الجعفرية والمركزية والتفيّض من أوائل المدارس في ذاكرة بغداد

  

صور الفرقة الموسيقية الغنائية في المدرسة الجعفرية عام 1947 ويديرها الفنان جميل - الصورة ارشيف موقع كلكامش لمقال للكاتب عادل حبة


            

                     إعداد / صديق الگاردينيا الدائم

                           
 
مراكز للنشاط الوطني خرّجت شخصيات ثقافية لامعة

من منّا لا يتذكر أسماء لمدارس لامعة حفظتها ذاكرة بغداد، كانت مراكز للتعليم أسهمت في تخريج وإعداد شخصيات وطنية لامعة ومرموقة، تبوأت أماكن بارزة في الحياة العراقية، وأقصد بها المدرسة الجعفرية الأهلية التي تأسست عام 1908، والمدرسة المركزية التي تأسست عام 1918 ومدرسة التفيّض الأهلية التي تأسست عام 1919، ومن المعلوم أن التعليم في العراق في العهد العثماني كان يعتمد على الكتاتيب والتعليم الديني، إلا أن الدولة العثمانية بعد أن أدركت حاجتها لموظفين يديرون مصالح البلاد والعباد في دوائرها  تتوسع كما كانت تدرك الحاجة الى تأسيس جيش قوي يقف بوجه أعدائها المتربصين من الأوربيين الطامعين في غزو واسقاط الدولة العثمانية. من هذا المنطلق اتجهت الدولة العثمانية أواسط القرن التاسع عشر وأواخره الى انشاء مدارس عسكرية في الاستانة يلتحق بها الشبان العراقيون الذين ينالون الثانوية أو المتوسطة لتخريجهم ضباطاً في الجيش العثماني.
إلا ان الاهتمام كان مقصوداً في أول الأمر أيضاً على العاصمة التي شهدت سنة 1847م الشروع بتأسيس عدد من المدارس المدنية الحديثة التي كانت تسمى بالمدارس الرشادية، نسبة لمحمد رشاد، وهي المدارس التي تتوسط المراحل الثلاث للدراسة المدنية التي تسبق الدراسة الجامعية.
وحين احتلت بريطانيا العراق 1914 -1918 أدرك الانكليز حاجة البلاد الى مدارس متطورة للتعليم لتخريج من يصلحون لمسك الوظائف العامة والمناصب العسكرية.

    

وكانت الإدارة الإنكليزية للعراق تواجه مشكلة قلة عدد الطلبة أو الراغبين في الدخول للمدارس للتعليم ولم تجد سوى عدد قليل من الطلبة الذين تمكنوا من استئناف دروس الصفوف العليا ، فضلا عن مشكلة استبدال لغة التعليم من التركية إلى العربية

ــ أوائل المدارس التي تأسست في بغداد في العصر الحديث وهي ثلاث مدارس كالآتي:
أ ــ المدرسة الجعفرية الأهلية عام 1908م.
بـ ـ المدرسة المركزية عام 1918 م.
ج ــ مدرسة التفيض الأهلية عام 1919م.

أــ المدرسة الجعفرية الأهلية 1908م
لمحات عن تأسيس مدرسة الجعفرية في بغداد
كانت لمجموعة متنورة من محلة صبابيغ الآل وما جاورها في بغداد نظرة سديدة وسعة تفكير إلى آفاق الارتشاف من مناهل العلم والمعرفة، وكان في مقدمة هؤلاء جعفر أبو التمن، علي البارزكان، مهدي الخياط، علي العينه ي، واستطاعت هذه المجموعة أن تقنع الحاج سلمان أبو التمن الذي أقنع بدوره والده الحاج داود أبو التمن بتأسيس مدرسة لتعليم الأولاد . 

       

وهناك قصة يرويها علي البازركان عن خيانة أحد اليهود الذي كان يعمل عند أحد التجار المسلمين، الحاج جعفر أبو التمن، مما دعا البازركان الذي كان صديقاً لهذا التاجر أن يطرح عليه فكرة، إنشاء مدرسة للمسلمين يحلّ خريجوها محل هؤلاء اليهود في إدارة أعمال المسلمين..
وبعد موافقة السلطات العثمانية ممثلة بوالي الولاية تم فتح المدرسة عام 1908م وكان كادرها الإداري مؤلفاً من الشيخ شكر الله مديراً للمدرسة وعلى البازركان معاونا ورؤوف القطان مفتشاً .. وقد توسع كادرها الإداري عام 1909م، وصارت بعد ذلك مدرسة مسائية لتعليم الأميين، وكانت تدعى في العهد العثماني مدرسة الترقي الجعفري العثماني..

