الگاردينيا - مجلة ثقافية عامة - الاغتيال والاختطاف والترهيب وسيلة لإسكات أصوات المنتفضين العراقيين

الاغتيال والاختطاف والترهيب وسيلة لإسكات أصوات المنتفضين العراقيين

        

                كتم الأصوات لا ينهي الانتفاضة

العرب/بغداد ـ اغتال مسلحان مجهولان، مساء الأحد، ناشطا في الاحتجاجات الشعبية المناوئة للحكومة والطبقة السياسية الحاكمة، بينما نجا ناشطان آخران من محاولتي اغتيال في مدينتي كربلاء والعمارة جنوبي البلاد، وفق ما أفادت مصادر أمنية.

وكان فاهم الطائي (53 عاما)، يشارك منذ الأسابيع الأولى في الاحتجاجات المطالبة بتغيير الطبقة السياسية التي تحتكر الحكم في العراق منذ 16 عاماً، ويتهمها الشارع بالفساد والمحسوبية والتبعية لإيران.

وقال مصدر أمني، وهو ضابط شرطة برتبة نقيب إن "مسلحين مجهولين أطلقا النار من مسدسين مزودين بكاتمين للصوت على الناشط في الاحتجاجات فاهم الطائي في منطقة البارودي وسط مدينة كربلاء".

ويظهر تسجيل فيديو لكاميرا مراقبة تم تداوله إعلاميا على نطاق واسع، ما قيل إنه الطائي وهو يترجل من دراجة نارية قبل أن يقترب منه شخصان ملثمان يستقلان دراجة نارية؛ حيث أطلقا عليه النار من مسدسين مزودين بكاتمين للصوت قبل أن يلوذا بالفرار.

وكان الطائي، وهو متزوج ولديه أطفال، من المنتقدين علناً للتهديدات التي يتعرض لها الناشطون.

وكتب عبر صفحته على فيسبوك قبل أقل من 24 ساعة من اغتياله "سننتصر ويعود الوطن لنا رغماً على أنوفكم.. رغم الوجع بداخلنا، إلا أننا نبتسم بغضاً بكم وبأحزابكم العفنة".

وأشار المصدر الأمني إلى أن منطقة البارودي التي قتل فيها الباردة محصنة أمنيا لقربها من أضرحة مقدسة لدى الشيعة؛ حيث تتولى نقاط تفتيش أمنية تدقيق هوية الداخلين إلى هذه المنطقة على مدار الساعة.

وتتواصل عمليات القمع الممنهجة في حق العراقيين، حيث قتل أكثر من 450 شخصاً، وأصيب أكثر من 20 ألفاً بجروح، منذ انطلاق التظاهرات المناهضة للحكومة في الأول من أكتوبر الماضي.

وتعرض ناشطون في بغداد وأماكن أخرى بالفعل لتهديدات وعمليات خطف وقتل، ويقولون إنها محاولات لمنعهم من التظاهر.

وأقر الحشد الشعبي إطلاق مسلحيه النار ليلة الجمعة في ساحة الخلاني والمنطقة المحيطة بها وسط بغداد، لكنه قال إن مسلحيه تدخلوا استجابة لاستنجاد متظاهرين تعرضوا للاعتداء من "مخربين" وانهم اشتبكوا مع مسلحي "سرايا السلام" الموالين لزعيم التيار الصدري مقتدى الصدر.

وهذه أول مرة يقر فيها الحشد بوجود مسلحيه في مواقع تجمع المحتجين المناوئين للحكومة، حيث كرر على مدى الأسابيع الماضية بأن مسلحيه لا يتم تكليفهم بمهام حفظ الأمن أو غير ذلك في مواقع التظاهرات.

ويتكون الحشد من فصائل مسلحة شيعية في الغالب، وهو رسمياً قوة تابعة للدولة، لكن مراقبين يرون أنها لا تأتمر بأوامر الحكومة وإنما قادتها الذين يرتبط البعض منهم بصلات وثيقة مع إيران.

وكان مسلحون ملثمون يستقلون سيارات مدنية رباعية الدفع قد اقتحموا ليل الجمعة ساحة الخلاني وسط بغداد وبدأوا بإطلاق الرصاص الحي بصورة عشوائية على المتظاهرين هناك، ما أسفر عن مقتل 25 شخصاً وإصابة 120 آخرين بجروح.

وقررت السلطات العراقية، على خلفية المجزرة التي ارتكبها الحشد، إعفاء قائد عمليات بغداد التابعة للجيش العراقي.

ووصفت منظمة العفو الدولية مجزرة جسر السنك وساحة الخلاني بأنها "الأكثر دموية".

ولا تبدو مختلف الإجراءات التي تتخذها السلطات العراقية ذات جدوى في تهدئة غضب الشارع والحدّ من زخم الاحتجاجات، حيث تتواصل التظاهرات في بغداد ومدن جنوب العراق رغم موجة القمع التي أسفرت عن سقوط أكثر من 480 قتيلا منذ بداية أكتوبر الماضي.

وتتكرر حوادث استهداف الناشطين في الاحتجاجات، كان آخرها قتل المصور الصحفي أحمد المهنا طعناً بآلة حادة واختطاف المصور زيد محمد الخفاجي الجمعة في بغداد.

وعثر الاثنين على جثة ناشطة شابة تبلغ من العمر 19 عاماً قتلت بطريقة بشعة بعد خطفها وترك جثتها خارج منزل عائلتها.

وقال علي سلمان والد الناشطة زهراء "كنا نوزع الطعام والشراب على المتظاهرين في التحرير ولم نتعرض للتهديد قط، لكن بعض الناس التقطوا صوراً لنا". وأضاف "أثبت تقرير الطبيب أنها تعرضت لصعقات كهربائية".

كما تتواصل عمليات الخطف بحق الناشطين العراقيين، ففي محافظة ميسان، أبلغ مصدر أمني بشرطة مدينة العمارة بأن "مسلحين مجهولين حاولوا اغتيال الناشط المدني باسم الزبيدي وسط مدينة العمارة" مركز المحافظة.

وأوضح المصدر أن "الزيدي وهو ناشط في احتجاجات ميسان تعرض لاطلاق نار من قبل مسلحين مجهولين، لكنه نجا من الهجوم".

وتأتي هذه الحوادث بعد ساعات من إصابة الاستاذ الجامعي وعضو تنسيقية كربلاء للحراك المدني مهند الكعبي بانفجار عبوة ناسفة ثبتها مجهولون بسيارته في مدينة كربلاء.

ووقعت الحوادث وسط دعوات من ناشطين لتنظيم مسيرة بدءاً من يوم الاثنين للسير من كربلاء صوب بغداد في إطار دعم الاحتجاجات المناهضة للحكومة والأحزاب الحاكمة.

من جهة ثانية، اختطف المصور الشاب زيد الخفاجي أمام منزله بعد عودته من ساحة التحرير فجراً، بحسب ما قال أقرباؤه.

وأشاروا إلى أن أربعة أشخاص وضعوه في سيارة سوداء رباعية الدفع تحت أنظار والدته، واقتادوه إلى جهة مجهولة. ولم تعرف بعد الجهة التي تقف وراء عمليات الخطف أو القتل تلك.

وتعهدت الحكومة مراراً بملاحقة من يقفون وراء عمليات قتل واختطاف الناشطين، دون نتائج تذكر حتى الآن.

إذاعة وتلفزيون‏



الأبراج وتفسير الأحلام

المتواجدون حاليا

457 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع