الگاردينيا - مجلة ثقافية عامة - صدك صرنا سينما ..

صدك صرنا سينما ..

                                     

                              سلام توفيق

  

في ايام العز بالعراق سبعينيات القرن الماضي .. كان اصطحاب رب العائلة لعائلته امسية الخميس على الجمعة او في الاعياد ( كشخة ما بعدها كشخة ) .. لما كانت عليه دور السينما من سمعة عالية من خلال الافلام الرصينة التي تعرض ..

او من خلال نوع الجمهور الحاضر الذي كان يطغى عليه الطابع العائلي ..هذا عدا وجود لوجات خاصة للعوائل تفصلهم عن الجمهور العادي الحاضر والذي يعطي خصوصية معينة تزيل بعض الاحراج الذي من الممكن ان يتعرض له رب العائلة عند المشاهد الساخنة التي لا غنى عنها في الافلام وخصوصا افلام تلك الحقبة وكنا نرتاد سينما بغداد بالشواكة - الكرخ لاحقا - لقربها علينا حيث كنا نسكن منطقة الصالحية .. لنستمتع بالافلام الاكشن التي ابطالها جوليا نوجيما وكاري كوبر و غيرهم .. طبعا اضافة الى التبريد المركزي الرائع ولفات البيض التي كان يتجول بها البائع بين صفوف الجلوس .. وكذلك ابو الموطا ام العودة والحب الشمسي!!! ولشد ما كان يزعجنا الدليل الذي يصطحب الحضور الجدد مع مصباحه اليدوي وهو يؤشر لهم على المقاعد الفارغة التي كنا نستغلها لتغيير مكان جلوسنا اذا كان الشخص الذي يجلس امامنا ضخما او الذي يجلس بجانبنا ثرثارا يستبق احداث الفلم لانه قد شاهده كذا مرة !!!

وشهدت السينمات في العراق عموما وبغداد تحديدا قفزة نوعية في الثمانينات من خلال كم الافلام المستوردة والانفتاح المجتمعي على مثل هذه الفنون - سينما و مسرح- وتم انتاج عشرات الافلام والمسرحيات العراقية التي شهدت اقبالا منقطع النظير .. وبلغت مع نهاية الثمانينات اوجها ..قبل ان تبداء بالتدهور والخفوت مع بداية التسعينات حيث بداء القطاع الخاص بانتاج مسرحيات رخيصة ومبتذلة واستورد افلام هابطة الغاية منها تحقيق الارباح فعزفت العوائل عن الحضور الا ماندر وبداء الخط البياني بالنزول وتحولت المسارح والسينمات الى تجارية وليست ترفيهية اجتماعية ثقافية وعائلية كما هو حالها سابقا
اذكر انني حضرت احدى المسرحيات في بغداد سنة 1998 وكان من ضمن الحضور بعض العوائل حجزت الصف الامامي للقاعة واثناء العرض تفوه احد الممثلين لا اريد ان اذكر اسمه بجملة يذيئة ثم توجه للحضور قائلا:
ها تونستوا على هاي الجملة !!!!
فماكان من الحضور من العوائل الا مغادرة المسرح فورا متذمرين ناقمين .. وفي الموصل كان هناك مسرحية تعرض بطلها كان الفنان عزيز كريم وكان موعد العرض عند السابعة مساءا فبقينا حتى الثامنة والنصف ولم يبداء .. فغادرت انا مضطرا لتاخر الوقت فصادفت الفنان عزيز كريم عند خروجي وعاتبته على هذا المازق ..فكان جوابه ان احد الممثلين الرئيسيين في المسرحية وهو من الموصل لم يحضر بسبب زعله مع المخرج !!!!!!
واصبحت بعض السينمات مرتعا ووكرا للرذائل وملتقا لبعض الشاذين وساءت سمعة بعض منها لهذا السبب !! كما اصبح قسم منها مكانا للنوم والراحة الثقيلة لبعض المتطفلين الذين اصبح حضورهم ليس لمشاهدة العرض وانما لتناول بعض المسكرات وحتى حبوب الهلوسة
اما اليوم او لنقول بعد الغزو الذي تعرض له العراق في 2003 فان الحال اسوء بكثير .. لقد هجرت السينمات والمسارح واصبح القليل من روادها يخافون الاستهداف والمفخخات ..ووجد اصحابها ان النفاذ بجلودهم افضل بكثير من الدخول في تجارة خاسرة لن تدر عليهم الا لعنة اللاعنين وما اكثرهم وهكذا ال حال هذه السينمات التي كانت يوما صرحا ثقافيا واجتماعيا عائليا الى خرائب واوكار وبنايات للتذكر والحسرة والالم والنحيب على فقدان وطن صغير بعد ان ضاع الوطن الكبير

الأبراج وتفسير الأحلام

المتواجدون حاليا

735 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

تابعونا على الفيس بوك