               

وقد أيّد فكرة تأسيس المدرسة الجعفرية الشاعر محمد سعيد الحبوبي .
بعد أن أخذت مشورته و ألتحق بالمدرسة 300 طالب عند افتتاحها توزّعوا على الصفيبن الأولين لمرحلة الدراسة الابتدائية والرشدية، التي كانت تضمهما معاً، وهذه المدرسة حين شروعها بدأت بالعمل، وقد توسعت المدرسة وأصبحت تحتوي بعد أربعة أعوام من افتتاحها على مرحلة الدراسة الإعدادية علاوة على المرحلتين السابقتين النجار، ص 387 ، وكان للمدرسة الجعفرية والتفيض هيئتان إداريتان الأولى تمارس التخطيط الإداري عن بعد والثانية تنسق الأعمال الإدارية فيما يخص شؤون المدرسة كالطلاب والدروس وتنظيم الدوام … الخ، ولابد من الإشارة إلى ان المدرسة الجعفرية الأهلية منذ افتتاحها قد فتحت ذراعيها للطلاب والمدرسين من مختلف القوميات والأديان والمذاهب وإنما سميت بالجعفرية ليس نسبة إلى طائفة الجعفرية الإسلامية وإنما نسبة إلى الإمام جعفر الصادق ع الذي أسس جامعة إسلامية علمية في بغداد أبان العصر العباسي وهذا ماوضّحه القائمون للعثمانيين حين تقدموا بالطلب لفتحها . وضع العثمانيون علامة استفهام على اسم المدرسة، لكن سرعان ما وافقوا على التسمية وفتح المدرسة وكان النظام المعمول به في مدرسة الجعفرية الأهلية هو النظام الذي وضعته الهيأة التأسيسية للمدرسة سنة 1922، وظل معمولا به حتى سنة 1929م، حيث قررت الهيأة التأسيسية لهذه السنة وضع نظام خاص تصادق عليه وزارة الداخلية، وقد وافقت الوزارة عليه وطبع بمطبعة المعارف سنة 1930م .

     

من النشاط الوطني للمدرسة في عهد الاحتلال البريطاني
امتدّ نشاط المدرسة الوطني طوال الحكم الملكي 1920ــ 1958 ، ومن نشاط هذه المدرسة قصيدة أعدها الشاعر محمد مهدي البصير بمناسبة إقامة المدرسة الجعفرية حفلة لتوزيع الجوائز على المتفوقين عام 1920م وقد عدت الأوساط الوطنية هذه القصيدة في حينها جواباً على تصريحات حاكم بغداد العسكري الذي كان استدعى البصير وثلاثة من رفاقه، بينهم المرحوم جعفر جلبي أبو التمن إلى مكتبه وقال لهم أنه يعدهم مسؤولين عن حوادث الليلة الماضية يريد تظاهرة 7 رمضان سنة 1920م … ان هذه القصيدة كانت بين المستمسكات التي أبرزها القاضي البريطاني المنفرد الذي تولّى مقاضاة البصير في ربيع سنة 1920م الذي كان يتمتع بسلطة مدع عام وقاضٍ في وقت واحد، وقد حكم هذا القاضي على البصير بالحبس الشديد لمدة سنتين، وبدفع غرامه قدرها ثلاث آلاف روبية .. إلاّ أن المندوب السامي الذي أحيل إليه هذا الحكم للمصادقة استبدل به بالحبس الشديد مدة سنة واحدة، ومما جاء في قصيدة البصير
إن عُدْتَ غربياً فلعلّك ذاكرٌ
فيَّأتَ أهلَ الغربِ ظِلَّ حضارةٍ
لكنهم كفرُوا بنعمتكِ التي
عهداً نَعِمْتَ به وأنتَ عراقي
ضَرَبَتْ على العيّوقِ أيَّ رواقِ
جلّتْ فلحُّوا في عمى وشقاق

ــ من الأساتذة المربين الرواد في المدرسة الجعفرية
منهم على البازركان الباحث والشخصية الوطنية والمربي الشهير، وصادق الملائكة والد رائدة الشعر العربي الحر الحديث نازك الملائكة ويوسف سلمان كبه باحث وأديب وحقوقي وإداري له كتاب الحياة في لندن سنة 1950م، ونوري ثابت صاحب جريدة حبزبوز الفكاهية وكان ناقدا اجتماعيا وسياسياً من طراز متفرد، وغيرهم كثير كثير.

شكر الله بن احمد أول مدير للمدرسة الجعفرية عام 1918م
هو الشيخ شكر الله بن احمد بن شكر البغدادي من علماء الإمامية الأجلاء بالكرخ ولد عام 1856م، وأتم دراسته العلمية على علماء الكاظمية والنجف، وعاش على موارد أمواله الواسعة، ولمّا أُسّست المدرسة الجعفرية في بغداد 1908م في العهد العثماني بهمة الغيارى وفي مقدمتهم علي البازركان كان الشيخ شكر أول مدير لإدارتها ومدرس فيها، والبازركان معاونه لها، تولّى الشيخ شكر هيأتها المؤسسة لها سنة 1918، إذ اختاره الحاكم الملكي العام أرنولد ويلسون لتولي القضاء الجعفري ببغداد بجانبيه الرصافة والكرخ بصفة النائب الأول لقاضي بغداد وكان خير من نهض بها، وكان موضع ثقة واعتماد على الانضمام لهيئتها التدريسية المسائية، وفي أول نيسان عام 1920م تبرع بالتدريس في المدرسة مجاناً وبكل اعتزاز توفى عام 1938م
من الإعلام الذين درسوا في المدرسة الجعفرية او تخرجوا فيها

ومن أبرز مدرسيها:

المدرسون:  محمدرضا الفتال، ملا مصطفى، عبد الستار الشيخلي، صادق الملائكة، سامي خونده، نوري ثابت، الشيخ جواد الزنجاني، كاظم شكاوه. عزيز البغدادي، احمد مدحت، ناصر عوني.

