مشاريع الاعمار في العهد الملكي

          

               مشاريع الاعمار في العهد الملكي

    

       

لم تكن المشاريع المهمة الكبيرة التي نفذها العراق في العهد الملكي من اجل نهضته العمرانية الا لتكشف للملأ بأن الجهود الجبارة المتواصلة في العمل مهما احيطت بسياج من الصمت ومهما افتقرت الى وسائل الاعلان والدعاية آنذاك الا انها كفيلة بأن تظهر فيما بعد المشاريع اليوم التي جرى تنفيذها في العهد الملكي وبقيادة الملك الشاب فيصل الثاني رحمه الله وبجهود رئيس وزرائه نوري باشا السعيد ومن هذه المشاريع :

      

معمل سيكاير السليمانية
وافق نديم الباجه جي وزير الاقتصاد على قرار مجلس إدارة إنحصار التبغ بإحالة مناقصة تجهيز مكائن معمل سكاير السليمانية الى شركة" هاوني" الالمانية بعد المناقصة التي أعلنت في 25/10/1956 وذلك بكلفة 390 الف و715 دينار و775 فلساً للمكائن والمعدات و27 الف و695 ديناراً و158 فلساً للادوات الاحتياطية ومعدات النصب والتركيب بعد منافسة مع شركتين أحداهما المانية ( في أس سي) والاخرى (آإيم. إيف) السويسرية إلا أن عطاءها كان عالياً.
ويحتوي المعمل على أربعة أقسام رئيسة عدا الادارة ، وسيزود المعمل بمكيفات الهواء " إيركنديشن" وسيحتوي فسم الترطيب على خمس مكائن تؤمن كل واحدة ترطيب أربعة آلاف كيلو من التبغ في اليوم الواحد. كما سيحتوي المعمل على أجهزة تنقية التبوغ من الشوائب ، وجهاز خلط التبوغ الى جانب أقسام قطع التبوغ وعمل السكاير.

           

وسيحتوي المعمل على ثماني مكائن تنتج كل واحدة 6500 سيكارة في الدقيقة الواحدة أي أربعة ملايين سيكارة في اليوم الواحد، ويمكن مضاعفة هذا المقدار إذا إشتغل المعمل 16 ساعة في اليوم.
وبالاضافة الى ذلك سيحتوي على معمل للعلب وسيضم أكثر من خمسين ماكنة لصنع مختلف أنواع العلب وتعبئتها ، وسيجري العمل كله في المعمل بصورة أوتوماتيكية.
وسينشأ المعمل على مساحة من الارض تبلغ 4200 متر مربع قرب مخازن التبوغ في السليمانية.
وسيلحق بالمعمل معملاً للتصليح ومختبراً لاجراء التجارب على النيكوتين وغيرها سيلحقان بالمعمل وان مدة إنجاز المعمل حددت بـ 19 شهراً وفي خلال هذه المدة تكون مناقصة أبنية المعمل وتشييده قد تمت.
وسيضم المعمل قسماً للادارة، ومطعماً للعمال يمكن إستعماله كقاعة للمحاضرات أو عرض الافلام السينمائية أو تقديم المسرحيات.
وتتعهد الشركة الالمانية على الاشراف على نصب المعمل والاشراف على تشغيله لمدة سنة كاملة ، كما تتعهد بقبول عدد من الطلاب يتراوح بين الستة والثمانية طلاب للتدريب في معاملها لمدة ثمانية عشر شهراً.

  


جسر الموصل
عهد مجلس الاعمار إنشاء جسر جديد في الموصل في 14/11/1954 الى شركة " كوش هو تنوكش" الالمانية حسب تصاميم ومواصفات المهندس الاستشاري " نديكو وشركائه" بكلفة قدرها 745 الف دينار على أن ينجز خلال ثلاثة أشهر من تاريخ التوقيع على العقد.
يقع الجسر بالقرب مكن سراي الحكومة ويلتقي بطريق – أربيل – كركوك- وطوله 340 متراً وعرضه تسعة أمتار وممرين للمشاة عرض كل واحد 3 أمتار وعدد فتحات الجسر ست فتحات.


جسر الناصرية
قام المهندسون الاستشاريون في شركة" رندل وبالمروتريتون" بوضع تصميم الجسر ومواصفاته، وتعيين موقع إنشائه وبيان تكاليفه.
وعهد مجلس الاعمار في حزيران 1956 الى شركة – دورمان لونج" الانكليزية بإنشائه وفق التصاميم والمواصفات بكلفة 710 الف دينار على أن ينجز خلال 24 شهراً وبطول 180 متراً وبثلاث فتحات وبعرض سبعة أمتار للسيارات مع ممرين للسابلة عرض كل منهما مترين وتصف تقريباً.
كما تمت الموافقة على إنشاء جسر الفلوجة وجسر العمارة وجسر ديالى وجسر الكوت وغيرها من الجسور.

         

وفي 31/3/1957 تم وضع حجر الاساس لمشروع سد دوكان بما فيه تجهيز المياه وتوزيعها وتصريف المياه الثقيلة وإنشاء الطرق داخل جسر العمارة بعد دراسته من قبل المهندسين الاستشاريين لشركة ( سير بروس ووايت وولف دباري) لاعداد مواصفاته وبيان كلفته عهد مجلس الاعمار بتاريخ 1/6/1955 الى أقل المقاولين سعراً وهي شركة ( فيليب هو لزمان) الالمانية ببنائه بكلفة 801 الف و744 ديناراً بشرط إنجازه خلال 24 شهراً بطول 225 متراً وعرض 19 متراً وبسبع فتحات مع ممرين للسابلة عرض كل منهما 3 أمتار.

  


جسر السماوة
الذي يبلغ طوله حوالي 156 متر وبعرض 11 مترا وبكلفة 837/450 دينار حيث بوشر العمل فيه يوم 6/4/ 1955 وانجز يوم 5/4/1957.


جسر بعقوبة وبطول 741 /173 متر وعرض 15/9 متر وبكلفة 670/417 دينار وانتهى العمل فيه خلال سنتين.


جسر القرنة وبطول 7/173 متر وعرض 14 متر وبوشر العمل فيه يوم 7/11/1955 وبكلفة 299/351 دينار.


جسر طقطق بطول 320 مترا وعرض 11 مترا وبكلفة 119/571 دينار حيث بوشر العمل به يوم 3 /9/1954 وانجز في 29/7/1957

           

سد دوكان و دربندخان
وفي 31/3/1957 وضع الملك فيصل الثاني الحجر الاساس لمشروع سد دوكان في كردستان العراق وانتهى العمل فيه في شهر حزيران 1959 وهو عبارة عن حاجز خرساني كونكريتي مسلح ومقوس يبلغ ارتفاعه 5/116 متر ويقطع مجرى الزاب الاسفل( الزاب الصغير) فتحجز مياه النهر مكوناً خزاناً واسعاً جداً يأخذ شكل بحيرة فسيحة تمتد على مرمى البصر ويستوعب الخزان 6 مليار و800 مليون متر مكعب من المياه . وقد صمم السد لانتاج الطاقة الكهربائية التي تتألف من 5 وحدات كبيرة طاقة كل وحدة 80 ميكاواط.
وقد بلغ تكاليف مشروع سد دوكان 14 مليون دينار عراقي.


معامل الغزل والنسيج القطني
كان العراق في خمسينات القرن الماضي يستهلك 52 مليون متر مربع من الاقمشة القطنية بكلفة خمسة ملايين ونصف المليون دينار . فقد إستورد العراق عام 1946 42 مليون و334 الف و48 متراً مربعاً من الاقمشة.
لذلك فقد إتفق مجلس الاعمار مع شركة " ابكن" الهندسية على دراسة مشروع إنشاء مصنع للغزل والنسيج القطني يؤمن الاستهلاك المحلي أو بعضه وإعداد التصاميم والمواصفات المقتضية لذلك .

وبعد دراسات وإحصائيات دقيقة تقدمت الشركة الى مجلس الاعمار بإقتراح مقرون بالتصاميم والمواصفات يرمي الى إنشاء هذا المصنع في ضواحي الموصل وبموجبها أعلن مجلس الاعمار عن مناقصة إنشائه في عواصم العالم الكبرى. يتضمن :
أ- أعمال الهندسة المدنية وانشاء البناء بكامل تأسيساته الصحية بما فيه تجهيز المياه وتوزيعها وتصريف المياه الثقيلة وإنشاء الطرق داخل المعمل.
ب- تجهيز ونصب وتشغيل مكائن وأجهزة الغزل والحياكة والصقل ومعدات مكافحة الحريق.
ج- تجهيز مكائن توليد القوة الكهربائية ونصبها وتكييف الهواء ومعمل التصليح ومعدات إضافية أخرى.
وفي 20/6/1954 أحيلت مناقصة القسم الاول بعهدة أقل المقاولين سعراً " شركة المنصور الانشائية" بمبلغ 3 مليون و101 الف و177 ديناراً . كما أحيلت مناقصة القسم الثاني والثالث ( ب وج) بعهدة شركة " السابين دوكونستر كسيون ميكانيك" الفرنسية بمبلغ مليون و440 الف و856 ديناراً للقسم ب و692 ألف و175 ديناراً للقسم ج.
وتعهدت الشركتان بإنجاز وتسليم المعمل جاهزاً كاملاً وفق الشروط والمواصفات خلال مائة أسبوع من تاريخ الاحالة والتوقيع على العقد ، غير أنه لاسباب قاهرة تأخر إنجاز المشروع في الوقت المقرر لبضعة أشهر وتبلغ مساحة المعمل 31 الف متر مربع. ويحتوي المعمل على 25 الف مغزل و360 نولاً مع القصر والصبغ والتلوين والاكمال.
وينتج المعمل 20 مليون متر مربع من الاقمشة القطنية متوسطة النعومة سنوياً. وهي تعادل ثلث الكميات المستوردة سنوياً من هذه الاقمشة ، إضافة الى ما تنتجه شركة الغزل والنسيج العراقية الذي يعادل الثلث أيضاً، وبذلك يكون العراق قد تمكن من إنتاج ثلثي الكميات المستوردة من الاقمشة القطنية بالاضافة الى 200 طن من الغزول سنوياً.
وسيستخدم المعمل القطن العراقي الذي قررت شركة" ابكن" بعد إختبارات وتحاليل صلاحية إستعماله . ويعمل فيه 1200 عامل على ثلاث وجبات.
وتم إيفاد عدد من خريجي المدارس الصناعية والمعاهد العراقية الاخرى وحوالي ستين طالباً الى الخارج للتدريب هناك لمدة سنة واحدة وبعضهم لمدة سنتين ليتمكنوا بعد عودتهم من إدارة وصيانة المعمل.


مشاريع الطاقة الكهربائية

وهنا نلقي نظرة على اهتمام حكومة نوري السعيد بانشاء شبكة من الطاقة الكهرباء لعموم العراق خلال سنوات عديدة وفق الانظمة والقوانين المرعية وحسب المناقصات العلنية دون ان تكون هناك كوميشنات او اتفاقات سرية كما يجري الان التي صرفت باعتراف صاحبهم الدكتور احمد الجلبي ان الحكومة صرفت 27 مليار دولار على قطاع الكهرباء دون اي تقدم في هذا القطاع.
ففي عهد حكومة نوري السعيد جري مسح لعموم العراق عام 1953 لكهربة البلاد، وكانت النتيجة إنشاء مشروع شامل يتضمن بناء ثلاث محطات مركزية للكهرباء تعمل بالطاقة الحرارية وذلك في كل من دبس وبغداد والبصرة مجهزة بخطوط لنقل القوة ذات الفولتية العالية من هذه المحطات الى جميع المراكز الهامة في العراق.

         

تقع محطة ( دبس) للطاقة الكهربائية من الضفة اليسرى من نهر الزاب الصغير وتبعد حوالي 40 كيلومترا عن مدينة كركوك . ويمتاز هذا الموقع بكونه وسط المناطق التي سوف تمدها بالقوة الكهربائية وبقربها من حقول النفط التي سوف تجهزها من النهر بالماء الكافي لغرض التبريد.
وتكون سعة المحطة في البداية 60 ميكاواط موزعة على أربع وحدات كل واحدة 15 ميكاواط.
وقد أحيلت المقاولات الاولى للمعدات الرئيسة في شهر شباط 1956 وبوشر العمل في شهر كانون الثاني 1957 على أن تشرع الوحدة الكهربائية ببالعمل في شهر أيار عام 1958.
وستنتقل القوة الكهربائية بخطوط نقل مزدوج طولها 200 كيلومتر ذات مجري 132 (كي في) الى المدن الشمالية الرئيسة وهي الموصل وأربيل وكركوك والسليمانية والى معمل السمنت الحكومي في سرجنار وحمام العليل .
وقد حدد تاريخ إنهاء الخطوط لتكون جاهزة عند توفر القوة الكهربائية من محطة دبس.
كما يشمل المشروع إنشاء عدد من الدور في دبس مع مؤسسات تعليمية وصحية ووسائل للترفيه والدور للموظفين والمستخدمين والعمال والفنيين الذين يقومون بتشغيل المحطات الفرعية الستة.
أما في بغداد فسيكون لمحطتها الكهربائية سعة قدرتها 80 ميكاواط مقسمة على أربع وحدات كل وحدة منها 20 ميكاواط يمكن زيادتها الى 200 ميكاواط. والمحطة ستكون على نهر دجلة وستجهز بالنفط الاسود من نوع ( بنكرسي) وذلك بواسطة أنابيب من مصفى الدورة الحكومي.
ويتوقع تحويلها الى وقود من الغاز الطبيعي في تاريخ لاحق . وقد إتخذ الاحتياط لذلك من التصميم والانشاء. وقد أحيلت المقاولات الاولى للمواد الرئيسة في نفس تاريخ إحالة مقاولة دبس اي في شهر آب 1956 .
وحدد وقت البدء بتشغيلها أواخر مايس/أيار 1958 والقسم الاكبر سيستهلك في البداية لبغداد نفسها والباقي سينقل على خطوط لنقل الطاقة ذات الفولتية العالية الى ندن الفرات الاوسط كالحلة وكربلاء والهندية والمسيب والنجف والكوفة والشامية والديوانية. وهذا القسم من القوة الذي يتكون من حوالي 200 كيلومتر من خطوط النقل ذات 132 ( كي في) و90 كليومتر ذات 66(كي في) ذات المجرى المزدوج من محطات فرعية مرافقة تمثل المرحلة الاولى من شبكة النقل التي ستنشأ لخدمة المراكز الكهربائية الرئيسة في أواسط العراق .
أما المحطة الثالثة في البصرة فتقع في الضواحي الشمالية من المدينة عند إلتقاء نهر كرمة علي بشط العرب ، وسيستعمل الغاز الطبيعي من حقل نفط الزبير كوقود. وستكون سعة الانتاج في البداية حوالي 45 ميكاواط موزعة على ثلاث وحدات ، لكل منها 15 ميكاواط . ومن المقرر زيادة الطاقة فيها الى 150 ميكاواط حيث أعدت المواصفات والمقاولات الاولية للمعدات الرئيسة وقد تحدد موعد البدء بتشغيل وحدة التوليد القوة الاولى في ربيع 1959.
وسيتم في البداية نقل جميع القوى من هذه المحطة الى شبكات التوزيع في مدينة البصرة ومصلحة الموانىء العراقية بواسطة أسلاك ذات 33(كي في) تحت الارض. وقد إتحدت الاحتياطات في المحطة لاضافة محطة ذات سعة 132 (كي في) مستقبلاً وستمتد خطوط من تلك القوة ذات مجرى واحد مزدوج وذلك لتجهيز مناطق جنوب العراق التي تقع شمال البصرة. وسيكون هناك إتصال متبادل بين محطات بغداد والبصرة.
وسيتدرب في الخارج من قبل الشركات عراقيون لاعداد مهندسين وعمال ماهرين واعمال تشغيل وصيانة ثلاث محطات للقوى ووسائل النقل الاخرى.
كما تجري الدراسات لاستغلال القوة الكهربائية المائية- الهايدرو الكترونية- في العراق وكذلك توليد القوة الكهربائية التي تدار بالبخار التي يمكن الحصول عليها من الغاز المتوفر والرخيص جداً والذي توجد منه كميات كبيرة تذهب هباءاً، وكذلك الاستفادة من الطاقة الكهربائية من السدود كسد سامراء والثرثار.

    

صناعة الورق
القصب ثروة ضخمة ومهمة في العراق ومنه يمكن الاستفادة في صنع عجين الورق اذ أن حاجة العراق لاستهلاك الورق قدرت عام 1958 بـ20 الف طن سنوياً.
ومساحة الاهوار 600 الف هكتار يسكنها ابناء جنوب العراق والقصب هناك على مد البصر.
ففي نيسان 1957 عهد مجلس الاعمار الى شركة فرنسية مختصة بصناعة السليلوز مهمتها درس الاستفادة من هذا القصب ولصناعة عجين الورق.
فقام الاخصائيون الزراعيون والمهندسون برحلات في الاهوار إستمرت ثمانية أشهر ثم جرت الاختبارات في معهد الورق في " اورينويل" بمعهد صناعات السليلوز في استكهولم . وجرت في الوقت نفسه دراسات لاسواق استهلاك الورق في العراق والشرق الاوسط وكانت النتيجة أن وضع تقرير ضخم قدم الى الحكومة العراقية يتضمن أن جنوب العراق يضم مزارع للقصب تزيد على 200 الف هكتار ويبلغ أنتاج الهكتار السنوي من 20 – 30 طناً من القصب، ويمكن القول بعبارة اخرى أنه لو أريد قص حامل القصب لبلغ رقماً ضخماً لا يقل عن اربعة ملايين طن.
لقد أثبتت الاختبارات التي جرت في " أورينويل" واستكهولم أن الاستفادة من القصب لصنع عجين الورق تبلغ 45 بالمائة العجائن الكيمياوية و70 بالمائة للعجائن نصف الكيمياوية، واذا حاولنا المقارنة مع الخشب يجب القول مبدئيا ان الغابات تتحدد بدورة أمدها 15 0 30 عاماً وان انتاج الهكتار الواحد من الخشب يبلغ 800 كيلو من عجينة الورق . وهكذا نرى ان انتاج القصب للهكتار الواحد يبلغ 12 ضعفاً بالنسبة للخشب.
واوضحت دراسة عام 1958 ان العراق يستهلك نحو 20 الف طن من الورق سنويا . ويخمن ان هذه الكمية قد تبلغ 40- 150 الف طن في سنة 1960. ولذلك ويمكن نظرياً إنشاء معمل يسد حاجة الاستهلاك الوطني في المرحلة الثانية يمكن زيادة قابلية الانتاج لسد حاجة جزء من الاستهلاك في الشرق الاوسط. فيتسنى للعراق ان يستغل منطقة لا تزال قاحلة فيستفيد منها فوائد جسيمة .

   


معملي الغزل الصوفي
وفي 29/3/1958 وافق مجلس الاعمار على قبول العروض المقدمة من شركة " ساتاكاتا وشركاه المحدودة اليابانية الخاصة بانجاز معملي الغزل الصوفي في السليمانية ومعمل الغزل القطني في شهرزور وتخويل لجنة المشتريات بشراء ماكنة الغزل الصوفي بسعة 80 مغزلا.
كما احال مجلس الاعمار مناقصة تشييد بناية معمل سيكاير في السليمانية بمبلغ يقارب 285 الف دينار على ان ينجز خلال 14 شهرا ويتألف من طابقين عدا الطابق الارضي ويشغل مساحة قدرها 131 مترا طولا و26 مترا عرضا عدا الجناح الخاص للادارة ومن المقرر ان ينتج اربعة ملايين سيكارة في اليوم الواحد قابل للتوسع.
وفي 26 نيسان 1958 افتتح الملك فيصل الثاني معمل الغزل والنسيج في معسكر الرشيد وذلك ضمن اسبوع الاعمار الثالث في العراق بحضور صالح صائب الجبوري وزير الاعمار. وفكرة انشاء هذا المعمل تعود الى عام 1953 حين اتجهت النية لتوسيع معامل صندوق شهداء الجيش بالاشتراك مع المصرف الصناعي بحيث تصبح قادرة على سد جميع احتياجات الجيش والشرطة من البطانيات والمنسوجات الصوفية والقطنية باسعار رخيصة .
لقد موّل مجلس الاعمار كلا من المصرف الصناعي وصندوق شهداء الجيش بالمبالغ اللازمة لهذا الغرض فكانت ثمرة تلك الرغبة وذاك التمويل هذا العمل
ان انتاج المعمل بلغ في بداية عمله نصف مليون متر من القماش الصوفي الذي يستعمل للبدلات ومائة الف بطانية و80 الف متر من قماش التريكو وستين طنا من الغزول الرفيعة التي تصلح لانتاج الملابس الصوفية والجواريب.ويعمل فيه منذ افتتاحه 600 عامل على وجبتين صباحي ومسائي ويستخدم المعمل الصوف العراقي والاسترالي معا وكان قد بدأ العمل بتشييد المعمل باعتباره احدث معمل للنسيج في الشرق الاوسط بكلفة 2 مليون و300 الف دينار . وفي بداية عام 1958 قدمت الشركات البلجيكية عرضا الى معمل النسيج هذا لشراء نصف مليون بطانية .
وفي 24/8/1957 افتتح مشروع الماء والكهرباء في معسكر سعد ببعقوبة بحضور اللواء محمد نجيب الربيعي- الذي تولى عقب ثورة 14 تموز منصب رئيس مجلس السيادة- قائد الفرقة الثالثة وعدد من كبار الضباط ، حيث يجهز المعسكر بالقوة الكهربائية وبالماء النقي ، وهو احد المشاريع الاربعة الاخرى في معسكرات المنطقة وبكلفة 300 الف دينار . وتولت نصبه والاشراف عليه شركة(أس.أي. جي) الالمانية التي تعهدت بتدريب عدد من الفنيين العراقيين على ادارته. في الوقت نفسه كانت هناك شركة ( ربما) الايطالية لبناء ثكنات بطريقة حديثة من حيث صب الجدران الكونكريتية العازلة للحرارة.
وفي 23/12/1957 افتتح الملك فيصل الثاني مشروعي الماء والكهرباء في معسكر جلولاء الذي يحتوي على 3 مكائن لتوليد الكهرباء بقوة 10 كيلوواط لكل واحد. ومشروع الدور السكنية البالغة 50 دارا للضباط تحتوي الدار الواحدة على اربع غرف ومرافق وحديقة كلفتها الف دينار تؤجر بـ (4) دنانير شهريا لسكنيها.
اما حي الجنود فيضم 150 دارا تحتوي على ثلاث غرف ومرافق وحديقة وتؤجر للجنود بنسبة 10 بالمائة من الراتب الاسمي.

                 


وفي يوم 28نيسان 1958 وصل الملك فيصل الثاني بالطائرة الى الموصل يرافقه الشيخ عبد الله المبارك رئيس الأمن العام في دولة الكويت والسيد إبراهيم هاشم رئيس وزراء الاردن حيث إفتتح الملك فيصل الثاني معمل السكر في الموصل الذي يبلغ معدل إنتاجه نحو 35 الف طن من السكر الابيض النقي وذلك بإستعمال البنجر( الشوندر) المزروع في العراق والسكر الخام المستورد من الخارج وذلك بهدف سد حاجة المواطنين من هذه المادة الضرورية.
ان معدل إستهلاك السكر في العراق بلغ عام 1956 141 الف طن بكلفة حوالي ستة ملايين دينار من النقد الاجنبي.
ويفتتح معمل السكر هذا آفاقاً جديدة للفلاحين لزراعة البنجر إذ أن المعمل يحتاج سنوياً الى 80 الف طن منه ويعمل فيه 500 عامل. ومن المتوقع خلال السنوات العشر القادمة أن يكفي العراق بسد حاجاته من السكر من خلال المصانع الاخرى التي ستقام فيه.
كذلك تم إفتتاح معمل السمنت في حمام العليل مشابه لمعمل سرجنار وذلك لسد حاجات مشاريع الاعمار بصورة خاصة سدي ( دوكان ودربندي خان) بالسمنت اللازم لها.
ويبلغ معدل إنتاج هذا المعمل 350 طناً حيث يحتوي على فرن واحد ومن المقرر إنشاء فرن آخر أو فرنين.
ويتولى المهندسون العراقيون العمل في معمل السمنت بحمام العليل وسرجنار بمساعدة بعض الخبراء والفنيين الاجانب ، إذ يبلغ عدد العمال فيه 250 عاملاً كما أنشئت الدور اللازمة لهؤلاء العمال بما في ذلك المدارس والمستوصفات والملاعب والحدائق وأماكن التسلية الاخرى الذي تم إفتتاحه في ذلك اليوم أيضاً.
أما جسر الموصل ذو الدعامات الفولاذية فقد صمم على أساس ثلاث ممرات ورصيفين ، ويبلغ طوله بين الكتفين 336 متراً بكلفة 700 ألف دينار .
كما تم إفتتاح طريق الحلة – ديوانية بطول 3/78 كيلومتر وبكلفة مليون و820 الف دينار.
وفي 7/5 /1958 بدأت الدراسات لانشاء مشروع تكرير البترول في البصرة بسعة خمسة ملايين طن سنوياً ، ويعتبر من أضخم المشاريع في الشرق الاوسط آنذاك.
إذ تقضي إتفاقية النفط المعقودة عام 1951 على أن يحصل العراق على 5/12 بالمائة من جملة إنتاج النفط ويحق له بيعها في الاسواق العالمية.
وبدأ العراق منذ عام 1952 بإنشاء صناعة للنفط يزيد رأسمالها على 26 مليون دينار منها 14 مليون دينار لمصفى الدورة.
كما أنجز مصفى الدهون بكلفة اربعة ملايين و210 الف و59 ديناراً . ومصفى للقير ب 535 الف دينار . وبذلك حقق عراق نوري السعيد خلال السنوات الست 1952 -1958 إكتفاءاً ذاتياً من المواد النفطية .
اذ اوضحت دراسة لمصلحة مصافي النفط عام 1958 أن إستهلاك منتجات النفط في العراق تتزايد بصورة مطردة تتراوح بين 10 -17 بالمائة سنوياً، بينما في البلدان الاخرى بين 3 -5 بالمائة.
وأخيرا هل يجوز المقارنة بين عراق نوري السعيد والعراق اليوم تحت حكم نوري المالكي؟


جسر الملكة عاليه ( جسر الجمهورية)
في نهاية آذار 1957 وضمن اليوم الاول لاسبوع الاعمار الثاني إفتتح الملك فيصل الثاني جسر الملكة عالية في الباب الشرقي وجسر الائمة الذي يربط الاعظمية بالكاظمية. كما وضع في اليوم نفسه الحجر الاساس لبناية المتحف في الصالحية.

             

الملك فيصل الثاني ومجموعة من الشخصيات العراقية اثناء افتتاح جسر الملكة عالية وتظهر عمارة مرجان في الصورة و ساحة التحرير 


جسر الملكة عاليه.
ففي 9/7/1953 باشرت شركة( سيمنس باو) الالمانية بالاشتراك مع ( ف . أ. كتانة) بإنشاء هذا الجسر بالتعاون مع شركة (مان) الالمانية لبناء الهياكل . وشركة ( جورج ومبي) لاعمال التبليط بموجب التصميم الذي وضعته شركة ( كود) الاستشارية لمجلس الاعمار على أن ينجز إنشاؤه بعد مرور 30 شهراً من تاريخ المباشرة أي في التاسع من شهر آذار 1956 ولكن طغيان النهر سنة 1954 حال دون ذلك . ويبلغ طول الجسر 453 متراً وبعرض 12 مترا مع رصيفين للمارة عرض الواحد ثلاثة أمتار وله تسع فتحات.


جسر الائمة
احيلت المناقصة بتاريخ 9/7/1953 بمبلغ مليوم و262 الف و329 دينار لشركة سيمنس باو الالمانية . وتشرف شركة ف. أ . كتانة بالتعاون مع شركة ( مان) لاعمال الهيكلة الحديدة وشركة ( ومبي) لاعمال التبليط حسب المواصفات والتصاميم التي وضعها السادة( كود وشركاؤه المهندسون الاستشاريون لمجلس الاعمار بشرط إنجاز العمل بعد 28 شهراً من تاريخ إحالة وتوقيع العقد، ولكن طغيان نهر دجلة عام 1954 حال دون إنجاز العمل في الوقت المحدد . ويبلغ طول الجسر 316 متراً وعرضه 9 أمتار مع ممرين للمشاة كل منهما ثلاثة أمتار وللجسر سبع فتحات.


مدينة الوشاش
وعقب إلانتهاء من إفتتاح جسري الملكة عاليا والائمة توجه الملك فيصل الثاني الى منطقة الوشاش حيث وزع الدور السكنية على أصحابها المستفيدين منها. وذلك في محاولة للقضاء على أزمة السكن . وكان الحلقة الاولى من مشاريع الاسكان المقرر تنفيذها خلال السنوات الخمس التي تنتهي عام 1960 تستفيد منه 25 الف عائلة.
وقد بوشر بالفعل فيها في كل من الموصل ودبس وسرجنار والسليمانية وكركوك والبصرة. فقد أعلنت مناقصات لانشاء مشاريع إسكان أخرى في الكوت والعمارة وكربلاء والمسيب الكبير.
وكان من المقرر أن يتم حتى نهاية عام 1958 إنشاء 2800 دار ، وإعمار 1215 قطعة أرض وإنشاء قرية نموذجية في مشروع المسيب الكبير وإنشاء 2235 داراً وإعمار 1543 قطعة أرض وإنشاء ست قرى إضافية في مشروع المسيب الكبير.

    

إذاعة وتلفزيون‏



الأبراج وتفسير الأحلام

المتواجدون حاليا

699 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

تابعونا على الفيس بوك