الگاردينيا - مجلة ثقافية عامة - كلمة في ذكرى الوالد عطا عبدالوهاب

كلمة في ذكرى الوالد عطا عبدالوهاب

                                       

                بقلم: نجله لهب عطا عبدالوهاب

      كلمة في ذكرى الوالد عطا عبدالوهاب ١٩٢٤ - ٢٠١٩
               

طَوَى الجَزِيرَةَ حتى جاءَني خَبَر
فَزِعْتُ فيهِ بآمالي إلى الكَذِبِ
حتى إذا لم يَدَعْ لي صِدْقُهُ أمَلاً
شَرِقْتُ بالدّمعِ حتى كادَ يشرَقُ بي
(المتنبي)

ترجل عن عرشه قبل أيام، الوالد الكريم، بعد أن ترك وراءه جيشاَ جراراَ من المريدين والأنصار.

عاش الوالد حياة مليئة مفعمة بالأحداث حتى آخر أيامه، بعد أن عركته الحياة التي شهد فيها الكثير من المد والجزر.
وقف الوالد كالطود الشامخ أمام نائبات الدهر. كانت أيدي المخابرات العراقية الآثمة قد خطفته غيلة من الكويت عام 1969 ليحكم عليه لاحقاً بالإعدام بتهمة زائفة مفادها التخابر مع الأجنبي لقاء حفنة من الدولارات ، هو الذي لم يعرف في حياته المال السحت.
كانت العائلة قد دفعت ثمناً باهظاً جسده استشهاد العم زكي عبد الوهاب الذي أصر النظام البعثي على تصفيته ، وليتم لهم من خلاله إجهاض الرموز الوطنية في البلاد وهو الذي كان في شبابه عضواً في اللجنة المركزية للحزب الوطني الديموقراطي بزعامة كامل الجادرجي. وقد أدار في ستينيات القرن الماضي مصرف الرافدين رئيساً له بحرفية كبيرة يشهد له على ذلك القاصي والداني ، فكنا نحن في العائلة نتوجس أن ينال الوالد المصير ذاته.
كان لصمود الوالد في أقبية قصر النهاية وغياهب سجن أبو غريب السيء الصيت ، وهي تجربة دامت لأكثر من 13 عاماً مثار إعجاب وتقدير ، خرج منها مرفوع الرأس بعد أن أبى أن يطأطئ رأسه لزبانية النظام.
ودارت الأفلاك دورتها ، وتوقفت وحوش الليل التي أرهبت السكان وكممت الأفواه ردحاً من الزمان عن نعيقها بعد أن طواها الزوال ، ليعود الوالد مكرماً إلى أرض الوطن.
توج الوالد رحلته العملية كأول سفير للعراق الجديد في الأردن ، (2004 – 2006).
إنصرف الوالد بعدها للتأليف والترجمة وكانت آخر مناقبه الفكرية إنشاء ما يعرف بـ "ندوة أحاديث الثلاثاء" التي كانت تلتئم في دارنا منذ عام 2009 حتى مطلع عام 2017، شهدت خلالها إصدار 6 مجلدات ضمت بين دفتيها ما تم جمعه من المحاضرات والتي جاءت غنية متنوعة بمواضيعها.
ولازالت جذوة هذه الندوة متوقدة بعد أن إحتضنها بحرفية كبيرة الأخ والصديق الكبير القبطان الماهر د. شوقي ناجي جواد الساعاتي الذي أخذ بها إلى بر الأمان.
رحل عن دنيانا الوالد عطا عبدالوهاب وإن كانت ذكراه ستبقى محفورة في قلوب محبيه وإلى الأبد.

   

الأبراج وتفسير الأحلام

المتواجدون حاليا

738 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

تابعونا على الفيس بوك