من الإعلام الذين دَرَسوا في المدرسة الجعفرية او تخرّجوا فيها
1 ــ أحمد فياض المفرجي
كاتب مسرحي، أديب، من مؤلفاته الحركة المسرحية في العراق صدر عام 1965 والمرأة في الشعر الحديث، صدر في بغداد عام 1985م، أسس وأدار المسرح الوثائقي للمسرح في بغداد، عمل في التمثيل .
2 ــ أحمد زكي الخياط
أديب، حقوقي، من مؤلفاته، تاريخ المحاماة في العراق، صدر في بغداد، 1973م، تقلّد منصب متصرف لواء الكوت، الحلة، كربلاء من مؤلفاته تاريخ المحاماة في العراق 1900ــ1972، .
3 ــ جعفر الخياط
باحث ومترجم وماجستير علوم، كان مدير التعليم الثانوي المهني العام، من أشهر ما ترجم كتاب أربعة قرون من تاريخ العراق الحديث للمسترهمسلي ستيفنسن لونكريك
4. جعفر حمندي
حقوقي ، متصرف، استورز للمعارف والشؤون الاجتماعية من مؤسسي جمعية الشبيبة السرية العراقية 1908م، وكان نائبا لعدة مرات. .
5 ــ جليل شعبان
شاعر، حقوقي، مصرفي له ديوان مطبوع بين الأرز والنخيل ، وهو من روّاد المجالس الثقافية البغدادية حالياً.
6 ــ عبد الحميد مهدي
حقوقي، مفتش عدلي، حقق في المعلومات بأمر مجلس الوزراء ، في اطلاق النار على المتظاهرين في وثبة كانون 1948م لحصر المسؤولية.
7 ــ حسين المؤمن
درس الابتدائية والمتوسطة في الجعفرية واتم الثانوية في المركزية، كاتب، حقوقي، تقلّد عدة مناصب، ومن مؤلفاته القواعد العامة والإقرار واليمين، ج1، ونظرية الإثبات،
8 ــ ذيبان الغبان
ناشط سياسي، نائب في مجلس النواب، وقّع نصوص الإصلاح الوطني لمطالبة الحكومة بالإصلاح، إنتمى إلى جمعية الشبيبة السرية العراقية عام 1908م.
9 ــ رؤوف البحراني
حقوقي ومن وزراء المالية البارزين في عام 1935م، امتهن التجارة، درّس في المدرسة الجعفرية مساء تطوعاً .
10ــ صادق البصام
من مؤسسي جمعية الشبيبة السرية، أسهم في تأليب الرأي العام ضد الاحتلال البريطاني، نائب لعدة دورات، شغل وزارات عديدة منها المعارف، وله دور مؤثر في الجمعيات السياسية.

                                                              


11ــ صالح جبر
رئيس وزراء العراق، بدأت دراسته بالجعفرية وهو قاضٍ نائب عين، وزير داخلية عقد معاهدة بورتسمورث التي أثارت ضجة في أواسط الشعب العراقي عام 1948م، مما ادّى إلى استقالته.
12ــ عباس مهدي
ناشط سياسي، تولّى وزارات عديدة منها المعارف ، الاقتصاد، المواصلات، المالية، الخارجية، تولّى رئاسة الديوان الملكي، أول وزير مفوض عراقي في الإتحاد السوفيتي سابقاً، من مؤسسي جمعية الشبيبة السرية العراقية.
13ــ عبد الرزاق الأزري
عضو في جمعية حرس الاستقلال، حقوقي، نائب لعدة مرات وكان عيناً في مجلس الأعيان.
14ــ عبد الأمير علاوي
رائد من رواد طب الاسنان في العراق، استاذ في الكلية الطبية، وزير للصحة عام 1953م، أسهم في وضع خطط مدينة الطب، ساعد في تشريع قانون التدرج الطبي، له كتاب منهجي بالاشتراك مع د. عبد الله القصير بعنوان دليل الطفل  .
15ــ عبود زلزلة
تربوي مصرفي، شغل منصب مدير مصارف في الحلة، مدير التعليم العام، وفي الستينات نقل إلى مفتش المعارف العام.
16ــ علي الحيدري
شاعر عامودي شهير طرق أبواب الشعر كافة، موسوعي بالأنساب والتراث له موسوعة الغراف وكتاب الإمام جعفر الصادق ع ، وغيرهما عنه رسالة ماجستير من حسن كاظم محمد شعرالسيدعلي الحيدري من الناحيتين المضمونية والنقدية، .
17ــ محمد حسن سلمان
أكمل دراسته الإبتدائية بالجعفرية والمتوسطة في التفيض والثانوية في المركزية، طبيب متخصص في الأمراض السارية والصدرية، من أعضاء حزب الشعب عام 1941م، وزير للمعارف عام 1941م،

  


18ــ مصطفى جواد
العلامة اللغوي والأديب والمؤرخ الموسوعي والأستاذ بجامعة بغداد، له مؤلفات عديدة ابتدأ الدراسة الابتدائية بالجعفرية، حقق الكثير من المعاجم العربية كلسان العرب والقاموس المحيط … واهتم بالتصحيح اللغوي لاسيما كتابه قل ولا تقل .  .
ب ــ المدرسة المركزية 1918م
لمحات عن تأسيس المدرسة المركزية في بغداد
تقع بناية المدرسة المركزية في بغداد الرصاف في منطقة باب المعظم قرب القشلة.
أنشئت البناية في سنة 1789م أيام أحد ولاة العثمانيين عبد الرحمن باشا، لتكون مدرسة رشدية متوسطة، بعدها يكمل الطالب المدرسة الإعدادية العسكرية ثم يذهب إلى الاستانة اسطنبول ليدرس في المدرسة الحربية، كما حدث لرئيس الوزراء العراقي السابق نوري السعيد.
وترجع فكرة تأسيس الثانوية في عام 1918م عندما أعلنت نظارة المعارف في بغداد أيام الاحتلال البريطاني عن نيّة فتح مدرسة تجهيزية أو ثانوية لتدريس العلوم العالية الحديثة، مدة التحصيل فيها ثلاث سنوات، وكان مديرها الأول داود نيازي، وكان الدافع لتأسيسها تخرج أعداد في المدرسة الابتدائية، إذ اجتمع عدد من معلمي بغداد في دار السيد محمد ناجي القشطيني مدير مدرسة البارودية واتفقوا على حلول عدة منها فتح صف ثانوي في مدرسة الحيدر خانه، وقد دخل فيه 15 طالبا بعد تخرجهم من الابتدائية ألا ان هذا الصف أغلق وتحت الحاح أولياء أمور الطلبة وافق الميجر بومن ناظر المعارف علي فتح صف ثانوي للعام الدراسي 1919ــ 1920 . وخُفّض عدد الطلاب إلى 7 فقط، استقدم لهم أساتذة من الجامعة الأمريكية، في بيروت وبعد انتهاء السنة الأولى تقرر فتح ثانوية كاملةٍ اتخذت بناية البعثات القديمة مقرّاً لها خلف بناية الإعدادية المركزية حالياً وخصص لها أساتذة عراقيون وعرب معروفون ثم انتقلت إلى مدرسة الاتحاد التي سميت فيما بعد بالمأمونية، ثم انتقلت إلى بنايتها الحالية عام 1927م وكانت عسكرية ثم صارت مدنية وكان طلبتها يتلقون تدريباً عسكريا بالتنسيق بين وزارتي الدفاع والمعارف طوال الحكم الملكي الذي  دام من 1921ــ 1958م .
ــ نظام المدرسة المركزية بين عامي 1918ــ 1939م
أُسِّسَت المدرسة المركزية في وقت كان العراقيون فيه يصارعون الاحتلال الانكليزي إذ تمت السيطرة عليه من القوات الانكليزية عام 1920م، إذ تم للانكليز طرد العثمانيين لكنها عرفت بنظامها إذ تحتفظ المدرسة بأرشيف يوضح صور الطلاب والدرجات التي حصلوا عليها بالإضافة إلى اسماء مناطق بغدادية وكان للطلاب زي خاص في هذه المدرسة هو الزي الرسمي الذي كان على شكل شورت قصير والسيدارة الفيصلية وربطة عنق على شكل وردة معقوفة على قميص داخل البنطلون ويشترط على كل طالب جلب شهادة حسن السلوك موقعة من أحد مراكز الشرطة ويدفع كل طالب أجرة الدراسة البالغة 2.250 دينارين ومئتين وخمسين فلساً وفيها خصم ويعفى الطالب إن كان والده مدرساً لا يزيد راتبه على 16.875 ستة عشر ديناراً وثمنمائة وخمسة وسبعين فلسا ويعفى الطالب أيضاً من دفع ثمن الكتب المدرسية إذا جلب شهادة من مختار المحلة تثبت ذلك وكان لكل طالب دفتر صحي فيه معلومات شخصية وجسمية عنه.....

    

مثلا عبد الكريم قاسم دخل المدرسة سنة 1926م وعلامته الفارقة أخت على شفته العليا وطوله آنذاك 150سم..

 

وقد الغت حكومة نوري السعيد فقرة الانحدار الطبقي والمذهبي من السجل.. وفي المدرسة كان ثلاثة مختبرات كبيرة للفيزياء والكيمياء والأحياء وفيها التلسكوب والفانوس السحري إضافة إلى صور ملتقطة لبغداد والمختبرات مجهزة بأجهزة حديثة وفي المدرسة ورشة رسم لحفظ النشرات المدرسية وكان الجدار الداخلي لمكتب المدير والمكاتب الأُخرى وبهو الأساتذة مغلفاً بالصاج وفي المدرسة مُصوِّرها الخاص آرام ومضمد وصباغ أحذية...

  

وكتب الأستاذ أحمد الخالدي يروي ذكريات عن قصة تأسيس المدرسة الجعفرية قائلاً:
في سنة (1324)هـ، استورد الحاج سلمان ابو التمن سماورات (السماور هو جهاز لغلي ماء للشاي، ويصنع من صفائح الفضة والبرونز الاصفر والابيض)...

   

وكلمة سماور فارسية معناها (ثلاث معطيات)، اذ انه يتألف من ثلاثة اقسام، اعلى لوضع الفحم، وسط للماء، اسفل يتجمع فيه الرماد، متقنة الصنع، جميلة الشكل، حلوة المنظر، نالت اعجاب الناس في ذلك الزمان، وخلال فترة قصيرة نفذت من السوق، ولما علم سلمان بذلك أمر كاتبه اليهودي (شمّيل سوميخ) بان يكتب برقية بطلب كمية اخرى منها، فمرر اليهودي برقية ووقعها سلمان ابو التمن، وذهب بها الكاتب الى البريد ليبرقها.
وبعد اكثر من شهر ظهرت السماورات في حانوت عباس محبوب اغا، تبين بعد ذلك ان (شمّيل) طلب من أحد تجار اليهود استيرادها، فدهش ابو التمن من خيانة كاتبه، وقال له احدهم لو كان كاتبك مسلما لما حدث ذلك.
من هذه الحادثة تولدت فكرة فتح مدرسة لتعليم اللغة الانكليزية والالمانية والفرنسية.
في اول الامر تردد ابو التمن معتبرا ان الفكرة من الكفر، لكن اصحاب الفكرة ألحوا عليه فطلب منهم أخذ فتوى من السيد محمد سعيد الحبوبي،

  

وفي اليوم التالي جاء ابو التمن مع احد اصحاب الفكرة وذهبا الى محطة الترامواي الذي نقلهم الى الكاظمية حيث منزل الحبوبي، وبعد النقاش معه وسرد قصة السماوارات وان اليهود والنصارى يحتكرون المحاماة واللغات الاجنبية، فهل بالامكان فتح مدرسة، فقال الحبوبي انكم تشكرون على الفكرة لانها ضرورية وقال (من تعلم لسان قوم أمن مكرهم).
اجتمع الحبوبي في دار ابي التمن للترويج للفكرة بحضور السيد عبدالكريم السيد حيدر، والشيخ جواد تويج، وبعد فترة اجتمع كل من مهدي الخاصكي، عبدالكريم حيدر، علي السيد مهدي البغدادي، جعفر السيد هاشم، امين الجرجفجي، داود ابو التمن، سلمان ابو التمن، الشيخ شكر الله في مسجد الحاج ابي التمن، وتم تقديم طلب الى الوالي باللغة التركية لاستحصال موافقة باجازة المدرسة، وحصلت الموافقة.
تم اختيار الشيخ شكر الله مديرا للمدرسة، لكن الشيخ المذكور لا يملك اي شهادة مدرسية وانما درس على يد العلامة محمود شكري افندي الآلوسي، وكان الاقتراح ان يحصل على اجازة للتدريس من محمود شكري، وحرر الاخير له الشهادة وقدمت الى مدير المعارف، لكن جواب المعارف (ان هذه الشهادة لا تخول صاحبها ان يكون مديراً لمدرسة رشدية واعدادية)، بعدها تمت الموافقة عن طريق الوالي، وبعد فترة جاء كتاب من مديرية المعارف وجاء فيه (بناءاً على الطلب المتقدم بالعريضة المرقمة (1324) من قبل الشيخ شكر الله والسيد علي البغدادي، قد سمحت الولاية بفتح وتأسيس مكتب (الترقي الجعفري العثماني، فنرجو تبليغ المستدعين بمراجعة مديرية المعارف لتلقي التعليمات اللازمة ودمتم).
بعد وصول كتاب مديرية المعارف، استأجرت هيئة المدرسة الدار التي كان يسكنها (ارستو) الطبيب المشهور، وهي مجاورة لمسجد الحاج داود ابي التمن بعشرين ليرة عثمانية ذهب في السنة والمتبرعون للمدرسة الجعفرية اول مرة هم:
السيد جعفر السيد هاشم (30) ليرة ذهب.
الحاج داود ابو التمن (50) ليرة ذهب.
أمين الجرجغجي (40) ليرة ذهب.
الحاج مهدي الخاصكي (20) ليرة ذهب.

          

في 8 / 7 / 1921 آدار الامير فيصل المدرسة الجعفرية، وقد اعدت المدرسة احتفالاً فخماً دعت اليه كثير من الزعماء والعلماء والادباء والشعراء وعليه القوم منهم نوري الياسري، علوان الياسري، محمد الصدر، محمد بحر العلوم، عبد الكريم الحيدري، عبد الواحد سكر، سالم الخيون، جعفر العسكري، باقر الشبيبي، احمد الداود، عبد المجيد الشاوي، ابراهيم ناجي، الشاعر عبد الحسين الازوي، الشاعر جميل صدفي الزهازي، محمد مهدي البصير، كامل الدجيلي، وغيرهم، وتبرع عدد من الحاضرين للمدرسة...

   

اما الشاعر جميل صدقي الزهاوي فليس لديه ما يتبرع به فقال:
لا خيل عندك تهديها ولا مال

فاليسعد النطق ان لم تسعد الحال
فصفق له الجميع وقام جعفر العسكري متبرعاً بدله.

   

        


مدارس التفيض الأهلية ببغداد
تأسست جمعية التفيض الأهلية ببغداد عام 1919 19 وقد اسست الجمعية المدرسة الاهلية وهي مدرسة ثانوية ببغداد كما اسست الجمعية رياض للاطفال ومدارس ابتدائية ومتوسطة في بغداد وبعض مدن العراق .ومن الطريف ان تقوم الجمعية ليس بتأجير بنايات للمدارس بل بنائها ومنها مثلا بناء روضة في الاعظمية، واخرى في العلوية، وثالثة في العاقولية بالرصافة .. وكانت لها سياراتها الخاصة لنقل الطلبة. وبلغت ميزانية الجمعية في اواخر سنة 1960 اكثر من 35 الف دينار.. والصورة المرفقة لاعضاء الهيئة الادارية لجمعية التفيض سنة 1928 وهم من يسار الصورة :الدكتور فائق شاكر ، الدكتور اسماعيل الصفار ، نشأت السنوي، حسن رضا (الرئيس)، جميل الراوي، وحسن تاتار .اما الواقف فهو مدير الادارة حسين العاني.
انشأت مدارس التفيض في زمن الاحتلال البريطاني في بغداد وقد اقيمت حفلة افتتاح لها خطب فيها السيد (علي البزركان) والتمس معاونة الوطنيين في شد أزر المدرسة بالمال والأعمال. ثم انتخبت هيئة إدارية لتشرف على أعمال المدرسة من السادة الشيخ(عبد الوهاب النائب) و(حسن رضا) و(خالد الشابندر) و(جلال بابان) و(بهجت زينل) و(سلمان فيضي).
ومدرسة التفيض الذي بدأ انشاؤها سنة 1919 اختير لها اسم المدرسة الاهلية التي كان لهيئتها الادارية نشاط سياسي،  فقررت السلطة اغلاقها مما حدى بالعلامة الشيخ عبدالوهاب النائب بالتوسط  لدى السير برسي كوكس لغرض اعادة فتح المدرسة وتبديل اسمها، وتمت الموافقة فاجتمعت هيئة اداراتها وكان من بينهم الاستاذ سليمان فيضي الذي تقرر تسميتها بمدرسة التفيض نسبة الى الاستاذ فيضي وهكذا تواصلت الدراسة فيها سنة 1920.
كتب عطا صبري ذكرياته عن مدرسة التفيض فقال:
دخلت مدرسة التفيض الاهلية، وكان موقعها في ذلك الوقت خلف محافظة بغداد وامانة العاصمة اليوم، ومدرسة التفيض كانت واحدة من اشهر مدرستين في بغداد، والمدرسة الاخرى هي الجعفرية الاهلية.
كان لزاما علينا، نحن تلامذة تلك المدرسة، ان نعتمر السدارة المعمولة من جلد الخروف.. ومن يخالف ذلك يعرض نفسه للعقوبات والى السخرية.
من المعلمين الذين درسوني الرسم، المرحوم ناصر عوني، والمرحوم محمد صالح زكي ووالدي الذي عين مدرسا للرسم بعد تقاعده لرفضه الاشتغال مع الضباط الانجليز.
في مدرستنا (التفيض الاهلية) كانت هنالك فرقة تمثيلية، ومن اعضائها (حقي الشبلي) و(احمد حقي) وغيرهما، وكان لهذه الفرقة عروضها في (سينما رويال)، كما كانت تسافر الى البصرة والمدن الاخرى لجمع التبرعات للمدرسة ومعلميها! لأن المعلمين – حينذاك – يتسلمون رواتبهم مرة كل ستة اشهر او اكثر، ومن التبرعات التي تصل اليهم في المدرسة. وعندما كانت فرقة المدرسة للتمثيل تقدم عروضها على سينما رويال، كنا نقف بملابس الكشافة للمحافظة على النظام في قاعة السينما وللحفاظ على كراسيها من عبث العابثين.
كانت هنالك "لوحتان كبيرتان على جانبي المسرح تمثل كل منهما راقصات وهن يلوحن بالزهور، كما كانت لوحات مرسومة اخرى على المقصورات، ولا اعرف بالضبط ما حل بهذه الصور، ربما رميت في الانقاض عندما هدموا السينما في السنوات الاخيرة، والتي حل محلها الان موقف للسيارات.
كان والدي صديقا للرسامين امثال: عبد القادر الرسام، والحاج سليم والد الفنان جواد سليم وغيرهما، ومن الاماكن التي اتخذوها ملتقى لهم، مقهى (حسن العجمي) وكذلك (قهوة الشط) التي كان في الطابق الثاني وعلى السوق، وكنت اتردد مع ابي على هذه المقهى لكي اتفرج على البواخر التي كانت اغلبها تعود لـ (بيت لنج). كانت لحظات حلوة وانا اتابع حركة المراكب النهرية وهي تشق طريقها بين امواج النهر، والحمالين في ذهابهم ومجيئهم وهم يفرغون البضائع وينقلونها. في الوقت نفسه كان عدد من المتقاعدين يتجاذبون اطراف الحديث عن ذكريات شبابهم الغابر.
ويمضي عطا صبري قائلا: وكان يدرسنا علم الاجتماع والتاريخ (الاستاذ عبد الله الحاج) من لبنان وكان طويل القامة وعملاقا وحسب ما اتذكر كنا نعرف على انه كان ينام في الدار وفي الشتاء القارس البرد بالنسبة لنا كان ينام في (البالكون) وفي الهواء الطلق. وفي الحقيقة درسنا علم الاجتماع والتاريخ بشكل آخر وتماما يخطف عن تدريس هذه المادة ومن قبل الاساتذة الاخرين وفي المدارس الاخرى قبله. فكانوا نخبة ممتازة من المدرسين عندنا مثل (الاستاذ ابراهيم شوكت) و(الاستاذ صادق الملائكة) و(الدكتور ناجي معروف) و(لدكتور خالد الهاشمي) وغيرهم من الاساتذة. وفي سنة 1933 – 1934 فتحت (دار المعلمين العالية) واصبح (الدكتور متي عقراوي) عميدا لها وتحول العدد الكبير من الاساتذة الجيدين لها. وكان عندنا مدرس الرياضة (االمرحوم عبد الكريم عسيران) وهو من عائلة كبيرة ومشهورة في لبنان، وابنته اليوم الكائنة الشهيرة (ليلى عسيران). اما في دروس الرياضة (الاستاذ عسيران) يساعدني كثيرا ولانني ارسم، فكنت انتخب المواد الخفيفة في الرياضة مثل التنس والبنج بونج والرياضة السويدية، واما الرياضيون عندنا فكانوا (المرحوم مجيد محمد السامرائي) والمرحوم (لطيف حسن) و(خيري يحيى الحافظ) وغيرهم. ودخلت فرقة الكشافة في الدار ونظم لنا مدرس الرياضة سفرتين كشافيتين الاولى كانت الى سوريا ولبنان وكانت الثانية الى سوريا ولبنان وشرق الاردن (عند ذاك)  وفلسطين (كانت تحت الاحتلال البريطاني) ومصر (كانت في زمن الملك فؤاد والد الملك فاروق) حيث كان حتى شرطي المرور بريطانيا، وكانت السفرات الكشفية بواسطة اللوريات والقطارات والبواخر، وكنا نسكن في الخيم والمخيمات ونطبخ الطعام بايدينا ونغسل ملابسنا ايضا، اتذكر على ان (المرحوم عبد الكريم عسيران) مدرس الرياضة والكشافة وقبيل سفرتنا الكشافة الاولى او الثانية اخذنا للبلاط الملكي وجاء الملك فيصل الاول وصافحنا فردا فردا وقال لنا "انتم رسل الوحدة" والى آخره من الكلمات ومن الطلاب الذين اتذكرهم (عارف رشيد العطار) و(يحيى عبد الباقي) وغيرهما، وفي اليوم الثاني سافرنا الى سوريا بالسيارات وعن طريق (دير الزور) واستقبلونا، فكانت شبه تظاهرة شعبية، وكانت سوريا ولبنان عند ذاك تحت الاحتلال الافرنسي، فجاءت الشرطة الفرنسية وسفرتنا ووضع اهالي (دير الزور). الخرفان لنا في اللوريات معنا تقديرا للضيافة العربية.
ثم وصلنا (الشام) وكنا نمشي في الشوارع ونقرأ الاناشيد الوطنية والحماسية فمثلا (يا فرنسا ويا اوروبا اوروبا لا تغالي، لا تقولي الحرب طال، تأتيك الليالي نورها لمع الحراب)، واتذكر مرة كنا نمشي في الشوارع وبنظام عسكري فسكب احدهم قنينة دهن الزيت علينا وكان تصور انه ماء الورد!!
وفي احدى الحفلات اتذكر جاء بعض الوطنيين من السوريين بالعلم السوري وبصورة سرية ووضعوه مع العلم العراقي ومع جو من الحماس والاناشيد، ثم جاءت السلطات الفرنسية وسفرتنا الى بيروت ونصبنا المخيم في حديقة مدرسة المقاصد الخيرية الاسلامية وهكذا ثم سافرنا الى فلسطين المحتلة من قبل البريطانيين / القدس/ وبيت لحم/ وتل ابيب وغيرها من المدن الفلسطينية وكانت ترزح تحت نير الانتداب البريطاني، فكانت في ذلك الوقت اللوحات مكتوبة بثلاث لغات (الانجليزية، العربية والعبرية) ثم بدأنا بالجولات الكشافية ومع الاناشيد الحماسية وفي المدن الفلسطينية الاخرى ايضا.
ثم سافرنا الى شرق الاردن وعمان وكانت مدينة صغيرة في الثلاثينات وكان الشارع الرئيسي متربا وعليه قصر (الامير عبد الله) الذي دعانا للعشاء في قصره في اليوم الثاني. واخيرا اخذنا الباخرة من بيروت الى الاسكندرية فالقاهرة وكان (الملك فؤاد) ملكا على مصر عند ذاك وكان شرطي المرور بريطانيا وحسب ما ذكرت سابقا، وكانت الدعوات الكبيرة توجه لوفدنا الكشافي العراقي من الاثرياء ورجال الصناعة والسياسة ومنهم (المرحوم حمد الباسل) وغيره وحسب ما اتذكر عن تلك السفرة ان قسما من طلابها اصبحوا وزراء وبعد سنوات طويلة مثل (رشدي الجلبي) وغيره.وكانت هذه السفرة الكشافية الثانية والواسعة في سنة 1933 حيث أنني رسمت عدة صور بالقلم الرصاص وللاثار المصرية مثل ابو الهول والاهرامات وغيرها من الجوامع والاثار المشهورة بها مصر ولا ازال احتفظ بها حتى الان وفي مرسمي الشخصي في بغداد.
وكنت ارسم اغلفة (مجلة المعلم) فرسمت الاندلس وامامه المعلم يؤشر على تاريخنا العربي والاسلامي وعلى تراثنا القومي، ثم رسمت النشرات الصحية مثل (مرض التراخوما)، و(الملاريا) وغيرها (للمرحوم الدكتور علي غالب) فكان طبيب العاصمة، رسمت كتابا اخر وفيه التخطيطات وللحركات العسكرية مع وضعيات الجندي العراقي ولا اتذكر الان المؤلف الذي كلفني برسمها.
ويمضى عطا صبري يسرد ذكرياته عن سفرة مدرسة التفيض الاهلية: وحسبما اتذكر عندما رجعنا وعن طريق الصحراء الرطبة تاه بنا اللوري وخرجوا من بغداد يفتشون عنا في الصحراء (ولا اعرف فيما اذا كانت قد خرجت الطائرات في ذلك الوقت او السيارات المسلحة) وكان الطعام والماء قليلا جدا، وفي اليوم الثاني وجدنا طريقنا وهكذا وصلنا وبسلام الى بغداد وبعد سفرة متعبة للغاية وملذة في الحقيقة وفيها كثير من التجارب المفيدة ولطلاب في مثل اعمارنا.  
(*) للعلم فإن حديث الفنان عطا صبري نشر في مجلة فنون عام 1978
 
