشدود إلى قلبه، وكبر الحلم معه... كعاصفة استوائية، تبعثر، تزلزل أركانه، تمزق أشرعته، تغرق سفنه... ولا ميناء عشق يرسو فيه، ليحط رحاله، ويأخذ أنفاس صباحه...
هو يعلم أنه لن يفهمه أحد، كما لم يفهمه أي أحد سابقًا؛ لذلك اختار أن يبقى هو وحبّه وحدهما، والوجع ثالثهما، في دوامة الاحتمالات... كطيور الغياب.

688 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع