الگاردينيا - مجلة ثقافية عامة - الأناشيد الوطنية وتأريخها في بعض البلدان العربية

الأناشيد الوطنية وتأريخها في بعض البلدان العربية

                                                 

                               

             الأستاذ الدكتور باسل يونس ذنون الخياط
                       جامعة الموصل

   

الأناشيد الوطنية وتأريخها في بعض البلدان العربية

النشيد الوطني هو مقطوعة موسيقية وطنية تثير وتمدح تاريخ البلاد وتقاليدها ونضالات شعبها، ويكون النشيد الوطني عادة حماسياً، يعزز من حب الوطن في القلب ويقوي الإحساس بالانتماء إلى الوطن.

يُعتمد النشيد كنشيد وطني للبلاد رسمياً عبر ذكره في فقرة من فقرات دستور البلاد، من خلال قانون تسنه السلطة التشريعية، أو عن طريق كونه جزءاً من تقاليد البلاد. وعلى الرغم من أن النشيد الوطني عادة ما يكون باللغة الرسمية أو اللغة الأكثر شيوعاً في البلاد، ولكن لا ينطبق ذلك على جميع البلدان. فالنشيد الوطني للهند هو نسخة سنسكريتية من البنغالية. ويجوز في بعض الدول ان تتبنى أكثر من لغة واحدة للنشيد الوطني: فعلى سبيل المثال، النشيد الوطني لسويسرا (يا جبالنا الشامخة) يضم كلمات مختلفة من اللغات الأربع الرسمية للبلاد: (الفرنسية، الألمانية والإيطالية والرومانية). وفي كندا، كُتب النشيد الوطني بكلمات مختلفة من اللغتين الرسميتين للبلاد: (الإنكليزية والفرنسية)، وفي بعض الأحيان يُنشد بمزيج من موشحات مأخوذة من الإصدارين الفرنسي والإنكليزي.

تُستخدم الأناشيد الوطنية بأشكال متعددة في مختلف المناسبات القومية والوطنية. فيتم عزف ألحانها في الأعياد الوطنية والاحتفالات بالإضافة إلى المناسبات الرياضية. وفي بعض البلدان، يُقرأ النشيد الوطني من قبل الطلاب بداية اليوم المدرسي كعادة وطنية. وفي بلدان أخرى قد يعزف النشيد في المسارح قبل العروض أو في السينما قبل عرض الفيلم. وقد اعتادت الإذاعات ومحطات التلفزيون الحكومية على عرض النشيد الوطني في الصباح ومرة أخرى ليلاً. وقد يشمل عزف النشيد الوطني آداباً معينة في بعض البلدان، وهذه عادة ما تنطوي على أوسمة عسكرية، والوقوف احتراماً للعلم، وما إلى ذلك من إزالة أغطية الرأس في الحالات الدبلوماسية ذات الصفة البالغة الرسمية.

 تاريخ نشوء الأناشيد الوطنية:
اكتسبت الأناشيد الوطنية أهميتها الوطنية في أوروبا خلال القرن التاسع عشر، إلا أن بعضها أقدم من ذلك بكثير. وأقدم الأناشيد الوطنية المعروفة هو النشيد الوطني الهولندي والذي كُتب بين الأعوام 1568 و 1572 خلال الثورة الهولندية. أما النشيد الياباني فكلماته مأخوذة من قصيدة ألفت في فترة حكم هييان (794-1185)، إلا أنه لم يستخدم بشكله الحالي حتى العام 1880.

والنشيد الوطني لبريطانيا "حفظ الله الملكة" تم أداؤه للمرة الأولى عام 1745 تحت عنوان "حفظ الله الملك". أما النشيد الوطني الإسباني "الزحف الملكي" فيعود للعام 1770، بينما النشيد الوطني لفرنسا "البؤساء" فقد تم تبنيه عام 1795. وكانت صربيا أول دولة في أوروبا الشرقية تتخذ نشيداً وطنياً عنوانه "قومي صربيا" في العام 1804.

أما في الشرق الأوسط وإفريقيا الشمالية، فمع أن الدولة العثمانية درجت على استخدام الأناشيد الوطنية المختلفة منذ القرن الثالث عشر، إلا أنه لم يعرف للدولة نشيد رسمي ملكي حتى القرن التاسع عشر خلال حكم السلطان محمود الثاني عندما تم تنظيم العسكر والفرقة الموسيقية العسكرية على أسس غربية. وكان نشيد الدولة العثمانية ملكياً غير وطني بالمعنى التقليدي بدايةً، إذ أن النشيد كان يرتبط بالخليفة الإسلامي الذي يعتلي العرش ويتغير بتغيره. وفي العام 1844 تم الاعتراف بنشيد " الزحف المجيدي" كنشيد وطني كجزء من حركة الإصلاحات التي تمت في عهد الخليفة عبد المجيد الأول. واختير نشيد "الزحف من أجل الاستقلال" في تركيا عام 1920 خلال حرب الاستقلال التركية (1919-1923).

الأناشيد الوطنية في بعض البلدان العربية:

     

في مصر:
أول نشيد بدأ عزفه في العام 1869 في عهد الخديوي إسماعيل وينسب إلى الموسيقي الإيطالي فيردى. ومن 1869 حتى 1959غنت المغنية اليهودية التونسية حبيبة مسيكة (1893-1930) النشيد الوطني المصري (رسول السلم إلي مصر) وهو من تلحين سيد درويش. وفي سنة 1923 أصبح النشيد الوطني نشيد "اسلمي يا مصر" والذي ألفه مصطفى صادق الرافعي ولحنه صفر علي.
ومع إنهاء الملكية في 1952 تم تبنى "نشيد الحرية" من كلمات كامل الشناوي وألحان محمد عبد الوهاب والذي مطلعه "كنت في صمتك مرغم"، وقد استعمل هذا النشيد كجزء من نشيد الجمهورية العربية المتحدة بعد الوحدة مع سوريا سنة 1958. وفي سنة 1960 تم اعتماد سلام وطني جديد مؤسَس على لحن كمال الطويل لنشيد "والله زمان يا سلاحي" من كلمات الشاعر صلاح جاهين لأم كلثوم، وهو النشيد الذي نال شعبية كبيرة في عام 1956 خلال ظروف العدوان الثلاثي على مصر، ولم تكن هناك كلمات مصاحبة للحن، لذا كان يطلق عليه اسم "السلام الجمهوري" وليس النشيد الجمهوري. وظل لحن "والله زمان يا سلاحي" هو السلام الجمهوري حتى عام 1979، وقد استعمله العراق أيضا كنشيد وطني في الفترة من 1965 حتى 1981 حيث كان يطمح إلى تكوين دولة عربية موحدة من مصر والعراق. وفي عام 1979 تم اعتماد نشيد "بلادي بلادي" الذي كتبه الشيخ يونس القاضي ولحنه سيد درويش.

   

 في لبنان وسوريا والأردن:
في لبنان تم اعتماد نشيد "كلنا للوطن" عام 1927، وفي العام 1936 أصبح نشيد "حُـماةَ الـدِّيارِ عليكمْ سـلامْ...أبَتْ أنْ تـذِلَّ النفـوسُ الكِرامْ" النشيد الوطني في الجمهورية العربية السورية وهو من كلمات خليل مردم بك وتلحين الأخوين فليفل. وفي العام 1946 تم اعتماد نشيد "عاش المليك" في المملكة الأردنية الهاشمية.

□ النشيد الوطني الجزائري:
تمت كتابته سنة 1956 أثناء الاستعمار الفرنسي، وبدأ استعماله عام 1963 بعد استقلال الجزائر من فرنسا، وقد تبرّع الموسيقار المصري محمد فوزي بتلحين النشيد "هدية للشعب الجزائري":

قسما بالنازلات الماحقات ... و الدماء الزاكيات الطاهرات
و البنود اللامعات الخافقات ... في الجبال الشامخات الشاهقات
نحن ثرنا فحياة أو ممات ... و عقدنا العزم أن تحيا الجزائر
فاشهدوا... فاشهدوا... فاشهدوا...

         

النشيد الوطني العراقي:
منذ تأسيس دولة العراق الحديث عام 1921م ومع كل تغيير رئيسي في نظام الحكم، كان النشيد الوطني العراقي بدوره يخضع للتغيير. ومع تعاقب الأنظمة المختلفة تعاقب على العراق خمسة أناشيد وطنية في خلال فترة أقل من قرن واحد.

• الحقبة الأولى العهد الملكي:
بعد تشكيل الدولة العراقية وتنصيب فيصل الأول ملكا على الدولة الناشئة، كان لابد من أن يكون للمملكة العراقية الهاشمية موسيقى ملكية أسوة بدول العالم المتقدمة. وفعلاً أُعلنت عام 1924 مسابقة لتلحين أول سلام ملكي وخُصصت جائزة مالية لمن يفوز بتلك المسابقة، وقد اشترك عدد من الموسيقيين الأجانب وفاز الضابط الإنكليزي الميجر جي. ار. موري وألَّف قطعة موسيقية على إيقاع مارش على أربعة، وعُزف هذا السلام لأول مرة من قبل جوق الحرس الملكي في مجلس الأمة وفي البلاط الملكي ومقر وزارة الدفاع. وكان السلام الملكي يُعرض على شاشات السينما قبيل عرض الأفلام وبعدها مع ظهور صورة الملك والعلم العراقي يرفرف وراء صورته، واستمر ذلك حتى ثورة تموز عام 1958م. وكان السلام الملكي لحناً فقط بدون كلمات وقد حاول أحد الشعراء إضافة كلمات للحن ولكن بصورة غير رسمية بحيث كانت تُردد أمام الملك فيصل:

يا سليل النسب ... يا كريم الحسب
قم لتحقيق المنى ... وارجع لنا عهد الجدود
فيصل .. فيصل

• الحقبة الثانية العهد الجمهوري الأول:
بعد الانقلاب العسكري في ثوره 14 تموز 1958م كان لابد من إجراء تغيير على السلام الملكي وتحويله إلى سلام جمهوري. وقد قام بهذا العمل الموسيقي العراقي المسيحي الراحل لويس زنبقة (1928 ـ 1979)، وهو بشكل مارش المسير (Marsh) وهو لحن أيضا بلا كلمات، وتقرر اعتمادَه سلاماً وطنياً لجمهورية العراق حتى عام 1963. ويعتبر هذا الموسيقي هو العراقي الوحيد الذي وضع لحنا للنشيد الوطني العراقي إلى الآن.

• الحقبة الثالثة 1963م - 1981م:
بعد الانقلاب على عبد الكريم قاسم وصعود عبد السلام عارف إلى السلطة في 8 شباط/فبراير عام 1963 تم اعتماد النشيد الوطني المصري (والله زمان يا سلاحي):

و الله زمان يا سلاحي ... اشتقت لك في كفاحي... والله زمان يا سلاحي

• الحقبة الرابعة: نشيد (أرض الفراتين):
بعد وصول صدام حسين إلى سدة الحكم، أقيمت مسابقة في دائرة الفنون الموسيقية في وزارة الاعلام العراقية حينذاك لإصدار نشيد وطني جديد، وقامت الدائرة بتسجيل كافة الأعمال والاستماع إليها من قبل لجنة متخصصة التي قامت بتقييم هذه الاعمال، لكن الذي حصل صدور مرسوم جمهوري لاعتماد نشيد من كلمات الشاعر العراقي شفيق الكمالي والحان الـلبنانـي وليد غلمية ليكون النشيد الوطني للجمهورية العراقية عام 1981:

وطنٌ مدَّ على الأفقِ جناحا ... وارتدى مجدَ الحضارات وِشاحا
بوركتْ أرضُ الفراتين وطنْ ...عبقريَ المجدِ عزما وسماحا

وفي اواخر عهد صدام حسين جرت محاولات لتغيير النشيد الوطني وكانت قصيدة (سلاماً عليك) التي كتب كلماتها أسعد الغريري ولحنها كاظم الساهر مرشحة لتكون النشيد الوطني الجديد.

سلامٌ عليك على رافديك عراقَ القيمْ ... فأنتَ مزارٌ وحصنٌ ودارٌ لكــل النعمْ
هُنا المجد آما وصلى وصامْ ... وحج وطاف بدار السلامْ
وبغداد تكتب مجد العراق ... وما جفَ فيها بلاد القلمْ

وقد أثار مطربون وملحنون الجدل بأن الساهر “اقتبس” هذا اللحن بالكامل من لحن قديم يعود إلى ملحِّن السلام الوطني العراقي الموسيقار العراقي الراحل (لويس زنبقة) ، وأعاد قولبته في أغنيته “سلام عليك”. وتداول ملحنون مختصون على مواقع التواصل الاجتماعي مقطع صوتي يظهر الاندماج الكبير بين أغنية “سلام عليك” للمطرب كاظم الساهر والسلام الوطني العراقي للملحن لويس زنبقة.

• الحقبة الخامسة عام 2003م إلى الوقت الحالي:
النشيد الوطني العراقي الحالي هو أنشودة "موطني" للشاعر الفلسطيني إبراهيم طوقان (1905–1941) وألحان اللبنانيان الأخوين فليفل وهو يخاطب الأجيال التي تتطلع إلى فجر يوم جديد، وقد تم اعتماده بعد الغزو الأمريكي للعراق عام 2003 م:

مَــوطِــنِــي مَــوطِــنِــي ... الجلال والْجـَمَال والسَّــنَاءُ والبَهَاءُ
فـــي رُبَــاكْ فــي رُبَـــاكْ ... والْحَـياةُ والنـَّجاةُ والْهَـنَاءُ والرَّجَـاءُ
فــي هـــواكْ فــي هـــواكْ ... هـــــلْ أراكْ هـــــلْ أراكْ
سـالِماً مُـنَـعَّـماً وَغَانِماً مُكَرَّمًا ... سـالِماً مُـنَـعَّـماً وَغَانِماً مُكَرَّمًا
هـــــلْ أراكْ فـي عُـــلاكْ ... تبـلُـغُ السِّـمَـاكْ مَــوطِــنِــي مَــوطِــنِــي

   

إذاعة وتلفزيون‏



الأبراج وتفسير الأحلام

المتواجدون حاليا

459 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

تابعونا على الفيس بوك