معلومات أخرى عن تأريخ التعليم في بغداد:
أول مدرسة ابتدائية في بغداد:
شيدت ايام الوالي (سري باشا) سنة 1889م أول مدرسة ابتدائية في منطقة الفضل التي كان ابناؤها محرومين من ارتشاف العلم. فتبرع العلامة (عبد الوهاب النائب) ببناء مدرسة من ماله. وبعد ذلك وهبها الى الحكومة لتكون تحت رعايتها، فقامت بتأثيثها وتعيين المعلمين فيها وأطلق عليها اسم (حميدية مكتبي) وأول مدير لها كان المرحوم (عبد المحسن الطائي) ثم بدل اسمها الى (مدرسة الفضل الإبتدائية).
مدرسة الصنائع:
تأسست ايام الوالي (مدحت باشا) سنة 1869م أول مدرسة صنائع لأيتام المسلمين الذين لا معيل لهم يتعلمون فيها النجارة والحدادة والنسيج وغيرها. وعين لها أساتذة مختصون. وظلت تلك المدرسة قائمة حتى احتلال الانجليز لبغداد عام 1917م.
أول مدرسة للبنات:

 تأسست أول مدرسة بنات حديثة في بغداد عام 1899م في زمن الوالي (نامق باشا) حيث تم تأسيس مكتب للإناث يضم الدراستين الابتدائية والمتوسطة وسماها (اناث رشدية مكتبي) وعرض الوالي على مجلس ولاية بغداد موضوع تأسيس هذه المدرسة وطلب منهم اختيار البناية التي تتوفر فيها الشروط ادناه لاتخاذها مدرسة بنات:
1. أن لا تكون احدى الدور المجاورة متسلطة على المدرسة.
2. أن لا تكون شبابيكها مطلة على الطريق.
3. أن لا تكون في الدور المجاورة اشجار عالية.
وتم تعيين السيدة (أمينة شكورة خانم) معلمة أولى للمدرسة ومعها ثلاث معلمات وتم تسجيل (90) طالبة فيها في بداية الأمر.
مدرسة مأموري المالية:
افتتحت ببغداد أول مدرسة لتنظيم دراسة العلوم المالية والتجارية كان ذلك في عام 1918م حيث اعلنت السلطة المحتلة عن فتح مدرسة في بغداد باسم (مدرسة مأموري المالية) في يوم 19 آذار 1918 نشر عنها الإعلان التالي:
ستفتح الحكومة مدرسة لتخرج المأمورين باسم (مدرسة مأمورية المالية) وسيقبل فيها الطلاب الذين تشرف اعمارهم على (19) سنة، ويمتحن الطالب قبل الدخول بالعربية والحساب والتاريخ والجغرافية وسيعطى الطالب (روبية واحدة) يومياً بصورة اكرامية ومدة الدراسة (ستة أشهر) وكان السيد داود السعدي مديراً لها.

مصادر للموضوع:
موقع مجلة ألف ياء الزمان للسيد نجاح هادي كبة.
مقال في موقع كلكامش للسيد أحمد الخالدي.
موسوعة ويكبيديا

إذاعة وتلفزيون‏



الأبراج وتفسير الأحلام

المتواجدون حاليا

374 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع