بغداد ايام الزمن الجميل / 24 الاذاعه العراقيه وتاريخ حافل بالابداع

   

   بغداد ايام الزمن الجميل  \ 24 الإذاعه العراقيه وتاريخ حافل بالابداع

  

        

        
في صبيحة كل يوم ومع اشراق الضياء الجديد ليوم جديد تغرد اذاعة بغداد بصوت البلبل الشدي الذي يطرب الكثير ويشحذ بهم الهمه والامل في بداية اليوم ولهذا البلبل  تاريخ وذكريات مع الاذاعه العراقيه ولقد زاملها سنين طويله حتى غادرها بعد ان غادرها اهلها وابنائها واصبحت مرتعا للذين لايعرفون قيمتها وتاريخها .

  

هذه الاذاعه التي كانت ومنذ تأسيسها في اليوم الاول من شهر تموز عام 1936 وبعد عامين من افتتاح الاذاعه المصريه ولكنها كانت علما اعلاميا في جميع منطقة الشرق الاوسط وكان برنامجها اليومي حافلا بالرغم من الامكانيات القليله والشحيحه وكان الافتتاح الصباحي بصوت غناء البلبل الحنين الذي له قصه طريفه مع مدير الاذاعه والعاملين فيها ,, ذلك الصوت الذي يبشر بالخير والبركه ويأنس له سامعيه ونتطرق لقصة هذا البلبل :
كان المستمعين من اهل بغداد اولا ثم المحافظات بعد ذلك يظنون بان البلبل حقيقي حتى اصبحت لهم قناعه تامه بأنه كذلك وفي الفترات الاولى من انشاء الاذاعه تم تعيين احد المدراء الجدد للاذاعه واتفق المهندسون على ان يقوموا يوميا بمراجعة المدير طلبا لمخصصات طعام البلبل وكان يقول ليس في الميزانيه مخصصات طعام ورعايه لبلبل ويضطر لدفع مبلغ ربع دينار من جيبه الخاص لذلك الامر تلافيا لموت البلبل وتوقف الاذاعه لان البلبل هو مفتاح الاذاعه وعنوانها وكان الاخوه المهندسون يصرفون المبلغ على جلسات اللهو والسمر في نادي السكك وكان مبلغ ربع دينار يشكل مبلغا كبيرا في تلك الايام..

  

وعند زيارة المرحوم الباشا نوري السعيد الى الاذاعه اشتكى المدير من عدم درج مخصصات البلبل في تخصيصات الميزانيه وانه يضطر لصرف المبلغ من مخصصاته الخاصه  فضحك الباشا وقال له (سوها بيك الملاعين ) ثم نقله من دار الاذاعه ..

                                              

وكثيرا من العراقين كانو يعتقدون انه بلبل حقيقي وان هناك من يدربه ليغني كل صباح بهذا الصوت العذب وفي الحقيقه هو لايعدو كونه لعبة حديديه تتم بموجبها ضبط صوت الاذاعه قبل المباشره بالبث...

                      

وقد ذكر ذلك الاستاذ ابراهيم الزبيدي في كتابه (دولة الاذاعه ) .

             

يعقب الشدو الجميل لبلبل الاذاعه الافتتاح بتلاوه مباركه من الذكر الحكيم بصوت احد المقرئين العراقيين او المصريين وكانت مدتها  ثلاثون دقيقه..

يعقبها اغنية صباح الخير يالولا للمطربه الراحله ملك محمد  ثم تتوالى البرامج الاخباريه والمنوعات وغيرها وكان الجميع يرتبط بالاذاعه العراقيه منهم من يهتم بالاخبار والاخر الاغاني وكثيرا منهم من كان يضبط ساعته على ساعة الاذاعه لانها لاتقدم وتقصر ..
لقد كان الراديو هذا الجهاز العجيب الذي ابهر الناس واول ظهور له كان في مسابقه اجراها الصناعي البغدادي المعروف ( عبد العزيز البغدادي ) صاحب شركة الدخان العراقيه  عندما خصص جهاز راديو هديه في مسابقه اجراها في الصحف كجائزه للفائز وكانت تلك نوع من الدعايه لمنتجات الشركه التي يملكها وذلك في عام 1926 ...

وكان ذلك اول ظهور للراديو في العراق الذي غنى له المنولوجست الراحل (عزيز علي ) منولوج الراديو كجهاز مهم ومفيد وواحد من الاعاجيب في تلك الفتره.

  

كان الراديو في ذلك الوقت عباره عن جهاز خشبي كبير الحجم مليء بالصمامات وبواجه قماش ولوالب عاجيه وساعه مؤشرات وفي البدايه وقبل افتتاح الاذاعه كان الراديو يستخدم كمذياع موصل من الكرامفون (مشغل الاسطوانات ) حيث يربط بينهما سلك توصيل لبث الاغاني والمقامات والقرآن الكريم واشتهرت بعض المقاهي بهذا الاسلوب ومنها مقهى الحاج عبيد في منطقة الفضل الذي طور العمل وجعله يبث من داره المجاوره واستخدم البث الحي من قبل فرقه موسيقيه (تخت) تعزف وتغني واستمر الحال على ذلك وانتشر الاسلوب الى باقي المقاهي حتى افتتاح الاذاعه عام 1936 ..

  

اما المحافظات فكان الكثير منها تعاني من عدم وصول الطاقه الكهربائيه وخاصة الاقضيه والنواحي والقرى والارياف مما استوجب على التجار استيراد اجهزة راديو تعمل على بطاريه كبيره اشبه ببطاريه السياره ويعاد شحنها ولغرض استلام البث بصوره ملائمه كان يحتاج صاحب الراديو الى نصب (انتين) هوائي كبير جدا وباسلاك نحاسيه فوق السطوح كما هو حال مستقبلات البث الفضائي اليوم مع فارق الشكل .

          

لقد زاملت اذاعة بغداد او كما كانت تسمى (دار الاذاعه الاسلكيه)  اذاعه تبث من قصر الزهور (القصر الملكي) وكان يديرها الملك غازي شخصيا ولكنها لم تكن ذات بث يصل الى مسافات بعيده واقتصرت على بغداد وضواحيها وكذلك قلة اجهزة الاستقبال (الراديو) قليله جدا ومحدوده  وموزعه على بعض المقاهي ولكنها كانت قد هيئت الجمهور لاستقبال دار الاذاعه العراقيه في عام 1936 التي كانت بحجم اكبر وتنسيق وترتيب افضل .

   

                             مبنى الإذاعة/ البنگلة


يوم الافتتاح في تموز 1936
*بدأ الافتتاح في اليوم الاول من شهر تموز 1936 بالساعه السادسه والنصف مساء بصوت المرحوم عبد الستار فوزي يعلن (هنا بغداد) تلتها  تلاوه مباركه من القرآن الكريم بصوت المقرىء ( عبد العزيز الحكيم ) وكان الافتتاح برعاية وزير المعارف .
*بعد التلاوه اذاعة نشرة الاخبار بصوت مدير الدعايه العام السيد ابراهيم حلمي العمر
*ثم عزف على الكمان .محاضره عن الامراض الشائعه للطبيب خليل افندي .

* اغنيتان على اسطوانات واحده لأم كلثوم والاخرى لمطربه تركيه في الساعه 8,45 مساء .

                             

* في الساعه التاسعه امسيه غنائيه للمطربه سليمه مراد .
كان البث يستغرق 3 ساعات يوميا ولمدة 3 ايام في الاسبوع ( السبت ، الاثنين، الخميس)
استمرت هذه البرامج طيلة فترة الثلاثينات ولم يطرأ أي تغيير وكانت تشارك في البرامج فرقه الاذاعه الموسيقيه وبعض المنولوجات للفنان عزيز علي وحكايات للاطفال وبعض التمثيليات .

   

اول صوت نسائي بث من الاذاعه صوت المذيعه الرائده ( فكتوريا نعمان) ثم توالت الاصوات واهمها في تلك الفتره صوت المذيع ( يونس بحري ) وايضا ( حسين الكيلاني ) و(كاظم الحيدري ) و( محمد عبد اللطيف ) و(سلمان الصفواني ) وهؤلاء كانوا هم الرواد الاوائل من المذيعين العراقيين في اذاعة بغداد .

            

كانت هناك منافسه بين اذاعه قصر الزهور واذاعة بغداد سببت بعض المشاكل السياسيه والاداريه ولكنها انتهت بوفاة الملك غازي في نيسان 1939 وتحولت اذاعة بغداد الى شعبه في مديرية الدعايه وظل البث فيها لمده ثلاث ساعات وتمت زيادته الى خمس ساعات ولمدة ثلاث ايام في الاسبوع .

                  

من الفعاليات التي جرت في الاذاعه العراقيه خلال فترة الاربعينيات بما يلي :
* في عام 1943 اقترح المرحوم حسين الرحال ملاحظ الاذاعه تشكيل فرقه موسيقيه خاصه بحفلات الاذاعه فسميت باخوان الفن ومؤلفه من سبعه افراد .

                                 

* اول فرقه تمثيليه دخلت الاذاعه هي فرقة المرحوم حقي الشبلي في عام 1944 .
* في عام 1948 اسس المرحوم عبد الله العزاوي قسم التمثيل في الاذاعه واول فرقه اذاعيه للتمثيل .
* اول تمثيليه اذاعيه قدمت من الاذاعه كانت من فرقة عبد الله العزاوي وهي ( مجنون ليلى ) بالعربيه الفصحى .

                


* في هذه الفتره ( الاربعينيات ) دخل الاذاعه الجيل الثاني من المذيعين منهم ( وديع خونده /سعاد الهرمزي / مشتاق طالب / عبد الحميد الدروبي / ناظم بطرس /محمد علي كريم / فكتوريا نعمان واخرين ).
من النوادر التي رافقت مسيرة الاذاعه العراقيه ان الميزانيه المخصصه للاذاعه من قبل وزارة الماليه لم تكن تكفي متطلبات العمل وتغطية النفقات واجور المطربين والموسيقين وذلك يعني توقف تطورها وعدم تمكنها من مجارات الاذاعات الاخرى التي كان يستمع اليها العراقيين عن طريق الموجات القصيره ويقارنونها مع الاذاعه العراقيه....

              

لذلك تمكن مدير الاذاعه من استحصال موافقة الحكومه على فرض رسم خاص للاذاعه ومقداره نصف دينار شهريا عن كل راديو في مقهى او في بيت وبمكان ظاهر ومسموع وبدأت حمله من الجباة لاستحصال الرسوم وكثيرا ما تعرضوا للكلام و المضايقات وسكب المياه عليهم حتى صدر الامر بايقاب رسم الراديو .

                      

لقد شهدت الاذاعه العراقيه تطورا ملحوظا في عهد الزعيم عبد الكريم قاسم وخاصة وانه كان من مشجعي الحفلات ويحضرها شخصيا وساهم في ايفاد العديد من المتدربين في مجال العمل الاذاعي والتلفزيوني وكذلك حظت الاذاعه باهتمام كبير ومعها التلفزيون في فترة السبعينات والثمانينات وظهرت الكثير من المواهب والاعمال الفنيه المهمه حتى باتت الاذاعه العراقيه والتلفزيون مؤوسسه تعادل وزارة بعدما كانت شعبه في مديريه وكانت تحظى برعايه كبيره لما لها من تأثير كبير على الثقافه والسياسه وتوجيه المجتمع ..
وختاما مهما تحدثنا عن الاذاعه العراقيه وبرامجها ومساهماتها في خلق المواهب وتقديم كل ماهو مفيد لايمكننا ان نفيها حقها ونسرد كل ما جرى في مسيرة تطورها خلال اكثر من سبعين عاما تخللتها الكثير من الحوادث اقلها الانقلابات العسكريه ووقوعها تحت سيطرة العسكر وتغيير التعامل والتوجهات ومع ذلك كله كانت نبراسا في الوطن العربي ومصدر اشعاع لكل المنطقه وخرجت الكثير من الكوادر والمبدعين الذين لايزال العراقيين يذكرونهم بكل فخر واعتزاز..
تحياتنا الى كل من عمل فيها والرحمه للذين غادرونا والعمر المديد لمن بقي منهم ..
مع تحيات عبد الكريم الحسيني
            

للراغبين الأطلاع على الحلقة/ 23 النقر على الرابط أدناه:

http://www.algardenia.com/tarfiya/menouats/5316-23.html

إذاعة وتلفزيون‏



الأبراج وتفسير الأحلام

المتواجدون حاليا

449 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع