الاجندة : نظرية ترتيب الاوليات.

                                               

                                    د.وليد الروي

تعني كلمة الاجندة "المفكرة " التي تحتوي على الاحداث التي ستقع او ماذا يجب عمله وهي مفردة فرنسية الاصل ماخوذة عن الاتينية.

تعود بدايات ظهور هذه النظرية الى الكاتب السياسي والفيلسوف الاميركي اللامع" والتر ليبمان" ت (1974) من خلال كتابه "الراي العام" .هذا الفيلسوف هو من بشر بان القرن العشرين هو قرن امريكي.

هذه الكلمة تبحث في ترتيب الأولويات أو ترتيب الاهتمامات وتنطلق من قضية هامة وهي " أن الاعلام ووسائله المتنوعة " ينمي معارف الجمهور و يضع لهم القضايا التي يفكرون فيها ويركز على الشخصيات والأحداث التي يهتم بها الجمهور .

هذا الموضوع قد اثار الفضول للبحث فيه لاسيما مع تزايد ترديد واستخدام هذه المفردة من قبل غالبية السياسيين في العراق خصوصا, بل باتت تستخدم من قبل بعض الاكاديميين في "علم السياسة" واصبحت الساحة العراقية ميدان خصب لاستخدامها وتشخيص الاحداث فيها , كثر ذكر الاجندات الدولية المتمثلة بالاجندة الامريكية والروسية والصينية والفرنسية وهناك اجندات اقليمية تتمثل بالاجندة التركية والايرانية والاسرائيلية وهناك اجندات عربية متمثلة بالاجندة السعودية والقطرية وهناك الاجندات المحلية " العراقية" حيث تنقسم الى عدة اقسام وهي, اجندة قومية عنصرية واجندة دينية حيث الاجندات الاسلامية والمسيحية واليزيدية والصابئية, فالاجندة الاسلامية تنقسم الى عدة اقسام تكون الرئيسية فيها اجندة شيعية والاخرى سنية كما يبرز بينهما اعني الاجندة الاسلامية اجندات متطرفة شيعية وسنية.

اذا الاجندة هي تحديد الاحداث التي ستقع او ماذا يجب عمله وليس تعني بالضرورة المشروع او الاهداف

بل هي السياق الذي يؤمن الوصول الى الاهداف .

عند العودة الى الاهداف والمشاريع التي يراد تنفيذها في العراق والتي وضعت اجندات لها بغية تنفيذها عبر مراحل حددتها وقائع معينة او تسلسلات زمنية, نراها ضارة مؤذية بحق الشعب العراقي واهم نقاط ضررها انها تعمل على تفتيت الشعب العراقي وتجزئته.

عادة ما يضع الخبراء الاجندات وفق نظام مدروس وليس عشوائي او نتيجة رد فعل, كما تكون هذه الاجندات اما سرية او علنية.

في حالة العراق نلاحظ تزاحم الاجندات الدولية والاقليمية والمحلية المعتدلة منها والمتطرفة وبشقيها العلني بشكل واضح والسري بشكل خجول كما لم نلاحظ اية من هذه الاجندات يهدف الى خدمة العراقيين ولو

بنسبة قليلة ,ومن اهم سمات هذه الاجندات ان وسائلها وادوات تنفيذها عراقية مع وجود عرابين لها غالبا ما يكونون خارج الحدود .

هل عجز العراق ان يخلق من يستطيع ان يصوغ مشروع عراقي وطني يهدف الى خدمة العراق مجرد من كل ارتباط مع المشاريع الخارجية السيئة وترفع شعارات وتضع اجندات عراقية وطنية غيورة تهدف الى خدمة العراق وعلى جميع الاصعدة الاجتماعية , الاقتصادية ,السياسية والثقافية.

اما يكفي ساسة العراق الذين اصبحوا ادوات لتنفيذ الاجندات الغريبة بما يضر مصالح العراق الوطنية ويهمش دوره الاقليمي والدولي ليتحول الى دولة فاشلة لاقيمة لها الا بما تملك من مال.

ولنا في قول احد شعراء العراق:

مهزلة لاتنتهي الا بشق الانفسِ جاء بها عهد مضى من تعس لاتعسِ

الدكتور

وليد الراوي

أفلام من الذاكرة

الأبراج وتفسير الأحلام